طائرٌ بين حلمين.. ساكنٌ بين جرحين! 6


المحرر موضوع: طائرٌ بين حلمين.. ساكنٌ بين جرحين! 6  (زيارة 2417 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل mazher meaidi

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 34
    • مشاهدة الملف الشخصي
طائرٌ بين حلمين.. ساكنٌ بين جرحين! 6


مزهر بن مدلول

فلّة العنابية!

لاادري،
ففي كل مرة، وقبل ان يخفق قلمي، تظهرُ امامي صورة ( فلّة العنابية )، تتمددُ على الورقة بكامل أنوثتها التي وئدتها هزيمة الثورة!..
لاادري،
لِمَ كل هذه القسوة؟!..
أفلأنها تشبهكِ؟!،
انتِ...
انت ياسلوى
مثلها؟،
ترهلَ اسمكِ كثيرا
وتناثرتْ حروفهُ على مصطبات المقاهي،
مثلها؟،
انفقتِ كثيرا من الخوفِ، واسرفتِ كثيرا في الحذر، حتى تحولتِ الى راقصةٍ هزيلةٍ في الظلام،
مثلها!
انتِ...
تلجأين الى النسيان، بينما النيران تلتهمُ الرفوف! ،
مثلها ياسلوى!،
مثلها ياسسسسسلللل!!،
مثلها!!..
واستباح السؤال المخيف ضفاف افكاري، كلّ افكاري، مثل ناقوسٍ حزين، ظل يقرعُ ويقرعُ، مثل مطرقةٍ يائسة هوتْ على اطلال روحي، حتى ملأ أنيني الفضاء في ذلك النهار، فتركتُ نافذتي والصباح يتعانقان، ورحتُ استقصي المتاهة..
ليس وحدي، فبعد خراب الثورة، غرق الجميع في لجة البحث عن المصائر، عن عالم افتراضيٍّ، حاولنا ان نبقيه حيا ومتيقظا في الذهن..
ومثل بدويٍّ متمرس، كنتُ اشارك الصحراء قتل الظلال.. كنتُ في ذلك الفراغ  قبل ان تطأهُ اقدام السراب، قبل ان تسجد له العواصف.. وقبل ان ينزف اخر شرايين فرحي!..
كان النهارهناك، مثل جلادٍ غاضبٍ، يتأبطُ اوراق الآخرة، والليلُ يعزفُ في العروق صوت الموت الوشيك..
مرَّ مزيد من الوقت، وانا وحدي، ليس لي غير احزاني ووحشتي وخوفي، جوازات مروري الى التلاشي..
الى ان جاء ابراهيم، ذلك الوحش الصحراوي!.. فتح غطاء المحرك، ودفعني لأختبئ بين انابيبه!..
هناك، تخليتُ عن جسدي، تركتهُ يتفجر، تركتهُ يسيح على الاسلاك الملتهبة..
تمسكتُ برأسي، اريدُ ان احميكِ، اريدُ ان اتدحرج مرة اخرى على ضفة شفتيك، اريد فلة العنابية!!.. فوصلت!..
______________________

فلّة العنابية.. بطلة رواية وليمة لاعشاب البحر
ملاحظات للقارئ العزيز:
انا الان وصلت مع فلة العنابية الى الكويت العاصمة، وهنا سيبدأ فصل اخر من القصة، التي اعتقد بانها لاتنتهي!.
استخدمت كثيرا علامات التعجب، وفي رأيي بانها تحمل دلالات واقعية بما تحمله الاحداث من اثارة ودهشة..
ملاحظاتكم ستكون محل احترام وتقدير: mazher-madlol@hotmail.com
شكرا