((( مغارة الميلاد ... دروس وعبر )))
كم من الدروس والعبر نستقيها منك يا مغارة الميلاد ، ومن شاء ان يعرف معنى الحياة ليأتي اليكِ لا بالسفر بل بالأيمان ، ليتعلم كيف يحب كل البشر لا ان ينتظر من الناس الحبِ ، ليتعلم كيف يعطي بدون خجلِ ويخجلَ من الأخذِ .
ذكرتني مغارة الميلاد بطفولتي في شمال العراق حيثُ الطبيعة الجميلةُ والناس بسطاء فقراء ولكن لم ينم احداً بدون طعام وشرابِ ، اربعة بنات وولدانِ الكلُ ينام في غرفة واحدة على الأرض واحداً بجانب الآخرِ هكذا لم يشعرَ احداً بالبرد فدفءُ العائلة كان يجمعُ الاشقاءِ والشقيقاتِ ، رحلنا مع فقرنا الى العاصمة فكان سريرُ واحد يجمع كل من شقيقتينِ فصارت الاهتمامات والاسرار واحدة كالسرير ، وبمرور الايام تغيرت الاوضاع صار لكل واحدة سريرها ولكن لا استطيع ان انكر ان المحبة مازالت تجمع افراد العائلة وتقاليد الشمال والفقر والبساطة واضحة في كل شيء .
واليوم تلك التي شاركتني في السرير والاسرار ونفس الاهتمامات تسير في طريق وانا في آخرِ ، وهذا للألم كبير ان ترى من كانت رفيقةً وشقيقةً لا تسمعُ اي كلام مني عن يسوع إلهي ، ليتَ ذلكَ الفقرُ دامَ لكنا الآن معاً نسيرُ في الطريق الى مغارة الميلادِ ، فحين يجتمعُ اثنانِ يكون يسوع حاضرٌ ليكملُ ما ينقصُ ، ويشرحُ ما لا يُفهمُ ، كنا في الصغر ننتظرُ العيد لان الطعامَ يختلفُ والملابس جديدة ولكن في الحقيقةِ هي نفسها فقط اضيفَ اليها شيءُ لتبدو جديدة ، والكاهنُ يزور البيت ليعطي البركة كنا نقفُ واحداً خلف الآخر لنقبل يد الكاهن كنا صغاراً ونخجلُ ، صغاراً ونفعلُ حتى لو لم نفهمُ ،
اذا كانت مغارة الميلاد ذكرتني بطفولتي وفقرنا المادي لكنها افهمتني كم كنا اغنياء بحضورالدائم لله ، واليوم حين اتذكرُ كيف َكنا فقراء وكيف كل واحد هو اليوم متعلمُ اشكرُ الله واسبحهُ لانهُ وحدهُ كان ومازال يساعد ويسدُ كل احتياج .