شجرة الجوز و الغراب
قصة قصيرة
حكمت عبوش
على ينبوع ساحر تنساب مياهه بهدوء كانت تطل شجرة الجوز الكبيرة بأغصانها الخضراء الطويلة و عليها أعشاش الحمام و البلابل و العصافير و اليمام و كلها متآلفة مع بعضها و تعيش بمحبة و سلام , وفي احد الأيام جاء الغراب و بنى له عشا على الشجرة و بمجيئه بدأت المشاكل و حتى المصائب تحدث بسبب اعتداءاته الكثيرة على الطيور المسالمة و عبثه بأعشاشها . و كم نصحته الطيور أن يترك أعماله هذه إلا انه لم يسمع النصيحة بسبب غروره و تعاليه.
و يوما هبت عاصفة قوية ألحقت الكثير من الأذى بشجرة الجوز و اقتلعت الكثير من الأعشاش ومنها عش الغراب الذي بقي بلا مأوى مثل باقي الطيور أيضا إلا أن الشجرة التي سمعت و رأت كل أعمال الغراب الطائشة مع الطيور أخذت تلوي أوراقها و أغصانها لتصير أعشاشا أمنة للطيور و تحميها حتى عبور العاصفة أما للغراب فقد كانت تأبى أن تلف أوراقها لتوفير الحماية له.
وبعد جهد يائس تعب الغراب كثيرا و خاب أمله من إيجاد مكان على الشجرة فوقع مثل ورقة صفراء ميتة في أسفلها . أما الطيور فقد عادت إلى الشجرة لتعيد بناء ما تهدم من أعشاشها و تستعيد حياتها الآمنة.