أنتشار ظاهرة الزواج عبر الانترنيت بين الشباب العراقي في المهجر
جريدة المواطن » الأخبار » مرأة روان محبوب
زواج الشباب العراقيين في المهجر وصعوبات الاختيار وقلة الفرص مشاكل حقيقية تلقي بظلال تاثيراتها النفسية والاجتماعية على الشباب من كلا الجنسين لانهم يفضلون المحافظة على نسيجهم المجتمعي وأصولهم وعاداتهم العراقية وقليل منهم من يفضل الاقتران بغير عراقي أو عراقية.
الشباب العراقيين في المنفى من كلا الجنسين، لهم مشاكلهم ومعاناتهم مع كثير من القضايا
الحياتية ،منها الدراسة والعمل ،
وأختيار شريك الحياة بعد أن وضعتهم الظروف المختلفة في طريق الغربة وبلد مختلف، في التقاليد والعادات وأسلوب الحياة، تكون المهمة أصعب بل شاقة في بعض الاحيان، ففي النمط السائد تسير رحلة الاختيار روتينية في تحديد مواصفات عريس أو عروس المستقبل ..
يحدث هذا حين تكون الخيارات متاحة وفرص اللقاء بشريك العمر متيسرة أما من خلال الزمالة الجامعية أو زمالة العمل أو الاقارب أو المعارف والاصدقاء ..
لكن بالنسبة للشباب العراقيين المغتربين من كلا الجنسين تبدو مسألة الزواج عسيرة وتصطدم بعقبات كثيرة وفرص أختيار محدودة ان لم تكن نادرة بسبب التناقض الهائل بين ثقافتين ثقافة البلد الام وثقافة بلد الاغتراب الذي .يتوزع العراقيون فيه على أمتداد المدن الالمانية الكثيرة مع قليل من التجمعات للعراقيين في مدن معينة، لذا تبقى فرص التعرف واللقاء قليلة،
تنتهزها العائلات بالحضور في حفلات الاعراس أو المناسبات أوفي الجوامع والحسينيات قد تحصل فرصة تعارف وتقارب بين العوائل لان الزواج في المهجر مشكلة حقيقية يواجهها الشباب وعوائلهم و المجتمع العراقي في ألمانيا غير متوازن من حيث أعمار الشباب ،ففي الوقت الذي يشكو فيه شباب في الثلاثين فما فوق من العمر وهم يعيشون في المانيا منذ سنيين من عدم وجود فرص زواج لهم، هناك فتيات كثيرات بعمر أقل من العشرين مدة اقامتهن في المانيا حديثة نسبيا،غالبا مايرفضن الزواج بسبب الدراسة والبحث عن شريك مقارب لهن بالعمر ..
فتيات يبحثن عن فارس الاحلام
الانسة م. ح. طالبة جامعية تقول:
نحن جيل التشظي والبحث عن الهوية نحمل التناقض داخلنا
نعيش في مجتمع لا نمت اليه بصلة ومسالة الاندماج به تبدو بعيدة، ففتاة في مثل عمري أمامها أكثر من حاجز يمنعها من التفكير بالارتباط برجل ليس عراقيا، ممانعة الاهل الذين يرفضون هذه الفكرة تماما لاختلاف الدين والعادات والتقاليد وطبيعة الحياة والمفاهيم المختلفة التي يحملها الرجل الالماني لا تتلائم مع ما جبلنا عليه لاننا من عالمين مختلفين، وتبقى فرص الزواج هنا قليلة وخصوصا لمن درست وبذلت جهدا كبيرا في تكوين مستقبلها.
الانسة رقية طالبة في مرحلة التكوين المهني قسم رياض الاطفال تقول:
تصر والدتي أن أتزوج من العائلة في العراق وتعمل أتصالاتها، لاجل فرصة مناسبة لي وأنا أجد أنها فكرة غير صائبة فحين تختار لي زوجا يكون هدفه الاول من الزواج هو القدوم والعيش في ألمانيا والارتباط بأنسانة لايعرف عنها ولا تعرف عنه أي شئ،وتربيا في بئتين مختلفتين، وما يربطهما فقط القربى وصفقة زواج على الهاتف، لكني لاأستطيع أن أمانع بشدة وأغلق الموضوع برفض قاطع لقلة الفرص هنا وكذلك خطوط العائلة الحمر برفضها كل من يتقدم من جنسية أخرى.
زيجات عن طريق الانترنيت
شباب وشابات جربوا البحث عن الشريك الاخر من خلال مواقع الزواج على الانترنيت فكانت لكل واحد منهم تجربة مختلفة ...
الانسة ريم 25 عاما :
ــ اعترف كانت حماقة أني ضيعت سنتين من عمري على النت للبحث عن زوج المستقبل لغرض الزواج لكني أكتشفت أنه كان متزوجا ويتسلى وليس جادا فأقسمت أن لا أدخل هذه المواقع مرة أخرى رغم نجاح حالات زواج من خلالها.
وليد شاب في التاسعة والعشرين قال ــ أخترت فتاة عن طريق موقع رصين للزواج وفعلا أرتبطنا بعلاقة حب جميلة في ما بيننا وسافرت الى تونس لاجل اتمام الزواج لكني صدمت أن العروس لم تكن بنفس المواصفات الجمالية التي كتبتها في الموقع ولم أجد أي تطابق بين الصورة والاصل فعدت أدراجي ولم اعد للبحث عن زوجة منذ ذلك اليوم.
أما عماد شاب في الثلاثين يحكي عن تجربته:
ــ بعد فشل عدة محاولات في الارتباط لغرض الزواج، لاسباب كثيرة منها اختلاف في الدين والعادات وغيرها قررت أن أجد الزوجة من خلال النت وفعلا تعرفت على فتاة وأخبرتها أني اسعى لعلاقة زواج فما كان منها الا أن جاءت الى مدينتي والتقينا وأخذتها الى بيت العائلة وتم الاتفاق على الخطوبة وفي اليوم الثاني سافرنا الى مدينتها، واعلنت الخطبة ووافق أهلها .. ربما هي خطبة سريعة لكنها موفقة لانها فتاة عراقية ومن عائلة ملتزمة ومن نفس ديني.
الزواج من غير العراقية
وفي ألمانيا تزداد في الاونة الاخيرة ظاهرة الزواج المختلط بين شباب عراقيين وفتيات من جنسيات عربية أو المانية أو جنسيات أخرى، لاسباب تتعلق بوضع الشاب العراقي المغترب، كأن يكون مرفوضا ولا يحمل أوراق أقامة فالارتباط بامرأة لديها جنسية ألمانية تمنحه حق الاقامة وتوفر له المأوى وفرصة عمل ثم أقامة شرعية داخل ألمانيا، ولربما لاسباب أخرى غير الاقامة منها الحب والاعجاب بتقاليد ونمط الحياة في المجتمع الالماني.
الشاب فرات 34 سنة قال لنا :
ــ ليس الحصول على الاقامة سبب زواجي من فتاة مغربية ،لكني لم التق بفتاة عراقية تناسبني، وليس لدي معارف أو أقرباء، تعرفت على زميلتي بالعمل مسلمة ولديها رغبة لتكوين أسرة فحصل الاتفاق وتم الزواج بلا مصاريف كثيرة ولا دفع مهر كما يحصل بالزواج من العراقيات وكميات مشروطة من الذهب وحفلات في قاعات كبرى وغيرها.
أما فارس متزوج من سيدة ألمانية حديثا، الزواج من امرأة غير عراقية فيه مغامرة، ربما تصيب التجربة وكثيرا ماتخيب لاختلاف العادات والتربية وحتى المزاج، تتمييز العراقية بالصبر وتحمل أخطاء الرجل أما الالمانية فلا شئ يدعوها لبذل المزيد من التضحية مزاجها متقلب وتعتبر هذا أهانة بحق أنسانيتها ،ويكمل ضاحكا لو تسنح لي الفرصة للاختيار من جديد فلن أختار سوى عراقية.
وللعائلة رأي أخر
ــ تعبنا في تربيتهن ودراستهن لكن السنوات مرت سريعا ووجدنا البنات في عمر الزواج ونحن هنا وحيدين ليس لنا أقارب مع قليل من الاصدقاء أنا لا أرى ضيرا ولا أمانع من تزويجهن أذا توفرت فرصة ملائمة بغض النظر عن القومية والبلد والمذهب شرطنا فقط هو التمتع بالاخلاق والصفات الحسنة والجدية في تكوين اسرة. هذا ماقالته السيدة المغتربة أم وسن وهي أم لاربع بنات .
أما أم حسين لها وجهة نظر مغايرة تماما :ــ لا أتقبل فكرة أن تتزوج بناتي الثلاث من غير العراقيين، لعدة أسباب على مدى أكثر من عشر سنوات في ألمانيا لم أجد زيجات مختلطة ناجحة الا قليلا، لاعتقادي أختلاف البيئة والعادات وطريقة التفكير، أجد أن هم الغربة يتضاعف حين أفكر الان بمستقبل بناتي وهن في عمر الزواج، كنت أفكر بتزويجهن من الاقرباء في العراق لكن شروط لم الشمل هنا بدأت تصعب جدا أولها أشتراط أجادة اللغة الالمانية قبل المجئ الى ألمانيا وهذا شرط صعب، وكذلك شرط العمل وتوفير شقة مؤثثة وكافة متطلبات الحياة، لذا تحطمت تلك الرغبات على صخرة القوانين الجديدة.
أرتفاع المهور والمبالغة في التكاليف
ـــ السيدة نضال حسن باحثة ومستشارة في المجال الاجتماعي والتربوي
.
ـــ حقيقة حياتنا كمهاجرين نحن نعيش بمعزل عن مجتمعنا او تقاليدنا رغم حرص الكثير بالتمسك بها او الحفاظ على جزء كبير منها لان الحياة لاتدع لك الخيار بالتمسك بكل تفاصيل حياتك التي خرجت تحملها على اكتافك يوم تركت بيئتك. هذا الجانب هو زواج ابنائنا وهو الاختيار الاصعب في معادلة الغربة . انها رغبة اكيدة من غالبية اولاد الجالية المهاجرة , الاقتران بأبناء بلدهم أو التعرف على أناس يحملون قيم مشتركة ويربطهم تاريخ ودين وعادات مشتركة...
· وبالرغم من اندماج الجالية المهاجرة من الجيل الثاني والثالث في اوربا او دول المهجر. تبقى الرغبة شديدة بالاقتران بأبن البلد او بشخص يكون الارتباط على اساس الدين او القوميةكما يعاني الكثير من الشباب الأعزب في أوربا بالحصول على عروس مناسبة توافقه من حيث العمر والمستوى الفكري والتعليمي والاجتماعي, وغالبا تنعزل هذه الفئة من الشباب وتبقى منعزلة عن الالتقاء بالكيانات الاسرية خشية الاخرى على بناتها من هكذا علاقات . عنها نشاهد لجوء هذه الفئة من الشباب الى الى مجتمع من نوع آ خر يتمثل بمواطني البلد الاصلي او المهاجرين من ملل وشعوب اخرى سبقتهم بعملية الهجرة, وهذا النوع من الاختلاط يجلب لهم البلاء والمشاكل في الغالب ومن اﻻسباب التي تجعل موضوع الزواج في الغربة عملية عسيرة ومعقدة. ارتفاع التكاليف والمغالاة في اظهار الامكانيات والمستوى ووووو , و ننسى ان الكثير من الشباب المهاجر جاء لهدف معين الا وهو اعانة عوائلهم في بلدانهم ويرى في العيش مع امرأة اوربية توفر له المسكن والاقامة والتسهيلات الاخرى يرى في ذلك ملاذا امنا لرغباتهلابد ايضا من الاشارة من ان الكثير من فتيات وفتيان الجاليات المهاجرة يسعون للم شمل احد الشباب او احدى الشابات من ابناء بلدهم والاقتران به وغالبا مايحصل ذلك بعد سفرة سياحة او زيارة الاهل والاقرباء. ولكن البعض اتخذ من الموضوع تجارة وبدء يفرض الاسعار على بناته على اعتبار ان المتجنسة لها القدرة على اصطحاب عريس من بلده وهي بذلك تنقله الى جنات النعيم كما يرى ذلك البعض.