عجائز وشيوخ: وجـدوا في الزمن الماضي الأفضل ولا يتمنوا أن يعودوا إلى الطفولة.
بســــام/ عنكـــاوة.كوم/ ســـهل نينـــوى
كنت وصديقي في مشوار للبحث عن الأنسب والأفضل من عبوات "البنـزين" في ظل الأزمة المزمنة والخانقة للوقــود والكهــرباء، وحتى يكمّل صديقي بروتوكول الصفقة، نظرت إلى الجهة الأخرى من الشارع فإذا بشيخٍ مسن يجلس على صخرة جلوس ملكٍ على عرشه يراقب المارة من السيارات والناس، دفعني الفضول لأن اسأله ما الذي يفكر فيه وما يجعله سعيداً إلى هذه الدرجة؟ السؤال الذي يحير الشباب سنين عدة ماذا نتمنى من الحياة وما مدى ما حققناه من أهداف كنا نصبو إليها؟؟

* العم (عيســى) تجاوز الثمانين من عمره سالته اي الأزمنة كان الأجمل قال:" الزمن الماضي ايام كنا شباب في الوقت الذي لم يكن فيه كهرباء كان هناك جرار نملؤها بالماء كان طعمها اطيب من الماء اليوم كنا نعمل في الشمس غير مبالين بحرارتها لأننا كنا نحس بطعم العمل أما الطعام كان أطيب من طعام اليوم خصوصاً السمن "الكريـــس" لاطعم له اما "الدهـن الحــر" كنت تجــده على هذا التراب مشهياً كان صحياً فمنتناوله يعمل مضاعفاً واللحم كذلك أما لحم اليوم لا تدري ماهو من شيء، فهل تريد لهذا الزمان أن يكون مثل ذاك؟! ولدى سؤالي عن ما حققه من الأهداف التي كان يصبو إليها قال:" الحمد لله رايت أولادي واحفادي يسيرون على ما علمتهم أياه وهذه كل امنياتي".
بادرت بالأسئلة لعدد من العجائز والشيوخ بهذه الشاكلة:
1- اين الأزمنة كان الأفضل والأجمل؟
2- ما مدى ما حققته من امنيات واهداف؟
3- هل تتمنى العودة لأيام الطفولة؟
· الخالـة (كترينـــة"أم بيتـر") 83عام وجدت في الزمان الماضي الأحلى الأجمل أيام كان الناس متعاونين ومجتمعين على رأي واحد ومتكاتفين في الفرح والحزن كنت تشعر القرية بيت واحد كنا نرى في اللقمة البسيطة (الخبز والبصل) مصدر فرح كان فكرنا مرتاحاً ولا نبالي بالتعب لأن ايامنا كانت متسلسلة في العمل، اعمال متوالية من الزراعة فالمزارع ثم الحصاد ثم تاتي الأعراس وهكذا.
لا اتمنى ان أعود إلى البداية لكني فقط اندم على الأيام التي لم أذكر فيها الله وايام تخاصمت فيها مع أحد من الناس أو ضايقت أحداً لكني اطلب من الله الغفران عنها لكني لا أود العودة إليها.
· الخالة (شــمي) 63 عاماً: الزمن الماضي كان الأجمل، كان الأمان موجود كنا نذهب لجلب الماء من الساقية منتصف الليل، الراتب كان لاشيء 25 عام والراتب لا يتجاوز3 آلاف دينارأما اليوم فالراتب كبير ولساننا طال لكن الخوف والقلق وازمات البنزين والنفط والكهرباء ماذا نتحمل لنتحمل؟! كنا نذهب لحصاد الباقلاء والعدس والحنطة والشعير كان العمل مضنياً في الحر لكننا كنا نتحمل كل شيء، كان لدي كثير من الأشياء لكنني فعلتها بيتنا كان من الطين أما الآن فلي بيتين توفي زوجي وترك لي ابناً وحيداً قمت بتربيته في ظروف صعبة وسهرت لأجله ليالٍ طويلة واليوم ارى في أحفادي كل السعادة التي تمنيتها.
العم (جميــل) 79 عاماً: الزمن الماضي حمل لنا الأمان كان الناس متحابين كل مشغولٌ بعمله لا حديث في السياسة او الحروب وغيرها من أحزاب وجماعات متضادة في المصالح والرغبات والضحية هو المواطن البسيط، انا قانع وراضٍ بنعمة الله والصحة التي منحني ايّاها، ورصيد الانسان في هذه الدنيا الأخلاق، حب الناس واحترامهم، هواء هذه الدنيا محبب للقلب لكن ماذا يستطيع فعله المرء بتقدم العمر؟
الخالة (كترينــة)76 عاماً: وجدت في الزمن الماضي ما لايعود من اخوّة وتعاون ومشاركة حين كان يموت شخص ما في كل هذه المنطقة كانت بالنسبة لنا كارثة، في الاسبوع الواحد يموت الكثيرين وقد تعودنا ذلك، ان الدنيا لن تعود فكيف لكترينة ان تعود!!
العم (داوود) 79 عاماً:الزمن الماضي أتعبنا من حيث العمل ولقمة العيش لكنه يريح ابناءنا من بعدنا اذ لم يخلو بيت من ويلات الحروب التي شهدناها، كان شبابنا ملاحقين فابني الذي خدم في الجيش 11عاماً واصيب ثلاث مرات واستشهد في الكويت وتلك خسارة لاتُعوّض، أما عن لقمة العيش فالفقير اليوم هو اغنى
من غني ذلك الزمان واكثر راحة وكل شيء متوفر لكننا نفتقد الأمان.
العـم (ايليــا) 69 عاماً: وجد في الزمن الماضي الأفضل من حيث الأمن والأمان والراحة النفسية بدون قاتل ومقتول كنا ننام في العراء بدون خوف، خلال الثلاثين السنة الأخيرة توالت الحروب حرب الشمال ثم ايران والكويت والحصار بعدها وهكذا لم نذق طعم الراحة النفسية، "المقطع الخشن" الذي كنا نلبسه كان اجمل بالنسبة لنا من حرير اليوم كنا نفلح في اليوم فداناً ونقضي يومنا بالغناء فرحين متناسين التعب وسنينه.
العم (بولــص) 77عاماً: كان تعبنا جسدياً أما اليوم فتعبنا نفسياً وهذا أصعب لم افكر غير بمعيشتي أنا وعائلتي لم افكر بالاغتناء يوماً لكن لقمة العيش كانت همي الوحيد.
العم (حــاء) 78 عاماً:لايوجد استقرار في كل مرحلة يوجد عنف منذ 1933 "دكَة الآثوريين" ثم وبكر صدقي ورشيد عالي الكيلاني وخلال اشهر تسقط حكومة وتتشكل اخرى لكن الناس لم تكن تعلم إلاّ بعد مرور شهر، الحالة المعيشية كانت أفضل نتيجة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الزراعة والثروة الحيوانية غير مبالين بارتفاع اسعار البيض أو اللحم، العادات والأخلاق والتقاليد تغيرت القسم للأفضل والبعض للأسوأ.
كل شخص يفكر بشيء ما فإنه يصل لمبتغاه[/b]