شناشيل
مليارات لا تجلب البهجة
عدنان حسينانما الأعمال بالنيات. ولا شك في انه بدافع حسن النية أعلن مدير عام شركة تسويق النفط (SOMO) السيد فلاح جاسم العامري منذ أيام اننا حققنا عائدات مالية من جولات تراخيص النفط بلغت 10 مليارات دولار خلال العام الحالي، وان من المتوقع مضاعفة المبلغ في العام المقبل الى 20 ملياراً.
أرجو ألا أُخيّب أمل السيد العامري بالقول ان كلاماً كهذا لا يُبهجنا في الواقع، فعشرة مليارات ليست بالمبلغ الضخم بالمقارنة مع مجمل عائداتنا النفطية التي ستتجاوز قيمتها 80 مليار دولار خلال العام الحالي وحده. وما لا يفرح في اعلان السيد العامري اننا لم نلمس شيئا من الثمانين ملياراً هذه، فماذا يمكننا ان ننتظر من مجرد العشرة مليارات، أو العشرين ملياراً التي ستتحقق في العام المقبل؟
لم تتغير أحوالنا كثيراً منذ أن كان دخلنا السنوي من النفط قبل بضع سنوات يقل عن 50 ملياراً، فأزمة الكهرباء تبدو وكأنها القدر الأبدي للعراقيين، وكذا الحال بالنسبة للخدمات العامة الأخرى (الصحة ، التعليم، الماء، الصرف الصحي .. وسواها) وبالنسبة للبطالة والحالة المعيشية العامة البائسة والسكن والنقل والاتصالات والزراعة والصناعة .. القائمة طويلة جداً في الواقع.
منذ أشهر تنشغل أوروبا وأجزاء أخرى من العالم بالازمة المالية والاقتصادية الطاحنة في اليونان، وهي أزمة تبدو مستعصية على الحل برغم ما قام به الحلفاء والشركاء الاوربيون من ضخ عشرات المليارات في خزينة الدولة اليونانية. وبخلافنا نحن الذين لدينا وفرة من الأموال، تبدو اليونان الآن دولة على حافة الانهيار، لكن المشاهد التي تنقلها عدسات التلفزيون من اثينا وسائر المدن اليونانية التي تجتاحها التظاهرات المناهضة للحكومة لا تعكس ان هذا البلد يواجه كارثة، فشوارع المدن نظيفة والكهرباء متوفرة في كل وقت والاسواق عامرة بالسلع.
وانظروا في المقابل الى مدننا، نحن البلد الذي دخله من النفط 80 مليار دولار سنوياً ومن المؤمل، بل المؤكد، مضاعفته في غضون سنتين او ثلاثة من الآن .. انظروا الى شوارعنا وساحاتنا العامة والى درابين الاحياء السكنية .. انظروا فماذا ترون؟ مدننا هي أقذر المدن في العالم، بل اننا في الواقع نعيش وسط مزابل كبيرة للغاية. ومدننا هي الأسوأ حالاً بين مدن العالم من كل الجوانب.
فكيف لنا ان نفرح بزيادة 10 مليارات دولار او عشرين ملياراً؟ انه مبلغ لا يعادل ما يستحوذ عليه الفاسدون في دواوين دولتنا.
بالتأكيد هناك من سيبتسم ملء الشدقين ويقهقه بأعلى صوت وهو يستمع الى الاخبار من النوع الذي أعلن عنه مدير عام (سومو) .. انهم كبار البيروقراطيين الذين سيحسبون نسبتهم المئوية من العائدات المليارية الجديدة. وتفرح معهم الطفيليات التي تعمل في خدمتهم، نصباً واحتيالاً وتزويراً للوثائق .. وما الى ذلك، وهو كثير.
ولا عزاء لثلائين مليون عراقي يبدون كما لو انهم من بلد لا يشبهه في سوء أحواله حتى الصومال.
adnan.h@almadapaper.net