لماذا موت المسيح والامه !
لكبر الغموض الكامن في دواخلي لمعنى الألم في المسيحية ولآني استصعب إدراك موضوع الألم والموت ومفهومه لدى الله منذ العهد القديم الى الجديد ....بحثت وقرأت واستفسرت كثيرا الى ان توصلت الى ان الله كانت خطته لنا الخلاص ولكن خليقته لم تسمح بتنفيذ ارادته بل اختارت المعصية منذ البداية
كما اختارت الهلاك والموت عوضا عن الخلاص والحياة .
الله هو ينبوع الحياة لا يتلذذ بالموت حتى بموت الخاطئ بما انه ينهى عن قتل قاين بعد ارتكاب جريمته !!!
إن الموت هو إزالة كل شئ في حين إن الحياة يمكن بها كل شئ والليتورجية تدعونا إلى إن نكثف فينا الرغبة الشديدة في الحياة التي يستطيع الله وحده إن يلبيها؟
لما موت المسيح إذا أو لماذا التدبير الإلهي لخلاصنا تم بموت المسيح؟؟؟
إن يسوع نفسه لا يحب الألم
أ فلم يشعر بالرهبة والقلق من فكرة الآلام ؟ لكنه قًبٍل عن محبة (لا مشيئتي ),بل ليحب ذويه حتى النهاية حتى الصليب ,تلك هي المغامرة التي ما كان احد يتصورها والتي عاشها يسوع المسيح ليخلصنا !
فالسؤال الذي يطرح نفسه, أما كان يجب على المسيح إن يتألم ؟
هنا نصل إلى عثار كل عذاب إذ كيف نقبل رأفة اله قدير يترك بريئا يتألم؟
كان ابيكورس يقول: أما أن يكون الله عاجزا أمام العذاب وأما أن لايكون رؤؤفا.
وعالج سارتر الموضوع نفسه في مسرحيته ((الشيطان والله الرؤؤف)).
فأي درس يلقننا يسوع جوابا على ذلك السؤال ؟
أمام العذاب,لا يناقش يسوع, ولا يستدل ولا يبحث عن شرح ولا عن تبرير بل يصارع مع العذاب ويحاربه ولذلك فانه يتبناه ويأخذه على عاتقه.
لا يطلب إلينا أبدا أن نشرح فوائد العذاب بل أمام كل عذاب يطلب إلينا أن نحارب ونظهر حبنا.
(( كان يجب على المسيح أن يعاني الألم)) (لوقا 24 ).
أن العذاب هو واقع سر. لا يمكننا أبدا أن نبرر عذابا ولكننا نستطيع أن نحاول إزالته, يجب علينا أن نقاومه وفي الوقت نفسه أن نتحمله في المحبة والثقة هذا ما صنعه يسوع:
((ماهو حماقة في نظر الناس هو حكمة في نظر الله)).
فكل انسان مدعو الى الانفتاح الى الحياة الالهية كما انه مدعو إلى أن يعيش في انشراح صدر
لكنه لا يعرف ما هو انشراح صدره الحقيقي ,فانه يقفل في أنانيته ويعقم هكذا الحياة التي وَهبت له
فهو أشبه بالحبة المزروعة التي لا تريد أن تموت من اجل الحصاد,إن رفضت ما يبدو متفسخا تمشي عاجزة عن إنتاج السنابل.
فليس المطلوب أن يموت الإنسان كيفما كان وليس المقصود أن يسعى إلى العذاب من اجل العذاب والى الموت من اجل الموت بل المطلوب هو أن يقبل بالتبدل الذي هو شريعة الحياة الشاملة وان يقبل بالعبور (الفصح)من حياتنا الجسدية إلى الحياة الإلهية ,
هذا هو سر الموت والقيامة في نظر المسيحي هذا هو معنى موت يسوع .,
إن حكم الموت على يسوع كان من سلطات وطنه والسبب هو انه أراد أن يكون أمينا على رسالته وحبا لأبيه وللبشر حيث:
السلطة الدينية:اتهموه بالتجديف لأنه اثبت الحق, أنا وأبي واحد.واتهموه بتدمير الشريعة مع انه حرر الناس من الإكراه الذي أمسى عبودية حين شفى مرضى يوم السبت ورفض أن يستقبل كمشيح زمني وهو الزعيم السياسي المنتظر فخيب المصالح المادية والقومية التي كان أبناء وطنه ينتظرونها.
والسلطة المدنية حكمت عليه أيضا مع أنها اعترفت ببراءته, مخافة أن تحمي البريء فتخسر منصبها و((عوقب)) ذلك البريء لكي يبقى بيلاطس ((صديق لقيصر)).
وهكذا صلب المسيح ومات لنحيا نحن !!!
بقلم المهندسة /ساندرا جورج عابد