الاب سعد سيروب المخطوف والضمير الانساني


المحرر موضوع: الاب سعد سيروب المخطوف والضمير الانساني  (زيارة 1073 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2061
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني



                      الاب سعد سيروب المخطوف والضمير الانساني

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
4/9/2006

القس سعد سيروب هو ذلك الكاهن الباسم ، الذي  تعود زرع الامل والحياة في قلوب الناس ، وكرس حياته لخدمة الله الذي كان يعمل في كنيسة اسيا في حي الميكانيك في منطقة الدورة في بغداد ،  قد تم خطفه منذ اسبوعين او اكثر، وقد ارسلت مئات النداءات والطلبات للاخوة الخاطفين،  كي يطلقوا سراح القس المسكين لكن لحد الان بدون جدوى.

ابتي الكاهن سعد سيروب لقد طال غيابك عنا،  وانقطت اخبارك عن مسامعنا، لست انا الوحيد من المهتمين باخبارك ، بل هناك الكثير من اخوتك العراقيين سمع بك، والان هم  متشوقين الى سماع خبر عودتك الى اهلك.

انا اعرف كم هو صليبك ثقيلا في هذه الايام،  التي بدأ فيها الضمير الانساني  بالزوال والضمور عند البعض والقسم الاخر من اخوتنا العراقيين يكرهون الشمس ونورها، وعدالة السماء وخالقنا العظيم  ويفضلون الظلام والقتل والدمار.
 لكن لنا كل الامل ان يكونوا الاخوة الذين  تعيش معهم الان ، ليسوا من تلك الاصناف البربرية عديمي الضمير ، بل انهم يعاملونك بروح انسانية واخوة عراقية ويتذكرون الرحمة التي هي وصية الله لاسير مثلك .
 نعم نحن نعلم لقد اختار الكثير في هذه الايام ، ان يبدل خالقه ودينه وتربيته وشيمته العراقية العظيمة، واخلاق مجتمعنا  بمبدأ الملحد  نيتشه  فاصبحوا تلاميذا له،  ذلك الزنديق الذي علم الناس كره الحياة والحقد والانتقام ، التي ليست من القيم السماوية،  لا بل هو صاحب العبارة المشهورة (لقد مات الله) فاقتلوا كل ضعيف ترونه في حياتكم  . لذلك لا نتعجب اليوم من ان نرى كثير من الناس قد ظلوا الطريق، واصبحوا ضمن القطعان العائدة لهذا الذئب المفترس وكأنهم فعلا يؤمنون بموت الله،  فيفعلون ما يشاؤون دون خجل او خوف، لذلك هناك الالاف من الجرائم تجري ضد العراقيين الابرياء من كل القوميات والاديان بدون ذنب او خطأ لهم .

لكن نامل ان يكون خاطفيك من المؤمنين بدين الله، و مبادئه الحميدة البعيدة عن الزنديق نيتشه وتلاميذه وان تكون المهمة التي وضعوها على عاتقهم  مختلفة وبعيدة عن ذلك الزنديق وان تكون تعاليم الله  هي من المبادئ التي يؤمنون بها، اي عدم التعدي على حياة الاخرين والرحمة عليهم لا سيما من هم ابرياء مثلك.

انا اعرف  انك اخبرت الاخوة الذين تعيش معهم مئات المرات، انك لست عضوا في اي  ميليشية ، ولم تحمل السلاح ضد احد ، وانك لم تكن ضد اي شيعي او سني او كوردي او مسيحيي او تركماني او  يزيدي او صابئي، ولم تكن مترجما او متعاونا لقوات الاحتلال ، انا اعلم انك قلت لهم مرات كثيرة لست سوى مؤمن قررت ان تكرس  حياتك لتسبيح الله ومجده وتعليم الناس التسامح والتعاون والخوف من عدالته وان تزرع البسمة على وجوه الناس حينما تقول لهم ان امل وجودنا هو خالقنا  .
 انا اعلم ايضا قلت لهم مرارا لست مسبب المتاعب لاحد فما انت الا قشا امام رياح الشر التي هبت على عراقنا الحزين في هذه الايام،  وبينت لهم انك لست ضد او مع فكر اي شخص . وان رسالتك في الحياة  هي على نقيض مما علم نيتشه وغيره من الزنادقة، ان رسالتك هي العمل في حقل الله الذي تؤمن به الديانات السماوية الثلاثة.
نعم ابتي نعلم  كم مرة تم تهديدك وانك اخبرتهم مهما عملوا بك (لا سامح الله)  فان شيئا لن يتغير في العراق،  وان السلام والوئام لن يحل بين مكونات الشعب العراقي  بهذه الطريقة. و ان حفنة من الدولارات الزائلة ليست شيئا مقابل حفظ حياة الانسان.

اننا نشعر بيقين ان الذين خطفوك ولا زلت تعيش معهم  يبقون اياما او اسابيعا بعيدين عن عوائلهم، و هم ايضا مثلك يملكون اباءا وامهات واخوة واخوات  واكيد يشعرون كم هي لحظات الفرح عظيمة  بين اهلهم حينما يعودون الى بيوتهم ، اكيد ان تلك المشاعر الانسانية ليست غائبة عن ضميرهم مهما تكون مشاكل العصر قد اصلبت قلوبهم  فيتذكرونك ويتذكرون ان اهلك واصدقائك ايضا بانتظار عودتك اليهم  ، نعم لنا الايمان الكامل بان الله سوف يلين قلوبهم  فيرحمون عليك وعلى اهلك الذين رفعوا نداءات طلب اخلاء سبيلك  مع الكثير من الجهات المدنية والسياسية لغرض هذا العمل الانساني الكبير وسوف  يكتشفون عاجلا ام اجلا انك لست الشخص الذي يجب ان يدفع الثمن  باهضا لشيء لم يقترفه .

 وسيتذكرون ان الله اعطى لكل انسان الضمير كي يزن  اعماله،  واعطى الامل والحياة لكلنا  للعيش في هذا العالم من اجل عمل الخير وانهم سوف يرسلونك الى اهلك وذويك مع قولهم لك في لحظات الوداع مع  الف سلامة .