إذا نمت لا ينتظرك الزمن


المحرر موضوع: إذا نمت لا ينتظرك الزمن  (زيارة 1109 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إذا نمت لا ينتظرك الزمن
« في: 07:37 31/08/2006 »
إذا نمت لا ينتظرك الزمن
مقولة حكيمة استمعت إليها مؤخرا، وهي حتما حكمة نطق بها أحد الحكماء، وبديهية كغيرها من البديهيات. لكن هل ننتبه للمعنى دائما؟ أم أن الكلمات تمرّ مرور الكرام ويمر معها الكلام السمين كما يمرّ الغث أيضا وتأخذنا زحمة الحياة بل قسوتها وتجعلنا لا ننتبه لما يقال أو يجري من حولنا، لنصبح كالآلة الصمّاء لا تحسّ ولا تشعر، وهذا المستوى خطير لأنه يدمّر مستقبلنا ويجعل حياتنا ذات اتجاه واحد روتينية .. مملة بل مزعجة خالية من الأمل.
إنه الزمن الذي هو بثمن عظيم أو يمكننا القول أنه لا يقدر بثمن، ونحن نحاول تمضيته كيفما كان، وقد يقول صديق لصديقه: هل تمضي لنضيّع بعض الوقت؟ !!! بلا شك أنها مقولة تفتقر إلى التفكير، فهذا الذي نضيعه ما هو إلا جزء من عمرنا وهذا الزمن الذي نفقده، نفقد معه فرصة للتقدم ومجالا لتقديم العون والخير للآخرين بل لأنفسنا أيضا، وهنا يجب أن لا نفكر بأن الوقت الذي يذهب بالسمر والضحك والراحة يكون هكذا بدون فائدة أو ضائعا، على العكس فإن الحياة تتضمن محطات مختلفة؛ منها للجهد والعمل ومنها للراحة والتسلية، ولولا هذه الثانية لما استطعنا الصمود في الأولى، وإذا لا يرتاح الجسم لن يستطيع العودة للعمل. ويجب أن تكون كلتا الحالتين متوازنة مع الأخرى لنحصل على النتائج الإيجابية.
والنوم أيضا هو محطة للراحة إن كان نوما فبأوقاته المعتادة وحسب حاجة الجسم، وحكمة الله التي وضعت الليل والنهار بميزان هي لكي تعلّمنا أن النهار هو للعمل والجهد، والليل هو للهدوء والسكينة للجسم لإراحته من جهد النهار وتعبه، رغم أن العولمة والتقدم الصناعي قد تتغير فيه الأحوال ويضطر لعكس المعادلة ليصبح نهاره للراحة والليل للعمل، وتبقى هذه متطلبات الحياة وحسب الظروف، لكن إذا نمت لا ينتظرك الزمن، المقولة التي وضعناها عنوانا لمقالنا هذا تقال للكسالى والمتكاسلين أو المتقاعسين الذين يخال لهم أن الزمن هو رهن إشارتهم، ينامون حيثما يشاؤون ويعملون كذلك ، إن أمثال هؤلاء مجرمون بحق انفسهم أولا وبحق الآخرين لأن الإنسان ليس ملك نفسه؛ فقد وضع الله فيه من قدرات يبدع من خلالها الشيء الكثير وخسارة هذه يكون خسارة للإنسانية وتحجيم عمل وأبداع الله. فالسياسي يجب ان يستغل مواهبه لكي يبدع في السياسة ونومه يعني تجاوزه من قبل السياسيين الآخرين ويتأخر عنهم بمقدار خسارته للزمن، وهكذا العامل في الشأن القومي والمهندس والطبيب والعامل والفنان والرياضي  ورجل الدين ...
إن الزمن لا ينتظرنا أبدا بل هو مستمر بمسيرته، وهو مشاع للجميع وينتظر من يستفاد منه ويتحول إلى مرحلة متقدمة ويهزأ من الذي ينام ويتركه يمضي دون فائدة!!! إن الحياة مليئة بالحكم فمن له أذنان سامعتان ليسمع ومن له عيون تنظران لينظر ويستوعب من الحِكم التي تنمّي عقله وتزيد من قدراته وتجعله مؤثرا في الوسط الذي فيه.
عبدالله هرمز النوفلي