ابرشية زاخو ونوهدرا الكلدانية وأداء أحزابنا
من المعروف ان اي حزب يتشكل يستند على فكر وايدلوجية تكون نابعة من فكر وممارسات ومعاناة المجتمع الذي يتربى مؤسسّوا هذا الحزب فيه. وبغض النظر عن ماهية الاحزاب العراقية التي حكمت العراق والتي تحكمه وما هي استراتيجيتها، سنسلط الضوء على آلية العمل التي يجب العمل بها على ارض الواقع لدى احزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ومدى فعاليتها لخدمة ابنائا في الوطن. ففي ايضاح من ابرشية زاخو ونوهدرا الكلدانية حول اعمال العنف الاخيرة من قبل الاكراد ضد المسيحيين، انتقدت الابرشية موقف احزابنا واعتبرته مخجلاً ومحبطاً للآمال. إنني شخصياً أتفق مع الابرشية، ليس تعصباً، كوني انتمي الى هذه الكنيسة، ولا شماتةً باحزابنا، وانما من المنحى الذي اخذت تدور به الاحداث بعد عام 2003 وتأثيراتها على واقع ابناء شعبنا في العراق، بالرغم من شرعية احزابنا وحرية عملها في الساحة السياسية بعد هذا العام. فالهجمة الشرسة التي بدأتها قوى الظلام في وضح النهار وامام انظار الاحزاب العراقية جميعاً، الحاكمة وغير الحاكمة، والتي أدت الى هجرة اعداد كبيرة منهم داخلياً والى الخارج، بالاضافة الى تغيير ديموغرافي كبير في جميع أجزاء العراق، جعلتنا نعيد التفكير في مواقف احزابنا أبتداءً من نَحر اول شهيد من ابنائنا مروراً بالشهداء الكهنة وشهيدنا الكبير، الصغير آدم، وصولاً الى شهداء العائلة عدنان ايليا جقماقجي وزوجته رغد الطويل.
إنّ آلية عمل الاحزاب السياسية العراقية لم تكن فقط فكرية ثقافية توعوية مستندة على شريعة دينية او مبادئ ماركسية او قومية، بل كانت مقرونة بمليشيات لها القدرة على تغيير الواقع السياسي والديموغرافي بقوة السلاح، وهذا معروف للجميع من طبيعة الاحداث التي شهدها العراق بعد التغيير، مما ولّد جوّاً ومناخاً لم يألفه المجتمع العراقي من قبل، وبالاخص مجتمعنا الكلداني السرياني الاشوري، الذي كان يعيش في بحبوحة جعلته يبتعد ويتغاضى كثيراً عن المكائد والمصائد والنكبات، والتي سوف تعصف به مستقبلاً أيضاً، مستندين بسذاجة الى جيرانه من العرب والكرد المسلمين اصحاب هذه المكائد، ومتناسين عقلية العربي البدوية المؤمنة بثقافة الغزو واستباحة مقدرات وثروات الضحية، وعقلية الكردي المؤمن بعقيدته المأخوذة من الاسلام العربي والتي تصب في خانة الغزو ايضاً.
لذا كان واجباً على احزابنا السياسية ان تتدارك امر شعبنا ومع أول شهيد نُحرَ، وتبدأ بالعمل بآلية تتناسب وعقلية المجتمع او الاحزاب السياسية بعد السقوط، اي بمعنى تشكيل جهاز عسكري غير معلن من ابناء شعبنا لحماية ابنائه في مناطق تواجدهم في اي منطقة من مناطق العراق، على سبيل المثال، الدورة والميكانيك وكراج الامانة في بغداد، ومنطقة الدواسة في الموصل. هذا بالاضافة الى تشكيل قوة سرية ضاربة تنتقم لمقتل اي فرد من ابناء شعبنا. وبمعنىً آخر إن عمل الاحزاب السياسية يجب ان يكون مقروناً بعمل عسكري عند الحاجة، وحاجتنا كبيرة وكبيرة جداً في هذه الظروف وفي ظل الربيع العربي. اما بالنسبة الى الربيع الكردي المتوقع والقادم بحسب المعطيات الجديدة فحذرنا يجب ان يكون أكبر بكثير، فقنبلة الاسلاميين الاكراد المخفية تكبر وتكبر وهي قابلة للنفجار في كل الاوقات وكل الزمانات، وانفجارها سيؤدي الى اندثار اقدم الشعوب اصالة وحضارة وسلماً من على ارض الرافدين، إن لم نتدارك الامر بواقعية عملية في كل بقعة من بقاع تواجد شعبنا على ارض ابائنا واجدادنا، بيت نهرين، والقيام بتعبئة ابناء نفسياً وعسكرياً.
إن عملية التعبئة ضد اية هجمة مستقبلية يجب ان تبدأ من الآن، تعبئة نفسية اولاً يقودها كوادر لها خبرة متخصصة لرفع الروح القتالية لابنائنا، وعسكرية منظمة، من خلال التعليم على اسلوب استعمال السلاح والذود عن الارض والعرض، غير مغفلين الجانب الاستخباراتي في التعبئة لما لها من تأثير، لان توقع الحدث قبل وقوعه والتهيئ له يفشل مخططات الاعداء وكيدهم. علينا ان نقوي ونطور الحس الامني عند كل فرد من افراد شعبنا، ونتعامل بطيبة مع الاخر لكن بعيدة كل البعد عن السذاجة.
هكذا اصبحت الحياة في عراقنا الجديد من شماله الى جنوبه، واصبح المثل "إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب" ميزته، اما نحن فنؤمن بمقولة "ما يفيد الحديد الا الحديد"
وبارك الله بكل حزب من احزاب شعبنا الموحدة مع تمنياتنا بتطوير نهجها واستراتيجيتها نحو الافضل خدمة لابناء شعبنا الصامد البطل على ارض الاجداد.
أوراها دنخا سياوش