هــل الوحـــــدة المســـــيحية ممكنـــة؟
الأب لويــس قصـاب
آب 2006
الجديد في المسعى منذ خمسين عاماً هو ما أقيم من المؤسسات الوحدوية، كمجلس الكنائس العالمي والمجالس الإقليمية وأمانة سر الوحدة للمسيحيين، وأسبوع الصلاة من أجل الوحدة، والمجلات الوحدوية المتخصصة، والحوارات الثنائية بين الكنائس، في إطار هذه الحركات المسكونية وتحت نفحة الروح القدس، يجب أن تُفهم دعوة دير تيزي "فرنــسا" حيث يجتمع رهبان ومؤمنون من مختلف الطوائف والأديان من أجل بناء الوحدة بين المسيحيين أولاً ثم من اجل بناء العائلة البشرية من هذا النزر اليسير يظهر إننا في بداية الطريق وقد تجاوز المؤمنون العاديون المُعطى والراهن إلى الآمال الكبرى.
ولعل بعضاً لا يرى الوحدة كما تراها الكنيسة وحدة عقيدة أولاً. فهم يكتفون ببعض المظاهر بينما الوحدة قلب واحد وفكر واحد وموقف واحد من الله، ورؤية واحدة. حديثنا في كل هذا لا يزال تمتمــة!! يبدو لي لو أعطينا عبارة "الكنيسة الشقيقة" معناها ومداها تعذّر أن نتصرف كما كنّا نفعل، أن تحس الكنيسة الكاثوليكية أن الأرثوذكسية شقيقتها هو أن تؤمن وتتصرف على أن الأرثوذكسية حضور المسيح في الشرق، والعكس صحيح، بالتالي يأتي التفاهم والتدارس والتقدير والتعاون الذي يسمح به بلا مصانعة ولا مسايرة ولا عدوان ولا تشّدد. لو جلس رؤساؤنا في الكنسيون وواجهوا الانقسام المدمر القائم في جسم الكنيسة، لعملوا بجدية لا تعرف الكلل والملل وغيرة وتضحية واحتراق وشوق إلى بلوغ وحدة شاملة تمثّل إرادة الله وتمجده . كفاناً حرصاً على تقاليد وتفاسير واجتهادات ومدارس فكرية فالله واحد والمخلّص واحد والإنجيل واحد.
إن نفاذ صبرنا يحثنا على التفتيش عن مسالك الوحدة ولكننا في النهاية أمام خيارات يلتزمها إيماننا المسيحي والضمير لا تقتحمه سياسات الكنائس. نحن نصلي من اجل الوحدة ونعمل لشيء قد لا نراه لأجيال تحيا بفرح الوحدة.
مشكلتنا الأولى نحن الشرقيين هي انطفاء الروح في زوال التأجج الإلهي فينا.. رهيبة رتابة بعض الاكليروس وانصرافهم إلى غير شأن الوحدة موت الكنائس من رؤسائها! إذا نظر الغريب إلى عيش المسيحيين هل سيلمس فيهم الرجاء الحي!! القضية أننا نريد اشتعال العالم بالحب وليس من يضرم النار، إن رؤية العالم لله كما كشف هو نفسه للبشر تقتضي تغييراً فينا وفي كبريائنا كل هذا لازال تمتمة! فإذا بدأنا نقرأ سر الله تحل علاقات جديدة بين لمؤمنين ومقاربة بين الناس ومن بعد يأتي الحديث عن الطوائف زينة.
ختاماً: الوحدة أمنية المسيحيين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها لقد عشنا زمناً طويلاً منعزلين بعضنا عن بعض، وتفككنا هذا يسبب ضعفاً فظيعاً، وأنانيتنا تشكل تنكراً سافراً لوصية المسيح في المحبة والوحدة، ننظر إلى ذواتنا ولا نفهـم سبب انقساماتنا التي تعكر صفاء الإنجيل وتجعل المسيحية عبارة عن مجموعة من الطوائف والملل فليس ثمة مسيحي يحمل في قلبه ذرّة من الغيرة على الإنجيل يرضى بهذا الواقع الأليم الذي نعيش حاملين جراحه في بلدنا بنوعٍ خاص، حيث تتعدد الملل وتتضارب وتنزوي في مصالحها الخاصة بينما دُعينا "لنكــون جســداً واحــداً في المســيح" (قولسي3:15) "لأن ربنـا واحـد ومعموديتنـا واحـدة" (أفسس 4:4-5) "أيهــا الآب القدوس، اجعلهم كلهم واحداً، فيؤمــن العالم أنّك أنت أرســلتني" (يوحنا 17:21). [/b][/size] [/font]