( رابــــي ) ســركيــــس اغــاجــان --- مـــا لــــَه ُ وَمــــا عــلــيــــه ِ..!!


المحرر موضوع: ( رابــــي ) ســركيــــس اغــاجــان --- مـــا لــــَه ُ وَمــــا عــلــيــــه ِ..!!  (زيارة 4254 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. موفق ساوا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 185
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
( رابــــي ) ســركيــــس اغــاجــان
 مـــا لــــَه ُ وَمــــا عــلــيــــه ِ..!!
( المقال يتالف من 6 حلقات)
بقلم: موفق ســاوا
رئيس تحرير جريدة العراقية – استراليا / سيدني

( 1)
الشعب العراقي له خصوصية في اطلاق الالقاب على اناس يستحقونها بالفعل او مبالغ بها بعض الشئ في بعض الاحيان كما هـو حال المسرح الكوميدي الذي يعتمد المبالغة في تضخيم الاشياء. فقد أطلق العراقيون ألقابـا على ادباء وفنانـيين ومطربيين وكانت حصة اهـل السياسة من هذه الالقاب كثيرة ونسوق بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر فقد اطلق العراقيون مثلا على عبد السلام عارف الرئيس العراقي الاسبق ( حجي سفن اب ) وعلى رئيس الوزراء طاهر يحيى ( بحرامي بغـداد) او ( ابو فـرهـود) في عهد الرئيس العراقي الاسبق عبد الرحمن عارف وعلى المجرم علي حسن المجيد بـ ( علي الكيمياوي) وصدام بأبن العـوجة وابن صبحه والطاغية وعزت ابراهيم الدوري بـ (عـزت ابو الثلح) كما اطلقوا على المرحوم عبد الكريم قاسم (ابن الشعب البار)و(نصير الفقراء) و(كرومي) ، كما اطلقوا القابا اخرى كثيرة تتطابق احيانا مع سلوكيات وممارسات تلك الشخصيات.
لكن ما اثـار انتباهي لقب ( رابي - وتعني باللغة السريانية المعلم) في مقـدمة اسـم شخصـية تفعل الخير في زمن النهب واللهـب وذبح الانسان الفقير قبل البعبير وعندما يرد ذكر هذا اللقب ( رابي) لا احد يسأل من المقصـود بهذه الشخصية فالكل يعـرف انه (سركيس اغاجان ) وكأن ذلك اللقب اصبح معـروفـا لأبـنـاء قـومنا داخـل العـراق.
وقد نستغـرب او لا نعتقد او لا نؤمن بان هناك الان رجال يعملون الخير لأهـل العباد في ارض ما عاد فيها رجال كالرجال وان وجدوا فهم قلة على عدد اصابع اليد فما هم سوى ( رجال كالزنابير ما ترفع أثـقـال) ويعملون ليل نهار من خلف مكاتبهم ولكن ليس لأبناء شعبهم بل لأقرب جيب لهم وجيوب ( حمايتهم) التي تجاوزت حماية الدكتاتور صدام بألف خادم وخَـدّام واطـَّروا مصالحهـم المزيـفـة بأطـر ٍ مُذ َهـَّـبـة  وبـثـوا خطاباتهـم
البالونيه بالالوان وبالاسود والابيض وانزلوا علينا كلاما كمطر الصيف ومثل اغـنية فـؤاد سالم : (حجـيـك مطر صـيـف مـا بلـل ألـيمشــون ).
كلام ووعود لا تـُشبع حتى البطون حتى ولو بطن فأرة فكيف تشبع بطن انسان حيران وفي هذا المشهد السكران الفلتان.
واصبح الشعب العراقي يبحث عن خيول اصـيلة في النهار وفي الليل، في العهـد القـديم والجديد
( المستوي جـدا) فلا املٌ ولا جــََمـلٌ .. لا فـرج في ساحة الهرج والمرج بل شدة بعـد شدّة ومأسآة وبكاء ونحيب على الحبيب والشهيد فألف مسيح  على الصليب يـُصلب من جديد والف حُسين يقتل بالنار والحديد والليل طال َ وانهـزم النهار... و( الحبل على الجـرار ) .......
في عراقـنا الجديد و( الديمقراطي الحـديث للعظم) أُفـرغـتْ العـقول وجاعـت البطون ..احرقـت الحقول وكثرت السجـون واصبح العاقل مخبولْ والمخبول عاقلا وتـاه الخاطف والمخطوف فـأيـن الفاعل والمفعـول ..؟!
اصبح الان عدد ( النظاف) في ظروف العـراق اليوم قليلا وكثرت السروج واخْـتـَفـت الخيول فما على السلطان والغـلمان ألا  ان يـبحـثـوا عن كلاب لشدهـا عليهم، وكما يقول المثل العـراقي ( من قـلـَّـة الخـيـل شـدّوا على الچـلاب ســــروچ َ). وهـذا المثل كسائره من الامثال يضـرب ولا يقاس.
العراقييون اسـتبشروا خيرا عندما قـَدم َالامريكان ( حاملين لواء الحـرية) وازاحـوا عـنهم الكابوس الجاثم على صـدورهم اعـوام واعـوام ولكن انقلبت الاية فـبدل ان يفرحـوا خرعـوا وانطبق عليهم المثل الشعبي العراقي ( جبت الاگـرع يونسني .. كشـف راسه وخـرعـني )
والعراقي المسكين الان عند الضيق واشـد منها في البيت وفي الطريق وهـو بحاجة ماسة للحبيب والصديق ليحميه وصاحب يقوده للامان والى فانوس ينير النفوس وينقذهم من النار والجحيم والدم النازف بكل دقـيقـة وكل حـين .. وهذه الفرصة اصبحت كالعملة النادرة صعبة الحصول عليها في الساحة العـراقـية المزروعة بالألغـام و( الاحـلام ) ويبقى العراقي ( يركـض والعـشا خباز ( ويبحث عن منقذ وينتظر عودة ( المسيح ا والمهدي اوجودو ) فلا  يجـد (( عند الضيق .. لا صاحب ولا صديق )) فيضطر للبحث عن مخرج او لبصيص امل في هذا النفق الطويل المظلم واذا ما بانّ فالف حجارة وحجاره ترمى في الطريق واولى الحجارة لا تأتي من الغريب بل من القريب وكما يقول المثل العـراقي  (( حجارة الچـبيرة .. من الجار القريب )).
و( حچايتنا ) .. في هـذا الزمان مثل حالنا ما لها نهاية
                   ( 2 )
قبل مدة طرق الى سمعي الى وجود اشرطة دي في دي فيديوية في سيدني تعود لشخص يبدو انه مهم جدا وغير معروف لكثير من الناس هنا في استراليا او في بقية الدول الاخرى وربما داخل الوطن الأم (العراق).
فمن هي هذه الشخصية يا ترى..؟! هل هو اجنبي او عراقي ..!! ام أرمني ..!! او او او اسألة كثيرة يمكن لأي شخص ان يسأل نفسه اذا كان خارج منطقة المعلومات رغم التقنيات الحديثة ورغم ما يقال ان كرة الارض اصبحت قرية صغيرة ورغم انني مطلع على كل الامور التي تخص شعبنا العراقي من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه ألا ان هذا الشخص لم اسمع عنه قط.. وقبل ستة اشهر بالضبط كلمني صديق معاتبا ومنتقدا ومتهما اياي بمغادرتي هموم قضايانا القومية ( الكلدان اشور سريان) *بعد ان طرحت، قبل سنة، مشروعي او قل رؤيتي ووجهة نظري بما يدور في الصدور بلا رتوش وبلا خدوش المشاعـر، ولا جرح الحـَناجر، لا القريب ولا البعيد ، لا الصديق اوالغريب.. اقترحت لأنشاء برلمان يضمن كل مسميات قـومنا وفي هذا البرلمان يمكن ان تطرح القضايا للنقاش والمناقشة افضل من نشر مقالات سوبرمانية ( سكرانه بطرانه) عبر الانترنيت وبجانبها صورته التي تعود الى ايام شبابه وبوضعيات مختلفة اشبه بصور ألن لات او ترينتي لا يتفاهم.
وقبل شهرين ونيف هاتفني صديق اخر القادم من الوطن حديثا هاتفني بنبرة ولهجة تختلف عن لهجته ونبرته التي كنت اعرفها ايام كنا داخل الوطن والتي تتصف بالهدوء والسكينة والحكمة في اصدار القرار او العتاب او اطفاء جذوة النار .. كلمني بلهجة أشعرني بالذنب فعلا ًعـِبرَ تمثيله الطبيعي او المفتعل.. لا أدري ..!! وبكل هدوء دعوته الى ان يسمع وجهة نظري فيما قال وفيما قيل ألا انه اصرَّ على انني تركت الجانب القومي من اهتمامي وركزت على الجانب الوطني .. قلت له : لك الحق وليس لك كل الحق فيما تقول يا صديق العمر لأنني فعلا ً لا اضع اية مصلحة فوق مصلحة وطني العراق فهو كل شئ عندي فهو كالماء والهواء وهو الرئة التي نتنفس منها .. فرد عليّ مقاطعا كلامي وجارحا مشاعـري على امل ان يسـتـفـزني ... ربما..!! فبكيت... لا لحالي بل لحاله المتهسترة ولآنه مثلي يعشق العـراق اخذ يبكي لـمـّا صرخت بوجهه ان العـراق في دمي.
دعوته ليشرب الشاي معي لأمتص منه الألم والغضب  واسحبه الى منطقة هادئة واعـرف السبب ... وبعـد الشـــاي( والماي) دارالحديث عـن غابر الايام والقادم منها وعرَّجنا بحديثنا عن المسرح وهموم المسرحيين ومعاناتهم وعـن فرقة المسرح التي اسستها في بغداد عام 1993م وفي سيدني عام 2003م  وتطرقنا الى مهنة  الادب والصحافة التي بدأنا النشر والعمل بها منذ عام 1974م ابتداء من جريدة التآخي ( الصفحة السادسة ) و... والخ هذه المهنة التي عدتُ اليها هنا في سيدني والتي ابعـدتـني عـن فني وادبي وعـن اصدقائي واقاربي واهلي و..وحديث طويل وعتب جميل .. وهموم الوطن وما حل به وما سوف يحل من تمزيق لجسد ٍاسمه العـراق.
و( حچايتنا ) .. في هذا الزمان مثل حالنا ما لها نهاية ونلتقيكم في الحلقة القادم بخير وامان.

al-iraqianewspaper@hotmail.com[/b][/size][/font]