الطائفية متاصلة في المنطقة

المحرر موضوع: الطائفية متاصلة في المنطقة  (زيارة 586 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 863
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الطائفية متاصلة في المنطقة



تيري بطرس
bebedematy@web.de

 المراقب للاوضاع السياسية العربية، سياخذه الذهول مما يراه ويسمعه من المفارقات العجيبة والغريبة.
لنسمع هذا الاسلامي وهو يصرخ امام ميكروفونات الفضائيات، اين حقوق الانسان؟، اين اميركا؟ اين اوربا؟ وقد يضيف اين الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي احيانا، انه انسان يتعرض للاضظهاد ومن حقه ان يستنجد، بمن يخلصه من المعاناة، ولكن في اول امتحان بسيط حول حقوق الانسان، فانه سيفشل فشلا ذريعا، فهو يؤمن بحق الاعتقاد والايمان عندما يعتنق احد من الناس الاسلام وليس العكس، بينما ان بعض من يستنجد بهم يؤمن بالمطلق بحق الناس في اعتناق ما يروه متوافقا مع ذاتهم. وهذا الانسان المضطهد، ليس مستعدا في اي لحظة ليسامح من اضطهده، او لكي يتعايش مع الافكار الاخرى والاديان المختلفة. انه يحرم البهائية، ويوصم الازيدية بعبدة الشيطان، ويكفر المندائية والمسيحية وينعت اليهود باولاد الخنازير حالما يشعر بانه قوي ويمكنه ان يفرض ما يعتقد. ان ما يمارسه هذا الاسلامي ليس فقط مفارقة مذهلة، بل مثار شك ان المنطقة يمكنها ان تتطور وان تستفيد من الزخم الحالي لتطوير منظومة الحريات الفردية والجماعية. والمفارقة الاكبر تاتي من اتباع الكثير من الاحزاب الغير الدينية، فهم يفكرون ويمارسون مثل الاسلامي. لا بل ان غالبية ابناء الشعوب العربية الثائرة والتي تطالب بالتدخل الاجنبي لانقاذها من دكتاتورية الحاكم، مستعدة للقبول بدكتاتورية الحاكم حينما يكون من طائفتها او قوميتها او دينها. وهذا يعني ان الثورات ستتكرر كل مدة من زمن. لان كل قومية او طائفة تريد الوصول الى الحكم لتمارس دكتاتوريتها الخاصة. في اعادة لمشهد الصراع الاموي العباسي وغيره من الصراعات في المنطقة منذ تاريخها الاسلامي.
ولا يمكن اقناعنا ان هذه العقلية هي نتاج المخططات الاستعمارية والصهيونية وغيرها من شماعات نعلق عليها مشاكلنا. بل هذا الامر يمكن ملاحظته وبوضوح كامل حينما نقراء تاريخ المنطقة، فكل التغييرات التي حدثت ومنذ امد بعيد، كانت للانتقام الطائفي.
لنقارن موقف العرب والمسلمين بشكل عام، من صدام حسين وموقفهم من القذافي، فبالرغم من الاثنين كانا مغتصبي للسلطة، وبالرغم من الاثنين عرفا بانهما شخصان مهوسان بالحكم والقوة والعمل من اجل تدمير العلاقات البينية العربية، والتمسك بنظام دكتاتوري شديد القسوة على مواطنيه.  وبالرغم من ان الزعيمين قد اقترفا جرائم كثيرة ولا تغتفر بحق شعبيهما، وبالرغم من ان صدام حسين احتل دولة مستقلة، وعمل على وضع المنطقة على فوهة النار، ومن نتائج اعماله تدمير ثروات كثيرة. وبالرغم من ان الزعيمين لم يتركا اي بارقة امل في التغيير من الداخل، وبالرغم ان التدخل في البلدين، قد حدث بقرار من الامم المتحدة، والقرارين احاطتهما شكوك متبادلة. الا ان موقف العرب وجامعتهم مع الحالتين كان مختلفا، فهم كانوا ضد ضرب صدام، ومع ضرب القذافي، وهم كانوا في الضد من تحرير الشعب العرقي وهم مع تحرير الشعب الليبي، وهم في غالب اعلامهم كانوا مع الصدام ولكنهم الان ضد القذافي. وفي الوقت الذي نتمنى النجاح للشعب الليبي ونهنئة بحريته، فان من حقنا ان نسأل لماذا؟
 والجواب اللماذا الكبيرة، هي نتيجة للفكر الطائفي والمذهبي المتسلط على مفاصل اغلب المؤسسات العربية، من كيان الدولة الى المؤسسات الاخرى المرتبطة بها او تكوناتها مع المؤسسات المتماثلة. نعم ان العرب لم تقف مع العراق، لان الاقلية العربية السنية، كانت ستفتقد موقعها، ويكون للشيعة والكورد موقعا اكبر او متماثلا، وهذا الامر كان يقض مضاجع الكثير من القادة العرب، وهم كانوا مستعدين للتعايش مع صدام، بكل ما اقترفه وخصوصا بعد ان قلم الغرب اظافره. ولكنهم لم يكونوا مستعدين لان يمنحوا الفرصة للشعب العراقي لكي يحيا بحرية. ولذا فانهم بادروا بدعم الارهاب والارهابيين لكي يزحفوا الى العراق من كل المنافذ، وعملوا كل ما بوسعهم لاشعال حرب اهلية فيه. وكان لغباء البعض دور في ذلك مع الاسف، رغم تجربة 1991 المريرة.
اذا الى متى لا يفيق العراقيين والعرب، ويبقون غافلين عن الحقيقة الواضحة، والتي تقول ان النظام الطائفي مغروس في كينونة الانسان العراقي والعربي بالاخص، لانه يتعلم من الصغر تكفير الاخر، سواء كان من دينه ومن غير طائفته او من الاديان الاخرى. النظام الطائفي الذي فرض انشاء احزاب طائفية منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي مثل الاخوان المسلمين وما ارتبط به من الاحزاب في بقية الدول العربي  كالحزب الاسلامي، وحزب الدعوة وبعده المجلس الاعلى وما تناسل منهم من الاحزاب الطائفية التي تمثل المذهب الشيعي، هذه الاحزاب التي لا تظم الا  ابناء طائفة واحدة. لماذا لا نرى هذه الحقيقة ونبحث عن مسبباتها في دواخلنا وفي تاريخنا وفي تربيتنا؟، لماذا نلجاء لاتهام الاستعمار والامبريالية والصهيونية؟، رغم ان المنتوج منتوجنا مائة بالمائة.
النظام العربي اثبت طائفيته وبجلاء لا نظير له، انظر موقفهم من الاحداث في البحرين، وسوريا واليمن، ففي البحرين هم صامتون ساكتون، رغم ان الشعب ثار وطالب بالتغيير، لان المطالبين بالتغيير هم من الشيعة. ورغم انني شخصيا لم استسغ اسلوب العمل في البحرين واعتبرت ما يقوم به المعارضون تجاوز كبير للوحدة الوطنية، ويكادون يقعون في المحضور الوطني من خلال ميلهم الواضح لايران. وفي سوريا ورغم ان نظامها دكتاتوري ولا يمكن الدفاع عنه مطلقا، الا ان الواضح ان النظام العربي انحاز الى السنة، ضد العلويين، وليس ضد الدكتاتوريين، ولو كان كذلك لاصلح حاله وبقيه الانظمة التي ترهلت ولم يعد مقدرا لها ان تتصلح. اما النظام اليمني فالواضح ان بقاءه واستمراره، هو بسبب المخاوف من الحوثيين وان تشدد شوكتهم بعد انتصار الثورة.
هذا هو النظام العربي عاريا، من كل ورقة التوت تستر عيوبه. نظام ينخره الفساد ويدرك كل من فيه انه يقوم على اساس الاشخاص وما يمتلكون وليس على اساس دول قائمة على مؤسسات راسخة. مؤسسات تحدد السياسات والخيارات على اساس المصالح والقانون وليس على اساس خيارات شخص.
ان الاوضاع بهذه الصورة منذرة بالاتي وهو الاعظم، انه انهيار الدول القائمة، لانها قائمة على استلاب ارادة الافراد والجماعات لصالح مجموعة معينة متدثرة بغطاء حزب. انه من الواضح ان الاستعمار الذي اتى ولم يسكن منطقتنا كان افضل من قراءة الصورة، ولذا فقد عمل من اجل اعطاء كل طائفة كيانها الخاص وخصوصا في سوريا، والظاهر ان سورية متجهة للعودة الى هذا الخيار لانه سيكون الخيار الافضل، في ظل الصراع الطائفي الذي تم غرسه منذ القدم وتم اليوم ربطه بمصالح وبحقائق على الارض.  الدول العربية برمتها، تم سد باب التغيير فيها، فكل ملك اورئيس وصل لسدة الحكم، عمل لكي يبقى ابد الدهر.، واذا كانت الكويت والسعودية قد تمكنتا من الخروج من النفق المظلم حين وفاة الامير جابر والملك فهد (رحمها الله)، فان خيارات الانفلات من هذا النفق الضيق يضيق بمرور الزمن اكثر واكثر وينبئ بحرب داخل الاسرة الواحدة يطال الوطن كله، لان هذه الدول وغيرها لم تضع الية حقيقية ومتفق بشانها لانتقال سلس للحكم فيها. وما اسهمل اشتعال النار في هذه الدول حين ندرك ان الطائفة الشيعية الكبيرة والطوائف القريبة منها مثل الاسماعيلية والزيدية، بقت مهمشة ومبعدة وفقيرة. انه الوطن المبني على قياس شخص واحد، وليس الوطن الذي يتسع كل ابناءه.