ألجدران النازفة (من وحي مذبحة كنيسة سيدة النجاة)

المحرر موضوع: ألجدران النازفة (من وحي مذبحة كنيسة سيدة النجاة)  (زيارة 410 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Nadin Toma

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 205
    • مشاهدة الملف الشخصي
ألجدران النازفة (من وحي مذبحة كنيسة سيدة النجاة)

وقفت تتأمل في الجدران... آثار الرصاص...بقع الدماء...رائحة الأشلاء...
اغتص قلبها ورفعت عينها نحو السماء...سألت ...
اين كنت يايسوع عندما حصلت المذبحة؟ الم تسمع الصراخ..التوسلات..
لقد كانوا ضيوفك وجالسين في بيتك؟ أهكذا يكرم الضيف؟
ماذنب هؤلاء الابرياء ليقتلوا بهذه البشاعة في ذلك اليوم المبارك والمخصص لك..الم تقل في وصيتك احفظ يوم الرب وهم قد حفظوه...فماذا كان جزائهم؟ عوائل ابيدت..الطبيب والخريج والشاب والمتزوجة حديثا والاطفال والشيخ والكاهن....الكاهن الذي تباهت به امه وهو يرفع قربانه على المذبح لتتلقى جسده مقتولا هو واخيه..فيموتان بأحضانها وهي مصابة لاتستطيع التحرك....
وتلك الشابة الجميلة التي حملت طفلتها الرضيعة ورافقت زوجها وابنها ذي الثلاثة اعوام ليتباركوا بالقداس فخرجت فاقدة زوجها..ابنها..والدها..ماذا تبقى لديها؟وعلى من تحزن اكثر..ابنها فلذة كبدها ام زوجها حبيبها وشريكها ام والدها ..وكم تحب الابنة ابيها...مالذي سيعوضها؟؟؟
وغيرها من القصص المأساوية العديدة التي حدثت....
ضلت تردد..من اعاتب ومن يسمع ومن ينتقم ومن يجيب الاسئلة؟واي قلب يحتمل كل هذه الحسرات...
ارادت ان تبكي..تجمدت دموعها..فالدمع فقد خاصيته امام هكذا مأساة
التفتت فرأت صورة العذراء...فنادتها وانت يامريم الم تسمى الكنيسة باسمك..سيدة النجاة.. اين هي النجاة وكيف شكلها؟
هل يعتبر الاحياء ناجين؟؟ ترى كم مرة رددوا خلصينا يامريم خلصنا يايسوع وقت الكارثة.... ضلت هكذا تعاتب وتصرخ وتناجي وتتأمل في جدران صامتة ولكن كل ذرة منها تروي رواية...
خرجت من الكنيسة نظرت الى السماء فبللت خدها قطرة مطر مع ان الجو كان مشمسا..........
هناك في الاعالي كان يسوع يستمع....وسط السكون..سُمعت اصوات..نظر كان الاب وسيم والاب ثائر يتقدمون اليه ومعهم الاخرين...
وقفوا في حضرته وتكلم الاب وسيم...يارب مرة اخرى لااعرف ماذا اقول وكيف أشكرك؟ كيف نعبر؟ماذا نقول..بل ماذا عملنا لنستحق كل هذا النعيم..هذا الجمال الرائع الذي نحسه هذه الطبيعة الساحرة هذه الالوان البراقة وهذا الشعور العظيم بالحب والدفئ والحنان والسكينة...نحن في حضرتك..ماذا نقول اكثر....
لقد كنا نحلم بنعيمك ونتامل فيه ولكنك حققت حلمنا بلحظة واختصرت طريقا جهلنا اسراره
ابتي انت معي الان ماهذه الحلاوة.... منذ قليل صلينا في حضرة القديسين وترانيم الملائكة ورفقة امنا العذراء التي ترعانا ولم تتركنا لحظة...
الان عرفت معنى كلمة الابدية...فالحب هنا ابدي والسلام ابدي والفرح ابدي
ابتي اتينا اليوم ايضا نشكرك وهو بركة لي لانه دوري في التحدث
نظر يسوع اليه ونظر الى الارض فسقطت دمعة اخرى من عينيه كقطرة المطر....
واجابهم بابتسامة دافئة لانه لم يشأ ان يتكلم فيوقظ آدم الذي كان ينام هادئا في احضانه...........

نادين توما
السويد - اسكلستونا