مسيحييون عراقييون نازحون الى عنكاوا وجدوا الامان لكنهم يفتقرون العمل
الصورة من رويترز عنكاوا كوم – رويترز - ترجمة لم تعد ميناس سعد يوسف تخاف من أن تتعرض للانفجارات أثناء صلاتها في الكنيسة، لكنها وغيرها من المسيحيين الذين فروا من العاصمة العراقية الى المناطق الآمنة يُعانون من أزمة جديدة، ألا وهي عدم وجود الوظائف.
بالرغم من أنَّ ما يقرب من عام مضى على الهجوم الدامي الذي حدث على كنيسة بغداد واستشهد فيه عشرات الأشخاص والذي دفع عائلتها للبحث عن ملجأ في المنطقة الكردية المزدهرة في الشمال، فإن ميناس ما تزال تجلس في البيت يكتنفها الإحباط حول مستقبلها.
والأكاديمية البالغة من العمر 28 عاماً التي نزحت مع اهلها الى مدينة عنكاوا في اربيل التي تبعد 300 كيلومتر شمال بغداد ما تزال تعاني من منظر صديقاتها الغارقات في برك من الدم في كاتدرائية بغداد التي اعتادت الصلاة فيها كل يوم أحد، تفتقد الى وظيفتها كأستاذ للهندسة المعمارية في بغداد.
وتقول "هنا المكان آمن واستطيع الذهاب أينما أريد في الليل"، وتضيف "لكن المشكلة الكبيرة هي عدم وجود العمل. وهكذا، ينتابك في البداية شعور جيد ولكن فيما بعد حين تحاول كسب عيشك يصعب ذلك جداً، إذ لا نتمكن من الحصول على أية وظيفة".
وكان تعداد المسيحيين العراقيين، الذين غالبيتهم من الكلدان والسريان الكاثوليك، يصل الى حوالي 1.5 مليون قبل عام 2003، أما الآن فإن عددهم يتراوح بين 450,000 – 600,000 نسمة، وفقاً للقادة المسيحيين. ولم يجر في العراق أي تعداد سكاني منذ عام 1987. ولكن التعداد السكاني في البلاد ذات الغالبية المسلمة يصل الى حوالي 30 مليون نسمة.
وبالرغم من أن القتال الطائفي الذي تلا الغزو الأميريكي عام 2003 كان بين المسلمين من السنّة والشيعة، لكن الهجمات ضد المسيحيين تزايدت في السنوات الأخيرة.
وفي شهر تشرين الأول من العام الماضي قامت مجموعة مسلحة ترتبط بتنظيم القاعدة بقتل 52 شخصاً من الرهائن والشرطة. وكان المسلحون قد احتجزوا أكثر من 100 شخص من المصلين الكاثوليك في هجومهم على كاتدرائية سيدة النجاة الواقعة في مركز بغداد، وجُرحَ 67 آخرين في ذلك الهجوم. ويُعد ذلك الهجوم الأكثر دموياً ضد المسيحيين العراقيين خلال فترة الثمان سنوات التي تلت الغزو مما أثار الرعب لدى المجتمع المسيحي ودفعَ مئات العوائل للهرب الى الشمال والى ما وراء البحار.
وقال كاميران عبدالله، رئيس قسم الهجرة الكردي في محافظة أربيل، جاءت حوالي 900 عائلة مسيحية مهجرة واستقرت بشكل دائم في محافظة أربيل، بضمنها بلدة عنكاوا، منذ الهجوم على كنيسة سيدة النجاة.
وأضاف عبدالله، لقد هاجر الكثير من الناس، لكن البعض منهم عادوا الى مناطقهم الأصلية والبعض الآخر غادر المحافظة الى خارج البلاد أو الى محافظات أخرى.
الأقليات الدينية
يُعتبر اقليم كردستان العراق واحة من الهدوء النسبي منذ عام 1991 عندما أصبحت المنطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي تحت الحماية الغربية. واكتسبت المنطقة السمعة في أنها ملاذ آمن في بلد يُعد، خلاقاً لذلك، خطير جداً.
وفي حين استقطبت المنطقة الاستثمارات الأجنبية والبناء المزدهر، يقول المسيحييون الذين هاجروا الى شمال العراق بأنهم ما زالوا مهمشين.
وقال أبو راني الذي يمتلك متجراً صغيراً لبيع الأليكترونيات في عينكاوا، ليس للشعب المسيحي العراقي دعم من أية جهة في العراق ونشعر بأن ذلك أصبحَ معياراً. وكان أبو راني قد ترك بغداد عام 2007 خلال ذروة العنف الطائفي.
ومن العقبات الرئيسية التي تعترض إيجاد فرص العمل هو أن كل من يأتي الى المنطقة من أماكن أخرى يريد أن يعمل ويعيش في كردستان العراق ويجب عليه الحصول على تصريح بالإقامة من وزارة الداخلية في الحكومة الاقليمية الكردية. وللحصول على التصريح يجب أن يكون لهم كفيل محلي يمكنه أن يوفر الضمانات. ويجب تقديم هذا التصريح، الذي يحتاج الى التجديد السنوي، عند البحث عن عمل.
وقال أحد أعضاء المجلس الكلداني السرياني الآشوري، الذي لم يرغب الإفصاح عن هويته، ما لم يكن لديك مثل هذه الموافقة فإنه لا يمكنك أن تجد عملاً هنا. وأضاف، لقد تقلص عددنا الى هذا الحد لأننا لا نمتلك أية حقوق دستورية حتى هذه اللحظة، فنحن مجرد أقلية دينية ونعتمد على الآخرين. ويعتبر شيئاً جيداً أن تجد وظيفة وتعيش بسلام ونستمر في طريقة حياتنا.
يبلغ معدل البطالة في العراق رسمياً 15%، يُضاف اليه 28% من القوى العاملة التي تعمل بدوام جزئي. والكثير من السكان يعتمدون على نظام الحصة التموينية.
وقال عبدالله، من بين العوائل التي استقرت في محافظة أربيل 365 شخصاً مسيحياً فقط حصلوا على وظائف حكومية. وأضاف، للمساعدة في إعادة توطين المسيحيين في أربيل بشكل أسرع ينبغي أن تعمل دائرة الهجرة والنزوح الترتيبات للبعض منهم للحصول على عمل وتسهيل الانتقال من مدنهم الى الجامعات في كردستان العراق.
وهذا يعني أن عليهم العمل هنا لكنهم موظفي الحكومة العراقية ويحصلوا على رواتبهم منها. وأضاف عبدالله بأن 104 من الطلبة المسيحيين أعيد توطينهم في أربيل.
وميناس التي انتقلت مع والديها وإخوتها الى عينكاوا في شهر تشرين الثاني من العام الماضي ما تزال تنتظر التصريح. وقد حصل والداها وكلاهما طبيبا أسنان على التصريح لكن العائلة ما تزال تعتمد على مساعدة الأقارب الذين يعيشون خارج العراق لتأثيث منزلها في عينكاوا الذي يدفعون 700 دولاراً إيجاراً له، وقد تركوا كل ممتلكاتهم في بغداد.
وبالرغم من الاحباطات فإن ميناس وعائلتها لن يعودوا الى دارهم الفارغ في العاصمة. وقال والدها سعد يوسف، البالغ من العمر 63 عاماً، أنا لن أعود إطلاقاً، ففي بغداد لا يوجد أمان فأنت لا تعلم فيما إذا كان هناك قنبلة خلفك أو أمامك، ويمكن أن تكون في أي مكان. وأضاف، إن الخيار الآخر الوحيد هو مغادرة البلاد، وهو الشيء الذي لا ترغبه العائلة.
وقال شقيق ميناس خالد البالغ من العمر 25 عاماً، إن جميع المسيحيين هنا يرغبون بالمغادرة الى بلد آخر، وخاصة الشباب، لكني سأبقى هنا، إنه وطني ولن أهرب.