رغم استشهاد والدها وعمها.... الطالبة رحمة رعد حنا قاروطة تحصل على المرتبة الأولى


المحرر موضوع: رغم استشهاد والدها وعمها.... الطالبة رحمة رعد حنا قاروطة تحصل على المرتبة الأولى  (زيارة 5645 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فراس حيصا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
    • مشاهدة الملف الشخصي
رغم استشهاد والدها وعمها.... الطالبة رحمة رعد حنا قاروطة
تحصل على المرتبة الأولى على مستوى سهل نينوى في الدراسة الإعدادية

حوار أجراه: فراس حيصا
Firashesa@yahoo.com
تصوير: عامر كولان

لُقبت بـ (الملاك) من قبل مدرساتها في الإعدادية لأنها متواضعة ومؤدبة وذكية وتحرص أن تكون متفوقة دائماً. الطالبة رحمة الشجاعة الذكية المثابرة إذ هي من العوائل الوافدة إلى بخديدا من الموصل، على اثر استشهاد والدها وعمها اللذين طالتهما يد الإرهاب في الموصل كونهما مسيحيين، فاستطاعت أن تواصل تميزها وتفوقها رغم ظروفها الصعبة. انهمرت دموعها بعدما استلمت شهادتها من إعدادية مريم العذراء للبنات وهي حائزة على المرتبة الأولى في سهل نينوى. انها تحدت الظروف الصعبة التي مرت بها خاصة بعد استشهاد والدها وعمها في يوم واحد. ورغم كل هذه الظروف، إلا أنها استطاعت أن تحصل على نتيجة التفوق ولكن لم تكن فرحتها ومراسيم النجاح كأي سنة، بل كان بطعم خاص، طعم مزج بين النجاح وفراق أغلى الأحباب. رحمة عاهدت والدها بعد استشهاده بأن تتحدى الظروف لتحقق حلمه والحلم الذي مازالت على أمل أن تحققه بأن تصبح طبيبة جراحة تعالج المرضى. وقد تعودت عند استلامها للشهادة الذهاب إلى والدها لتخبره وتفرحه بالنتيجة ولكن الأمر تغير الآن فوالدها استشهد ورحل إلى الجنان تاركاً رحمة تعاني من فراقه. وبهذه المناسبة ارتأت أسرة تحرير جريدتنا أن تجري معها حواراً صحفياً لكونها من المتميزات وبنت شهيد. وللتعرف عليها وعن ظروفها أكثر التقيناها ودار بيننا هذا الحوار:-

وقبل البدء بتفاصيل الحوار تحدثت عن سيرتها الذاتية قائلة:
إني الطالبة رحمة رعد حنا كوركيس قاروطة، من مواليد 8 كانون الثاني 1994 في الموصل. بدأ تفوقي منذ نعومة أظفاري حيث كنتُ من الأوائل في مدرستي الحبيبة (أم المعونة الدائمة) التي وضعت أول خطاي على طريق النجاح والتفوق، وأنهيتُ دراستي الابتدائية بمعدل (97%)، وكان طموحي أن أدخل ثانوية المتميزات للبنات كونها تقدم أعلى مستوى تعليمي بين مدارس محافظتنا، واجتزتُ امتحانات الدراسة المتوسطة فيها أيضاً بتفوق حيث حصلت على معدل (96%). والآن وهاأنذا اكتب هذهِ الأسطر القليلة وأنا في غاية الغِبطة والسعادة كوني حصلتُ على أعلى معدل في الدراسة الإعدادية/ الفرع العلمي في منطقة سهل نينوى ومما يزيد سروري إني كنتُ من الطالبات الهادئات وتشهد لي بذلك زميلاتي الطالبات ومدرساتي العزيزات في ثانوية المتميزات بالموصل، وأيضاً في مدرستي الثانية إعدادية مريم العذراء للبنات ببخديدا. اشكر الرب يسوع وأمنا العذراء مريم بالرغم من كل الظروف القاسية التي يمر بها المسيحيون في بلدنا الحبيب من قتل على الهوية وتهجير طائفي كالذي اكتوينا بنار استشهاد والدي وعمي فداءً للمسيح، وبالرغم من كل هذا فالمسيحيون كانوا ومازالوا متفوقون دائماً متحدين جميع الصعاب يرددون دائماً (يا يسوع إني أثق بك).

* قراء جريدتنا يودون معرفة المعدل والمرتبة التي حصلتِ عليها؟
حصلتُ على معدل (96.83%) وبالمرتبة الأولى في منطقة سهل نينوى.

* كم ساعة كنتِ تدرسين يومياً؟
كانت دراستي بمعدل (12ساعة) يومياً.

* برأيك ما هي أفضل الأوقات للدراسة؟
كل الأوقات مناسبة للدراسة إذا كانت الإرادة قوية والإيمان عالي.

* هل تحرصين على أن تكوني متفوقة دائماً، ولماذا؟
نعم، أود أن أكون متفوقة دائماً للوصول إلى هدفي وتحقيق كل ما اطمح اليه.

* استشهاد والدكِ وعمكِ وانتقالكم من مدينة الموصل إلى بلدة بخديدا/ قره قوش. هل أثرا على تحصيلكِ الدراسي؟
بالتأكيد كان لاستشهاد والدي وعمي وانتقالنا من مدينة الموصل إلى بلدة قره قوش تأثيراً كبيراً جداً على تحصيلي الدراسي، ولكن استطعتُ أن أتجاوزهما إصراراً مني على تحقيق رغبة والدي ووالدتي في دخولي كلية الطب.

* هل تجدين بأن وضع البلد والبلدة يساعد الطلبة في التحصيل الدراسي؟
وضع البلد والبلدة لا يساعد الطلبة في التحصيل الدراسي، لكن يبقى كل طالب حسب إصراره وطموحه في إكمال مسيرته العلمية.

* بماذا شعرتِ عندما سمعت نبأ حصولك على هذه النتيجة؟
شعرتُ بسعادة لأنني حققتُ ما كان يرغبه ويتمناه لي والدي وكللت تعبي بالتفوق.

* من حضر معكِ عند استلام النتيجة؟
والدتي ( لمياء حبيب توفيق)، وأعمامي (شامل ورفل حنا كوركيس قاروطة).

* ما معنى التفوق في نظركِ. وما هي أصعب المواد الدراسية برأيكِ؟
بنظري التفوق يعني تحقيق الهدف والطموح ولحظات التفوق هي من أسعد لحظات حياة الإنسان. أما أصعب المواد الدراسية فهي مادة اللغة العربية.


* كيف تقارني بين وضعك الدراسي عندما كنتِ في الموصل ووضعكِ حالياً؟
في السابق أي عندما كنتُ في مدينة الموصل كان وضعي الدراسي أفضل بكثير من الوضع الحالي من ناحية وجود والدي إلى جانبي وشعوري بالاطمئنان ومن ناحية مسكني ومدرستي.

* كيف بدأت بذرة التفوق لديكِ؟
بدأت بذرة التفوق لدي منذ المرحلة الابتدائية حيث حصلتُ على نتائج متفوقة في المراحل (الابتدائية، المتوسطة، الإعدادية). وان شاء الله أكمل حياتي الدراسية بهذا المستوى.

* من هي اليد البيضاء التي ساعدتك في هذا التفوق؟
كان والدي أحد هذه الأيدي البيضاء وبعد استشهاده أكملْ مسيرته والدتي وأعمامي وعمتي، فلم يتركوني مطلقاً.

* كيف ترعين تفوقك وتحافظين عليه؟ وبماذا تنصحين زميلاتك المتأخرات دراسياً؟
من خلال المواظبة على الدراسة والصلاة المستمرة. انصحهن بالدراسة والمثابرة وأن يضعن نصب أعينهن هدفاً ليسعن اليه فيحققن مبتغاهن.

* يقال: إن الطالبة المتفوقة دائماً منعزلة، وليس لديها روح المرح والتفاعل مع الزميلات. هل هذا صحيح. ماذا تقولين؟
كلا، لان التفوق لا يعني الانعزال بل على العكس لان للحصول على التفوق لابُد من التفاعل مع الزميلات لتبادل الأفكار العلمية.

* ما هي أهم هواياتكِ؟
هواياتي هي: تصفح الانترنت، المطالعة والطبخ.

* ما هي الأمور التي ساعدتكِ على التفوق الدراسي؟
الأمر الذي يساعدني على التفوق هو إني أضع هدف أمامي وأسعى في الوصول اليه، لكن الأمر الذي ساعدني في تفوقي لهذه السنة الدراسية هو إصراري في تحقيق رغبة والدي الشهيد (رحمه الله).

* ما هو طموحكِ، والى أي درجة علمية تطمحين؟
طموحي هو أن أصبح طبيبة جراحة وبدرجة دكتوراه في الجراحة العامة.

* بعد أن حصلتِ على هذه النتيجة المفرحة. هل هناك من قدم لك هدايا بالمناسبة؟
نعم، حصلتُ على هدية من مديرتي (مديرة إعدادية مريم العذراء للبنات)، وهدية أخرى من الأب الفاضل جليل منصور راعي خورنة مار نرساي الكلدانية/ قره قوش، كما حصلتُ على تكريم من لدن السيد خالص ايشوع عضو مجلس النواب العراقي، وأيضاً حصلتُ على هدايا من الأهل والأقارب.

* ما المدرسة التي تركت بصمة عليك في دراستكِ والتي تعتبريها المدرسة المثالية؟
مدرستي السابقة (ثانوية المتميزات للبنات) في مدينة الموصل.

* من يشجعكِ على الدراسة والتفوق؟
بالتأكيد عزي وفخري والدي العزيز، والشمعة التي أنارت دربي والدتي الغالية، وسندي وزهو عمري أخي وأختي، وكل من كان له الفضل فيما أنا عليه الآن.

* ماذا عن والدكِ وعمكِ؟
آهٍ.. آهٍ وألف آه، لقد سبب فقدانهما جُرحاً لن يندمل حيث جف نبع الحنان الذي كان يروي العائلة بأكملها.

* في ظل غياب والدكِ. ما هو شعوركِ وأنتِ تحصلين على هذه النتيجة الرائعة التي أفرحت الكثير من أبناء شعبنا والتي خففت من آلامك وحزنكِ الشديدين لفقدان والدكِ وعمكِ؟
كان هذا التفوق هو الفرحة الوحيدة منذ 22 تشرين الثاني 2010 يوم استشهاد والدي وعمي، ولعله يكون أول بصيص أمل لمستقبلي بعد رحيلهما.

* ماذا تقولين لـ: والدكِ، والدتكِ، مُدرساتكِ، زميلاتكِ في الإعدادية؟
شكراً وألف شكر لكل يد بيضاء كان لها الفضل في حصولي على هذا التفوق.

* كلمة أخيرة في ختام هذا الحوار؟
اشكر الرب يسوع الذي شرَّفني بأن أكون ابنة متفوقة لشهيد المسيحية (رعد حنا كوركيس قاروطة)، وأشكر أيضاً والدتي الحبيبة وأعمامي وعمتي (آمال حنا كوركيس قاروطة)، كما اشكر مُدرساتي واخص بالذكر الست أمل عزو مديرة الإعدادية التي كانت تتابعني طيلة فترة الامتحانات. وفي الختام اشكر أسرة تحرير جريدة (صوت بخديدا) لإجرائها معي هذا الحوار، كما أتمنى للجميع الموفقية والنجاح الدائم، ودمتم تحت حماية أمنا العذراء مريم وابنها يسوع المسيح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر الحوار في جريدة (صوت بخديدا) العدد (92) تشرين الثاني 2011