سمير يعقوب: نورس عراقي يحلّق فوق برلين (القسم الأول)


المحرر موضوع: سمير يعقوب: نورس عراقي يحلّق فوق برلين (القسم الأول)  (زيارة 3415 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل bassamsharm

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 102
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سمير يعقوب:
نورس عراقي يحلّق فوق برلين
(القسم الأول)
نمرود قاشا
Namroud_kasha@yahoo.com
سمير يعقوب، نورس عراقي جميل حلّق لعقود في سماء الوطن عالياً لكي يملأ رئتيه بهواء مابين النهرين النقي والصافي مياه دجلة الفرات حلّق لكي يتعرّف على الشوامخ في حضارة وطنه فأخذ من بوابة عشتار الشموخ والرفعة ومن أسد بابل القوّة والشكيمة ومن جبال أربيل ودهوك والسليمانية الثبات ومن زرقة الرافدين الصفاء ومن أهوار الناصرية وميسان بعد النظر.
طائر خديدي يعشق التحليق عالياً فمن العلو يكتشف صفاء النفوس وبياضها ولأن الأبيض لون المحبين فقد إختاره رمزاً وشعاراً وجذوراً أيضاً لأن بلدته (بغديدا) هي الجذورُ بعينها وكيف لا تكون كذلك وهي محاطة بكنائس سبع تشكل سوراً وحزاماً، ومن أصوات نواقيسها تشعرك بأنك قريب من هذه الجذور لا بل جزءً منها.
سمير يعقوب أراد أن ينقل هذه الأصالة وهذا الحنين إلى بلاد الله الواسعة فاختار أن يكون نورساً عراقياً محلّقاً في الأعالي، نورساً أبيضاً كقلبه ويديه وأفكاره وأحلامه أيضاً.. في هذا العالم المترامي اختار "برلين" واختيارهُ لهذه المدينة قد يكون عشوائياً أو مصادفة ولكن بكل حال من الأحوال ابتعد عن مثاباته الأصيلة ولكن كلّما يدير رأسه شرقاً يتحسس عطر الشرق وفيها وطنه حيث عطر التراب والبخور ووردة البيبون ممزوجة بأصوات الصنوج والشمامسة وهلاهل الخديديات.
- الورقة الأولى: بغديدا
الإبداع يبدأ من الجذور دائماً، والجذور هي المدينة الأُم، المدينة الخيمة والمدينة الرمز منها بدأ خطوته الأولى في هذا الفن الجميل والنبيل فكانت ثانوية قره قوش هو المكان الذي ينطلق منه إلى فن أحبه مسرح الثانوية تخرّج منه مبدعون كثيرون تركوا بصمات واضحة ومؤثرة في المسرح العراقي وسمير يعقوب واحدٌ منهم، من هذا المسرح الصغير والبسيط والعفوي أحب التمثيل فكان أول عمل مثله على هذا المسرح في نهاية السبعينات مسرحية (بناء الحوش على طريقه قره قوش) هذه المسرحية مجهولة المؤلف أخرجها نعمت يونو) عام 1975، وتلاه عملٌ ثانٍ من تأليف (شاكر سيفو) بعنوان (الطلائعي) وضمن إحتفالات نادي قره قوش الرياضي، قدّم طلبة ثانوية قره قوش مسرحية (يوميات عائلية) أو معاناة يومية قدمت عام 1977 ومن تأليف خضر زكو، وفي هذا العمل برزت امكانية سمير يعقوب الإخراجية إذ كان ممثلاً في العملين السابقين.
- الورقة الثانية: بغداد
بعد أن أنهى سمير يعقوب دراسته المتوسطة في ثانوية قره قوش دخل معهد الفنون الجميلة في بغداد ليبدأ رحلته الحقيقية مع الفن المسرحي الذي تلقاه بشكل أكاديمي من قبل فنانين عراقيين وعرب كان لهم باع طويل في التمثيل والإخراج في مقدمتهم المغربي (محمد المنجي بن ابراهيم) الذي أخرج عدّة أعمال في المعهد كان الفنان سمير يعقوب ممثلاً فيها مثل:
1. الأسياد، تأليف الشاعر ميسر الخشاب.
2. البدلة، تأليف راي برادبوري.
3. الخيوط،ميسر الخشاب.
4. أنا من هنا أتكلّم، تأليف عمر الدريري.
5. الصف المنتهي.
ومثل في عمل من إخراج الفنان صلاح الريكاني حمل عنوان (البيت الذي إرتفع فوق السحاب.
وقد أخرج في السبعينات خلال فترة دراسته في المعهد مجموعة أعمال منها (ملف الحادثة 67) تأليف أسماعيل فهد أسماعيل وبالإشتراك مع الفنان حنا نيسان، ومسرحية (يرما) عن المسرح الياباني إضافة إلى أعمال أُخرى أخرجها في بلدته (بغديدي) منها:
1. أبداً تحيا الأشجار، تأليف شاكر سيفو (1978).
2. مأساة بائع الدبس الفقير، تأليف سعدالله ونوس (1981).
3. رحلة يوشيا، تأليف طلال وديع (1985).
أما أطروحة التخرّج في معهد الفنون الجميلة فكانت مسرحية (الإستعراض) وهو عمل معرب عن المسرح الياباني.
- الورقة الثالثة: الأكاديمية
أكاديمية الفنون الجميلة، جامعة بغداد كانت المؤسسة الفنية الوحيدة في العراق التي يتخرج منها فنانو وفنيو البلد بكل تخصصاتهم وعندما وجد الفنان يعقوب بأن معهد الفنون الجميلة لا يشفي غليله وحبه لهذا الفن (المسرح) تمثيلاً وإخراجاً.
خلال دراسته في الأكاديمية (اشتغل) عدّة أعمال أُخرى في بلدته وبلدات أُخرى. فمن أعماله (ممثلاً) خلال سني الدراسة:
1. طائر البحر/ تأليف تشيخوف- إخراج صلاح القصب.
2. حلاق أشبيلية/ تأليف بومارشيه- إخراج عقيل مهدي.
3. مشعلو الحرائق/ تأليف ماكس فريش- إخراج شفيق المهدي
4. ألف قتيل وقتيل/ تأليف فلاح شاكر- إخراج حبيب طاهر، وهذا العمل عرض على المسرح الشعبي في بغداد حيث شاهده جمهور بغداد وقد أشرف على مجمل هذا العمل عوني كرومي، أما أعماله الأُخرى التي عرضت خلال فترة الثمانينات كانت:
1. مار بهنام وأخته سارة/ هذا العمل كان من إعداد وإخراج وتمثيل سمير يعقوب وعرض في كنيسة (مار بهنام) في بغداد (1982).
2. عالم بلا روح/ تأليف لؤي مارزينا وعرض ضمن النشاط الجامعي في بغداد إضافة إلى عرضه في كنيسة مار بهنام (بغداد) 1985.
- ورقة فرقة مسرح قره قوش
أغلب أن لم نقل جميع العروض المسرحية التي قدمت في بغديدا كانت بدعم ورعاية خورنة قره قوش بما في ذلك المهرجان والأُمسيات الثقافية ولقاءات الشبيبة وذلك لعدم وجود جهة ترعى هذه المواهب وبما أن الكنيسة هي خيمة للجميع فكانت تتقدم الخطى في إحتضان هذه النشاطات.
جهود الشباب في إيجاد مؤسسة ترعى هذه النشاطات أثمر عن تأسيس فرقة للمسرح باسم "فرقة مسرح قره قوش" وأعلن عن تأسيسها الرسمي في 16/ تموز/ 1990 فأخذت هذه الفرقة رعاية الكثير من العروض التي قدمت في بغديدي وماطق أُخرى.
وإذا كان لا بد من كلمة تقدير وثناء لمن ساندوا هذه المؤسسة وشكلوا الرعيل المتقدم فيها كل من الفنانين: حنا نيسان، وسام نوح، إخلاص متي، سمير يعقوب، عامر ايوب، عماد نوري، نصار مبارك، صباح مجيد، ثامر ميخائيل، طلال وديع.
أول عمل قدمته فرقة مسرح قره قوش كان مسرحية (طلوع القمر) تأليف الليدي كريكوري وقد أخرجها الفنان سمير يعقوب عام 1990 وتوالت بعدها الأعمال المسرحية الأُخرى والتي كان الفنان يعقوب ممثلاً أو مخرجاً فيها:
1. صراخ في أورشليم أعدها حنا نيسان وأخرجها سمير يعقوب وقدمت هذه المسرحية في كل من (بغداد، الموصل وبغديدا) وكذلك قدّمت من فرقة الفحيص الأردنية.
2. مطرا كزايخ وشمشا كمقذا، هذه المسرحية أعدها ابراهيم يوحنا عن المسرح الصيني وهو أول عمل أخرجه سمير يعقوب بالسريانية عام (1996)، فيما كانت مسرحية (رخموثا- المحبة) أول عمل قدّمته الفرقة بالسريانية عام (1993) في بغديدا وأُعيد تقديمه عام (1996) في بغداد ضمن فعاليات مهرجان آشور بانيبال.
3. القديسة بربارة، تأليف نهى لازار، إخراج سمير يعقوب وقدمت هذه المسرحية في كرمليس.
4. (لوشتا ودركشتا)- (البدله) تأليف راعي برادبوري إعداد طلال وديع إخراج سمير يعقوب وقدمت هذه المسرحية بالعربية في كل من الموصل وقره قوش عام 1993 وبالسريانية في قره قوش 1995.
6. خشكا وشمشا وشلهويثا (ظلام وشمس)، تأليف شاكر سيفو وإخراج سمير يعقوب وقدمت عام (1999) وبالسريانية.
7. بولس والحضارات، تأليف طلال وديع وإخراج سمير يعقوب وقدمتها فرقة مسرح قره قوش بمناسبة إفتتاح دار مار بولس للخدمات الكنسية في 29/ حزيران/ 2000.
وبهذا يكون هذا العمل (بولس والحضارات) آخر أعماله في العراق وبعده غادر الوطن إلى عمان (الأردن) ورغم كونها محطة إستراحة مؤقتة إلاّ أنه لم ينسَ المسرح فقدّم خلال رحلته القصيرة هذه الأعمال:
1. أخرج إحتفالية الميلاد لـ (ثقافة البلقاء) الأردن.
2. مثل للتلفزيون الأردني مسلسل (المتنبي) إخراج صلاح أبو هنود.
3. مسلسل الأجنحة المتكسّرة (ممثل دوبلاج) للمركز الثقافي الأردني وبإشراف محمد العميري.
- النورس المحلق فوق برلين
وها هي النوارس البيضاء تغادر فضاءاتنا إلى أخرى أوسع، محطات أُخرى ربما وجدتها ضرورية لكي لا يتوّقف عندها الإبداع أو لكي تستمر الحياة بشكل أكثر إنسيانية.. هكذا غادرنا المبدعون ليؤسسوا هناك مثابات أُخرى يحتفلون فيها بلا حواجز، بلا أسوار، بلا رقابة وبأجواء أكثر دفئاً بعد عام 2003 وما تمخضت عنه الأحداث التي عصفت بالبلد فتوقف كل شيء عدا الشهيق والزفير وهذا الشهيق يحمل رائحة البارود الممزوجة بآهات كثيرة، كلمات كثيرة وكبيرة تختزنها الصدور.
سمير يعقوب نورس عراقي جميل كبلدة وبلدته، أبيض كصفاء دجلة والفرات.. هذا النورس غادر بلدته ليحلق في أجواء المانيا ولتكن برلين ومدن أُخرى محطات جديدة له.
في برلين إنطلق بقوة الحصان الجامح الذي يعرف أن يضع خطواته ويعرف أيضاً مجاهل الطريق لهذا جاءت أعماله في الغربة ناضجة رغم إختلاف الزمان والمكان والمجتمع.
صحيفة (murnauer Tagblat) الألمانية كتبت مرة عن أحد أعماله (عودة الأبن الضال) تقول: إن الأهداف المهمة والنبيلة في الحياة لا يمكن أن تُشترى بالمال، وهذا طرح ليس جديداً لكنه يبقى متجدداً على الدوام، لقد كانت المسرحية التي قادها خيط دلالة دينية واضحة، مليئة بالضربات الجانبية، أبرزها تلك التي وجهت إلى الرأسمالية المفترسة التي تحطم وتسحق كل القيم من أجل الربح المادي.
ومرة أُخرى يبرز العراقي (samir yacoob) في موهبته المتميّزة والتي يضعها في الكفة الأُخرى من الميزان، وهو يمثل شخصية منظف الشارع الغريب عن المجتمع الذي يتمكن من إختراق الواجهة ورؤية ما خلف الستار منقذاً الأب من موقف ووضع لا يحسد عليه وهذا ليس بالغريب عليه وهو المخرج المسرحي الذي درس فن الإخراج في العراق، بلد الأصل، لقد مللأ هذا العرض المسرحي ذلك المساء، وأشبع عقول وقلوب المتفرجين الذين كافأوه بموجه عالية وطويلة من التصفيق.." هذا هو الفنان القادم من العراق والذي أجبر الأكف أن تصفق له.[/size]




غير متصل Edy Simon

  • اداري منتدى الهجرة واللاجئين
  • عضو مميز متقدم
  • *****
  • مشاركة: 5221
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني



بارك الله بالنورس عراقي يحلّق فوق برلين...

برلين وجميع المدن المانية تستطيع احتضانك اذا حبيت ان تستمر في مسيرتك....
وكما تعلم انه الماني تكرم النوارس المهاجرة
تحياتي او اذا تحتاج الى اي دعاية اني بالخدمة لنورسنا البغديدي...

تحياتي
جوسي البغدادي المانيا