حَوَرُ عينيكِ، ودموعُ أمي، ودمٌ لايتخثر!
نص من المجموعة التي ستصدر قريبا
مزهر بن مدلولصامتةٌ امي
في حضنها رحيقُ زهرة،
شممتهُ حتى امتلأتْ روحي... ثم حملتُ متاعبي ورحلتُ،
رحلتُ، دون ان اعرفَ،
بأني سأصلُ الى الكوكب الذي لم تطأهُ اقدامُ احدٍ قبلي!،
ومنهُ... كتبتُ،
عن الدموعِ السخيةِ والآهاتِ الدفينة، وعن شهقةِ القدر وتزويرِ الحقيقة!،
كتبتُ عن زاهرٍ،
أو ظاهرٍ، او شيخِ قبيلةٍ، او ربما عن مقاتل،
لاادري!،
ولكن الذي اعرفهُ، وتيقنتُ منه، بأنّ احدا لم يُدفن في هذا المكان بأرادتهِ،
كتبتُ عنكِ،
عن جمالِ عينيكِ والجسد البرتقال،
عن احلامي، معلقة على شرفةِ نهديكِ،
عن قيثارةِ ( اورفيوس ) وفيضِ الكؤووسِ والوردةِ الملتهبة،
وعن حزنٍ غازلَ الجبالِ، وجثثٍ تغوصُ في الحيرةِ المطلقة!..
كتبتُ،
من اجل ان اختزل الظلام واصلُ اليكِ،
من اجلِ شمس السياب،
( والشمسُ اجملُ في بلادي
من سواها )!،
من اجلِ غيمةٍ،
خبئتُ بها هواجسي وانتظرتها تهطلُ وطناً!،
ومن اجلِ حلمٍ سرقتهُ من الفيلسوف نيتشه بحظور الانسان الكامل في الصفات!..
ولكن.....
ودائما اللكن هذه مرافقة للفشل!،
فمهما كان قلمي مدججا بالحبرِ ويجتاح البياض!،
فأنّ في ذلك المثلث الغريب، كان كلّ شيء يرتدي ثوبَ الجنازة، وكلّ شيء غارقٌ في الواقعِ حتى اذنيهِ ويترنحُ امام انقضاض المناخ الشرس ودوران المجرات!،
حتى انيّ، فقدتُ قدرتي على كشف اسرار هذه الخلطة المدهشة!،
فالمكانُ، يحملُ زوايا المكان، لكنهُ فقد شرطَ حنانهِ وحسهِ الطبيعي،
والزمانُ، يحملُ نبوءتهُ، ولكن من دون ماءٍ ولاضبابٍ ولانساءٍ عاريات!،
والفراغُ، مثل طائرٍ يحملُ تيههُ ويحلقُ في مرآة المخيلة!،
في ذلك المثلث بدأتْ الحرب..
بدأتْ من دون حدود يفرضها النسقُ الاخلاقي، ومن دون فاصل يمنحنا فرصة التخيل، لنبث الحياة في هذا الجماد المتطاول،
وكانت جبهات الحرب الاخرى تساهم في تعتيم الرؤيا، لكي لانستمتع بالمشهد العجائبي!!...
سقطتْ القذيفة الاولى!
فمزقتْ جسد الجميل والاممي الرائع ( مام علي )،
مات انكيدو!!!!
فتفتحتْ عيون كلكامش على اسئلة كثيرة عن الحياة والبقاء والخلود!،
وكانت تلك الشرارة الاولى، التي سببتْ اندلاع الحرائق في الرؤوس، فألتهمتْ ماتبقى من فتاتِ اليقين!،
العيونُ، تطلقُ الاحلامَ وتكتمُ دهشتها،
والافكارُ، تغلي وتبرد،
وكلّ الكائنات تمضي مسرعة، وكأنّ العالمُ في طريقهِ الى الزوال!،
خمسون يوما وسط نار هائلة،
نار الزمن الغائب والاعماق الصاخبة،
نار البحث عن الذات تحت الحطام المتراكم،
ونار ( الهوكَر هنتر ) التي سطّرَ فيها صمتنا اروع ملاحم الصمود بوجه الاسئلة المثقلة بالانفعالات واكاليل الموسيقى، والقمر الذي سيقفُ ليلةً كاملة امام منازل البلاد، ويرشقُ البيوتَ بنورهِ وعذوبةِ مذاقه!!،
خمسون يوما،
بين ضراوة التضاريسِ وبصيصِ حلمٍ قد يصل او لايصل ابدا،
بين دم الراحلين العصيّ على التخثر وبلادة الصخور التي جرّحتْ الخدود!،
بين حَوَر عينيكِ، وعيوني المفقوءة!،
كنتُ هناك،
بينما كان اللصوص يتناسلون مثل حشراتٍ صفراء!!...