من يحاول قتل الاصل لااصل له
جنان خواجا
كل الشعوب تقاس بعمق حضاراتها ،وتنال احترام الاخرين من ذلك التراث ومدى عمقه التأريخي وتأثيره على الحضارات الاخرى ومدى استفادة الانسانيه من ذلك الموروث، والشعوب الواعيه والعميقه هي التي تربط ماضيها بحاضرها لترسم صورة لمستقبلها .
اما الشعوب التي لاتأريخ لها وكانت دخيله على اوطان لافضل لها في تأريخ تلك الاوطان فأنها لاتشعر بمدى اللاتصاق بينها وبين الموروث ومثال ذلك ما قامت به حكومة طالبان المتخلفه بنسف اثار بوذا العظيم حاقدة على كل ما يناقض افكارها المتخلفه وان ما يحصل في العراق الان لايقل خطورة في محاولة البعض من قتل الهويه العراقيه الهويه العريقه التي تتفاخر بها كل شعوب الارض وتتذكرها عندما تريد العودة للارث والحضارة ان المتاحف تترصد لاقتناء شيئا من اثارنا لتجعل من تلك المتاحف مركزا ثريا يرتاده عشاق التأريخ والحضارة، لا احد يختلف مع جهود المخلصون والمثقفون من شعبنا العراقي للاعتراف بتأريخ العراق المتنوع والاعتراف الكامل بأحقية كل تلك الشرائح بحقوق كامله ولايكفي لذلك الاعتراف ان يكتب على الورق او ينقل عبر التصريحات ..
حتى صدام كان ينادي بالحريه والاشتراكيه والوحدة ولم يشجع يوما احدا على قتل الاخر واستغلاله، كان حديثه وعلى الدوام مشوق وملذ لكن الافعال لم تكن كما يقول اننا كشعب كلداني و اشوري اصحاب اعرق الحضارات نٌذكر كتأريخ كلما احتاج حتى من يساهم في قتلنا الى الافتخار بنفسه من خلال حضارتنا لاننا رصيد العراق القوي والاقليات الاخرى لها وزنها في دعم ذلك التأريخ المشّرف الذي يمنح دارسه شهادات عليا ومن اكبر الجامعات.
اننا في ذات الوقت لايمكننا نكران تصريحات السيد رئيس الوزراء في افتتاح مؤتمر المصالحه حينما اكد على ان العراقيون متساوون ولافرق بين مسلم ومسيحي اظافة الى التاكيدات الاخري بين السنه والشيعه والعرب والاكراد اننا نشعر بان موقف القيادة والحكومه يحتم عليها الاعلان عن ذلك والا مالفرق بينها وبين نظام صدام الذي اذاب كل العراق في بودقة التسلط وارغم الكردي كي ينادي (امه عربيه واحدة ذات رساله خالده)، ان ما يحصل الان في العراق لايقل تخلفا ولكن بشكل اخر عما قام به ابناء ملا عمر والا ماذا يعني فتوى تحريم كرة القدم وتهديد اللاعبين والرياضيين واحتجاز هذا وذاك.
وفتاوى اخر لاتقل تخلفا من مراجع اصبحت نجوما وزبائن لدى بعض الفضائيات التي تلجأ لهم عندما لايكن في الوسط العربي ماهو ساخن، ،كان من الاجدر بنا كعراقيين يوم تخلصنا من ذلك الكابوس ان نقف وقفة تأمل نرسم للمستقبل الذي تخلفنا عنه كثيرا،واصبحنا نعيش حالة نشاز قياسا مع الاخرين يوم كنا نسبقهم
لااحد ينكربأن آقليات اليوم هم اصحاب الارض الاصليون هم اصحاب الحضارة التي يفتخر بها كل عراقي..
ان حضارة بابل واشور اصبحت مقرونه بأسم العراق و حمورابي ومسلته واشور وسرجون ونبوخذ نصر هم الهويه الحقيقيه لارض الرافدين لما لهم من الاثر والتأتير في كل مراحل تأريخ العراق وان شعبنا على مر العصور كان له المساهمة المخلصه في بناء العراق فساهم في كافة العلوم من طب وهندسه وفلك وفلسفه وهناك الكثير من الاسماء تمتلء بها الكتب لامجال لذكرها وحتى عندما اضطهده واستغله الغرباء كان له حضورا دائما ومستمرا عبر التأريخ، حتى انقلب اصحاب الارض الى اقليات تستغلهم قوانين جائرة لاعلاقه لهم بها يخضعون لاهواء القادة والحكام، وعندما سقط الصنم حين كنا جميعا كعراقيين نشعر بأن الحاجز الذي يعزلنا عن بعض قد سقط.
شعرنا لايام قلائل بان جديدا سيحل علينا اولها الحريه التي فقد طعمها من كان قد ذاقها قبل استحواذ النظام على كل شئ ومن لم يذقها من ولد بعد ان كان النظام قد خنق كل شئ ورغم انطلاق السلوك الشاذ من قبل بعض العراقيين في ايام السقوط الاولى ومع اننا رفضناها لكننا عفونا عنهم وقال اغلبنا انها فئه كانت ومن شدة ماعانت جاءت لتنفس عن ذلك.
ورغم ادراكنا بان ذلك خطأ لكننا كنا نأمل بأنها مرحله ستنتهي يوم يقف كبار القوم والعقلاء للحد من كل الشواذ لكننا وللاسف لم نجد من استغل ذلك لصالح العراق الجريح وعلى الرغم من اننا نملك الكثير من الحق في هذا الوطن لكننا لم ُنشعر الاخرين باننا الافضل على عكس ما كان يشعرنا به الاخرون باننا دونهم حتى ان بعض الجهلة كان يشعرنا باننا في مرتبه اقل.
الكل مبتلي بواقع العراق لكن شعبنا الكلداني الاشوري السرياني يدفع الثمن الاكبر لانه المسالم بين المتقاتلين فابناء شعبنا في الجنوب يقتلهم الاخوان القادمون من ايران وليسوا شيعة الجنوب لان اهل البصرة والجنوب كان يضرب بهم المثل لافي العراق بل في بلدان الجوار من العرب وعشنا معهم وتألفنا، اما من يقتل شعبنا في الموصل والشمال بأستثناء المنطقه الكرديه فهم الوهابيون اصحاب الدشاديش المقطومه وفي الحالين شعبنا ُيقتل كلما زادت سخونة الاحداث بين السنه والشيعه فاذا ُقتل سني ُيقتل مقابله شيعي لكن المسيحي عندما ُيقتل لا يقف بجانبه من يأخذ بثاره لانه مسالم ولا يؤمن بالعنف والقتل..
ان المخطط ليس عراقيا فالذي دفع لسرقة الاثار لم يكن عراقيا حتى وان كان صغار السراق والمبعثرين من العراقيين.
ان من ساهم في حرق مكتباتنا وتشويه تأريخنا والقضاء على احلامنا لم يكن عراقيا.. والان من يدفع لقتل شعبنا المسالم الوفي لارضه لايمكن ان يكون عراقيا لان العراق وبكل مافيه على يقين بمدى اصالة شعبنا ومدى حالة الافلاس التي سيصلها العراق يوم يفنى هذا البرعم الاصيل.
ان الشعوب تتباهى وتفتخروتحافظ على كل ماهو اصيل فكيف اذا كان شعبا يبرهن على صحة تلك الحقيقه وذلك التأريخ.. لااظن بأن عراقيا يقتل كلدانيا او اشوريا لانهم الاصل ولان من يقتل الاصل لا اصل له.[/b][/size][/font]