الوحدة لتوماس ترانسترومر
عبد الستار نورعلي 1
هنا كنت على وشك أن أفارق الحياة في مساء من شباط.
انزلقت السيارة جانباً فوق المنزلق ، خارجةً
الى الجانب الخطأ من الطريق . السيارات المقابلة ـ
مصابيحها ـ اقتربت .
أسمي ، فتياتي ، عملي
حرّروا أنفسهم وظلوا صامتين في الخلف
مبتعدين جداً . كنت مجهولاً
مثلَ صبيٍّ في ساحة مدرسة محاط بأعداء .
مصابيح السيارات المقابلة شديدة الإنارة .
أنارت في وجهي وأنا أقود وأقود
برعب واضح سال مثل بياض البيض .
نمَتِ الثواني ـ حصل المرء على غرف هناك ـ
صارت كبيرة مثل أبنية المستشفيات .
كان بإمكان المرء أن يتوقف
ويتنفس لحظة
قبل أن ينسحق .
حينها برز مقود : حبة رمل مساعدة
أو نسمة ريح رائعة. انفلتت السيارة
وزحفت مثل افعى بسرعة في تقاطع فوق الطريق .
برز عمود وانكسر ـ ضجة حادة ـ
طار بعيداً في الظلام .
حتى عمَّ السكون . بقيتُ جالساً في مقعدي
ورأيت كيف أن أحدهم جاء من خلال عاصفة ثلجية
لكي يرى ما حلَّ بي .
2
لقد تجوّلتُ زمناً طويلاً
حول حقلٍ أوسترغوتلاندي* متجمد .
لم يكنْ هناكَ أحدٌ على مدى الرؤية .
في أجزاء أخرى من العالم
يوجد الذين يولدون ، يحيون ، يموتون
في مزدحم بشريّ دائم .
كي تكون مرئياً دائماً ـ عشْ
في حشد من العيون ـ
يجب أن تعطي تعبيراً خاصاً بالوجه .
الوجه مغطى بالطين .
التمتمة تعلو وتنخفض
بينما هم يقتسمون بينهم
السماء ، الظلال ، حبات الرمل .
يجب أن أكون وحيداً
عشر دقائق في الصباح
وعشر دقائق في المساء .
ـ دون برنامج .
الكلُّ يقف في طابور عند الكلّ .
أعداداً .
فرداً .
* أوسترغوتلاند احدى محافظات السويد الأربعة والعشرين.
* القصيدة Ensamhet من مجموعته الشعرية ( رنّات وآثار Klanger och spår) الصادرة عام 1966
ترجمة : عبد الستار نورعلي