حيدر الشيخ علي إنسان ومناضل كردي-عراقي ثابت


المحرر موضوع: حيدر الشيخ علي إنسان ومناضل كردي-عراقي ثابت  (زيارة 990 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1152
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
حيدر الشيخ علي إنسان ومناضل كردي-عراقي ثابت

سمعت باسم الرفيق حيدر فيلي أول مرة في تشرين الثاني من عام 1968 حين تحرك عمال شركة الزيوت النباتية وأعلنوا إضرابهم عن العمل طارحين مطالبهم المشروعة. كان ذلك في أعقاب استيلاء حزب البعث العربي الاشتراكي (جناح ميشيل عفلق اليميني المتطرف) على السلطة السياسية بانقلاب القصر والمخابرات العسكرية العراقية وبتأييد غربي واسع.
شهدت بغداد في العام 1968, وقبل وصول البعث بفترة وجيزة, سلسلة هامة من الإضرابات العمالية المهمة, إذ كان المزاج النضالي للعمال في بغداد عالياً, بسبب الأوضاع المعيشية المتردية وهيمنة القوى القومية الناصرية وغيرها على البلاد وتحكم النخبة الحاكمة ومن هم حولها بالتجارة الخارجية والداخلية وارتفاع الأسعار وضعف الحكومة. ففي الفترة الواقعة بين حزيران وتموز 1968 حصل أحد عشر إضراباً على النحو التالي: "شركة الصناعات العقارية, مصلحة الخياطة العامة, مصلحة القطن الطبي, شركة فتاح باشا, شركة السجاد العراقية, شركة صناعات الجوت العراقية, شركة الغزل والنسيج العراقية, معمل صنع علب السجاير, مصلحة الغزل والنسيج الحكومية بالموصل, الشركة العامة للأجهزة والمعدات الكهربائية ,الشركة العامة للسيارات- كراج و1 و2." (راجع: فهد ناصر, إضراب عمال شركة الزيوت النباتية. الحوار المتمدن موسوعة التشريعات العمالية في القطر العراقي- المجلد الأول 1968-1978- بغداد).
وكان الإضراب قد وقع في أعقاب قيام الحزب الشيوعي العراقي بتنظيم احتفالية شعبية بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية في السابع من أكتوبر من عام 1968 في ساحة السباع التي نفذت سلطة وحزب البعث جريمة ضرب التجمع السلمي الديمقراطي وقتل ثلاثة من الرفاق هم الشهيد وليد الخالدي والشهيد حسين علي والشهيد أدور على يد المجرمين جبار كردي و سامي الوادي ( أفراد منظمة حنين التي أسسها حزب البعث وترأسها صدام حسين للقيام بعمليات الاغتيال والقتل العمد وتصفية الشيوعيين, كما تم اعتقل  15 مناضلاً من بينهم رهيبة القصاب. (قارن: عبود كريم عباس الزكي, الحركة اليسارية والعمالية العراقية بعد انقلاب شباط الفاشي 1963. الحوار المتمدن, العدد 1902 بتاريخ 1/5/2007).
لقد كان إضراب عمال الزيوت النباتية, وهي شركة حكومية تم تأميمها في العام 1964, يجسد مصالح العمال ويسعى إلى تحقيق مطالب عادلة, في حين اعتبره حزب البعث تحدياً لسلطته الجديدة, تماماً كما اعتبر تجمع ساحة السباع تحدياً لسلطته فواجه الفعاليتين بالحديد والنار, فكشفتا عن طبيعة حزب البعث وسلطته السياسية الاستبدادية والعدوانية. وقد شارك الرفيق حيدر الشيخ علي (رحيم فيلي) في ذلك الإضراب البطولي وتحمل مع آخرين عواقبه, إذ اعتقل واستجوب ثم أطلق سراحه مع آخرين فاختفى. وقد شارك في هذا الإضراب عبد جاسم الساعدي وجبار لفتة وغيرهم من المناضلين.
ورغم عملنا في حزب واحد, فإننا لم نلتق إلا في طهران حين غادرت إليها في العام 1981 للسفر إلى كردستان والمشاركة في حركة الأنصار. كانت المنظمة الحزبية في إيران يقودها ويشرف عليها الرفيق جاسم الحلوائي (أبو شروق) ومعه الرفاق كامل كرم (أبو علاء), إضافة إلى الرفيق حيدر الشيخ علي الذي تحمل مسؤولية كبيرة حقاً وخطرة هي إيصال الرفاق من طهران إلى الرضائية (أورمية) في إيران ومنها إلى راجان فی كردستان إيران, حيث كان مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني والسيد مسعود البارزاني رئيس الحزب, على الحدود الإيرانية –العراقية, ثم ننتقل منها إلى الأراضي العراقية حيث مقرات الأنصار الشيوعيين على مقربة من ناوزنگ. وقد أخذ الرفيق حيدر الشيخ علي على عاتقه إيصال كل من الرفيق باقر إبراهيم (أبو خولة) عضو مكتب سياسي في حينها وزوجته, وعضوي اللجنة المركزية في حينها الشهيد مهدي عبد الكريم (أبو كسرى) وكاظم حبيب, إضافة إلى مرافقته لنا في طهران طيلة وجودنا فيها.
وفي كل مرة كان يقوم الرفیق حيدر بإيصال الرفاق إلى كردستان العراق يبرز الخطر الداهم أمامه, خطر الوقوع بأيدي أجهزة الأمن والشرطة الإيرانية, إذ إنها كانت تشكل مجازفة كبيرة خاصة في ظل الحكم الإسلامي الجديد في إيران. إن مثل هذه المهمة تحتاج إلى مواصفات خاصة لمن يقوم بها, وبشكل خاص الشجاعة والهمة والاستعداد للتضحية وحماية الرفاق الموكلين إليه والقدرة على التخفي والمعلومات الكافية عن عمل أجهزة الأمن ومستوى ثقافي جيد. ومع ذلك فقد وقع المحذور واعتقل الرفيق حيدر. وكان حزننا وأسفنا كبيراً. فبعد أن وصلنا إلى كردستان وعاد الرفيق إلى طهران اختطفته أجهزة الأمن الإيرانية في نهاية العام 1981 ووضعته في سجن أيفين حتى العام 1987 عانى فيها أبشع أشكال وأساليب التعذيب الهمجية, النفسية والجسدية, التي تمتزج فيها أساليب القرون الوسطى والحديثة بأدوات قديمة وحديثة في آن واحد ومن قوى حاقدة على كل من هو من فكر آخر ورأي سياسي آخر. لقد صمد الرفيق حيدر أمام التعذيب اليومي الشرس صمود الأبطال وعجزوا عن الوصول إلى غاياتهم الدنيئة, واندحروا أمام إرادته الصلبة وكان مثالاً للإنسان الذي لا يفرط بالأهداف النبيلة التي حملها دفاعاً عن مصالح شعبه وقضيته الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لقد تجاوز كل المحن التي يعيش تحت وطأتها المناضلون في السجون الإيرانية الرهيبة, ثم أطلق سراحه بعد جهد كبير بذلته قيادة الحزب الشيوعي العراقي وبدعم مباشر من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وحافظ الأسد وعلي ناصر محمد .
وحال إطلاق سراحه التحق الرفيق حيدر بحركة الأنصار الشيوعيين في كردستان العراق وشارك في النضال الأنصاري طيلة السنوات التالية. وخلال فترة الكفاح المسلح ضد الدكتاتورية الصدَّامية في كردستان العراق شارك بحيوية كبيرة ومتميزة في التصدي للقوات الحكومية التي سعت إلى ضرب قوات الپيشمرگة والحرکة الأنصارية في فترة 1990 و1991 وكان صديقاً ومرافقاٌ لرئيس البرلمان الكردستاني حينذاك. وفي حديث مع الصديق والمناضل الأستاذ جوهر نامق سالم, الذي فقدناه مبكراً, أشاد كثيراً بدور الرفيق حيدر الشيخ علي في السنوات الأولى من العقد الأخير من القرن العشرين والتي أطلق عليها مواقف بطولية ومشرفة وأمينة لقضية الشعب الكردي والشعب العراقي في آن واحد.
قبل أن يتشكل الحزب الشيوعي الكردستاني في العراق أصبح الرفيق حيدر عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. ولم يأت إلى هذا الموقع الحزبي عبثاً, بل نتيجة منطقية لدوره النضالي في الحزب وتضحياته ومواقفه الشجاعة ودفاعه عن مصالح الشعب ضد كل النظم الدكتاتورية التي رافقت العراق طيلة الفترة التي أعقبت ثورة 14 تموز 1958. وهو الآن عضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني ومكتبه السياسي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.
هذا السجل الحزبي الحافل بالنضال الوطني والاجتماعي الصارم لا يمكن للإنسان أن يفرط به إلا إذا كان قد تخلى عن المبادئ التي آمن بها وفقد الثقة بشعبه الكردي والشعب العراقي. وهو الذي لمي يحصل بأي حال.
حين تسلم الرفيق حيدر الشيخ علي مسؤولية وزارة المواصلات ممثلاً عن حزبه وقبل ذلك عضويته في البرلمان الكردستاني لم تغب عن ذهنه وسلوكه الأمانة التي وضعت بعنقه ويديه, وهي تعني بعنق ويد الحزب الشيوعي الكردستاني. وبالتالي لعب دوره الإيجابي وفي إطار السياسات الحكومية عبر الحقيبة الوزارية التي شغلها في الحكومة الكردستانية.
لقد نشر أحد الأفراد الكُرد مقالاً حاول فيه الإساءة الجدية للرفيق حيدر الشيخ علي واتهامه بشتى التهم. والمثل العراقي يقول "حين يهدر الماء على الأرض لا يمكن لملمته", أي أن كاتب المقال كان يريد أن تبقى تلك التهم عالقة بأذهان الناس, حتى لو تم تكذيبها من جانب المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني واعتبارها باطلة كلية متعللا يالقاعدة التي عمل بها وزير الدعاية الألماني الهتلري:
" اكذبوا ثم اكذبوا ثم اكذبوا.. لعل بعض أكاذيبكم تعلق بأذهان الناس".
لو كانت التهم الموجهة للرفيق حيدر موثقة لاتفقنا مع الكاتب وشجبنا ذلك, ولكن أن يجري توجيه التهم دون حتى ذكر اسم الموجه للاتهام ليس فقط لا يمكن الثقة بتلك التهم, بل تعبر عن محاولة يائسة لتشويه تاريخ مناضل كردي فيلي وعراقي أمين لشعبه وحزبه والعراق.
كلنا يعرف انتشار ظاهرة الفساد في كل أنحاء العراق, سواء أكان هذا في الوسط والجنوب أم في الشمال أم في كردستان العراق, وكلنا يعرف أن هذا الفساد سائد ويشمل الكثيرين. ولكن لا يمكن توجيه الاتهام المباشر لشخص معين دون أن تتوفر لدى الكاتب الوثائق والأدلة الكافية على ارتكاب جريمة الفساد. ليس أسهل من توجيه الاتهامات الجزاف, ولكن حين لا تكون موثقةً, فسيكون مصيرها على قول المثل الشعبي النابت "حبل الكذب قصير" والألمان يعبران عن هذا المثل بقولهم "سيقان الكذب قصيرة", إذ أن الكاتب ليؤكد بأن لا ذمة لديه ولا ضمير ويسعى للإساءة دون أدنى ريب ولا يمكن القبول باتهاماته.
إن أصدقاء الرفيق حيدر الشيخ علي, وأنها أحدهم, الذين رافقوه في سني النضال في العراق وكردستان يرفضون هذه الاتهامات كلية ويدينوها. ومن يريد تأكيد ذلك عليه أن يقدم لنا الوثائق الكفيلة بإقناعنا. ويبدو أن هذا الكاتب المسيء لن يجدها, إذ لو كانت لديه لنشرها مباشرة.
إن الرفيق حيدر يمر بوضع صحي صعب, وبالتالي مثل هذه الإساءات الوقحة لا تساعده على مواجهة مرضه. ولكن لدي الثقة التامة بأنه سيتغلب على ذلك وسيشفى  من مرضه. نرجو له الصحة الموفورة والشفاء العاجل ومواصلة العمل بذات الحيوية والهمة التي نعرفها فيه.
برلين في 30/11/2011                   كاظم حبيب