"هَبْني صمتا فأغلب به اللّيل جُرأة"
من المنظور السياسي بان البادرة التي ظهرت مؤخرا على مسرح تاريخ شعبنا الاشوري الكلداني السرياني ، ولو أن بعض من افراد شعبنا في بعض الاحيان موقفهم في شبه غموض ، لهي خطوة في الاتجاه الصحيح لتطلعات شعبنا. ان الاتفاق الذي جرى لممثلي التنظيمات السياسية في ارض الوطن من أجل بذل الجهود وتوحيد الخطاب القومي واستراتيجية شاملة من اجل منطقة أمنة في سهل نينوى يقطنها ابنائها ويقومون بادارة شؤونها بموجب الحقوق المشروعة ضمن الدستور لهي خطوة نباركها من اعماق قلوبنا وايادينا مرفوعة بخشوع الى العلي القدير أن يحقق اماني شعبنا الذي تضرر كثيرا في الماضي ولا زال يعاني حتى الان.
في الاونة الاخيرة تداولت بعض الانباء الصادرة من التجمع السياسي لشعبنا المتمثلة في معظم احزابه بأن القرارات التي ستصدر في حق مصير شعبنا أن كانت سياسية او ادارية او اي شكل من الاشكال يجب أن تقرر في الاجتماع الذي ينعقد في وطن الام وعلى أن يكون قرارا صادراً باتفاق الاطراف المشتركة في ذلك الاجتماع. اي بعبارة اخرى كما فهمنا من أحد الممثلين في الائتلاف السياسي بأن الجمعيات والمجالس تكون شبه صامتة وليس لها الخيار في أخذ القرار ولا التصويت بل تكون فقط منبع لتبادل الافكار والنقاشات والتي يعتقد الائتلاف هم فقط المصدر الوحيد لرسم الخارطة السياسية لتطلعات شعبنا وأخذ القرارات في هذا الخصوص. ليس لدي ادنى شك في اخلاصهم ووطنيتهم وايمانهم بمستقبل شعبنا ، ولكن ومن الجائز قد لا تكون قراراتهم توافقية مع بعض طموحاتنا. مثال على ذلك في الاونة الاخيرة ظهرت بعض الخلافات ولو اعتبرت في حينه بسيطة ، ولكن مع الاسف لا زالت معلقة من دون ايجاد الحل النهائي لها ، وهذا بطبيعة الحال سيخلق فجوة مما يعرقل السير قدما لتحقيق الاماني.
لو تفحصنا بدقة واقع شعبنا ومكوناته باطيافه الثلات لوجدنا امكانياته وطاقاته محدودة ، لا سيما على نطاق مكونات احزابه. واني هنا لست في مقام أن اكون حكما لاقيم مواقفهم ومنتسبيهم او الطعن في مصداقيتهم ، بل اود أن اكون اكثر منصفا ومن تجاربي في الحياة بأن بعض من ابناء شعبنا المتمثلين في الجمعيات والمجالس لديهم طاقات وافكار من الجائز قد لا تجدها حتى لدى بعض من السياسيين. هذه من ناحية ، والناحية الاخرى بأن بعض المفكرين والمؤرخين غير منتمين الى اي حزب بل مؤمنين ايمان قوي بمصير شعبهم ولهم الرغبة الكلية أن يكونوا طرف في القضايا المصيرية لشعبهم لماذا لا نعتمد الى خبراتهم بحيث نجعلهم طرفا في المعادلة السياسية؟ هل تعتقدون ايها الاخوة الكرام لو تهمش دور هؤلاء المثقفين والمفكرين بسبب عدم انتمائهم الى اي حزب ضمن الائتلاف السياسي سيكونون في مواقف تحتم عليهم بالمبادرة والاشتراك في الطروحات المطلقة في سبيل حصولنا على حقوقنا القومية والثقافية.؟بالعكس يجدون انفسهم شبه منعزلين لان العامل السيكولوجي "توجد في داخل اي انسان منظومة قيم هي التي تحرك سلوك الفرد وتوجهه نحو اهداف محددة." يا حبذا أن لا يكون السبب الذي يصيب هؤلاء بنوع من القنوط اذ شعروا بأن دورهم مهمش. بل بالعكس يجب ان نعمل جاهدين ومتسلحين بالعزيمة والارادة القوية بحيث يكون لنا صوتا مسموعا في تقرير مصير امتنا الاشورية الكلدانية السريانية ويجب على مفكرينا والضالعين في السياسة برسم الطريق القويم لابناء امتنا في الداخل والخارج ليستقروا في ارض اجدادهم اَمنين ومطمئنين.
"رفع صوت الكلدو الاشوري الى وتيرة اعلى بكثير عبر تنويع اساليب المطالبة."