توصيات مهمة في اليوم الثاني والختامي لأعمال الحلقة الدراسية " من أجل تطوير لغتنا السريانية وآدابها " (دورة توما اودو)
تواصلت أعمال الحلقة الدراسية " من أجل تطوير لغتنا السريانية وآدابها" "دورة توما أودو" في يومها الثاني التي عقدت بدير الفادي ببلدة ألقوش، حيث بدأت في الساعة التاسعة من صباح يوم السبت 10-12-2011 أولى جلسات اليوم الثاني بإدارة الأستاذ روبين بيث شموئيل واستهلها الباحث أكرم بهجت ببحثه الموسوم "تصريف الفعل الثلاتي السالم المتصل في سهل نينوى" وجاء في بحثه أن اللغة السريانية المعاصرة لغة الإعلام والصحافة بثقافتها المتنوعة وتعدد المناطق المجتمعية المستخدمة لهذه اللغة والتي بكثرة نتاجاتها الأدبية والعلمية وغزارة مصادرها والبيئة الخاصة التي تحيط بمستخدمي هذه اللغة من أقوام سامية وغير سامية اختلطوا بهذا الشعب وتركوا اثر لغاتهم لم تشهد حتى الآن ما يوحد قوانينها الصرفية والنحوية بما ينسجم والتطور اللغوي الحديث المبني على الأسس العلمية والمنطقية المتبعة في اغلب اللغات المتطورة و الحية, ورغم وجود أدباء ومثقفين تحدثوا بهذه اللغة وسطروا نتاجات فكرهم كل بأسلوب عكس جمال التنوع اللهجوي الذي تتمتع به هذه اللغة إلا أننا لازلنا بحاجة إلى توثيقها و الوقت قد حان لوضع أسس علمية موحدة لكيفية صياغة الأفعال فيها بطريقة صحيحة معتمدين على الكتب الصرفية للغات المحتكة بهذه اللغة خصوصا السامية منها , للخروج بصيغة واحدة يعتمدها ابن سهل نينوى وابن دهوك وابن اربيل وغيرها من المناطق التي تضم المتحدثين بهذه اللغة من هذا الشعب الأصيل وحيث أن سهل نينوى بعراقة مناطقه وأصالة سكانه وتنوع بيئته جعل اللغة المعاصرة فيه تتخذ أشكالا فيها من التقارب ما ليس قليل بشكل جلي ومن التباين الجميل ما لا يمكن تجاهله بل دراسته باهتمام, وهذا البحث يقف بعض من هذه التباينات وأوجه الشبه وهذا البحث يناقش كيفية تصريف الفعل اللازم في منطقة سهل نينوى بصيغة الماضي كونه قريب جدا إلى اللغة السريانية الكتابية في حركاته وكيفية تصريفه وما يرافق التصريف من ظواهر لغوية توجب الوقوف عليها ومعرفة أسبابها
أعقبه الباحث عوديشو ملكو الذي جاء بحثه تحت عنوان "تصريف الفعل في اللغة الآشورية المعاصرة" قائلا بان الفعل في الآشورية ينقسم إلى فعل ماضي وحاضر وأمر وسالم ومعتل، وحروف العلة في الآشورية القديمة والمعاصرة هي الألف والياء والواو والهاء.
يتم تصريف الفعل الثلاثي بصيغة واحدة فقط (PARAŠU) وهذه ميزة مهمة للغة الآشورية المعاصرة. والفعل الرباعي يتكون من إضافة حرف آخر إلى الثلاثي. والفعل الخماسي يأتي من إضافة حرفين إلى الثلاثي، والسداسي من تكرار الثلاثي. وقدم أمثلة عديدة على الأفعال الثلاثية والرباعية والخماسية والسداسية .
وختم قائلا بان الغاية من هذه الدراسة المبسطة هو تعريف الأدباء والكتاب والمؤلفين وواضعي الكتب الدراسية للمدارس الرسمية والى آخره .
بعدها كانت هناك عدة مداخلات مثمرة وقيمة أجاب فيها الباحثون على أسئلة واستفسارات المشاركين .
وبعد استراحة شاي قصيرة وقبل بداية الجلسات اختار المشاركون لجنة أوكلت إليها مهمة صياغة التوصيات المنبثقة عن الحلقة الدراسية وهم كل من الأساتذة بطرس نباتي وملكو خوشابا ولطيف بولا وروبين بيث شموئيل .
ثم عاود الباحثون جلساتهم وكانت ثاني جلسات اليوم الثاني بإدارة السيدة حنان أويشا حيث بدأها الباحث الأب شليمون ايشو ببحثه المعنون "الآرامية الشرقية المعاصرة الأصول والقواعد" وجاء فيه
يتعرض البحث إلى المسائل الرئيسة والمهمة المتعلقة بالأدبية الآرامية المعاصرة وأهمها:
أ- الأصول أو الجذور التاريخية حيث يؤكّد الباحث أنّ اللغة المحكية للسريان الشرقيين المعاصرة بكلّ لهجاتها ليست إلاّ امتدادا للغة الكلام التي كانت مستعملة قُبيل التاريخ الميلادي وبعده من سكان الإمبراطورية الآشورية والتي انتشرت فيها اللغة الآرامية منذ القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد بشكل واسع ورسمي وليست وليدة لهجة الرها المسماة بالسريانية والتي تبنّتها كنيسة المشرق منذ تأسيسها لغة رسمية للكتابة بها في طقوسها الكنسية والتأليف والترجمة كونها لهجة الرسل القادمين من الرها والذين بشّروا بها هذه البلاد.
ب- ويعرج الباحث إلى بدايات إخضاع اللغة المحكية لدى السريان الشرقيين إلى الكتابة بشكل واسع منذ أواسط القرن التاسع عشر خاصة في أورميا وسهل نينوى والفرق بين أسلوب الكتابتين الأورمية والسهلية وكون الأسلوب الأول الأورمي أكثر ضبطاً من ناحية القواعد، حيث التزم القائمون على الكتابة بها من البعثات التبشيرية ضوابط وقواعد منطقية غايتها توحيد لهجات المحكية وتقريب الكتابية الحديثة من السريانية المستعملة في الكتابة كونها تمثل الآرامية الأم وهي لغة الطقس لكنيسة المشرق بكل طوائفها وتمتلك تراثاً غنياً والتي سُمّيت باللغة القديمة(ܠܫܢܐ ܥܬܝܩܐ) والكتابية الحديثة التي سمّوها(ܠܫܢܐ ܚܕܬܐ) أي(اللغة الحديثة).
ت- ثمّ يقترح الباحث الضوابط أو القواعد العامة التي يمكن الإتفاق عليها كأسس عامة لدراسة ووضع قواعد لها يُتّفق عليها وتقرّ من قبل مؤتمر أو مجمع لغوي ونشرها للإلتزام بها من قبل الكتاب والأدباء والإعلاميين لتوحيد الأساليب الإملائية والقواعدية للأدبية الحديثة.
تبعه الباحث بنخس خوشابا ببحثه الذي حمل عنوان "اختلاف الأفعال بين لهجات شعبنا" حيث يتضمن البحث مقدمة توضح أسباب التأخر التي طرأت على لغتنا بشكل عام وكيفية انحصارها في مجال الكنيسة ومقارنة بين اللهجات المختلفة التي يتكلم بها أبناء شعبنا ، بالإضافة إلى دراسة وترجمة نصوص من مراحل مختلفة . فالمرحلة الأولى في عهد الملك سنحاريب والنص الثاني هو في فترة مار أفرام والثالثة هي كتابات معاصرة ومقارنة كلمات هذه النصوص مع اللهجات الحالية من أورمية وعنكاوا وألقوش ونوهدرا . . . الخ . وفي الختام أوضح السبل الكفيلة للتوصل إلى لغة سريانية معاصرة نعتمد عليها جميعا لترتقي إلى مستوى يليق بها ولترجع لغتنا إلى سابق عهدها لغة العلم والأدب كما كانت في الشرق الأوسط من لبنان وتركيا وايران والى الصين . بالإضافة إلى ذلك قدم جداول مختلفة تحتوي على مفردات مشتركة بين أغلب اللهجات الحالية وفي الختام أشار إلى سبل ايلاء الاهتمام بها من أجل لغة معاصرة فيما يخص توحيد النحو وايجاد القواميس اللغوية والعلمية لكي يعتمد عليها الطلبة في دراساتهم الأكاديمية .
بعدها جرت عدة مداخلات ومناقشات وطرحت تساؤلات أجاب عليها الباحثان بإسهاب ورحابة صدر .
التوصيات:
بعد ذلك تليت التوصيات التي خرجت بها الحلقة الدراسية حيث تلاها الأستاذ روبين بيث شموئيل باللغة السريانية ثم تليت باللغة العربية من قبل الأستاذ لطيف بولا وفيما يلي نصها:
عقدت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية حلقة دراسية بعنوان "من اجل تطوير لغتنا السريانية وآدابها" باسم توما اودو في بلدة القوش للفترة من 9 – 10 كانون الأول 2011 .
وقد شارك في الحلقة عدد من اللغويين والأدباء والمهتمين بلغتنا السريانية وآدابها ، وقدمت خلال الحلقة عدد من البحوث والدراسات المختصة وخرج المشاركون بالتوصيات التالية :
1- مواصلة إقامة مثل هذه الحلقات (الندوات) لدراسة لغتنا الأم وتراثها بشكلي كتابتها الشرقي والغربي .
2- ضرورة اشتراك مؤسساتنا القومية والرسمية المختصة بلغتنا وآدابها بهذه الحلقات الدراسية .
3- العمل لتوحيد النشاطات الخاصة باللغة الأم لتطوير لغتنا القومية الأدبية المعاصرة .
4- المحافظة والاهتمام بالخزين اللغوي الذي يتمثل بلغتنا الأدبية المدونة المستخدمة في طقوس مختلف كنائسنا .
5- تم إقرار تشكيل لجنة من عدد من المهتمين والأكاديميين من اجل تطوير لغتنا وحلحلة المشاكل اللغوية التي تواجه باحثينا في مجال اللغة وآدابها
6- العمل على إيجاد الأواصر العلمية مع الجامعات خارج الوطن وتشجيع خريجينا ومساندتهم من اجل تكملة دراساتهم الأكاديمية العليا لنيل شهاداتهم العالية من هذه الجامعات
7- العمل بكل الوسائل المتاحة من اجل فتح قسم للغة السريانية في إحدى جامعات إقليم كوردستان، وفي جامعة الموصل فرع الحمدانية.
8- تعزيز الأواصر الثقافية مع الجامعات والمؤسسات الثقافية التي تهتم بلغتنا وآدابها داخل الوطن وخارجه
9- العمل على إصدار مجلات وإصدارات بلغتنا الأم تختص بأدب الأطفال .
10 - العمل على جمع وتوثيق تراثنا الشعبي من جميع قرانا وقصاباتنا والحفاظ عليها من الضياع .
11-السعي لفتح مجمع علمي خاص باللغة السريانية في الإقليم .
وختاما ارتجل الدكتور سعدي المالح المدير العام للثقافة والفنون السريانية كلمة قال فيها إن هذه الحلقة الدراسية كانت ناجحة وحققت الهدف من انعقادها، وكانت أهم من سابقتها لأن الأبحاث التي ألقيت فيها كانت لها أهمية آنية وتأثير مباشر كما نريد ونتمنى، وأشار إلى أن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تحاول في عقد مؤتمرات وحلقات دراسية ومهرجانات ان نخرج من عنكاوا إلى مدننا وقصباتنا ومناطقنا الأخرى لإشراكهم في نشاطاتها، وهذا أول نشاط يعقد بالكامل خارج عنكاوا.
وأضاف أن حلقتنا القادمة ستكون في بلدة بغديدا (قرقوش) باسم "بولس بهنام" لنضمن مشاركة اكبر وأوسع من الجميع .
وأكد على متابعة فتح قسم للغة السريانية في جامعات كوردستان مضيفا باننا ندعو لجنة اللغة السريانية إلى اجتماع علمي عاجل كما وندعو لغويينا وأكاديميينا إلى نبذ الخلافات وتأسيس مجمع اللغة السريانية بالتعاون مع الأساتذة واللغويين الآخرين المختصين بالسريانية، كما نتمنى ان نتابع جميعا التوصيات التي صدرت عن حلقتنا الدراسية هذه .
ثم شكر باسم المديرية العامة كل الباحثين والحضور كما وقدم الشكر إلى أبرشية ألقوش الكلدانية والرهبنة الهرمزية في دير السيدة ودير الفادي في ألقوش لاحتضانهم هذه الحلقة الدراسية وإلى جميع منظمات المجتمع المدني لتعاونهم إلى أقصى حد متمنيا للجميع التوفيق والنجاح.