تحية للحبر الاعظم قداسة البابا
الدكتور بدرخان السندي
رئيس تحرير جريدة التأخي
لقد كان للالتفاتة المباركة للحبر الأعظم قداسة البابا في تكريم معالي وزير المالية في اقليم كوردستان بالغ الأثر في نفوس شعبنا الكوردستاني لما يحمله هذا التكريم من دلالات عليا ومعان سامية.
اننا أبناء كوردستان نشعر من خلال التكريم الذي حظى به الاستاذ "سركيس اغاجان " نائب رئيس وزراء الكابينة السابقة وزير المالية انما هو تكريم للواقع الاجتماعي والسياسي والديمقراطي الذي تعيشه كوردستان.. فقد جرت مراسيم تكريمه من قبل السفير المونسيمور ممثل قداسة البابا في العراق لما قدمه من خدمات لازدهار الكنيسة الكاثوليكية.
لقد تعايش شعب كوردستان عبر تاريخه بعيداً عن تحسس الفوارق الأثنية أو المذهبية رغم ان محاولات عديدة خططت لها الدولة العثمانية في بذر بذور الخلاف والاحتراب بين أبناء شعب كوردستان من مسلميهم ومسيحييهم ولكنهم لم يلبثوا ان اكتشفوا اللعبة الدنيئة للرجل المريض وعادوا لأنفسهم أحبة مثلما كانوا وهم اليوم على ذات الشاكلة من التعايش الآمن..
لقد عايش المسيحيون ثورة أيلول العظيمة ومدوا لها يد العون بالفداء والمشاركة القتالية وبالمال وبالاسهامات السياسية الفاعلة وظهر منهم ما يعتبرهم الشعب الكوردي اليوم رموزاً نضالية وثقافية ثورية مثل المرحوم الكاتب الكبير "جرجيس فتح الله" والشهيد الرائع "فرانسو حريري" وأخرين كثر..
لقد كان لزيارة الرئيس مسعود البارزاني الى الفاتيكان ولقائه مع قداسة البابا أبلغ الأثر في نفوس أهل كوردستان مسلمين ومسيحيين.. لا بل كان لهذا اللقاء أصداء عالمية واسعة ولقد قيم قداسة البابا حالة التعايش السلمية بين الاديان في كوردستان وعيش المجتمع الكوردستاني بسلام وامان وتمنى قداسته ان تصبح الحالة في كوردستان نموذجا يقتدى به في عموم العراق كما جاء تصريح وزير خارجية الفاتيكان في حينه ليؤكد الحالة الايجابية في كوردستان والتي تضمن لكل مسيحيي كوردستان الامن والسلام.
ان الكنائس المسيحية اذ تحظى اليوم بعناية رئاسة الاقليم وحكومة اقليم كوردستان انما يتأتى هذا من المبادئ العظيمة التي كان يؤمن بها الرئيس الراحل البارزاني العظيم فقد كان يحترم كل الديانات والطوائف ويحرص على أن تكون في تمام الرضا والاطمئنان والعيش الرغيد وان يمارسوا طقوسهم بكل حرية وقد سار على ذات النهج الرئيس مسعود البارزاني وحكومة الاقليم في إيلاء الديانات والطوائف في كوردستان كل الحق والاحترام سواء في التعامل ام في الاسهامات الفعلية في السلطات.
ان دستور اقليم كوردستان والذي سيشهد النور قريبا فيه تاكيد وضمانة اوفى لكل مكونات شعبنا الكوردستاني، وان كانت هذه العلاقة الحميمية بين مسلمي ومسيحيي كوردستان لاينظمها دستور في الحقيقة قدر ما هي عفوية في مجتمعنا الكوردستاني وتحمل كل التحاب والتالف وهذا يذكرنا بخطورة مقولة جاك كاليبو ان ملايين المسيحيين للاسف في ضوء دساتير الدول العربية والاسلامية يصبحون غرباء في اوطانهم وهذا ما لانجده في كردستان.
ومنذ أول يوم ظهرت فيه بوادر الاضطهاد على أساس الهوية ومنها الانتماء الديني بعد سقوط النظام مع الأسف فتحت كوردستان جناحيها لكل المسيحيين الذين يرغبون في المجيء الى كوردستانهم معززين مكرمين ليحظوا بالامن والسلام وبفرص العمل.
مرة اخرى نحيي التفاتة قداسة الحبر الاعظم ونهنىء معالي وزير المالية في اقليم كوردستان ونتمنى لشعبنا دوام الازدهار والتوفيق.[/b]