اضواء على تصريحات القذافي
صمت دهرا ونطق كفرا - هل يحق للسياسيين التدخل في الدين ؟
منصور سناطي
خلال امامة القذافي للصلاة في احد المساجد في العاصمة الغامبية بانغول ، دعا المسلمين عدم معاداة اصحاب الديانات السماوية الاخرى ، والسماح لهم بالطواف حول الكعبة ، وان يوضحوا لهم بالحسنى وان يقنعوهم بأن كتبهم المقدسة ( مزوّرة )، وان يمنعوا المشركين والأنجاس فقط من الطواف ، ثم اعتبر المذاهب في الأسلام بدّعا .
وعند القاء نظرة سريعة لتاريخ هذا الرجل المريض والمهووس ، وتصريحاته الشاذة وغير المنطقية والمتقلبة والمزاجية ، منذ ان شاءت الصدف التعيسة أن يتبوأ قمة السلطة ، فقام بتصفية المعارضين لنظامه وملاحقتهم في الداخل والخارج، واسكات كل صوت معارض من خلال عصاباته، وألّف الكتاب الأخضر او بالاحرى ألّف له ، وحشّد وسخّر اقلام اشباه الكتّاب وانصاف المثقفين ودفع الملايين لترويج كتابه الاخضر ( الحشيشي) والذي سماه بالنظرية الثالثة ، الى جانب النظرية الرأسمالية والأشتراكية ، وسمى ليبيا البلد لصغير : ( الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الأشتراكية العظمى )، لاْنه يعشق التضخيم والتفخيم، ويتصور نفسه عظيم ، ولم تنجب الأمة العربية غير القذافي قائدا لها، ويتصور نفسه خليفة جمال عبد الناصر ، كما ان جرائمه بحق الشعب الليبي يعرفها القاصي والداني، وقد اختفى الأمام موسى الصدر ومن معه بعد ان سافر من لبنان الى ليبيا ، كما ان جريمته في تفجير طائرة لوكربي والذي راح ضحيتها المئات من الأبرياء، ومن جراء ذلك فرّضت العقوبات على ليبيا، حتى اعترف القذافي بمسئوليته ، ووافق لدفع تعويضات لذوي الضحايا، مقرونا بتخليه عن برنامج الاسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية ، والتوقف عن مساعدة الأرهابيين، شريطة رفع العقوبات، وحصل ما يريد لضمان بقائه في الحكم .
والسؤال الذي لا بدّ منه : من خوّل القذافي في امامة الصلاة ، والأفتاء في المسلمين ؟ ان من تلطخت يداه بدماء الأبرياء لا يحق له امامة الصلاة والافتاء ، وان يكون مرشدا وواعضا للآخرين .
اما فيما يخص الكتب المقدسة ، التوراة والأنجيل وقوله بانها مزورة ، فذلك قول ساذج وفذلكة رخيصة واستغباء ، وكنا نقول دائما أن لا يتدخل رجال الدين في السياسة ، واصبح السياسيون يتدخلون في الشؤون الدينية . فهل يتفضل العلامة القذافي ان يخبرنا متى حصل التزوير في الكتب المقدسة ؟ ومن قام بالتزوير ؟ مع اثبات ذلك بالمستمسكات الثبوتية ، علما بأن المخطوطات الاولى المكتوبة باليد للكتب المقدسة، محفوظة في المتاحف العالمية كمتحف اللوفر بباريس ، وان الكتب المقدسة ترجمت الى كل لغات العالم قبل مجيْ الأسلام بستمائة سنة ، والنسخ الاولى من الكتب المقدسة يمكن التثبت من عنرها الزمتي بواسطة الأجهزة الحديثة ، فهل كل تلك المخطوطات وترجماتها مزورة ؟
ان الشيخ القذافي كلما اصبح منسيا ولا احدا يتكلم عنه ، يفجر قنبلة من التصريحات النارية جزافا ، ليكون حديث الاعلام ، وبذلك يشعر بأهميته ، بغض النظر عن التصريحات الفارغة وما يترتب عليه من رد الفعل السلبي , وجرح مشاعر ما يقرب من بليوني نسمة من اصحاب الديانتين اليهودية والمسيحبة ، وماذا عن اصحاب الديانات الاخرى ، كالبوذية والهندوسية والكتفوشية ، وماذا يقول القذافي عن غير المنتمين كالوجوديين والشيوعيين ،وووو من الديانات المنتشرة في العالم ؟
ومن يدري ! فربما يخرج علينا القذافي بدين جديد ، واقترح على القذافي باستبدال كتابه الاخضر بالكتاب الأسود، تيمنا باليوم الاْسود الذي جاءت به الصدف ، ليكون دكتاتور ليبيا الأوحد .
وعلى القذافي ان يهتم بالشعب الليبي المسكين والمغلوب على امره ، والحكوم بالحديد والنار ، فليبيا بلد صغير ذو موارد ضخمة ، فأين اموال ليبيا ، اليس الآولى بالعقيد ألاهتمام بالتعليم والصحة ورفاهية الشعب الليبي ، بدل تبذيرها على نزواته واهوائه وتقليعاته الشاذة ؟ وعلى تسويق كتابه الاخضر ، الذي يحوي ضحالة التفكير وسذاجة التدبير ، فهو نرجسي حتى العظم ، مصاب بداء العظّمة ، فالأوعية الفارغة اكثر صدا من المملوءة ، فهو بين الحين والآخر يفرقع قنبلة من التصريحات الغريبة والمستهجنة ، والتي لا تليق برئيس دولة .
وعلى القذافي التنحي عن الحكم ويفسح المجال لغيره من المستحقين من مثقفي الشعب الليبي ، لايجاد مؤسسات دستورية منتخبة ، وحكم ديمقراطي تعددي حر ، فهل يفعل ؟ نشك في ذلك لأنه لا يملك الشجاعة ولا الثقة بتفسه وبالشعب الليبي ان ينتخبه ، الا بتزوير الانتخابات لتكون النتيجة 9%99 كما فعل صدام ، وانه لمن سخرية القدر وسوء طالع الشعب الليبي ان يصبح الفارغين قادة ومرشدين دينيين وقديما قيل ( الّي استحوا ماتوا ) .
بقلم – منصور سناطي[/b][/size][/font]