آدم واحد ام مجموعة منه


المحرر موضوع: آدم واحد ام مجموعة منه  (زيارة 1110 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل al8oshi 62

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 12
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
آدم واحد ام مجموعة منه
« في: 08:50 25/08/2006 »
( آدم  واحد ام مجموعة منه )

جمال جرجيس لاسو/القوش @yahoo.com

لقد خلق الله الارض والسماء والماء والهواء والشمس والنجوم والقمر ، ثم النبات والحيوان ، كل هذا في خمسة ايام ، كما تعلمناه منذ الصغر ، في المدارس الدينية ، وفي اليوم السادس خلق الله آدم ابو البشر جميعاً السؤال هو / هل خلق الله مجموعة من آدم ؟ ام خلقه واحداً ، من نوع وصنف واحد ؟ الجواب على هذا السؤال هو ان الله خلق آدم واحد ثم عمل على خلق رفيقاً له ، يؤنس وحشته  ( حواء) أم البشر . هذا بحسب ما جاء في جميع الكتب السماوية ولكن .... ماذا جرى لهذا الخلق ؟ وكيف تحولوا من اخوة الى اعداء ؟ فهل هذا حصل بمشيئة الله ؟ وهل اراد الله ان يتفرج ويتسلى بصنيعته او خلقه ؟ وهم يتصارعون ويتقاتلون وينحر احدهم الاخر؟ وهل ما حصل ويحصل من انقسامات وتفرعات دينية ومذهبية وطائفية وعرقية ؟ هل هي ارادة الله ؟ الجواب ؟ كلا ، فالذي ابدع وصور وخلق جميع اشكال الحياة . بداً بالورود والزهور ، التى تزين وجه الارض بالوانها البراقة ، ثم اصناف الاشجار ، وانواع الحيوانات ، والتى يوليها عنايته ويرعاها دوماً ، كما يرعى الوالدين اولادهما . اذاً كيف يعقل ان يكون هو السبب في ما حصل ويحصل من التقاتل بين افراد افضل خلائقه ؟ او يكون كل ذلك بمشيئته ؟                 
اذاً الباري ليس له يد فيما يحصل . في الوقت الذي يحصل كل ذلك من انقسامات وصراعات وتناحر بين ابناء آدم وحواء . فالسؤال هو من اوجد كل هذا ؟ ومن يغذي ، ويحاول ابقاء نار الفتن مستمرة ، ويمنع خمودها ؟ الجواب يكمن في نفوسنا نحن . والتى تتشكل من ارذل الصفات ، والمتمثلة ( بحب الذات والطمع والجشع والسيطرة ) بالاضافة الى ما اكتسبه بني البشر من صفات دنيئة اخرى خلال مسيرتهم الطويلة عبر التاريخ . اذاً النقص والنواقص تنبع من دواخل نفوسنا ، وما يجعلها مرافقة لحياتنا فهي البيئة التى نتواجد ونعيش فيها . ومن يضيف الحطب الى النار المشتعلة ، هم اناس وقوم لا يهدأ لهم بال فيما اذا مالت النار نحو الخمود ، فيهرعون لالقاء مزيداً من الحطب فيها ، لاذكائها ضماناً لاستمرار اشتعالها ، لان في ابقائها مشتعلة . فانهم سيحصلون على الدفىء اللازم وسيحققون اهدافهم ومرامهم . والتى كانت شغلهم الشاغل منذ تواجدهم على وجه الارض الى يومنا هذا . هؤلاء هم ( من يزعمون انهم الافضل بين خلائق الله . وهم من اختارهم الله شعباً له . حسب زعمهم ) ما هذا الكلام المزيف . وما هذا الزعم الفارغ والباطل والكاذب . اولسنا جميعاً اولاد آدم الواحد ؟ ام هل هناك فوارق في التكوين بين البشر ؟ السنا جميعاً نمشي على اثنتين ، ونمتلك راساً واحدة ولنا عينان وفم وانف واحد ولنا جميعاً دماغاً واحداً في رؤوسنا. اذاً ان مكونات اجسامنا هي واحدة . فما معنى ان يزعم البعض ان الله اختارهم هم ليكونوا شعبه دون الباقين . ادعوكم ايها الفانون لتتعمقوا بفكركم وتستنتجوا اذا كان ما نعبده واحد ( الله جل جلاله ) . اليس من الغباء ان نختلف في ايماننا به ؟ ام ان القسم يعبد راسه والقسم الاخر جسمه والاخر عبائته وهكذا باقي الاقسام . لنفكر قليلا . في البدء عُرف الله وعبادته ، ليكونوا سبل تقويم سلوك البشر ، فلولا الله وعبادته. لعمت الفوضى نفوس وتصرفات البشر . بمعنى ان الله هو من يقود البشر نحو الخير ، وهو الخير نفسه ، جاء نبي الله الاول(ابراهيم) ودعا الجميع لمعرفة وعبادة الله الواحد وما ان ابتعد الخلق عن الله حتى جاء عيسى (المسيح ) عليه السلام ، ليعيد من ظلوا السبيل الى طريق الحق ونحن نعلم ان المسيح كان واحد ، ودعا الى السلوك الواحد وعلم طريقاً للحياة واحد . ولكن من اسلفنا عنهم ، ابوا الا ان يضربوا على وتر الصفات الرذيلة والخصال الدنيئة في نفوس اتباع المسيح لكي يجعلوهم اجزاء منقسمين . ثم مذاهب وملل تتناحر وتتصارع فيما بينها . مما يؤدي الى النتيجة الحتمية وهي اضعاف الكل ، وهذا ما يصب في مصلحة من اشعلوا النار واذكوها ، وهكذا مع باقي التشعبات ( مع العلم لو درسنا الاسباب التى جعلت من اتباع المسيح الواحد اقسام وفروع ومذاهب ، لتوصلنا الى انها اسباب باهتة ( تافهة ) لاتدعو الى ما آلت عليه الامور ) .... ولكن من اوجدها وضعها تحت العدسات بغرض تضخيمها ، واصحاب الكراسي والعروش هم من كانوا بمثابة الارض الخصبة لذلك . وكذلك جاء النبي محمد ( ص ) ودعا الى عبادة الله الواحد وكان هو واحد ، وله اتباع متحدين ، وكان على دراية تامة بمحاولات من اسلفنا عنهم للقضاء على دعوته ، ولكنه  لم يترك ثغرة واحد لينفذوا منها لتحقيق مأربهم . وما ان خلت الساحة منه ، حتى نشط العدو وبدأ بتنفيذ خططه . والسبب كان ايضاً لما حمله الاتباع من الخصائل الرذيلة ، والمتمثلة ( بحب الذات والطمع والجشع وحب السيطرة ) والتى فتحت ثغرات واسعة في الجدار الواحد الذي شيده النبي محمد ( ص ) مما مكن العدو للنفاد منه وخلاله وبسهولة وهكذا مارسوا نفس الفعل مع باقي الديانات والشعوب والامم. والان  لنرجع الى البداية وندرس تاريخ الاديان بعمق وموضوعية .... الديانة اليهودية هي اقدم ديانة سماوية وهي الديانة الوحيدة التي تجمع ما بين القومية والديانة ، بالاضافة الى كونها ديانة مقفلة ( اي لا تسمح بتهويد الغير ) . وهي كذلك الديانة التى لم تتفرع او تتشعب وتتجزاء الى مذاهب وملل ، اما السبب عليك ايها المعني استنتاج السبب . اما باقي الديانات واخص منها الديانة المسيحية والديانة الاسلامية فالمذاهب في الديانتين لاحصرلها . وهذا ما يلفت النظر . فيا ايها القوم . الاتعقلون وتفهمون ان المذاهب تضعف الجميع وتضيف القوة لمن اوجدها ، وتحقق اهدافه . ما معنى الكاثوليكي والارثوذكسي والنسطوري والماروني والقبطي .... الخ ( وهذه مذاهب مسيحية تتبع المسيح الواحد )وكذلك ما معنى الشيعي والسني والجعفري والعلوي والحنبلي والوهابي .... الخ ( وهذه مذاهب تتبع نبي الاسلام محمد ( ص ) . فكروا ايضاً ما الفرق او الفروقات بين المسلم والنصراني والبوذي والصابئي واليزيدي كلهم اولاد آدم ويعبدون الله الواحد ) . هل هذا الانقسام جاء بمشيئة الخالق ؟ ان كل هذا حتماً لا دخل للخالق فيه . اذاً جاء بمشيئته بعض خلقه . ونحن ساهمنا ونساهم بل سهلنا ايجادة وبقائه واستمراريته، والسبب لما زرع فينا من صفات وخصائل رذيلة ، بالاضافة الى اتباعنا للنهج الذي ينتهجه اصحاب الكراسي والعروش . ادعوكم للتفكير بدون ان تأخذكم العصبية فكروا بعقل متجرد وبدون تعصب . كوننا بشراً فقط . وساطرح عليكم سؤالاً وسأجيب عليه ، لكونه جواباً غير قابل للجدل السؤال / من منا جميعاً اختار دينه  ؟ ومن اختار مذهبه ؟ الجواب لا احد . جميعنا تبعنا الدين الذي ورثناه من العائلة ، وكذلك المذهب الذي كانت عوائلنا عليه . فمن ولد في عائلة مسيحية وكانت تتبع المذهب الكاثوليكي ، اصبح مسيحياً كاثوليكياً ، ومن نشأ في عائلة ارذوكسية او نسطورية او مارونية ، تحتم عليه ان يتبع المذهب الذي تتذهب به العائلة ، كذلك من ولد في عائلة مسلمة تتبع الطائفة الشعية اصبح شيعياً . ومن ولد في عائلة مسلمة سنية اصبح سنياً وهكذا بالنسبة لباقي الاديان والطوائف والمذاهب . اذا لم يكن اختيارنا ، بل فرض علينا فرضاً وبدون ان يترك لنا الخيار . لنعود ونفكر / السنا جميعاً كبشر بشكل وتكون جسماني واحد بل جميعنا نحمل نفس الخصائص ؟ فلماذا هذا الانقسام ولماذا هذا التعصب والتذهب، والذي يؤدي بالنتيجة الى التطرف ، والذي يقودنا للتناحر والتقاتل .                                                                                       
يا ايها القوم . تجردوا من التعصب ، وفكروا ان ما من شيء يبقينا متأخرين ومتناحرين ، في الوقت الذي يقف من اوجد كل هذا متفرجاً ومسروراً بنتائج عمله . بل يتناول في يديه حطباً ليذكي النار التى اشعلها واججها ، وثغره منفرجاً عن ابتسامة وقهقهة على من يعتبرهم صغاراً يسهل قشمرتهم ( الضحك والتلاعب بعقولهم ) .                             
اصحوا يا قوم وعودوا الى الاصل ، فنحن جميعاً من طينة واحدة ، وسواسية في كل شيء . لننبذ عن انفسنا الخصائل الرذيلة . اعلموني ان كان هناك اي فرق بين المسيحي والمسلم ، الكاثوليكي والارثوذكسي ، او الشيعي والسني ، او الصائبي واليزيدي وهكذا مع باقي الملل والطوائف والمذاهب .                                                               
اعلموا ان في الاخرة سوف لن يسأل احد عن دينه ولا مذهبه . انما سيحاسب على ما فعله كبشري فقط . عودوا الى آدم الواحد ، الذي خلقه الله من طينة واحدة . وان كان لابد ، فليتمسك كل منا ويتبع نبيه الواحد في الاصل ، ونترك تجزاته الى اجزاء ومذاهب ونعبد الخالق الواحد الاحد .                                                                         
والا سيكون لما صرحه احد الفلاسفة الماديين . وقعاً صحيحاً ، من ان الدين مخدر الشعوب ، وانا اضيف ان كان الدين حقاً مخدر فالمذاهب مخدر اكبر واقوى               
لنتوحد اذاً ولنجعل من الذي اوجد كل هذا يموت بحسرته لان ما عمله وجهد من اجله ذهب هباءاً ، ولنربح جميعاً ونجعله الخاسر الوحيد بين بني البشر .                         
كلمة اخيرة اقولها للجميع ، لاتخافوا ولاترهبوا ، ولايكن عندكم اي شك فيما اذا فكرتم وتعمقتم بتجرد ، من ان الله ( سبحانه وتعالى ) سينزل بكم عقابه .                           
واعلموا ان لامذهب يقف الى جانبه الحق والصواب سيما ان جميع المذاهب ومن يتبعها مقتنعين انهم هم فقط على صواب ، والباقي على ضلال . لان اصحاب اي مذهب ينتقون ويبحثون عن كل يؤيد صحة مذهبه فقط ويتغافل عن كل ما يخالف مبادئه.
اذاً ونتيجة  لهذا فجميع المذاهب على ضلال.                                                               
وفي الختام / ارجوا من الجميع عدم اخذ ما جاء في المقال كونه يخص طرف دون اخر ، فالجميع معنيين به الى حد ما . مع التحية الانسانية الخالصة والمجردة....                       
جمال جرجيس لاسو  / القوش