Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
12:54 31/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الاخبار و الاحداث
| |-+  أخبار شعبنا
| | |-+  اخبار فنية ثقافية اجتماعية
| | | |-+  المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تفتتح حلقتها الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة ا
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تفتتح حلقتها الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة ا  (شوهد 1219 مرات)
مديرية الثقافة السريانية
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 206


مشاهدة الملف الشخصى
« في: 20:58 21/10/2011 »


سركون بولص وسعدي المالح والشعر السرياني عناوين بارزة في بحوث اليوم الثالث للحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية




تواصلت فعاليات اليوم الثالث من الحلقة الدراسية الثانية التي تنظمها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية حول دور السريان في الثقافة العراقية، دورة (إدمون صبري)، على قاعة فندق عنكاوا بالاس صباح الاحد 23 تشرين الثاني الجاري، حيث بدأت الجلسة الصباحية بالوقوف دقيقة صمت على روح الشاعر والقاص الراحل سركون بولص إذ تصادف اليوم الذكرى الرابعة على رحيله، وقد تمحورت الجلسة حول (تجربة سركون بولص)، بإدارة الشاعر ابراهيم الخياط، بوقفة صمت حدادا على روح الشاعر العراقي السرياني الكبير (سركون بولص) الذي شاءت الاقدار ان تصادف اليوم ذكرى وفاته، منطلقين ببحث الباحث محمد علوان جبر (سركون بولص بين القصة والشعر) والذي بدأ بحثه بالسؤال التالي (لماذا كتب سركون بولص القصة؟)، واضاف الباحث واصفا سركون بولص بالستيني الجميل الذي أقام علاقة متوازنة مع الشعر، وهل يمكن ان ينطبق عليه ما قاله الامريكي الشهير فولكنز في مقابلة معه اوائل الستينات من القرن الماضي حينما سئل عمّن يكتب القصة او الشعر او الرواية قائلا : (عندما لايجد من يكتب، أن باستطاعته كتابة الشعر فانه يلجأ الى كتابة القصة القصيرة التي تعد شكلا متسلطا ومثيرا بعد الشعر، وحين يفشل في الأثنين يرتمي في احضان الرواية) وهكذا لم يكن سركون بولص يكتب الرواية لذا لم يصعب عليه يومها كتابة الشعر او القصة.
واضاف الباحث قائلا: (لقد اقام سركون من خلال قصصه القليلة علاقة تجريبية متوازنة بين الحكاية والشعر علاقة درامية متمثلة بالجمل الشعرية الجميلة التي كان يبثها بين السطور والتي لم تنفصل عن المتن الحكائي الدروس بعناية) .

فيما تطرق الباحث علي سعدون في بحثه الموسوم (سركون بولص...مرارة الـتجربة والـتجديد..مقترب لقراءة عظمة أخرى لكلب القبيلة) الى السمة التي يتعارض في متنها سركون بولص بوصفه مثقفا ومنتجا للنص الشعري المصطدم بالحياة وفلسفتها بعيدا عن القامع الايديولوجي الكبير..، فضلا عن تمرده إزاء الخطاب الشعري المنفعل بكلائش التجديد في حينها "تجربة السياب ونازك الملائكة" واختلافه الواضح عن شكل ومضمون الشعرية العربية برمتها ، وهي المغامرة الأكثر جرأة وتمايزا في تجربة الستينيات.، مشيرا الى:( اننا نقول ذلك مدركين تماما قوة التأثير الذي مارسه رواد قصيدة التفعيلة على مجمل الخطاب الشعري العراقي والعربي والذي امتد إلى قرون متعاقبة دون اجتراحات حقيقية للتغاير.. إذ تنطلق نصوص بولص من عراقية صميمية إلى أفق إنساني أو عالمي بسبب نزوحها المزمن نحو موجبات جمال إنساني باذخ، تعكسه الهروبات المتعاقبة في مسيرة حياته – هنا أو هناك –  نقول هروبا لرفضه التدجين، لم يستقر طويلا هنا، ولم يستقر طويلا هناك، لا مكان يمكنه أن يحتضن طيران شاعر بقامته، الأمر الذي يفسر صعوبة البرهنة على شرقية نصوصه، ذلك أنها تحمل معان أعمق من أن تختص بمكان معين ذلك أنها تنطلق من العراق / من الجسد المسجى على خارطة الروح بآلامه وسعاداته وأغانيه الشجية وصولا إلى تاريخانية الألم والفجائع المتراكمة.. لذا يمكننا وسم نصوصه بنصوص روح هائمة، قلقة غير مستقرة، تنشد المعرفة بجوانيات الحياة ولا تهتم كثيرا بقشورها وزوائدها.. من هنا ربما جاءت قطيعته مع البلاغة وتشبثه بالاستعارة والدخول في خضم لغة كهنوتية بإمتياز.
بينما تناول الباحث علي حسن الفواز غربة سركون بولص في بحث حمل عنوان (سركون بولص المنفى ووحشة الشعراء المطرودين) متسائلا: هل يمكن في هذا السياق توصيف الشاعر سركون بولص بانه مثال أنسوي للشاعر المصاب بجحيم المنافي، واستلال الامكنة؟ وهل يمكن لهذا الجحيم ان يضع تجربة بولص ازاء روحه اللجوجة والشغوفة بالحياة واللذة والكلام؟ وهل يمكن ان تكوّن حياته الحافلة بتحولات عميقة وصدمات فادحة، أثرا شعريا وانسانيا لنموذج الشاعر العراقي العابر لمراثي الجرح النرجسي، والباعث على استكناه مايضمره النسق المغلق لتاريخ العذابات العراقية المكشوفة على تعريات المكان والجسد والهوية، خاصة وان الستينات من القرن الماضي كانت زمنا سياسيا وثقافيا محمولا  على فداحة المواجهة، وعلى غواية الحجيم، وعلى فوبيا صناعة الصدمات والتعريات وما يقابلها من النقائض والاحتجاجات والهزائم.
مؤكدا ان:"شعرية سركون بولص تملك في سياق مغامرتها الجريئة هذا النزوع المباشر للتجاوز، وعدم الخضوع لاشاعات القصيدة التي ارتبطت بالاجيال، او حتى بالآثار التي اصطدم بها في رحلاته الدائبة، فهو ينغمر بما يكتشفه وبما يلتذ به، وبما يمنحه احساسا غامرا بالالم، هذا الالم الوجودوي الباعث على المتعة، وهذا الانغمار الشعري هو الذي جعل سركون اكثر انحيازا لذاته، تلك الذات التي ترى مايراه الغائب، وتستعيد ما ينفعل تحت الكلام والبوح والاعتراف، فهو لايؤمن بالوصول قدر ايمانه بالطرق التي تحتفي به، الطرق التي تساكنه بلذة الاكتشاف والرحيل والبحث عن الاثر الذي قد لايكون موجودا، القصيدة هي حيازة التفاصيل، الشهادات، اليوميات، وهي التركيب الضاج الذي يجعل هذه الحياة قابلة للحياة، والمضادة للموت، القابلة لاثارة الغواية على استحضار اللذة الكامنة في التفاصيل، والمناقضة لفكرة الغياب".
تلاه الاستاذ فاضل ثامر وبحثه الموسوم ( في الطريق الى عالم سركون بولص)، منوهاً بان:(سركون بولص من الشعراء الذين لايجود الزمان بامثالهم بسهولة فقد كان حتى  مجايلوه واقرانه من شعراء الموجة الستينية علامة فارقة ويمكن ان نقول انه من القلائل الذين كانوا يغنون خارج السرب، لقد تفجرت عبقرية هذا الشاعر داخل مختبر الحداثة الشعرية وتحديداً ضمن بوتقة احلامنا الثقافية المكانية المدهشة، مدينة كركوك، التي قدمت كوكبة لامعة من ابرز ممثلي الستينات في عراق القرن الماضي لكنه كان يمتاز عنهم في اسلوبه الشعري الذي انتهجه منذ البداية).
وعن مدينة كركوك ودورها في تبلور ابداعات سركون بولص، اضاف:( لايمكن ان ننفي دور الجغرافية فمدينة كركوك جغرافياً هي واسطة العقد بين الشمال  والجنوب وهي التي تصل بين العديد من المدن العراقية وكانت الجيوش والقوافل المختلفة تمر منها ولايمكن ان نهمل دور التاريخ فهذه المدينة تنهض على ارث تاريخي رافديني عريق، وقلعتها التاريخية تنطوي على اسرار طالما شحذت مخيلة ابنائها ومبدعيها).
 فيما كان ختام الجلسة مع الباحث جهاد مجيد الذي تناول البنى الاساسية لنصوص سركون بولص القصصية، حيث اكد في بدايته ان:" سركون ربما أدرك قبل غيره أنه في الشعرأفضل منه قاصا، ما يفسر ذلك أنكبابه على الشعر ومواصلته الطويلة لمشروعه الشعري حتى آخر لحظة في حياته وأعطى فيه كما غزيرا إضافة الى تميزه النوعي عراقيا وعربيا وربما أكثر من ذلك، بينما كان عطاؤه القصصي شحيحا تمثل بخمس عشرة قصة"،  وعن بطل قصص سركون بولص يقول:" بطل سركون بولص دائما فتى وحيد معزول في مكان معزول يكيل السخط والسباب والنفور من الجميع، هذه الرؤيا سادت في نصوص تلك المرحلة لكن سركون بولص ابرز من مثل هذا الإتجاه وأفضل من كتب نماذج تجسده في نسغ تصاعدي  في تطوره على صعيد الجملة الساردة وعلى صعيد معالجة مشهده المسرود ..ومشهد سركون السردي اُحادي المكان اُحادي الزمان، لا إمتدادات مترامية في المكان ولا تنقلات طويلة في الزمان. مكانيا ينتهي في المكان نفسه أو قريبا منه وزمانيا ينتهي بعد ان يبدأ بساعات  لايستغرق اكثرمن ساعات يوم واحد .ولكن في الحالتين ينمو المشهد باضطراد ويتصاعد بحيوية ".
أفسح بعدها المجال امام تساؤلات ومداخلات الحضور، حيث اجاب عنها الباحثون بإسهاب وسعة صدر.
وبعد استراحة قصيرة استؤنفت اعمال اليوم الثالث بمجموعة بحوث محورها (في تجربة سعدي المالح)، استهلها الناقد مثنى كاظم صادق ببحث بعنوان(الصور المشهدية في مجموعة "مدن وحقائب")  كونها"مجموعة قصصية للمبدع سعدي المالح  المنتقل من برج الغربة، إلى موطن الاغتراب، تحوي ثمان قصص قصيرة أو قل ثمان قضايا، من قضايا الحياة والناس صيغت بلغة سلسة لا إسفاف فيها ولا تقعر. بل يوظف القاص سعدي المالح الصورة المشهدية التي ترد كثيرا  في نصوصه السردية ؛ ليجسد فيها حقائق الحياة ومفارقاتها، إن القاص يصنع صوره المشهدية من معطيات متعددة، يقف العالم المحسوس في مقدمتها، فأغلب الصور مستمدة من الحواس إلى جانب ما لا يمكن إغفاله من الصورة النفسية والعقلية"، واشار في الختام الى انه:" إذا كـــــــــــــــــــان (دستويفسكي)  قد نصح من يريد أن يكتب قصة جيدة بقوله : (شاهد وشاهد... وشاهد) فإنني أعتقد بأن المبدع ( سعدي المالح )  كان في مجموعته هذه مشــــاهدا، ومتـــابعاً ومــــــراقباً جيـــداً".
اعقبه الباحث محمد صابر عبيد ببحث في ذات الاطار بعنوان (الصنعة الروائية وايقاع الموروث في رواية "في انتظار فرج الله القهار") متناولا العنوان بالتحليل كونه يتناول ثيمة ذات طابع ديني وأسطوري وتاريخي مشترك ومتداخل، تتمركز هذه الثيمة في فعالية الانتظار الإنقاذي الذي عاشت عليه شعوب كثيرة منذ فجر التاريخ، وظلّ فاعلاً في الثقافة الدينية والأسطورية حتى وقتنا الراهن بوصفه فعالية انتظارية مخلّصة، وربما ستبقى طالما بقي إنسان حيّ في الوجود لأنها انتظارية متأصلة في الضمير والوجدان والذاكرة والهم الإنساني، على نحو يستحيل تجاوزه أو التلاعب ببطانته ذات الطبيعة المقدّسة . و اضاف:"  يمكن النظر إلى هذا الميثاق السيرذاتي على أنّ الشخصية الرئيسة في الرواية، أو الراوي نفسه، على صلة ما بالكاتب سعدي المالح، غير أن الراوي أو الشخصية الرئيسة لا تعبّر بوثائقية صرف عن ذلك، فعنصر التخييل الروائي يؤدي دوراً واضحاً وجلياً في صوغ التجربة الروائية وتعميق عناصرها ومستوياتها، وثمة تداخل كتابي عالي المستوى بين الواقعي والتخييلي على النحو الذي يضفي قيمة كبيرة على العمل الروائي، ويمنحها بعداً تاريخياً فنياً يكتسب جمالياته بقدرته على تمثيل التاريخ تمثيلاً سردياً .
 من مظاهر الصنعة في الرواية حرية اللعب بالأزمنة، إذ جاءت أزمنة الرواية على طبقات فيها مزاوجة بين أزمنة قديمة وأزمنة حديثة، على نحو اشتغلت فيه المرجعية الزمنية بأعلى مستوياتها، لكنها تحتشد كلّها في سياق خدمة الزمن الراهن، زمن الحكاية الأصل في الرواية حيث تتجلّى قوّة حضور الراوي العائد إلى زمنية المؤلّف".
تلاه الباحث شاكر الانباري الذي تناول البحث عن الخلاص غير الموجود محورا لبحثه في رواية (في انتظار فرج الله القهار) مشيرا الى ان: (اعتماد فكرة المخلص، المسيحية، في بداية الرواية، وظفها الكاتب فنيا حين استرجاعه للأحداث في الحرب العراقية الايرانية، وبعدها، ربطها بفكرة المهدي المنتظر في مذهب التشيع، واذا الجميع في حالة انتظار المخلص مهما تنوعت الأديان والمذاهب. وفكرة المخلص وجدت لدى اغلب الشعوب المضطهدة منذ الوثنية وحتى اليوم. لكن السؤال هو الى اين ينتهي المطاف ببطل الرواية بعد ان وجد نفسه وحيدا في المقهى او الحانة؟ هو المحمل بتاريخ من الهزائم والمذابح والخيبات؟ يجيب الكاتب في الفصل الثاني عشر من الرواية بأنه ليس ثمة من نهاية، فالتجربة ما زالت متفاعلة، ومتوهجة في روح البطل. قد ينتحر وقد يموت وقد يعود الى مسقط رأسه ليلملم شتات تاريخه وروحه، ويعاود الحياة من جديد. لكن هل يستطيع ان يعيش وكأن هذه الفترة الزمنية في المهجر لم تمر على وعيه وروحه؟ اعتقد انه لن يعود هو ذاته الشخص الذي هاجر من قريته ذات يوم هربا من الظلم والاضطهاد.
وهذه عقدة المنفيين العراقيين، والمنفيين عموما، في كل بقاع العالم، اذ لن يعودوا يتواءمون مع البيئة القديمة التي خرجوا منها، كما لا يتواءمون مع بيئة الاغتراب، وهنا تتجسد مأساة المنفى بكل عمق ووضوح).
فيما تطرق الباحث حسب الله يحيى لـ(فاعلية الغربة في مجموعة"مدن وحقائب" ) وعن كاتبها سعدي المالح ..يقول انه:( يجد نفسه في اغتراب العمل وادامة الحياة .. مع عالم مختلف عبر عنه هيجل بدراية هذا التشكيل الذي لايتفاعل ، ولا يتفق مع إرادة الآخر . ووسع ماركس دائرة العمل هذه ،بحيث وجد الأنسان نفسه في حالة إغتراب بين عالم مستَغل وعالم ذاتي مستِغل .
وجوهر اداء القاص سعدي المالح في مجموعته القصصية (مدن وحقائب) يقوم على هذا الاغتراب الذي يجد فيه المرء في عالم ليس له ،ومحيط خارج دائرة إهتمامه .
من هنا كان المالح .. ذاتاً غريبة .. وكل غرابة ، مثار أسئلة ،وكل أسئلة لابد ان تقع في محور الفلسفة) .
مسترسلا:"في ثمان من القصص العذبة ، كانت (مدن وحقائب) تمكن فيها سعدي المالح أن يبوح بالعوالم التي دار في فلكها متنقلاً بين : موسكو 81 و 83 ومونتريال 90 و واوتاوا 92 وفرانكفورت 93 وابو ظبي 1992 تاركاً بصماته في كل مدينة حمل حقائبه اليها او حملته المدن .. حقيبة تعاني من الغربة وأوجاعها ومن الانتقال الذي يصرخ لهفة وتوجعاً وانتظاراً ..
مدن .. لم تستقر فيها حقيبته ولا نفسه ولا الكوامن في قلبه وعقله .. مما جعله أسير حبه العميق لقومه وناسه وجذر وطنه .. حتى أصبح عالم سعدي المالح وهماً وفاعلية غريبة لا تحمل الا بصماتٍ موجعة في مسيرة حياته ، وبات أثرها يشكل كل هذا الخزين المعتق بالألم والعطاء الابداعي الثر".
وآخر البحوث كان للقاص العراقي محمد سعدون السباهي بعنوان (اللعب الشيق) وهي قراءة انطباعية في رواية فرج الله القهار،إذ يقول:" ان الرواية بمجملها رحلة بحث مضنية عن وطن كان في يوم من الايام صانعا ماهرا للمتع الروحية والفكرية على نحو فذ. قبل ان تضيعه مجموعة افعال حمقاء سافلة محليا واقليميا ودوليا ايضا، كانت قد سلمت مصائره لايد غير امينة بعضها دفن خيرة ابنائه في سواتر الحروب المجنونة ودمر ثرواته وشتت من شتت، وبعضها عادت به القهقرى الى عصور الظلام والانحطاط".
مضيفا :"يتوجب علينا ان نحذر من مغبة السقوط الساذج في فخ الظن حين نفهم الرواية على انها رواية (ايروسية) فهي بطبيعة الامر خلاف ذلك على الرغم من ان متنها ضم اكثر من مشهد شيده المؤلف بخبرة العارف على ذلك النحو الذي لاينسى!،
تدخل الموسيقى في سداة ولحمة الرواية بدراية الذواق للموسيقى العالمية الكلاسيكية، وليست مقحمة لبيان ثقافة موسيقية ارادها الكاتب مدخلا للتفاخر والمباهاة، من دون سبب وجيه، مثلما هو الحال عند معظم كتابنا المتفيقهين، لنلاحظ مثلا كيف يصبح (اللعب الخطر) ممتعا وشيقا حين يتم على انغام"تشايكوفسكي" في بحيرة بجعاته الخالدة".
وبعد استراحة الغداء عاود الباحثون نقاشاتهم متناولين محورا جديدا هو( التجارب الشعرية)، في جلسة جديدة ادارها القاص والروائي حسب الله يحيى، متطرقين الى عدة بحوث كان اولها للباحث بشير حاجم حيث كان بحثه بعنوان (رؤيا الجوهر .. رؤية العالم..الفاعليات المهيمنة في دواوين السريان) حيث قال: حاولت من خلال بحث كهذا، في الفاعليات، أنْ أفنِّد الاعتقاد البعضي بـأنَّ تناول الجوهر الشعري رؤياويا غير متناسب مع طبيعة التحليل البنيوي فاعليا، قدر الامكان. كنت بتلك المحاولة، التفنيدية، أروم الوصول، إجرائيا، إلى أن اكتناه الرؤيا الجوهرية لقصيدة ما، إستحضارا لرؤيا كهذه، ليس فيه أي خروج على الطبيعة الفاعلية للتحليل. لقد أردت عند وصولي لذلك النفي، حتما، برهنةَ أنْ لا صنويّة لمصطلحي «رؤيا الجوهر» و«رؤية العالم».
وقد برهنت، أنهما، ذاتيا وغيريا على السواء، ليسا متطابقين. أي ميزت بين هذين المصطلحين، تمييزا يؤكد أن الأول (كفاعلية رؤياوية للجوهر) شيءٌ والثاني (كتكوينية رؤيوية للعالم) شيء آخر. ذاك التمييز، البيني، كان تطبيقيا، لا تنظيريا، واضاف:"أن كل فاعلية من الفاعليات الخمس، اللسانية، الدلالية، الإيقاعية، الشعرية، الإسلوبية، تهيمن على دواوين معاصرة (عربية) من شعراء سريان (عراقيين). غير أن هيمنة كهذه، وإن كانت (انتظامية/ نسقية)، ليس معناها أن كل ديوان من دواوينهم التي تناولتها ببحثي هنا، يقتصر على فاعلية واحدة، لا، بل تعني (هيمنتها عليه) فقط. إذ أن كل واحد من هذه الدواوين، من حيث هذا المعنى الأخير، يتوفر على فاعليتين اثنتين في الأقل. أي أنه، من ثم، حتى بهذا التوفر، الأضعف فاعلية، ذو بنية علائقية لا جزئية.
وحمل البحث التالي عنوانا مميزا (بين الاسطورة والمرأة .. هناك خيط وهمي ... قراءة في قصائد سريانية ) ويؤكد عبد السادة البصري في بحثه، الذي قرأه نيابة عنه (امير بولص،على اهمية عنوانه بالقول:" للعنوان أهمية قصوى في كل شئ، اذ لا يمكننا ان نذهب الى أية جهة كانت ما لم نعرف عنوانها وهذا ينطبق على كتاباتنا طبعا حيث لا يمكن فك مغاليق أي موضوع دون الولوج من بابه، واقصد العنوان، لانه الذات الرئيسة للموضوع و كما يسميه الاستاذ محمود عبد الوهاب (ثريا النص) أي القنديل المضئ الذي شع على كل كلمة في المتن لندرك اننا ازاء فضاء اخر مفتوح على اكثر من جهة، للعناوين دلالات كثيرة قد تحيلك مثلا الى وجهة اخرى، وتعطيك الحق في اكثر من قراءة للنص وفق ما ترتأيه في وجهات العنوان نفسه، وقديما قيل(الكتاب معروف من عنوانه) ".
وتناول بالبحث مجموعتين شعريتين للشاعرين شاكر سيفو (نصوص عيني الثالثة) وزهير بردى (الجسد امامي واحفادي فانوس) وخلص الى القول:" نجد ان هناك خيطا وهميا امتد بين الاسطورة والمرأة في قصائد المجموعتين ولو تسنى لنا ان نقرأ كل ما اصدراه سابقا لتأكد انهما ينتميان لحياة واحدة في مكون واحد حيث تجسّد العنوان عند كليهما في كل ما كتباه ليظل ثريا دائمة السطوع في الشعر السرياني .وبهذا نصل الى نتيجة حتمية ان العنوان هو المتن بكل   تفاصيله".
وتواصلا مع الخط الابداعي للمرأة كمبدعة وملهمة تناول الباحث  د. جاسم حسين الخالدي بالنقد والتحليل تجربة الشاعرة نهى لازار ببحث بعنوان (غلبة بسيطة لصالح حواء)، إذ يرى ان الشاعرة:" تعد واحدة من شعراء حقبة التسعينيات في العراق، وهي المولودة سنة 1973م في  قرية (كرمليس)، وقد نجحت في ان تصنع  لها كوناً شعرياً عبر مجموعتين شعريتين باللغة العربية وقصائد كثيرة باللغة السريانية قاربت على مئتي قصيدة).
ثم تناول بالنقد قصيدتها (نصف جثة) التي تتكون من ثماني مقاطع صغيرة ويمكن توزيعها على قسمين تمثل المقاطع الاربعة الاولى القسم الاول فيما تمثل المقاطع الاخرى القسم الآخر . وكما يمثل كل مقطع منها صورة شعرية مستقلة وبمجموع هذه الصور تتكون الصورة الكلية التي أرادت الشاعرة رسمها  لتعبر من خلالها عن الثيمة الأساس لقصيدتها ( نصف جثة) التي تتكون من ثمانية مقاطع صغيرة ويمكن توزيعها على قسمين تمثل المقاطع الاربعة الاولى القسم الاول فيما تمثل المقاطع الاخرى القسم الآخر . وكما يمثل كل مقطع منها صورة شعرية مستقلة وبمجموع هذه الصور تتكون الصورة الكلية التي أرادت الشاعرة رسمها  لتعبر من خلالها عن الثيمة الأساس لقصيدتها ( نصف جثة).
واختتمت الجلسة ببحث للقاص والناقد علوان السلمان الموسوم (قطار الموت واللحظة المرعبة/دراسة في شعر ألفريد سمعان)، الذي يفتتحه بالقول:(التجربة الشعرية (فيض تلقائي للعواطف) كما يقول وردزورث..كونها تعبيرا عن عمق الشعور الذي لا ينفصل عن الفكرة التي يحتضنها النص الشعري..كونهما متفاعلين جدليا لتشكيل الرؤيا الشعرية التي تسيطر على التجربة التي تتمثل في تشكيلات الصور والدلالات اللغوية. ثم تناول بالنقد قصيدته (القطار) بمقاطعها التسعة التي يتناول فيها الحدثي ـ الظرفي.. ويشكل طقسها بحزن متصاعد باتجاه الآفاق التي تخبىء نجمة الفرح كما يقول ادونيس..    فهو يعبر عن ذاته فيثير ما اكتنزته الذاكرة عبر لحظاتها الزمنية التي ينبشها الوعي فيحقق وجودها عبر حروف تفرش روحها على مديات السطور ..
  واسترسل يقول:(الشاعر الفريد سمعان ـ الثوري الحالم ـ الذي ارتبط شعره بالواقع النضالي للانسان ارتباطاعضويا متماسكا..الشعر عنده ليس بعيدا عن هم ذاتي وانما تطغى عليه قضية الحس الجمعي ..حيث يذوب الخاص بالعام والذاتي بالموضوعي.
  لقد كان الشاعر مبحرا في عوالم التأمل وهو منقطع في غربته الداخلية متحسسا مأساته والآخر من خلال تجربته الصادرة عن انفعال شفيف ..والتي وحدت لحظات الزمن في لحظة تعادل اعماقها تجارب حياتية عرفها الشاعر والانسانية.. فكانت قصيدته صورة للصراع النفسي والهم الانساني..عبر الصورة الايحائية التي ادركها الشاعر جماليا من خلال اللفظة المنتجة ..ومن ثم البناء الفني للعبارة وعمق المعاناة وصدقها..المرتسم على افكار الشاعر الذي حقق (سفرة مرعبة تحتاج الى جهد مؤلم للسيطرة على الخيالات الوافدة..) كما يقول ستيفن سبندر)..
وبعد استراحة قصيرة كان الحضور على موعد مع محاضرة مفتوحة للاب الدكتور يوسف توما التي حملت عنوان (دور المسيحيين في العراق في تطوّر العلوم الإنسانية) متناولا بالبحث دور ابناء شعبنا في نهضة بلادنا إذ يقول:(ان بلادنا لم تعرف تطوّر العلوم الإنسانيّة إلا إلى زمن قريب جدًا، بل ما تزال هذه العلوم في مؤخرة ركب الإهتمامات مثقفينا، في حين كان لها في الغرب الصدارة في اهتمام النخبة المفكرة، فعدّ كلود ليفي شتراوس (1908 - 2009) وبول ريكور (1913 - 2005) وعمانوئيل ليفيناس (1905 0 1995) وجاك دريدا (1930 - 2004)، وغيرهم من أشهر مفكري القرن العشرين. اما النخبة المثقفة من أبناء شعبنا "المسيحي" فلقد كان لها دور كبير في نهضة بلادنا والمنطقة ككل، وفي توسيع نطاق التعليم ومحو الأمية بلا إقصاء أو إبعاد أو إنكار لأحد مثالا على ذلك شخصية المطران إقليمس يوسف داود (1829 - 1890)، الذي وضع ترجمة له الأستاذ بهنام فضيل عفاص (بغداد 1985)، كان يتقن 20 لغة، ويعدّ كتابه "خلاصة في أصول النحو"، أوّل كتاب يُطبع في العراق (1859). وكانت حصيلة حياته 85 مؤلفًا في مختلف العلوم والمعارف (منها ترجمته للكتاب المقدس إلى العربية)، وهو يعدّ من روّاد النهضة في الشرق الأوسط، ان المسيحيين في يومنا هذا وكأفراد يدخلون في مختلف الأحزاب والجمعيات ويتنافسون في الإبداع في كل المجالات الفكرية والثقافية، لكن ما يجمعهم هو حبّهم لوطنهم العراق، لأنهم كانوا سريعي الاندماج في قبول العلوم والتعلم، وإن كان الكثير منهم قد تركوا الأيديولوجيات السياسية والدينية (بل تقلبوا بينها)، بحسب الزمان والمكان، أو وقفوا على الهامش ينتظرون، لكنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل فتحوا مجالات عديدة أدخلوها في بلادنا لم تكن موجودة من قبل (كالطباعة والمسرح والموسيقى، وغيرها كانوا فيها أوائل الرواد).
 ومسك ختام اليوم الثالث كان عرضا للفلم العراقي (من المسؤول) المأخوذ عن قصة لادمون صبري بذات العنوان.









المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تفتتح حلقتها الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة العراقية
دورة (إدمون صبري)



اليوم الثاني للحلقة الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة العراقية
دورة إدمون صبري





في اليوم الثاني للحلقة الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة العراقية التي تقيمها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية عقدت في الساعة التاسعة  من صباح يوم السبت 21 تشرين الأول 2011 على قاعة فندق عنكاوا بالاس، جلسات اليوم الثاني ابتدأت الجلسة الأولى المعنونة تجارب فنية بإدارة الأستاذ بطرس نباتي مع بحث الدكتور ريكاردوس يوسف  "دور السريان في السينما العراقية" تطرق فيه إلى الدور البارز للكاتب والأديب إدمون صبري الذي اقتبست اثنتين من رواياته لتكون من ابرز علامات السينما العراقية وهي فلم سعيد أفندي المقتبس عن قصة شجار وكذلك فلم من المسؤول المقتبس عن قصة بنفس الاسم، كما تحدث أيضاً عن دور الرواد الأوائل من السريان الذين عملوا في السينما العراقية في مجالاتها المتنوعة بين التمثيل والإخراج والمونتاج وسواها، ونوه بدور السيدة سلمى عبد الأحد التي تعد إحدى الرائدات السريانيات في مجال العمل السينمائي، كما تناول بشيء من الإيجاز مسيرته الشخصية في مجال الإبداع السينمائي لاسيما إخراجه لأول فلم عراقي باللغة السريانية الذي تناول قصة الطوفان الشهيرة التي حدثت في تلكيف في أربعينيات القرن الماضي.

تلاه الدكتور جواد الزيدي وبحثه الموسوم "تضايف الروحي والواقعي في أعمال التشكيليين السريان" فقال: "إن أية ملاحقة نقدية لأعمال الفنانين التشكيليين السريان في حقول الرسم والنحت والكرافيك تفتح الباب واسعاً نحو رافد من روافد الفن العراقي الذي يمتلك ميزات روحية ترتبط بتراث العراق الفني والتراث الشرقي الديني, على الرغم من وقوع هذه الأعمال في دائرة التعبير الإنساني الذي يتيح لنا مقاربة فنية مع آخرين أسهموا في صياغة أساليب فنية سواء في رسم الطبيعة او تجريدها من عوالقها الخارجية او المغادرة الى اعماق التأريخ للخروج منه بصيغة بصرية. الا ان الملاحظ بهذه التجارب تضمينها الروحي والجوهري في خطابهم ولا تدع الشكل الفني والجمالي هو المهيمن الأول في ذلك الخطاب, بل ان المضامين حاضرة من خلال استثمار الارث الروحي الذي تعرف عليه هؤلاء وتماهت ذواتهم مع آمنوا به". وأضاف: "في تجربة الفنان وسام مرقص انفتاح على الطبيعة العر اقية إلى أقصاها والتمعن في جمالها الخفي، وبذات المفهوم عاد الفنان سلام أدور إلى الأشياء الأولى في الطبيعة البكر معلناً انتماءه لهذا الواقع دون تدخلات إنسانية قد تسيء لهذا الشكل الجمالي بمفهومه الأول، اما النحات المتصوف مازن إيليا والفاعل العضوي في ادارة مؤسسات الفن وتواصله الدائم في معارض الفن العراقي في بغداد والمدن الاخرى, فانه مخلص للنحت, وهذا الإخلاص نابع من تجذره في تربة وادي الرافدين والخلاصات الجمالية التي قدمها الفنان السومري والأشوري خلال قرون من التأمل, ان انتماءه للنحت تحيل علاقته الوطيدة مع ذلك الزمن المضيء والمزدهر".

أعقبه الاب دريد بربر ببحث حمل عنوان "تأثير الموسيقيين السريان في الموسيقى العراقية" حيث تركز بحثه على معلومات استقاها من عدة باحثين وهو يشير اليهم من خلال سياق بحثه هذا الذي استهله بدراسة للبروفسور ايلي كسرواني بعنوان "من كنارة أور الى قيثارة العرب" يذكر فيها قائلا: "إن بحثي هذا هو لوضع الأمور في إطارها التاريخي والجغرافي واللغوي، ولهذه الحقيقة وجهان: وجه تاريخي يضع الموسيقى العربية في اطار الأمتداد منذ الحضارات السابقة حتى يومنا، ووجه تطبيقي يربط السلالم العربية ومقاماتها وايقاعاتها بالموروث الذي اكتنزته هذه الموسيقى عما سبقها..." ويكمل قوله: "إن هنالك امتدادا مباشرا من اللحن السرياني وما سبقه الى المقام العربي على الأرض الأرامية. وتجري هذه القاعدة على مختلف أنحاء جغرافيات الموسيقى القبطية رجوعا الى الفرعونية في الموسيقى العربية النامية على الارض المصرية، أو الموسيقى الشعبية الغنية الأختلاف في انحاء المملكة المغربية الواسعة الأطراف..." ويكمل: "ان قدر الموسيقى هو ان تتمدد في الحضارات ولا تموت. البابليون نقلوا هم ايضا حضارتهم الى الأشوريين الساميين ومن بعدهم جاء الفرس. في العهود المتأخرة جاء ذكر المغنيات الروميات اللواتي كن يغنين بلغتهم الخاصة..." ويضيف: "ان التاريخ يروي لنا عن مغنيات جئن من مملكة الروم القائمة على الأرض السورية ولغتهم السريانية".
أما الباحث مهيمن جزراوي وبحثه "حسام يعقوب ودوره في الموسيقى العراقية" فقد سلط الضوء من خلاله الى حياة الدكتور حسام يعقوب الذي يعد احد الباحثين المرموقين، ومن الرواد الاوائل في مجال البحث الموسيقي الاكاديمي في العراق المعاصر، وترك بصماته على مسيرة الحركة العلمية، ورفد المكتبة الموسيقية بعدد زاخر من المؤلفات والبحوث القيمة. فلقد ولد الدكتور حسام يعقوب بتاريخ (1/7/1941م) في مدينة الموصل - محافظة نينوى، وأسمه الكامل هو (حسام يعقوب اسحق نعوم)، تلقى اول تعليمه في مدينة الموصل، وأكمل دراسته الابتدائية عام 1953م في مدرسة مار توما، والمتوسطة عام 1956م. بعدها بدأ حبه يزداد للموسيقى بعد شرائه لآلة الهارمونيكا الموسيقية وتعلمه العزف عليها بمفرده، واستطاع إقناع أهله للسفر من مدينة الموصل متجهاً الى بغداد لتكملة دراسته في معهد الفنون الجميلة - بغداد للسنوات (1958م – 1961م)، وقد تم اختباره في المعهد من قبل احد الاساتذة الاتراك آنذاك، ونجح في الاختبار ليكون تلميذه على آلة الفلوت، وحصل على شهادة الدبلوم، وكان الاول على المعهد بعد تخرجه من قسم الموسيقى عام 1961م (فرع آلة الفلوت والتربية الموسيقية). وأثناء دراسته في المعهد قام بتصنيع آلة فلوت معقوف الرأس، وتم عرضه في أحد المعارض المقامة في مدينة الموصل عام 1959م. لقد كان لتقييمه الاول على معهد الفنون الجميلة المؤهل للترشيح والحصول على زمالة دراسية خارج القطر فوقع اختياره على الاتحاد السوفيتي، وسافر إلى موسكو عام 1961 لإكمال دراسته الموسيقية.

واختتم الجلسة الثانية الاستاذ إدمون لاسو ببحثه "نعوم الصائغ: رائد التصوير الفوتوغرافي في العراق" استهله بنبذة عن نسب نعوم الصائغ فهو ينتمي إلى عائلة أدبية موصلية معروفة. والشقيق الأكبر للعلامة المطران سليمان الصائغ  (1886-1961). ووالد الأديب الشاعر يوسف الصائغ (1933- 2005). وعم المحامي والدبلوماسي نجيب الصائغ (1916- 2000). ولد نعوم الصايغ في الموصل عام 1875، دخل إحدى المدارس الدينية فيها، فتعلم العربية والفرنسية. ثم عمل معلماً للعربية في مدارس الموصل في اواخرالعهد العثماني، وفي العهد الأنكليزي. وأضاف  "يعد نعوم الصائغ رائد التصوير الفوتوغرافي في الموصل بل وفي العراق كله كون التصوير دخل العراق، أساساً عن طريق الموصل لموقعها الجغرافي على طرق التجارة بين حلب واسطنبول، وكون البعثات التنقيبية الأجنبية بدأت عملها في الموصل أولاً. ودخل التصوير الموصل بواسطة بعثة التنقيب الألمانية تحديداً التي نشطت أواخر القرن التاسع عشر مع بعثات التنقيب البريطانية والفرنسية في العواصم الآشورية القديمة المعروفة: آشور ونمرود ونينوى ودورشاروكين (خورسباد)، وسواها من المواقع الأثرية الأخرى. حيث اعتمدت هذه البعثات على التصوير الفوتوغرافي في أعمالها وأبحاثها". واستطرد قائلا: "كان لاتصال نعوم ببعثة التنقيب الألمانية المزودة بأجهزة تصوير وطبع وتحميض، هو الذي مكنه من تعلم فن التصوير وإتقانه والولع به. وكانت تلك الأجهزة بدائية غير كهربائية تعتمد على الشمس. واشترى نعوم من البعثة إحدى كاميراتها الكبيرة من ذوات الحوامل من التي نشاهدها الآن على الأرصفة، وذلك عام 1892، ليصبح بذلك أول هاو للتصوير الفوتوغرافي في الموصل. ثم عاد واقتنى كاميرتين أصغر حجماً من البعثة نفسها، وجهاز تكبير larger))، عندما سافرت البعثة عائدةً إلى بلدها".

وبعد استراحة قصيرة استؤنفت أعمال الحلقة الدراسية بجلسة عن الأديرة باعتبارها مراكز ثقافية في الساعة 12:00 ظهرا بإدارة أحلام سعيد فقدم الدكتور باقر محمد الكرباسي بحثه "الأديرة والبيع وأماكن العبادة في النجف " اشار فيه إلى إن منطقة النجف وظهر الحيرة  ضمت عدداً من الأديرة والبيع وأماكن العبادة في عصر ما قبل الإسلام، وقال: "لعل ارتفاع المنطقة وإشرافها على بحر النجف جعلها منطقة محببة للنصارى والرهبان لبناء الأديرة، فذكر ياقوت الحموي: (أن الدير بيت يتعبد فيه الرهبان، ولا يكاد يكون في المصر الأعظم إنما يكون في الصحارى ورؤوس الجبال، فان كان في المصر كانت كنيسة أو بيعة". وأضاف: "ذهبت الدكتورة سعاد ماهر أيضا وقالت: (كان لموقع مدينة النجف الجغرافي على اعتبار انها ضاحية الحيرة وتطرفها في الصحراء اثر كبير في انتشار الأديرة المسيحية فيها)". وقد اختار (العباد) ارض النجف مكانا للعبادة والتوجه الى الله وكان هؤلاء من قبائل شتى اجتمعوا، وانفردوا عن الناس في قصور ابتنوها لانفسهم في ظهر (الحيرة) وتدينوا بدين النصرانية واصبحت هذه الديارات في هذه المنطقة مبثوثة هنا وهناك، وقد نظمت حولها الحدائق ونسقت جوانبها بالرياض وزينت بالشقائق والرياحين ليساعد جمال المكان على صفاء النفس ورقة الحس وسمو الخيال".

تلاه الأستاذ عبد السلام الخديدي بمحاضرته "دير السريان: مار يوحنا الديلمي لمحة تاريخية والجانب المعماري فيه" حيث تحدث عن عمله في ترميم دير مار يوحنا الديلمي:" خلال فترة إشرافي الرسمي من قبل دائرتي على أعمال الصيانة في الكنيسة والدير منذ المباشرة في نهاية عام 1996 ولغاية بداية 2006- اخذين بنظر الاعتبار العناصر المعمارية القائمة في كنيسة ناقرتايا، وقد قمنا بتعويض ما فقد منها بنفس المواد الأصلية إلى جانب الاحتفاظ بالقديم وفي مكانه الأصلي .وهكذا اقتبسنا طراز المداخل والأقواس وأقبية الغرف أو عقاداتها مما تبقى من أثارها في نفس الكنيسة لتكون الصيانة الجديدة على غرار ما كان عليه بناء الكنيسة أو الدير باستخدام نفس المواد الأولية وهي الطابوق والحجر والجص إلا في حالات استثنائية للتقوية فقد تم استخدام البلوك والاسمنت في بعض أجزاء البناء ثم تم تسييعه بمادة الجص أو تغليفه بحجر الحلان المألوف في البناء القديم" .

   بعده أكد الباحث الدكتور نصير الكعبي في جملة ما ذكر على إن تاريخ أربل بالرغم من صغر حجمه فانه قد ضم سيرة عشرين مطراناً جلسوا على كرسي أبرشية حدياب السريانية منذ مطلع القرن الثاني حتى منتصف القرن السادس الميلادي، فابتدأ بالمطران بقيدا(104ـ 114م) وانتهى بالمطران حنانا (511ــ م ـ؟) ،أي:انه غطى أربعة قرون من تاريخ المنطقة امتدت من أواخر الدولة الاشكانية في منتصف القرن الثاني الميلادي إلى مطلع القرن السادس الميلادي مع تركيزه على الحوادث المبكرة من تاريخ الساسانيين وملوكهم الأوائل. ومنذ الوقت الذي نشرت فيه هذه المخطوطة السريانية الفريدة وظفها العلماء بوصفها مصدرا  رئيسا عن المسيحية الشرقية وعن تاريخ إيران في العصر الاشكاني والساساني، فترجمت على يد المستشرق ادوارد سخاو(E.Sachau) إلى الألمانية وطبعت في برلين عام 1915، وترجمها إلى الايطالية المستشرق فرانس زوريل) F.Zorell)عام 1927. ثم ترجمها المطران بطرس عزيز إلى العربية بالتتابع مابين الأعوام (1929-1931) ثم أعاد المستشرق الألماني بيتر كفارو(P.Kwerau)  ترجمتها إلى الألمانية مرة أخرى اعتماداً على مخطوطة برلين في سنة 1985م ونقل الكتاب إلى الكردية اعتماداً على ترجمة ادوارد زاخاو في العام 1995كما ترجم الكتاب إلى العربية مؤخراً ترجمة علمية وافية احتوت على مقدمة وتعليق سنة "2001.  ولكن تبقى الإشكالية الكبرى التي تواجه تاريخ أربيل السرياني هو تلك الآراء المتضاربة والمتباينة  التي قيلت فيه من قبل المشتغلين  في السريانيات، فالتقاطع حاد ومفصلي بينها في  إثبات النص وجدارته أو بين رده ورفضه بالكامل والدعوة إلى عدم اعتماد الأبحاث التي استندت إليه. وربما يمكن القول بأنه لم يثر مصدر سرياني شرقي هذا الجدل كما أثاره تاريخ أربل .وعلى وجه الإجمال يمكن تصنيف  تلك الآراء  على ثلاثة أقسام بحسب رؤيتها في واقعية الكتاب واختلاقه .فالفريق الأول الرافض للكتاب في الجملة والتفصيل، ساق أنصاره مجموعة أدلة تبرهن على توجههم ذلك، ففي عام 1925 قدم پول بيترز (P.Peeters) أدلة دحضه للكتاب مشيرا فيها الى مجموعة مآخذ جوهرية - بحسب رؤيته- منها عدم القدرة على تحديد المنابع الأولى التي استقى منها معلوماته، والموجود في الكتاب لا يمكن ملاحظته في مصدر آخر.

ورد اليسوعي اورتيز دي أوربينا (Ortiz de Urbina) النص بالكامل لتحامله الشديد على منكنا .وحلل يوليوس اسفالغ (J.Assfalg)مخطوطة أربيل تحليلاً  كيميائياً سنة 1966م، فوجد أنها مخطوطة حديثة العهد للغاية، وان منكنا أعطاها مظهراً قديماً بوساطة تشميعها وتدخينها في تنور، وحرق أطرافها من اجل إكسابها الشكل القديم ،وقدم المستشرق الفرنسي الأب فييه (Fiey)في عام 1967 نقدا عنيفاً للكتاب ،توصل في ختامه إلى ان الكتاب منحول بالكامل  ،واتفق مع هذا الرأي تقريباً الأب ألبير ألبونا في دارسته للتراث السرياني .
وبعد استراحة الغداء استمرت الحلقة  بجلسة عن التاريخ أدارها الأستاذ كنعان المفتي افتتحت ببحث الدكتور عماد  عبد السلام رؤوف عنوانه " سريان يؤرخون لحوادث عصرهم" قال فيه: "اننا لن نتحدث هنا عن مؤرخين كبار خلد الزمان أعمالهم، وشهدت مؤلفاتهم اهتمام الباحثين أو الناشرين، بل لن نتحدث حتى عن كتاب معروفين، عرفت أسماؤهم وإن لم تشتهر مؤلفاتهم في الخافقين، وإنما سنتحدث عن عدد من الكتاب الذين ظلت أسماؤهم في طي النسيان، فلم تعرف أصلاً، وانزوت كتاباتهم التاريخية في بعض خزائن الأديرة، فلم تنل من اهتمام القراء والباحثين ما تستحقه، على رغم قيمتها العلمية العالية، لولا أن عثر عليها في أوائل القرن الماضي، راهب قد طلق الدنيا وانصرف إلى العلم انصرافه إلى العبادة، ذلكم هو الأب أدي شير، صاحب المؤلفات القيمة في تاريخ الحضارتين الكلدية والآشورية واللغة الآرامية وما يتصل بذلك من شؤون". واضاف: "وإذا كان لابد لنا أن نعرف بسيرة هذا العالم الفذ، الذي كان له فضل جمع هذه الكتابات السريانية، فإننا نقول أن هذه السيرة لا تتناسب ببساطتها ورتابة إيقاعها وضخامة الجهد العلمي الذي قام به في حياته، وريادته في مجالات التراث والتاريخ، والقيمة العالية لما تركه من كتب وبحوث. فهي لا تتجاوز في منعطفاتها الرئيسة مراحل حياة قس نابه، فقد ولد في شقلاوه سنة 1867م ودرس في المعهد الكهنوتي في الموصل سنة 1880، وأتقن السريانية والعربية واللاتينية والتركية والفرنسية، وعني بدراسة الفلسفة واللاهوت والتاريخ، وسيم قساً سنة 1889، ثم عين مديراً بطريركياً لأبرشية كركوك حيث تعلم العبرية واليونانية والفارسية والكردية، وألمَّ بالألمانية والإنكليزية. وانتخب سنة 1902 أسقفاً لأبرشية (سعرد)، وبقي كذلك إلى أن قتل غيلة في 17 حزيران سنة 1915 في أثناء اشتداد أوار الحرب العالمية الأولى. وكانت له- لأسباب تتعلق بعمله- رحلات عدة إلى استانبول وباريس وروما".

ثاني البحوث كان للدكتور عامر الجميلي حمل عنوان "المصادر السريانية ودورها في كشف مدن اشورية مجهولة الموقع" اوضح فيه بأن المصادر السريانية قد لعبت دور الوسيط في نقل اسماء المواقع والمدن الاثارية الى فترات تاريخية لاحقة فلقد سلطت الضوء على استمرارية التسميات والاحتفاظ بالاسم الجغرافي للموقع نفسه الوارد في النصوص المسمارية الآشورية، واستمرارية استيطانها في عصور ما بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية، أي في العصور المسيحية السريانية، وحتى في ظل حكم الدول الإسلامية التي تعاقبت على المنطقة، وبذا تكون هذه المصادر قد كشفت عن هوية وشخصية تلك المواقع التي اغفل قارئي النصوص المسمارية ذات العلاقة او المتخصصين بالجغرافية التاريخية للشرق الادنى القديم دورها. وأضاف: "اني انتهز هذه الفرصة لكي تتوجه وتتكاثف الجهود لجمع وتأليف معجم جغرافي لكل ما ورد في التراث السرياني من بلدانيات ومواقع جغرافية للم شعثها، كونها متناثرة في مصادر سريانية هنا وهناك، خدمة للبحث العلمي وتيسيرا للباحثين ودرءا من محاولة طمس آثارها او نسيانها، وسعيا لحفظها في الذاكرة القومية السريانية بعد ان جرى على اغلب أسماء تلك القرى محاولات وسياسات لتتريكها او تعريبها او تكريدها".

أعقبته الدكتورة بروين بدري توفيق ببحث حمل عنوان "النشاط الثقافي والروحي لأديرة بانوهدرا" ذكرت فيه إن المسيحية دخلت إلى منطقة بانوهدرا في القرنين الأول والثاني للميلاد. وتشمل هذه المنطقة نواح تمتد من الخازر والكومل وسلسلة الجبل الأبيض إلى شمال العمادية، وتمتد على يسار الخابور إلى منطقة هلمون جنوب ناحية أشيتا، حيث تشير المصادر المسيحية إلى أنها كانت أبرشية تابعة إلى أربيل، وإنه كان لها أسقف خاص بها. ونعرف من أساقفتها في القرن الرابع من يدعى (اسحاق) وفي القرن الخامس (كوسيشوع). وتعرض المسيحيون في هذه المنطقة، في العهد الساساني، إلى اضطهادات مريرة، كما عاشوا فترة الاضطرابات الفكرية، لا سيما ما عرف ببدعة المصلين وانتشار المذهب المنوفيزي، والصراعات بين الأديرة والانشقاقات الفكرية- الروحية بين رهبانها، ومسألة الزواج غير الشرعي وما إلى ذلك. وأردفت  "وفي الواقع فإن اتخاذ الرهبان الصوامع في الأماكن التي تجري فيها العبادات الوثنية القديمة، كان يتخذ سبيلاً لتطهير تلك الأماكن، ولكنها كانت في الوقت نفسه سببا في ظهور بعض البدع، حيث سعى بعض الرهبان إلى الحصول على قوى فائقة للطبيعة عن طريق أنواع من الممارسات الغريبة، لعل أبرزها الصلاة لمدة 12 سنة والاعتكاف في أماكن الأبراج الفلكية، واتخاذ الذخائر بنية الحصول على الخوارق، ومعرفة الغيب، وهو ما سماه المسيحيون المخلصون ببدعة المصلين، ورأوا فيها ما ينافي تعاليم المسيحية الحقة".

وفاجأت الآنسة كنار زاكار هارويتونيان حفيدة الكاتب إدمون صبري الحضور بإلقائها قصة قصيرة تحكي ذكرى يوم قبض على والدها وهي طفلة في الثامنة من العمر عقب عليها الأستاذ حسب الله بإشادة جميلة.
وبعد استراحة قصيرة استؤنفت جلسات اليوم الثاني في الساعة السادسة مساءً بمحاضرة مفتوحة للدكتور أمير حراق قدمها الدكتور سعدي المالح عنوان المحاضرة "التواريخ السريانية في مصادر أولية لتواريخ الشرق الأوسط" تناول الباحث المؤرخون السريان مقسما إياهم إلى فئتين هما: رهبان مطارنة، وأضاف:" لكل من هاتين الفئتين أسلوب خاص ومصادر معلومات متنوعة، ومن بين الرهبان نذكر مؤلف التاريخ الرهاوي، المنسوب خطأ إلى يشوع العمودي حيث يتكلم هذا المؤلف عن الحروب الطاحنة بين الفرس الساسانيين والبيزنطنيين اذ يعطي هذا المؤلف أسماء العساكر والقواد العسكريين ونتائج المواجهات العسكرية لكنه يركز على تأثير هذه الحروب المدمرة على سكان الجزيرة. أما الفئة الثانية من المؤرخين، أي البطاركة والأساقفة، مثل إيليا النصيبي وديونوسيوس التلمحري وغيرهما، فتواريخهم تعكس علاقاتهم بالدولة وبالخلافة الإسلامية، لذا فمعلوماتهم التاريخية مستمدة من أعلى المراتب المدنية كالخلفاء والسلاطين وليس من الأسواق كما هو الحال مع المؤرخين المحليين". وختم بالقول:"اشرنا إلى حوادث منفردة في التواريخ السريانية لنؤكد أهميتها كشهود عيان. بالرغم من أهمية هذه التواريخ تبقى هي بعيدة عن متناول الباحث والطالب في مجال التاريخ، ياليت لو سعى بعض المختصين بالسريانية في العراق لنشر هذه المصادر بنصوصها السريانية وترجمتها العربية وجها لوجه. إن مثل هذا المشروع لا يكتب له النجاح إلا في مؤسسة أكاديمية وهنا أتساءل، هناك جامعات غربية علمانية يدرس فيها الأدب السرياني على كل المستويات الدراسية الجامعية، أفلا يجدر بالجامعات العراقية أن تحضى بأقسام خاصة للدراسات السريانية كي تكشف للعالم الأكاديمي والمدني غنى هذا الأدب العراقي الأصيل؟"  

أختتم اليوم الثاني بعرض ثلاثة أفلام وثائقية هي: ( الشهداء لا يتأخرون أبداً من إنتاج المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية بالتعاون مع فرقة مسرح بغديدا، وطقوس الزواج المندائي للسيدة أحلام سعيد، ولمن يقرع هذا الناقوس وهو أيضا من إنتاج المديرية العامة  ).

 
[/center]


 
اليوم الاول

المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تفتتح حلقتها الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة العراقية

دورة ادمون صبري



برعاية وحضور الأستاذ كاوه محمود وزير الثقافة والشباب في حكومة إقليم كوردستان العراق، افتتحت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في الساعة الرابعة من عصر الجمعة 21تشرين الاول2011 على قاعة جمعية الثقافة الكلدانية بعنكاوا، حلقتها الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة العراقية تحت اسم الأديب والروائي العراقي (إدمون صبري)، بمشاركة عدد كبير من الأدباء والباحثين والمفكرين السريان وغيرهم من مختلف أنحاء العراق وبحضور سيادة المطران جاك اسحق عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت، والدكتور فاضل ثامر رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وكاكه مه م بوتاني رئيس اتحاد الأدباء الكورد، وعدد من الآباء الكهنة وعدد من المسؤولين الحكوميين ورؤساء الدوائر الحكومية في عنكاوا وممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومجموعة من وسائل الاعلام والقنوات الفضائية.
استهل الحفل بكلمة المطران جاك اسحق عميد كلية بابل الحبرية للفلسفة واللاهوت الذي أعرب عن سعادته للمشاركة في هذه الحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية/ دورة إدمون صبري وأضاف: "لبيت بكل فرح وسرور هذه الدعوة الكريمة لأسباب عديدة منها الأهداف المشتركة التي تجمع المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية والمؤسستين الثقافيتين اللتين أترأسهما وهما كلية بابل للفلسفة واللاهوت ودار المشرق التي تقوم بنشر مجلتي بين النهرين التراثية الحضارية والتي تصدر منذ عام 1973 وحتى اليوم ومجلة نجم المشرق الثقافية الدينية الاجتماعية التي تصدر منذ عام 1995 وما زالت، فضلا عن الكتب التي تتناول حضارة وادي الرافدين، فبحثت مع الدكتور سعدي سبل التعاون لتنشيط هذه المؤسسات من خلال إقامة ندوات ثقافية مشتركة وكذلك التعاون على صعيد النشر الأمر الذي سيؤول بالخير والنفع على أبناء شعبنا في العراق وفي بلدان الانتشار"، وأشاد سيادته بالدور الثقافي المهم الذي تلعبه المديرية العامة من خلال نشاطاتها الواسعة رغم مرور فترة قصيرة على تأسيسها، إلا أنها حققت انجازات هامة لها دور رائد في نشر الثقافة والفنون السريانية ولا ننسى متحفها الغني بالمعروضات والأزياء التي تمثل تراث أبناء شعبنا في مناطقهم وقراهم وبلداتهم المختلفة، كذلك تأسيس مكتبة الثقافة السريانية التي أصبحت غنية بأمهات الكتب والمصادر النادرة التي اشترتها من مختلف دول العالم ففاق عددها الـ(4000) مطبوع متخصص سيستفيد منها طلبتنا وباحثونا، وفي ختام كلمته وجه نداء لحكومة إقليم كوردستان لتبذل جهوداً حثيثة لاستكمال ما يلزم لفتح قسم للغة السريانية في جامعة صلاح الدين ومجمعاً للغة السريانية.

أعقبه الدكتور كاوه محمود وزير الثقافة والشباب بكلمة أعرب في مستهلها عن سعادته أن يكون متواجدا في الدورة الثانية لهذا الملتقى الذي تمنى له أن يمتاز بالديمومة فينعقد كل عام وان لا يكون العنوان (دور السريان في الثقافة العراقية) بل دور السريان في ثقافات المنطقة ككل فدورهم يمتد إلى إيران واسيا الوسطى وبلاد الشام والجزيرة العربية والشرق الأوسط عموماً. وأضاف: "يسعدني هذا الحضور المتميز في هذا الملتقى الذي يتواجد فيه مثقفون من كوردستان وكل أنحاء العراق وخارجه أيضا وانه لأمر مفرح أن نستذكر في مثل هذه الملتقيات رموز الثقافة السريانية، وحسنا فعلت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية حينما أسمتها دورة إدمون صبري".
وحول ما أشار إليه المطران جاك اسحق عن افتتاح قسم للغة السريانية ومجمع علمي سرياني، فوجه أصحاب العلاقة من السريان لإتمام استعداداتهم بانتظار اختمار الفكرة وتكامل العمل لترى هذه المشاريع الثقافية المتميزة النور.
 تفضل بعدها الأستاذ فاضل ثامر رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في العراق بكلمة أشاد فيها بدور هذه المؤسسة الفتية التي تنظم هكذا حلقات دراسية بهذا العدد من البحوث وهذا العدد من المشاركين، وأضاف:" إنه لانجاز أهنئ عليه المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية ووزارة الثقافة في حكومة إقليم كوردستان، إذ يعقد هذا المؤتمر في ظرف سياسي دقيق جدا يتعرض فيه الشعب لمؤامرة دقيقة تستهدف المكون السرياني (المسيحي) في العراق، قوى الظلام والعنف تحارب المتنورين في المجتمع من أدباء وكتاب ومهندسين وأطباء، ومنهم المسيحيين كونهم جزء عضوي في المجتمع، من اجل إشاعة ثقافة ظلامية".

وقال:" لقد تخلينا عن الفاشية وأصبحنا نؤمن بأن الثقافة العراقية متعددة واللغة السريانية جزء من الثقافة العراقية ويجب أن تدرّس إلى جانب اللغات الأخرى كالعربية والكوردية والتركمانية والارمنية، وما يقدم في هذه الحلقة من بحوث ومحاضرات بما تحتويه من مادة تؤكد على العمق التاريخي للسريان في العراق فهم السكان الأوائل لبلاد مابين النهرين، وجزء عضوي من جينات وثقافة أي فرد عراقي ولن نتخلى عنهم".
فيما ألقى الاستاذ كاكه مه م بوتاني رئيس اتحاد الأدباء الكورد كلمة الاتحاد التي أكد فيها على إن السريان كانوا سباقين لتطوير الثقافة العربية في الماضي وقد حان الوقت ليهتموا بثقافتهم، وأضاف :"نحن في كوردستان نقدم كل الدعم لتكون لهم مؤسسات خاصة بهم وبثقافتهم إذ نرى السريان اليوم يعقدون اجتماعات وندوات في الفكر والثقافة واللغة، حيث ولدت اللغة السريانية من اللغات الأصلية لـ(ميزوبوتاميا) من قلب جغرافية المنطقة فتقدمت في حقب وتراجعت في أخرى، وارجوا أن يقوم المكون العربي برد الجميل لهؤلاء السريان على ما قدموه للثقافة العربية".
وآخر الكلمات كانت للسيدة اعتدال ادمون صبري التي قالت:" انه لشرف كبير وسعادة فائقة أن تتكرم مشكورةً المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية بأن تعيد إلى الذاكرة العراقية اسم إدمون صبري ليكون عنوان حلقتها الدراسية لهذه الدورة"، وأضافت:" كأي مثقف مبدع كان إدمون صبري ضمير الشعب إذ أفنى حياته لصيقاً بالفقراء والمسحوقين والهاربين من الظلم متحسسا آلامهم وحاملا همومهم ومن واقعهم البائس المرير استمد مادته الأدبية شخوصاً وأحداثا، ولأجلهم سخر طاقاته الإبداعية فاضحا ظلم الحاكم وجشع المالك، حتى صار عدواً غير معلن لكل أنظمة السوء"، وأشارت إلى خصوصية كوردستان وشعبها في حياة إدمون صبري إذ وقف إلى جانب الثورة الكوردية وفضح زيف ادعاء السلطات الشوفينية وكشف عن قسوتها بحق هذا الشعب المتطلع للحرية وحجم المأساة التي تحيق به.
هذا وقد حضر حفل الافتتاح الأستاذ بطرس نباتي مدير الثقافة والفنون السريانية / اربيل. والأستاذ فاروق حنا مدير التراث والفنون الشعبية السريانية فضلا عن جمع من الأدباء والمفكرين والباحثين والأكاديميين السريان والكورد والعرب.
ألقى بعدها الشاعر موفق محمد قصيدة من الشعر الشعبي.

ثم بدأت جلسات اليوم الأول بمحاضرة مفتوحة للدكتور سعدي المالح المدير العام للثقافة والفنون السريانية بعنوان (الثقافة السريانية واقع وتحديات) قدمها الدكتور أمير حراق أستاذ الدراسات السريانية بجامعة تورنتو بكندا، حيث ذكر الباحث بان الثقافة السريانية هي امتداد طبيعي للثقافة السومرية والأكدية (البابلية - الآشورية) والآرامية الوثنية، نظرا لما تركته حضارة العراق القديم من تأثير مباشر وبصمات على هذه الثقافة في مجالات اللغة والأدب والموسيقى والعلوم والرسم والميثولوجيا والطقوس وبقية صنوف المعرفة، على الرغم من ان الكثير من الروابط بين الثقافتين قد ضاعت لأن السريان اتلفوا آدابهم الوثنية السابقة بعد دخولهم المسيحية إلا أن رواسب وآثار تلك الثقافة لا تزال ملحوظة في الثقافة والعلوم والفنون المسيحية.

بعدها تطرق المالح الى اللغة السريانية (الآرامية) وارتباطها الوثيق باللغة الأكدية (البابلية - الآشورية) من حيث تشاركهما بالكثير من المفردات التي أصبحت اليوم جزءا من قاموس السريانية بشقيها الغربي والشرقي، خاصة في اللهجات المحكية في قرى وبلدات سهل نينوى وطور عبدين وذلك لتعايش اللغتين مع بعضهما نحو ألف سنة في الألف الأول قبل الميلاد .
بعدها عقد الباحث مقارنة بين مفردات من اللغة الأكدية وما يوازيها بالسريانية حيث اثبت ان هناك تقارب كبير خاصة مع السريانية الشرقية، فضلا عن ذلك ثمة استمرارية حضارية وثقافية بين الأكدية والآرامية مستحضرا عدة أمثلة على ذلك منها التشابه في أسماء العلم حيث ان هناك صلة واضحة بين الأسماء الآشورية – البابلية، والأسماء السريانية ..

بعدها تطرق الدكتور المالح إلى تفاصيل أخرى وختم بحثه بالقول :
لكن مع كل هذا يبقى التحدي الأكبر الذي نواجهه هو تحدي الهجرة المكثفة من ديارنا ومواطننا الأصلية الى الخارج وهي عملية قلع قسري لشعب أصيل من جذوره وتشتيته، عملية تؤدي بنا شئنا أم ابنينا إلى فقداننا لوحدتنا القومية ولغتنا وحضارتنا وموروثنا الثقافي وبالتالي هويتنا القومية، ومع الأسف يتم هذا في القرن الـ 21، قرن العولمة والتطور العلمي وأمام أنظار العالم المتمدن .  
وبعد استراحة قصيرة تواصلت في الساعة السادسة مساء، الجلسة الاولى من جلسات الحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية بإدارة الدكتور سمير خوراني، ببحث الناقد ياسين النصير الموسوم (إدمون صبري كاتب انتمى لمرحلته) ألقاه نيابة عنه الأستاذ ماجد الحيدر قال فيه:
كنت في الستينات، في بدايتها من أعوام 1962-1963 في خضم المشكلات السياسية مع الأيام الأخيرة من نظام عبد الكريم قاسم ومع مقدمات انقلاب في 8 شباط 1963 الأسود، وكنت مفصولا سياسيا، وبيتنا المتهاوي في البصرة، محلة السيمر، بسيط بمكوناته العادية وبمعيشتنا اليومية التي لم تكن تكفي حتى لإطعام الأم الحامل بمولودنا الثاني، فقد احتلفنا بمولودنا الأول في سجن شرطة القرنة، عندما كنت موقوفا سياسيا ولا أريد أن أحتفل بالمولود الثاني في أي سجن آخر، وعلى سطح البيت المتهاوي في محلة السيمر، كنت أشعل فانوسا نفطياً لأقرأ إدمون صبري، وحده، لا أدري لِمَ هذا الشغف بقراءته، وهو الذي لم يرتفع بالحدث إلى مصاف المعرفة أو الأفكار الكبيرة،  كان يقول في مسرحياته ما نقوله في محلاتنا الشعبية: فقر،مرض، جوع، لا عمل، إهمال، وكان همه الفكري أن يكون رديفا ليوسف العاني الذي وجدت مسرحياته طريقها للعرض بينما مسرحيات إدمون لن تعرض فبقيت نصوصه أدبية تقرأ، وفي داخل تركيبتها الحوارية كانت بالفعل نصوصا للقراءة أكثر منها للتمثيل وللعرض، هذه المزواجة بين الأدبية والدرامية مشكلة لا تخص أعمال أدمون وحدها، بل تشمل كتابات عديدة لمؤلفين عراقيين طبعت ادب تلك الفترة المسرحية.
اعقبه الناقد باقر جاسم محمد ببحث بعنوان:(قراءة ثانية في قصص إدمون صبري)،  القاه نيابة عنه الأستاذ محمد ابو خضير الذي تناول فيه تجربة ادمون صبري الادبية واضاف:( لقد احتلت تجربة أدمون صبري القصصية فترة طويلة نسبياً استغرقت ما يقارب أربعة عقود إذ نشر أولى قصصه المعنونة (ماكو جارة) في جريدة صوت الأحرار التي أصدرها لطفي بكر صدقي وذلك في العام 1948، وتوفي في حادث سير بين الموصل وبغداد في العام 1978. و كان أدمون صبري أكثر كتاب مرحلة البدايات الأولى للقصة العراقية غزارة إنتاج. إلا أن ضعف المستوى الفني لذلك النتاج القصصي الغزير هو ما دفع الدكتور عبد الإله أحمد إلى عدم تخصيص مبحث خاص لكاتبنا في كتابه (الأدب القصصي في العراق) إذ أنه أكتفى بالإشارة إليه في هامشين فقط. كما لم يدرس الدكتور علي جواد الطاهر أيا ً من قصص أدمون صبري في كتابه (في القصص العراقي المعاصر) الصادر في العام 1966 على الرغم من أن بعض ما تضمنه كتاب الطاهر لم يكن يسمو فنياً على نتاج صبري. و مما لا شك فيه أن هذا الموقف قد ألحق حيفاً بأدمون صبري إذ أن نتاجه القصصي يمثل تلك الحقبة التاريخية للقصة العراقية بكل لها وما عليها. و لعل هذا الإهمال هو ما دفع كلا ً من فوزي كريم و مالك المطلبي إلى وضع عبارة ذات دلالة مهمة هي (قاص عزله النقاد) لتكون عنواناً للقاء الذي أجرياه مع أدمون صبري و قاما بنشره في العدد 254 من مجلة ألف باء الصادر في 11 تموز من العام 1973. و كان الشاعر فوزي كريم هو أول من تصدى لدراسة قصص إدمون صبري كافة في مقدمته المهمة لكتاب (إدمون صبري: دراسة و مختارات) الصادر عن وزارة الثقافة و الفنون في العام 1979. على أن فوزي كريم لم ينكر أن نتاج إدمون صبري القصصي يعاني من الشحوب الفني الواضح إذ عبر عن ذلك صراحة في أكثر من موضع في المقدمة. على سبيل المثال يذكر الآتي:
 "هناك من القصص ما أجده على شيء من الضعف، لكنه ضعف لا يتسع لبنية القصة عامة، بل هو ينوش هذا الجزء أو ذاك – و قد لازمت هذه الصفة السلبية أدمون صبري طوال حياته – و لذلك لم أجد من اللائق أن اقتطع الهزال في قصة ما و أقدمها مبتورة، كما لم أجرؤ على إلغاء القصة كاملة، فثبتها، لا للمتذوق، بل للدارس".
تلاه القاص والناقد حامد فاضل بالبحث المعنون (الصور المكانية في حديقة ادمون صبري) استعرض فيه تجربة ادمون صبري من حيث اثارة حيرة النقدية العراقية واضاف:(يعتبر القاص أدمون صبري حالة خاصة من حيث إثارته حيرة النقدية العراقية، فهو لم يحظ  من النقاد بما يماثل غزارة إنتاجه وتنوعه مابين القصة، الرواية، المسرحية إلا بعد انضمامه الى قافلة الخالدين من الأدباء الذين تعودنا أن لا نشعر بأهمية ما ظلوا عاكفين عليه من إبداع، وأفنوا حياتهم في سبيل تحريه، استشرافه، التبشير به، وترسيخه، فحدث أن احتفى البعض من النقاد بأدمون صبري بعد مماته، وهو الذي كان طريدتهم، وعرضة لتهجمهم في حياته .. والذي يثير، التساؤل، الدهشة، الاستغراب، أن الرجل كان واقعياً صورياً حد العظم،  مخلصاً، وفياً، لواقعية القصص العراقي الأربعيني، وظل سائراً طيلة مسيرته الإبداعية في السرد على اثر (ذو النون أيوب) الذي حظي طيلة حياته باهتمام النقاد العراقيين الذين ما يزالون يعدون له متكأ في خيمة النقد العراقي بعد مماته، بينما بقي نهج تجاهلهم لأدمون صبري على حاله، وهو الذي حدا به يوماً الى إطلاق صرخة، المستغيث، المحتج (إنني أعيش حالة اللا سلب، واللا إيجاب. إنني معزول، فلماذا لا يقولون كلمتهم الأخيرة فيّ ..).
فيما كان البحث الاخير للناقد احمد ثامر جهاد الذي تناول فيه تحول قصة شجار الى فلم سعيد افندي وأكد: (منذ بدايتها تعاطت السينما العراقية مع الأدب المحلي، وحاول عدد من المخرجين العراقيين في سنوات مختلفة معالجة بعض النصوص الروائية والقصصية والمسرحية على الشاشة وكانت مستويات نجاحها متفاوتة بحسب رؤية كل مخرج ومستوى خبرته الفنية. ومن بين احدى المحاولات المبكرة للتعامل مع النص الادبي فيلم(سعيد افندي) للمخرج كاميران حسني انتاج عام 1957 عن قصة(شجار) للكاتب ادمون صبري وسيناريو كتبه المخرج نفسه وحوار الفنان يوسف العاني.
بالنظر للموجات السينمائية العالمية التي كانت سائدة انذاك كان فيلم سعيد افندي متأثرا الى حد كبير باسلوب الواقعية الايطالية الجديدة التي كان من ابرز سماتها التصوير في الاماكن والاحياء الشعبية الحقيقية واظهار هموم الناس الفقراء ومعاناتهم والتركيز على ابراز الامكنة الواقعية للاحداث والتقشف في الديكورات والازياء، فضلا عن تقليل الاعتماد على الممثلين المحترفين وتوظيف مواهب الناس العاديين.
يمكن القول ان التأثير الكبير الذي خلقته افلام الواقعية الايطالية لدى معظم المخرجين العرب انذاك ترك بصمة واضحة على افلام تلك المرحلة وعد الطريقة الامثل للتعبير عن معالجة هموم الواقع العربي الذي كان يكافح من اجل نيل استقلاله واستعادة هويته وخلق حياة ذات شروط انسانية افضل. من هنا يمكن اعتبار محاولة المخرج كاميران حسني لتحويل قصة ادمون صبري الى فيلم سينمائي استجابة لذاك الميل الذي خلقته الموجة الايطالية التي يمكن لها التحقق في قصص وحكايات ذات منحى شديد الواقعية اكثر منها محاولة لدخول مغامرة التعامل مع النص الأدبي على الشاشة السينمائية).
وقد أغنى المشاركون الجلسة بمداخلاتهم القيمة وهم كل من: بشير حاجم، علي حسن الفواز، حسب الله يحيى، جهاد مجيد، حسين رشيد، د. خليل شكري وبطرس نباتي.
وفي ختام جلسات اليوم الأول عرض في الساعة الثامنة مساءً، فلم سعيد أفندي المأخوذ عن رواية (شجار) لادمون صبري.
وجدير بالذكر ان فعاليات اليوم الثاني من الحلقة الدراسية الثانية حول دور السريان في الثقافة العراقية تتواصل في الساعة التاسعة من صباح يوم السبت 22/11/2011 على قاعة فندق عنكاوا بالاس.







سجل
سوزان يوخنا
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 77


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #1 في: 12:14 22/10/2011 »

اتحاد النساء الاشوري يشارك في افتتاح حلقة دراسية للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية
م: سوزان يوخنا / اربيل - عنكاوا
    شارك وفد من اتحاد النساء الاشوري يوم الجمعة 21  تشرين الاول 2011  في حفل افتتاح الحلقة الدراسية الثانية التي تقيمها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية حول دور السريان في الثقافة العراقية (دورة ادمون صبرى) على مسرح قاعة جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا , وحضر حفل الافتتاح كل من السيد كاوا محمود وزير الثقافة والشباب في اقليم كردستان والمطران جاك اسحاق عميد كلية بابل  والدكتور سعدي المالح مدير عام الثقافة والفنون السريانية والسيد بطرس نباتي مدير الثقافة السريانية / اربيل وعدد كبير من الادباء والفنانين والمثقفين من جميع اطياف الشعب العراقي ومناطق العراق كافة من بغداد والبصرة والحلة والنجف وتكريت والموصل ودهوك واربيل .
وضم وفد الاتحاد كل من السيدة مارلين يوسف مسؤولة فرع اربيل لاتحاد النساء الاشوري والسيدة رومي يوسف مديرة حضانة دمئيل وكل من ليلى اويشالم وكرستينا شمشون واستر شليمون وسوزان يوخنا عضوات الفرع .
 ابتدا الحفل بكلمة للسيد بطرس نباتي مدير الثقافة السريانية /اربيل تلتها كلمة المطران جاك اسحاق عميد كلية بابل  ومن بعدها جاءت كلمة السيد كاوا محمود وزير الثقافة والشباب وكلمة للسيد فاضل ثامر رئيس اتحاد الادباء العراقيين وتلتها كلمة السيد كاكة مام بوتاني رئيس اتحاد الادباء الكرد  اما كلمة عائلة الراحل القاص والروائي والكاتب المسرحي العراقي ( ادمون صبري ) القتها ابنته ابتهال ادمون .
وتقام هذه الحلقة تقديرا للدور البارز الذي اسهم فيه (ادمون صبري) في اغناء الثقافة العراقية المعاصرة , وستكون الحلقة الدراسية لمدى اربعة ايام تلقى فيها (47) بحثا ومحاضرة وستعرض (5) افلام ومسرحية من قبل عدد من الاكادميين والمختصين في مجال الفكر والثقافة .


سجل
habanya_612
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4207


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #2 في: 02:19 24/10/2011 »



     أتحاد نساء الأشوري \ مشاركة

      بارك الله فيكم على المشاركة في

     الحلقة الدراسية الثانية الذي أفتتح من

     قبل المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية .
سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.093 ثانية مستخدما 22 استفسار.