احلام حبيب بولا في رحمة الله
اليوم اقمنا الصلاة في كنيسة ما قرداخ في القوش على روح المرحومة ابنة عمنا احلام حبيب بولا ..وكم احززني خبر رحيلها الابدي، اذ فاجئني هذا الخبر المحزن، سيما كنا انا واياها نتراسل عبر الانترنيت كل يوم تقريبا ..ابعث لها كل نشاطاتي الادبية والفنية وجولاتي المصورة عبر وديان وجبال القوش، وكم كان يسعدها ذلك! فكانت تكتب احيانا تعليقات على مقالاتي وتحثني على ارسالها كل ما اكتب . وكانت تقول انها تقضي وقتا سعيدا بقراءة كتاباتي وكانت تشكي لي همومها واحزانها، لكنها لم تذكر لي يوما انها مصابة بالسرطان! ولما تاخرت عن مراسلتي قبل اسبوعين استفسرت منها عن السبب فقالت انها مصابة بوعكة صحية وستعود الى مراسلتي عن قريب ! إلا انها لم تكتب ابدا! إذ سمعت البارحة بانها رحلت الى الابد بعد ان عانت من مرض خبيث سنين وشهور دون ان تذكر لي ولو مرة واحدةحول مرضها براسائلها لي اليومية تقريبا ..قالت لي مرة بانها لازالت تقرأ قصائدي الحزينة التي كتبتها في رثاء اخيها وابيها وامها ..
ها هي رسائلك يا ابنة العم وما اكثرها في بريدي ستبقى هنا تذكرني برقتك وشفافيتك وانفاسك الحزينة.. كنتِ ترسمين لي آلامك دون ان تفصحي لي بالمرض الخبيث وهو ينهش بك نهشا ارسلتُ لك قصائدا وبشتى المواضيع ،والان سارسل لك رسالتي للمرة الاخيرة ولكن دون ان تقرأيها ولا اعلم من سيقرأها اذا حطت كحمامة جريحة في ايميلك
ستبقى رسائلك في ايميلي ما دمت حيا وساتذكرك بحزن شديد كلما نظرت اليها . الوداع يا ابنة العم الى حين ان انهي من كتابة قصيدتي لك.. ربما ستـُكتـَب على ضريحك يوما ما وانت في الغربة في الاردن بعيدة عن ارض اجدادك التي طالما لهجت بذكرها وكم ذكرت لي برسائلك بانك تحسدينني على تجوالي في جبال ووديان القوش وتمنيتِ ان تقضين ولو ساعة في هذه الربوع ! وهكذا ايضا فعل الشوق بابنة عمك اختي حليمة التي كانت تعشق ربوع القوش والتي نهش بها الداء الخبيث قبلك ثم انتقل اليك بعد ان قتلها بالتعذيب اليومي ولعدة سنوات
وداعا يا ابنة العم وداعا أوجاعك قد خلفت اوجاعا
ابن عمك
لطيف بولا
والمرحومة احلام حبيب بولا
كانت قد فقدت والدها وامها واخيها الشاب في بغداد تركت بغداد بعد انفجار الذي حصل في منظمة الامم المتحدة في بغدادوكانت موظفة فيها وسكنت في الاردن تراسلني كل يوم تقريبا دون ان تذكر لي بانها مصابة بالسرطان
اما والدها حبيب بولا فكان اول خريج جامعة في القوش واول مدرس وشيوعيا منذ نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين ..ذكره الاستاذ رحيم قلو في كتابه حول تجربته في الصحافة بان الاستاذ حبيب بولا كان هوالذي كسبه الى الحزب الشيوعي وهو الذي نظمه مع رفيقهم موسى نوح سنة 1942 م رغم ان الاستاذ رحيم قلو من مواليد 1919 اكبر من المرحوم حبيب بولا بسنتين الا ان حبيب بولا سبقهما في الانتماء الى الحزب الشيوعي وكان منظمهما في 1942م.. تحية للرواد الوطنيين الاوائل ..وهاهي ابنتك يا حبيب المربي والشيوعي الفاضل هاهي ابنتك تموت في الغربة وحدها بعد ان اجبرتها الظروف التي المت بالعراق الى ترك حياتها في بغداد وتحمل معها الحزن والعوز والمرض رغم ان الوطن كان على لسانها وفي قلبها وقلمها حتى الرمق الاخير وهاهي رسائلها عندي تشهد على ذلك