موجز مختصر لرواية الاخوة كرامازوف او الاخوة الاعداء لدوستويفسكي


المحرر موضوع: موجز مختصر لرواية الاخوة كرامازوف او الاخوة الاعداء لدوستويفسكي  (زيارة 48541 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   موجز مختصر لرواية الاخوة كرامازوف او الاخوة الاعداء لدستويفسكي
بقلم يوحنا بيداويد
ت الثاني 2011
ملبورن اشتراليا

تعد رواية الاخوة كرامازوف للكاتب الروسي الخالد دستويفسكي بعد قصته الشهير "الجريمة والعقاب" من اروع قصص الادب العالمي في القرن التاسع عشر. بدأ في كتابتها عام 1879 وبعد عامين انتهى منها، نشرها فورا بعد أربع أشهر (1881م) مات الكاتب دوستويفسكي تاركا كنزا ادبيا كبيرا للروس والعالم مرة اخرى.

 تعالج القصة الكثير من المشاكل الاجتماعية في القرن التاسع عشر و العشرين والحادي والعشرين وكأن (التركيب الفكري) الفيلسوف هيجل يحقق من مكانة هذا الكاتب والشاعر ليكون في موقع النبي المصلح فعلا! .
تتناول الرواية القضايا الجوهرية التي تحير الانسان في هذا العصر، مثل الخير والشر والعدالة السماوية والخلود والحرية، القصة بمجملها تتناول قضية الازمة الاخلاق والقيم الاجتماعية بين العائلة ورجال الدين والقانون والانانية والغريزة.  لهذا بعد نشرها كثير من كبار المفكرين والعظماء في العالم في ذلك العصر مثل فرويد واينشتاين والفيلسوف الوجودي مارتن هديجر وعالم الرياضيات الحديثة لودويك وايتنشتاين مدحها.
  في هذه الرواية نجد قمة الابداع الفكري التي اثبتت بلا شك ان دستويفسكي هو كاتب قدير وعالم نفسي محترف وفيلسوف بكل معنى كلمة ورجل دين لاهوتي متعمق ورجل مخابرات من الدرجة الاولى (كما يظهر بجلاء في قصته الاخرى -الجريمة والعقاب).

المحور الرئيسي في هذه الرواية هو اندلاع صراع مرير بين الاب (فيودور كارامازوف) وابنه البكر (ديمتري البالغ 27 من العمر) بسبب علاقة كلاهما لامرأة اسمها (كراشونيكا ذات 22عام) التي تحترق لممارسة غريزتها الجنسية مع كلاهما بعد عذاب طويل مع صديق قديم لها والتي هربت منه.  كان كل واحد يتمنى ان تكون خليلته لوحده، ويحتدم الصراع بينهما الى درجة يقدم الاب الى تهديد ابنه بانه سوف يقتله إذا اقترب من خليلته مرة اخرى.  فيقرر الابن بعد عودته من مدينة اخرى (كان غادرها اليها من اجل العمل) ان يقوم بالدفاع عن حبه لهذه المرأة فيقترب من بيت ابيه. تشاء الاقدار يعلم بهذا الصراع والتهديد الذي حدث بينهما، شخص اخر (لقيط من شارع يقال هو ابن غير شرعي لفيودور الاب نفسه من امرأة ماتت اثناء ولادة طفلها اللقيط ). كان هذا الصبي المصاب بمرض الصرع اسمه (سماداركوف) يعيش كخادم للاب أكثر مما كان ابناً له، يقوم بقتله (الاب فيودور) انتقاما منه من تصرفاته المشينة ودكتاتوريته الابوية.  لكن انظار الشرطة والعدالة توجه الاتهام الى (ديمتري-الابن البكر) شاهده كثير من الناس الابن البكر (ديمتري) في نفس الشارع وبيده معولا وعلى ملابسه قطرات من الدم وفي جيوبه بضع الالاف من الروبيات (عملة روسية في حينها).
 
لكن الاخ الصغير (يوشيا) يصبح أكثر قريبا من أخيه اللقيط سماداركوف (المجرم الحقيقي) المريض الذي استبعدت الشرطة قيامه بالجريمة على الرغم قرب من مكان الجريمة بسبب مرضه ونوبة الصرع التي ضربته قبل يوم من حدوث الجريمة.
لكن بعد فترة، في احدى جلسات يعترف الابن اللقيط (سماداركوف) للأخ الأصغر يوشيا بأنه هو من قتل (فيدور ابوهم جميعا) انتقاما لمعاملته السيئة له ولهم.

 يسمع الاخ الثاني ايفان الذي كان دخل عالم الجنون والهذيان بسبب ماديته وواقعيتيه المفرطة، المبنية على فقدان الايمان بالله واهمية الاخلاق في المجتمع حيث كان يقول: " ان الله يسمح العمل بكل شيء!" (كما يحصل في العراق في هذه الايام " من أخيه الحقيقي الاصغر يوشيا هذا الاعتراف الخطير والمهم بأن القاتل الحقيقي لأبيه هو (اخيه الخادم سماداركوف)

فيهز هذا الاعتراف الخطير اعماقه (ايفان الابن الوسط)، فيستيقظ ايفان من سباته وجنونه وهلوسته و يعود الى وعيه ويقرر ان يكون مهتما بمصير العائلة، فيبحث عن طريقة نقل هذا الاعتراف الى المحكمة لعله يبرئ اخيه الاكبر (ديمتري من الاب فقط). وحينما كان يبحث عن طريقة لجعل القاتل الحقيقي (الخادم سماداركوف) أن يأتي الى المحكمة ويعترف بجريمته، يصله خبر بان اخيه المجرم الحقيقي (سماداركوف) مات بسبب مرضه اي انتحر.
وفي المحكمة يحاول ديمتري تبريئه نفسه بكافة الطرق، فيشرح لهم بان النقود التي كان معه هي تعود لخطيبته الحقيقية (فكتوريا) التي كانت كلفته بأن يرسلها لأختها وانه صرف نصفها في ليلة قبل يوم حدوث الجريمة مع خليلة ابيه (كراشونيكا) في الحانة والنصف الاخر وضعها في ملابسه.
لكن المفارقة الكبيرة تأتي من خطيبته الحقيقية (فكتوريا) نفسها التي تألمت كثيرا لحالة ايفان (أخو ديمتري) الجنونية والكأبة التي لازمته منذ زمن طويل، لأنها ظنت هي اي (فكتوريا) السبب الحقيقي من وراء حالة الكأبة التي مصاب بها ايفان الشاب كنتيجة لحبها لاخيه الاكبر ديمتري  لهذا تقرر التخلي عن (ديمتري الي زاحم ابوه من خليلته الأخرى ) وتغرم بأخيه الوسط (المجنون ايفان) فتقوم بتكذيب اقوال ديمتري عن النقود التي اعطته اياها، فانقلبت إفادتها ضده، كان الهدف من هذه العملية هو تصحيح خطأها من حبها لديمتري من البداية.
اما الابن الصغير يوشيا الذي تربي على يد كاهن (شزيما) فيصبح مصلحا واعظا بين اصدقائه في المدرسة وتستمر هذه الحالة حتى بعد وفاة صديق عزيز عليهم.

  تنتهي القصة بحكم العدالة على (ديمتري البريء) الذي كان خطيب لفكتوريا رسميا، مغرم بخليلة والده (كراشونوكا)  بالاعمال الشاقة لمدة عشرين سنة في سيبيريا.   ولكن فيما بعد تقوم فكتوريا وغريمها الجديد في هذا الوقت (ايفان) بوشاية أحد الحراس لتهريب (ديمتري) من السجن من سيبيريا ويلتقي في النهاية كل من فكتوريا وديمتري في مستشفى حينما كان الاخير يعالج فيها، فيقرران الاعتراف بحبهما واحد للأخر على الرغم من علم كل واحد بالآخر بأنه يحب اشخاص اخرين.
وتنهي مأساة قصة الاخوة كارامازوف اي "الاخوة الأعداء" في نهاية تراجيدية هو ضياع العائلة كاملة، موت الاب والامهات الثلاثة والكاهن والمجرم الحقيقي الذي دفن الحقيقة معه الى الابد.

هذا المقطع منقول
هذا مقطع من حوار بين الابن الثاني ايفان وأخيه الابله:
قال"إيفان":
- قل لي: أنت أريتني هذا المال الذي كنت تخبئه عندك، لتقنعني بصدق ما رويته لي، أليس كذلك؟
فنحّى "سمردياكوف" الكتاب السميك الأصفر، الذي كان يغطي حزمة الأوراق المالية، وقال متنهداً:
- خذ المال واحمله معك.
- سأحمله طبعاً.. ولكن لماذا تردّه إليّ الآن و انت إنما قتلت لتحصل عليه؟
كذلك سأله "إيفان"، وهو ينظر إليه بدهشة كبيرة.
فأجابه "سمردياكوف" بصوت مرتجف، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم:
- أصبحت لا أريد هذا المال! لقد قدرّت خلال مدة ما أن أبدأ بهذا المال حياة جديدة في موسكو، أو قل أيضاً أن أسافر إلى الخارج.. كان لي هذا الأمل، ولا سيّما أنك كنت تقول: "إن كل شيء مباح".. أنت علمتني أن أفكر هذا التفكير، وأن أقضي في الأمور على هذا النحو. كنت تقول لي دائماً: "إذا لم يوجد الإله الذي لا نهاية له، فالفضيلة إذن باطل لا جدوى منه، ولا داعي إليه".. هكذا كنت تفكر أنت، ولقد استندت أنا إلى أقوالك، واعتمدت عليها.

سأله "إيفان"، وهو يبتسم ابتسامة ساخرة:
- ثم توليت تطبيق هذا التفكير بنفسك في هذه الجريمة.. اليس كذلك؟
- نعم.. مستوحياً آراءك.
- والآن.. هل عدت إلى الإيمان بالله، ما دمت تردّ إليّ المال؟!

دمدم "سمردياكوف" يقول:
- لا.. . أنا لا أؤمن بالله.
- فلم تردّ إليّ المال إذن؟
قال "سمردياكوف"، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم من جديد:
- كفى! فيم يهمك هذا؟ أما كنت تقول عندئذٍ أن كل شيء مباح؟ فما بالك تضطرب الآن هذا الاضطراب كله، حتى لتنوي أن تشي بنفسك؟ على أنك لن تفعل ذلك.. لا.. لن تشي بنفسك.. . لن تشي بنفسك.
كذلك ردد "سمردياكوف" بصوت جازم ينمّ عن اقتناع كامل.

فأجابه "إيفان" بقوله:
- سترى!
- هذا مستبعد استبعاداً مطلقاً.... أنت أذكى من أن تفعل ذلك.. أنت تحب المال.. أعرف هذا، وأنت تحرص كثيراً على أن يحترمك الناس، لأنك مزهو متكبر.. ثم إنك عدا ذلك تتأثر تأثراً شديداً بمفاتن الجنس اللطيف، وأنت فوق هذا كله تحب أن تعيش على ما يشاء لك هواك، دون أن تكون رهناً بأحد.. أنت تحرص على هذا أكثر مما تحرص على أي شيء آخر، ولن تريد أن تفسد حياتك هذا الإفساد بتلطيخ شرفك إلى الأبد أمام المحكمة.. أنت تشبه "فيدور بافلوفتش".. أنت بين سائر أبنائه أكثر شبهاً به، لأنك قد ورثت عنه نفسه.
قال "إيفان" وقد ظهر عليه الإعجاب بملاحظات "سمردياكوف"، وتدفق الدم إلى وجهه:
- - لست بالغبي.. كنت أظنك في الماضي أبله!

                                     



غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 كتاب الاخوة كارامازوف مع صورة دستويفسكي


abuihab

  • زائر