"عنكاوا كوم" تزور كنيسة اللاتين في الموصل...
بصمات الآباء الدومنيكان تحكي مآثرهم وكنيسة ترنو لعودة مؤمنيها
عنكاوا كوم – الموصل – سامر الياس سعيد عبر أزقة ضيقة لاتبعد إلا بمسافة قليلة عن جامع النوري المشهور بمائذنته الحدباء التي تركت بصمة بارزة في تاريخ الموصل وأضحت رمزه، ندلف الى كنيسة أضحت هي الأخرى بقبابها وبرجها الذي اعتلته ساعة مشهورة، فإذ نحن أمام كنيسة يدعوها مسيحيي الموصل بكنيسة (أم الأعجوبة) او بيعة الباتري وهي باللغة الايطالية بيت الاباء، بما ان دير الباتري هو اسم دير الاباء الدومنيكان او كنيسة اللاتين او كنيسة الاباء الدومنيكان او يدعوها غير المسيحيين بكنيسة (الساعة ) التي لها أيضا حكاية في سياق زيارتنا لها.
ندعوكم لمرافقتنا التي نبدأها بتصفح التاريخ المفصل الذي يتوسع في الحديث عنه الشماس بهنام سليم حبابة في كتابه المعنون بـ (الاباء الدومنكان في الموصل أخبارهم وخدماتهم 1750-2005) حيث يشير في الصفحة63 من الكتاب عن تاريخ إنشاء الكنيسة فيقول ان حجر الأساس للكنيسة وضع بتاريخ9 نيسان1866 بيد القاصد الرسولي المطران نقولا الكبوجي وثلاثة من المطارين الشرقيين فيما أنجز البناء حيث جرى الاحتفال بتكريسها وافتتاحها في 4 اب 1873 على يد القاصد الرسولي ونائبه المطران زكريا الكبوجي..كما يشير حبابة الى مزار أم الأعجوبة الذي يتصدر فناء الكنيسة فيقول عنه ان المزار انشيء في أواسط الخمسينيات حيث اقتطع الاباء قسما من الرواق الواسع أمام باب الدير فجعلوه بشكل مغارة لوردوعانت الكنيسة من غزو المياه الآسنة بما يعرف بالنزيز الذي بدا يهدد الأسس من جميع الجهات فتم في نهاية الثمانينات عملية ضخ السمنت بمئات الاطنان من قبل احدى شركات التصنيع العسكري العاملة في ذلك الزمان ولكن كانت تلك العمليات غير موفقة بسبب عدم دقتها، حيث جرى لاحقا إجراء ترميمات واسعة فضلا عن إنشاء قاعة للفنون سميت بقاعة الساعة للفنون وتكرست باسم كنيسة العذراء مريم سيدة الساعة.
وكان الانتهاء من تلك الأعمال في خريف عام 2001 وبمناسبة الاحتفالات التي أقيمت بمرور 250عاما على وجود الاباء الدومنيكان والبيعة كما يشير حبابة هي الكنيسة الرسمية لطائفة اللاتين وكذلك هي مرجع لطائفة الأرمن الكاثوليك في الموصل اما برج الكنيسة الذي تعلوه ساعة فيعود إنشائه في تموز1882 حيث كان عبارة عن مكافأة الملكة اوجينية زوجة نابليون الثالث للاباء الدومنيكان نظرا لجهودهم التي بذلوها في تقديم العلاج وتوزيع الأدوية والأغذية لأهالي الموصل بعد ان فتك مرض التيفوئيد بالمدينة خصوصا في السنة المعروفة بسنة الليرة والتي كانت ما بين عامي 1879و1880.
نعود لنسجل بعض الهوامش على زيارتنا للكنيسة التي نالت نصيبها من الحوادث التي شهدتها مدينة الموصل بناءا على أحاديث من كانوا يسكنون بالقرب من الكنيسة حيث أكدوا ان في احد أيام العام 2006 تم استهداف مدخل الكنيسة بعبوة دمرت البوابة الخاصة بالكنيسة فيما كان الأب فيليب الدومنيكي هو أخر الاباء الدومنيكان الذين غادروا الكنيسة وذلك في خريف عام 2008 لتهجر الكنيسة ويعلوها التراب حيث زرناها وهي ترنو من جديد للمؤمنين كما كانوا في السابق يملئون جنباتها وأروقتها بصلواتهم وادعيتهم من اجل سلام الربوع وامن الموصل الحبيبة.
كما افتقدنا في تلك الزيارة ذلك الكاليري الذي حمل في يوم ما قاعة الساعة للفنون وتصدرت جدرانه لوحات لأبرز فناني الموصل مما شكل علامة فارقة أضيفت لتميز الاباء الدومنيكان وسبقهم في إنارة الأوساط وتثقيفها من خلال ايلائهم الاهتمام بالثقافة من خلال ريادتهم باستقطاب أول مطبعة للمدينة أوفي افتتاح القاعة التي لمت شتات كبار الفنانين لكنها سرعان ما تحولت الى قاعة مهجورة بسبب الأحداث لكن أروقتها مازالت معجبة بخطوط فناني من أمثال راكان دبدوب وماهر حربي وحازم الاطرقجي ولوثر ايشو وغيرهم الكثير ..في اثر مغادرتنا لهذه الكنيسة سقطت دمعة حزن على مالها خصوصا تلك الساعة التي كانت تسمع دقاتها في نواحي برطلة اما اليوم فهي تشكو توقفها التام عن العمل بسبب ما حل في المنطقة من احداث اما الكنيسة فحملتنا امانة نعلنها للمؤمنين بأنها ما تزال ترنو للشعب بعودتهم اليها ليرفعوا في أروقتها أغصان الزيتون ويعلنون في تراتيلهم بان السلام سيحل يوما في ربوع الموصل!