يوماً على يومِ.. بأوج رهانها
تخلو سروج الخيل من فرسانها
بالأمس رُوعنا بتاج قلاعها
واليوم هذا الركن من أركانها
وجع العراقيين أن سيوفهم
تنأى بها الأقدار عن ميدانها
وكأنما امتحن الزمان بلادنا
في أمنها حيناً وفي إيمانها!
أمهل أبا زيدِ فان قلوبنا
غرقت لحد الدمع في أحزانها
لم يبقَ معنىً للحياة لفرط ما
هانت فأبكتنا لفرط هوانها!
كنا بِها قمماً, وموجاً عالياً
صرنا بقايا الرملِ في قيعانِها
فاذا بكينا فالحياةُ بأسرِها
في موطني تبكي على إنسانها!
عبدالعزيز.. عيونُنا كجراحِنا
دَمُنا الذي ينهلُ من اجفانِها
صرنا على هذا الخراب, وما هَوى
من دورِنا, واغتيلَ من سُكانها
نبكي عزيزاً كل يومٍ أنهُ
تعمى عليه العينُ قبل أوانِها!
قالوا مدار القرن عاش, وما دَروا
خمسين قرنا عشت في وجدانها
أولى الحروفِ بسومرٍ مُذ دُونَت
نشأت حُروفكَ أنتَ في أحضانِها!
عِلماً , وأخلاقاً, وكبرَ مروءةٍ
ولأنكَ في المرموقُ من أعيانِها
ولأنكَ القلمُ الذي كلماتهُ
شرفُ الضمير يضيءُ من عنُوانها
في صدقهِ في عمقه, في برقهِ
في المُعميات.. يُقيمُ من ميزانِها
لا ينطقُ التاريخ قسراً, إنما
يستنطقُ الأحداثَ وفقَ لِسانها
فيكونُ أصدقَ شاهدٍ لزمانهِ
في حين ضاعَ الصدقُ في أزمانها
يا سيدي عبدالعزيز.. حياتُنا
أمست يسيلُ الموتُ من أردانها
مطعونة في كل ما شرُفت به
ملحوقة حتى على أديانها
أسمعتَ يوما عن بلاد ما غفت
إلا وأرؤسها على أكفانها?
أرأيت أرضا ذبحت أطفالها
ورمتهمو جثثا إلى جُرذانها?
وثمارُ أرضك كلها.. علماؤها
نفضتهمُ الأشجارُ عن أغصانِها
ذُبحوا جميعا في معاهِد عِلمهم
ودماؤهُم جفَّت على جُدرانها
هذي جريمةُ قتل شعبٍ كاملٍ
فتكت بهِ الآلافُ من غيلانِها
كُلُ الوحوشِ تجمعت وأخسُّها
أنيابُ غُولِ الحقدِ من جيرانِها
حتى لتسألُ:نابُ إسرائيلها
هذا البلِحم بنيكَ,أم إيرانها?!
عبدالعزيز.. وأنتَ في تأريخها
برقٌ أشاعَ الضوءَ ملء دُخانها
أسرتْ بها صفويةً أيسارُها
ونهضتَ بالعربيِّ من أيمانِها
فتلألأت بيديكَ كل نُجومها
واخضوضرت بيديك كلُّ جنانِها
انصفتَ تاريخَ العروبةِ كلها
مما اشاع الغدرُ في اوطانها
شاءوا لها الجلى وشئتَ لها التقى
انجيلها يهفو إلى قرآنها!
يا سيدي , ومعلمي, وموجهي
لعروبتي.. يا بعضَ صوتِ أذانها
تبكي عليكَ دُنى العروبة كلها
بغدادها تبكيكَ في عمانها!
يبكي الفرات عليكَ أنَّ مياهه
نضبت وكنتَ القلبَ من طوفانها
وتَغصُ دجلةُ بالدموعِ وماؤها
مثل النعي ينوح في شطآنها
رئتا عراقك تبكيان , وصامتا
يبكي النخيلُ.. كبيرةٌ احزانُها
هذي البلاد, وانت بعض دموعها
فمتى يكف الظلم عن إنسانِها.
قصيدة للشاعر العراقي الكبير _
عبد الرزاق عبد الواحد رثى فيها شيخ المؤرخين العرب الدكتور
عبد العزيز الدوري اعجبتني جدا كلماتها فاحببت ان تشاركوني قرائتها _