قصـة قصيرة ما زلنا عجولا

المحرر موضوع: قصـة قصيرة ما زلنا عجولا  (زيارة 320 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Zuhdi Al-Dahoodi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 22
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قصـة قصيرة ما زلنا عجولا
« في: 22:42 08/10/2011 »
قصـة قصيرة


ما زلنا عجولا

زهدي الداوودي

عندما حان موعد الحصاد، تبين للفلاح الغني الحاج رستم أن محصوله جيد جدا وأنه بحاجة إلى عمال زراعيين يشتغلون عنده بأجور يومية، إذ أنه، بخلاف الفلاحين الآخرين، وحسب حساباته الدقيقة، رأى أن استئجار تراكتور سيكلفه أكثر بكثير مما هو عليه البديل الأول الذي يمكنه أن يستغل طيبتهم وجهلهم ولاسيما ما يتعلق بتكاليفهم، رغم أنهم اشترطوا عليه أن تكون وجبتهم الرئيسة يوميا أكلة "خورماو رون" (تمر بالدهن). وإذ وافق على هذا الطلب على مضض، فكر في حيلة تمكنه من الحيلولة دون الإسراف في هذه الأكلة التي لا يتناولها يوميا سوى ارستقراطيو القرية الملاعين الذين علموا هؤلاء الرعاع على مثل هذه المأكولات اللذيذة بعد أن تعفنت وانتفخت بطونهم من وراء أكلة البرغل والترخينة. إنه سيعرف كيف يعاقبهم ويمنع دون أن تمتلئ بطونهم التي لا حدود لها.

وبدأ بتطبيق خطته مع العشاء الأول الذي هو في نفس الوقت الوجبة الرئيسة. ذهب إلى المطبخ، فوجد زوجته مشغولة بإعداد كمية كبيرة، قال بدهشة:
" ماذا تفعلين يا امرأة، إنك ستخربين بيتنا"
قالت زوجته بدهشة:
" ماذا بك يا رجل؟ أنا أطبخ لعشرة بطون فارغة. خمسة من عندنا والخمسة الأخرى عمالك"
ضرب بيده اليمنى على كتف زوجته:
" لا يا حبيبتي، احسبي حساب خمسة بطون فقط. إنني حين يبدءون بالأكل أقوم بلعبة ترغمهم على عدم مواصلة الأكل. ولذلك يكفي أن تطبخي لخمسة بطون فقط"
كانت الزوجة ترعرعت في بيت معروف بالسخاء قالت باعتداد:
" أنا علمتني والدتي أن أطبخ دوما كمية كبيرة، لأن البركة في الكثرة، سأطبخ إن أردت لتسعة بطون فقط وأنت تدبر أمر بطنك بنفسك"
رأى الرجل أن لا فائدة للنقاش مع زوجته المسرفة، ورغم ذلك فإنها لن تتمكن من أن تثنيه عن عزمه على تطبيق خطته التي لاشك ستؤدي إلى توفير نصف كمية الطعام، في رأيه طبعا، الأمر الذي سيسد حاجة يوم غد. ودخلت البهجة في نفسه وهو يترك المطبخ. عندما انتهت الزوجة من إعداد الطعام تذكرت نصيحة والدها: "إذا أردت أن تشجعي عمالك على العمل الجيد، قدمي لهم مع أكلة "خورماو رون" بيض مقلي إضافي كما يفعله الإنسان مع الضيف العزيز. وأضافت خمس بيضات مقلية بالزبد، دون أن تحسب حساب زوجها. وحين وضعت الصحن أمامهم، تمنت لهم شهية طيبة. أحس رستم، صاحب البيت بالإحراج لعدد البيضات التي لم تحسب حسابه، علق بعد أن تركت زوجته المضيف:
" زوجتي تراعي صحتي وتعرف إن لي حساسية تجاه البيض. هيا كلوا باسم الله الذي أنعم علينا هذه السنة محصولا جيدا"
والآن جاء موعد تطبيق الخطة التي تحتاج إلى مهارة خاصة وتوقيت صحيح ومقام معين وأناس معينين. وراح يفكر في خطته التي سبق أن طبقها مرارا ونجح فيها نجاحا باهرا. وتتضمن خطته عدة أشكال منها سحب اليد عن الطعام والتوقف عن الأكل. آنذاك يتوقف الضيف أيضا عن الأكل. إن هذه الخطة غير مضمونة وقد لا يلتزم به الضيف الجائع. وثمة شكل آخر يلجأ فيه المضيف إلى رفع الصحن الفارغ وعدم إعادته مليئا.
لاحظ أن الرجال بدءوا يتسابقون في الالتهام بشهية كبيرة قد لا يفيد معها رفع اليد عن الطعام وفي هذه الحالة يستحيل أن يعود إلى الأكل. وبدأ هو الآخر يتسابق معهم. واختلط عليه التفكير حين وجدهم ينسفون هرم الطعام نسفا. ووجد أن أي تأخير في الأمر يؤدي إلى تنظيف الصحن. قال بصوت عال وهو يرفع يده وينسحب من الحلقة المحاطة بالصينية:
" الله، يجب أن أرخي حزامي. لقد شبعت حتى تحولت إلى ثور"
قالوا بصوت واحد وهم يواصلون حربهم على الطعام اللذيذ:
" وأما نحن فمازلنا عجولا "

حين تم الانتهاء من الأكل وشرب الشاي وانصرف العمال الزراعيون إلى مأواهم، توجه "رستم" إلى المطبخ لعله يجد بقية من الطعام يسد بها رمقه فلم يجد شيئا. قالت زوجته باستخفاف:
" يمكنك لحس الصحون التي لم أغسلها بعد"