حول ماذا أتفق العراقييون حتى يتفقوا على ـ علم ـ موحد؟؟؟
جلال جرمكا / سويسرا
للعلم قدسيتة بمعنى الكلمة وفي جميع المجتمعات المختلفة ... العلم رمز كبير يعتز به الناس جميعاٌ حتى بات الكثيرون يحتفظ به داخل المنزل وحتى داخل السيارة .. يرفع من على ألأبنية الرسمية وداخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية .
ويتكون العلم الوطني من ألوان متعددة. فالألوان رموز ودلالات ومعاني، إحالات وإيماءات وإيحاءات. وعادة ما يكون متعدد الألوان. فكل لون يعبر عن مرحلة تاريخية من مراحل الشعب. وغالبا ما يكون مثلث الألوان. فالمراحل التاريخية ثلاثة، الانتقال من الماضي البغيض إلي الحاضر السعيد إلي المستقبل المديد الذي ما زال يحمل أماني الشعوب في الحرية والاستقلال. وأشهر مثل علي ذلك العلم المثلث الألوان الذي أصبح رمزا للثورة الفرنسية بل ولامتداداتها خارج فرنسا خاصة في ألمانيا وإيطاليا واسبانيا والبلاد الواطئة. الأحمر لون الثورة، والأزرق لون السماء الصافية، والأبيض لون المحبة والسلام، الحرية والإخاء والمساواة، المبادئ الثلاثة للثورة الفرنسية وهي الألوان نفسها للعلم الهولندي، إنما الفرق بين الاثنين هو الاتجاه، بالطول أم بالعرض.
وتحمل معظم الأعلام العربية ألوانا ثلاثة: الأسود والأحمر والأخضر. الأسود عصر الاستعمار البغيض، والأحمر الثورة عليه بدم الشهداء، والأخضر طبيعة الأرض والإنتاج الزراعي. وتتوزع عرضا لا طولا. وبعض الأعلام الشرقية في كوريا واليابان تضم لونين، الأبيض والأحمر. السلام والحرب، وعناق السماء والأرض. وتؤثر بعض الأعلام لونا واحدا رئيسا، الأزرق مثل الولايات المتحدة أو علم الاتحاد الأوروبي وهو لون السماء الزرقاء أو الأحمر مثل علم الصين وعلم روسيا لون الثورة، والخضر مثل علم مصر قبل الثورة وعلم الجماهيرية الليبية بعد الثورة، أو الأبيض علم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وقد شهد العراق العديد من ألأعلام ففي البداية رأينا العلم الملكي ثم علم ثورة 14 تموز ثم علم أنقلاب شباط ثم وأخيراٌ علم حزب البعث ذات الثلاث نجمات .. وفي بداية الصراع مع العالم أضاف ( صدام ) وبخط يده عبارة
(الله أكبر) بين النجمات الثلاث!!.
العلم يرمز للوطن ... يختاره الشعب وحسب الظروف ... نعم العلم ملك للوطن والشعب ... الشعب يستطيع أن يختار العلم الذي يوالمه من دون تحفظ وتردد!!!.
لكل شعوب العالم أعلامهم ... هنا في أوربا لكل ( مقاطعة ) علمها الخاص ... لكل مدينه علمها الخاص.. لكل منطقة علمها الخاص... في العراق يستغربون ولحد آلآن حينما يرون ويسمعون بأن للكورد رايتهم الخاصة!! هنالك أحزابا باتوا يرفعون أعلامهم حتى فوق أعلام البلاد وأكبر دليل أعلام ( حزب الله وحركة أمل ) اللبنانيين وعشرات الحالات ألأخرى في العالم .. ولكن اليوم في العراق أسمع وأرى العجب ... يا أخوان :
علم كوردستان ليس بالجديد ... أنه علم أختير للكورد من قبل حزب ( خوبيون ) قبل جمهورية مهاباد بعقود من الزمن !!!.
ألأغرب في مقابلة مع أحد العروبجية ( من النوع الثقيل ) الا وهو ألأستاذ/ هارون محمد الذي يعتبر نفسه مؤرخ وكاتب وصحفي ومحلل ( وهو كذلك حقاٌ ) فهو يمتلك خزين لايستهان به في العديد من المجالات .. قال في لقاء خاص معه ( وما أكثر ظهوره ) حيث قال :
الكورد في شمال العراق!!! باتوا يحملون علم ( جمهورية مهاباد )..أي الجمهورية الكوردية التي أعلنت في مدينة مهاباد الكوردستانية عام / 1946 !! في الحقيقة تألمت من كلامه ... وحينها كتبت مقالاٌ وقلت فيها :
أن ألأستاذ / هارون محمد رسب في التأريخ والجغرافية معاٌ..!! هل يجوز لكاتب كبير مثله أن يرتكب ذلك الخطأ؟؟ اللهم ألا أذا كان متقصداٌ!!!.
مربط الفرس :
قبل أيام أصدر ألأخ / مسعود برزاني ـ رئيس أقليم كوردستان وبموجب القرار بالرقم / 60 ونص على :
منع رفع العلم العراقي ( البعثي ) والذي يحتوي على النجمات الثلاث.. وقد برر في قراره أن ذلك العلم يذكر الكورد بالعديد من الكوارث والويلات !!. ... وهل هذا صحيح أم خطأ؟؟؟؟.
من يتابع قرار الرئيس بارزاني بدقة .. وبضمير سيرى عكس مايحلله البعض وعلى هواهم ومصالحهم الشخصية ونظرتهم الضيقة لكل قرارات الكورد :
الرئيس بارزاني لم يمتنع من وجود علم للعراق بجانب علم كوردستان ... بل أمر بوضع علم العراق الذي كان موجوداٌ من العام 1958 ــ 1963 .. أي علم ثورة 14 تموز.. ولم لاء؟؟؟.
للشعب الكوردي الحق وكل الحق في أختياراته وبالأخص مايخص العلم ... لنا برلماننا الذي يمثل الشعب .. لنا رئيسنا المنتخب من قبل الشعب .. وفق كل الشرائع وحتى السماوية من حق الشعوب أن تختار مايناسبها.. لقد ولى زمن ( العين الحمرة ) والى ألأبد ... في أي زمن نحن؟؟؟ أما مانسمعه هنا وهناك من قبل بعض ألأشخاص ومن عدد من الصحف الصفراء فجميعها ( هواء في الشبك ) ..أتخذ الكورد قراره ... لنرى لمن الكلمة ألأخيرة ... ؟؟ ياترى ماذا يريدون أكثر من وجود أقدس راية عرفها العراقيون بجانب راية كوردستان الا وهي راية رجل أحبه كل العراقيون وأحبهم ... نعم راية ثورة 14 / تموز والقائد الخالد / عبد الكريم قاسم ... وهل يخفى القمر؟؟.
العلم المذكور ... علم العراق ويمثل كافة العراقيين .. ولسنوات عديدة أتخذناه رمزاٌ ووضعناه على ألأبنية الحكومية والسفارات وحتى في قلوبنا... وهل هنالك من يشك ولحد آلآن بعظمة تلك الثورة وقائدها الخالد الزعيم / عبد الكريم قاسم .....حبيب الملايين وعون الفقراء والمعدومين؟؟؟... أم أن المسألة مجرد ( تعند ) وأيجاد نقاط على قرارات حكومة ألأقليم وفرض أشياء لاتنسجم مع الحالة الحالية؟؟؟ أم ماذا ؟؟.
أنا وغيري نعرف أهمية العلم بالنسبة الى الجميع ... لقد قرأت الكثير الكثير عن ألأعلام .. ولكن أجمل تعريف للعلم ومكانة العلم قالها أحدهم :
العلم الوطني مثل النشيد الوطني رمز للأمة. يمثل وحدتها وإجماعها الوطني. يلتف حوله الجميع، علامة للنصر، ويستشهدون لرفعه بصرف النظر عن الدين والعرق والثقافة في المجتمعات المتعددة الملل والنحل والأعراق. وكان شعار القادة الوطنيين باستمرار (لن تنكس أعلامنا). وطالما أنشد المغنون للعلم وهو يخفق في السماء.
نعم هكذا هو العلم وفي جميع أنحاء العالم ... واليوم هنالك ( لغطا) هنا وهناك حول وجود العلم العراقي الحالي أو تغيره بعلم أخر؟؟؟.
في الحقيقة الرأى ألأول وألأخير للشعب وبالتالي عن طريق ممثلي الشعب ... البرلمان .
قبل البت بالقرار وقبل ذلك التصويت على المشروع هنالك صيحات من داخل البرلمان ومنذ آلآن متهيأين ليقولوا ...لاء والف لاء لأي تغيير على العلم العراقي وكأنه منزل من السماء!!.
لقد لعب ( صدام ) لعبته حينما أضاف ( لفظ الجلالة ) على العلم العراقي ... ولحد آلآن هنالك الكثيرون يعتزون بتلك الراية بسبب تلك العبارة.. ولكن في نفس الوقت يجب أن يقدروا أراء ألأخرين منهم الشعب الكوردي ومناقشتهم سبب رفضهم لتلك الراية؟؟.
لست متشائما ولكن الحقيقة تقول :
حتى لو أجتمع البرلمان وصوت على تبديل العلم ...حينها سنرى ألأصوات المستنكرة والرافضة لقرار ممثلي الشعب!!، ولماذا نستغرب هنالك العديد من الفئات وبالرغم من مشاركتهم في البرلمان ولكنهم لايعترفون بالبرلمان!!! اليس من العجب؟؟؟.
هكذا كنا العراقيون.......... وسنظل هكذا .. لانتفق على أي شىء..الا حينما تفرض علينا وبمرور الزمن تصبح الحالة طبيعية .... لايعجبنا الجب ... رحم الله من قال :
أتفقوا على أن لايتفقوا....!!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المصادر / ألأناشيد وألأعلام الوطنية / ألأستاذ الدكتور حسن حنفي[/b][/size][/font]