اسلام القاصرون تبعا لاسلام الوالدين


المحرر موضوع: اسلام القاصرون تبعا لاسلام الوالدين  (زيارة 1268 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ehab2005

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 412
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اسلام القاصرون تبعا لاسلام الوالدين

                                                                                          المحامي
                                                                                    افرام فضيل البهرو

يعتبر موضوع إسلام القاصرون تبعا لإسلام الوالدين من المواضيع المهمة والحساسة في القانون العراقي والتي لم تعالج لحد الان .
  واستجابة لنداء الأخ فارس سالم ياقو الذي أطلقه عبر موقع عنكاوه  ضمن باب ( الى من يهمه الامر ) والذي  يستنجد بالاشخاص والحكومات  والمنظمات وغيرها لانقاذه من معضلة وقع فيها من حيث لا يدري كما لا يعرف لها حلا .. لانه وكما يقول: ( انا مسلم في الجنسية ومسيحي الديانة ... ) والسبب وراء ذلك كان قيام والدته _ عندما كان قاصرا _ بالزواج من مسلم وأشهرت اسلامها بعد انفصالها عن زوجها , واستنادا الى  الفقرة (3) من المادة الحادية والعشرين من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 والتي تنص على (.. يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الابوين ...) تم تبديل حقل الديانة قي سجل الاحوال المدنية الخاص بالاخ فارس من ( مسيحي) الى  ( مسلم ) ... وهنا اريد تسليط الضوء على بعض النقاط المهمة في الموضوع ... ففي الوقت الذي لا نضع اللوم كله على والده الذي ترك اولاده دون متابعة , نعتقد بان الكنيسة نفسها تتحمل جانبا من هذه المسؤولية لعدم متابعتها مصير القاصرين عند اسلام احد الوالدين , حيث كان يفترض بها  توعيتهم وإرشادهم بان القانون منحهم حق العودة الى ديانتهم السابقة بعد بلوغهم سن الرشد _ سن الرشد هو اتمام الثامنة عشر من العمر حسب نص المادة 106 من القانون المدني العراقي _, لان الكنيسة هي التي منحت القاصر سر العماذ اولا وكذلك سر القربان المقدس وعليها تقع مسؤولية حماية هذه الأسرار وان لا تتخلى عن أبنائها وقت الشدة خاصة في مثل هذه الحالة التي لا يد لفارس بحصولها ..  كما ان ضعف الوعي القانوني لدى عامة الناس يفوت عليهم الاستفادة من الفرصة التى منحها القانون وهي تقديم طلب العودة الى الديانة السابقة وذلك خلال مدة سنة من تاريخ بلوغ سن الرشد , ولان الاخ فارس قد تراخى في استعمال هذا الحق عند بلوغه سن الرشد , او ربما كان يجهله اصلا , ولان الجهل بالقانون لا يعتبر عذرا , فقد ضاعت عليه الفرصة وسقط حقه  .
      ان الفقرة المذكورة أنفا قد افرزت حالات معقدة في مجتمعنا , وبالتأكيد ان مثل هذه الحالات تستغلها بعض الحهات المعادية للعراق والتي تتربص للنيل من عدالة القوانين والشرائع في بلد مثل العراق الذي كان منبعا للقوانين والعدالة , وان فعلت ذلك ربما يكون الحق معها ,, لان من غير المعقول لاحفاد المشرع الكبير حمورابي صاحب اقدم شريعة متكاملة في التاريخ قبل ما يقارب اربعة الاف سنة , ان تصدر عنهم قوانين غير عادلة بل مجحفة بفئة معينة من ابناء الرافدين .
    ان احكام الشريعة الاسلامية والتي دستورها القرآن الكريم تنص على قاعدة (( لا اكراه في الدين )) سواء كان هذا الاكراه مباشر او غير مباشر , وهذا يعني بان الفقرة المذكورة تتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية , لان فيها اكراه بفرض الدين الاسلامي على القاصر , ولهذا منح القانون حق العودة الى الديانة السابقة للقاصر , ولا نعتقد



بان الدين الاسلامي بحاجة لمثل هذه المادة التي تكون حالاتها نادرة , بقدر ما يسبب حشرها في القانون ان يعطي انطباعا مشوها لمباديْ الشريعة الاسلامية التي تنادي بالعدل والمساواة , ولابد  لمن يطلب العدل والمساواة عليه ان يطبقها في قوانينه وعلى ابناء مجتمعه ليتسنى له مناشدة المجتمعات الاخرى بتطبيقها , والا لماذا يحق لنا الاحتجاج على القانون الفرنسي الذي منع ارتداء الرموز الدينية _ بضمنها الحجاب _ في الجامعات والمدارس , في حين نسمح لقوانيننا ان تحتوي نصوص جائرة تنقصها العدالة !!!!!؟؟؟؟؟ فلا يجوز ان نحلل لانفسنا ما نحرمه على غيرنا .
    وفي الوقت الذي اتعاطف فيه مع  السيد فارس سالم ياقو  في قضيته هذه والتي يصعب حلها في الوقت الحاضر ما لم يتم تعديل القوانين العراقية., اناشد الكنيسة في العراق بان تولي اهمية خاصة لهذا الموضوع , وتضعه ضمن أولوياتها اثناء تعديل القوانين على ضوء الدستور العراقي الجديد الذي جاء منسجما مع تطلعات ابناء شعبنا العراقي باطيافه كافة , بدليل نجاح الاستفتاء عليه ......  كما نؤكد على دور الكنيسة في توعية من تشملهم هذه الحالة , وذلك بتذكيرهم بأن القانون قد منحهم حق اقامة الدعوى امام محكمة الاحوال الشخصية خلال مدة سنة  من  بلوغهم سن الرشد , يطلبوا فيها العودة الى ديانتهم السابقة, وبعكس ذلك يسقط حقهم , كما نأمل من تشريعاتنا المزمع اصدارها في عراقنا الجديد ان تواكب روح العصر ,  بما يخدم ابناء الشعب العراقي بأطيافه كافة ومن دون تمييز, لكي نثبت للعالم اجمع بأننا أصحاب حضارة عريقة وقوانين عادلة.

aframf@yahoo.com[/b]