مهرجان مقهى بغداد الشعري في ستوكهولم
بمبادرة ٍ من المنتدى الثقافي لمنطقة " تـنستا " في ستوكهولم ، وبدعم من الأكاديمية السويدية ومؤسسات ثقافية أخرى متمثلة بالمجلس النيابي للمحافظة ومجلس الدولة للثقافة والإتحاد الدراسي لحركة العمال ، أقيم مهرجان شعري وفني بعنوان " مقهى بغداد 2006 " في قاعة " تنستا تريف " بمدينة ستوكهولم ولمدة اسبوع ،
ابتداءً من 20 آب ولغاية 27 منه ، حيث شمل المهرجان على مدى ايامه السبعة المتوالية احتفالاً واسعاً اكتضت فيه منطقة " تنستا " بالحاضرين طيلة الأيام المحددة لأشكال عديدة من الفعاليات الفنية المتنوعة واللقاءات الأدبية الممتعة والأمسيات الثقافية الغنية من ضمنها مسرح الأطفال الى جانب القراءات الشعرية والعروض الفنية بمشاركة فنانين وشعراء سويديين وأجانب تألقت أصواتهم مع فحوى العبارات الرصينة وتناسق النغمات المؤنسة المتولدة من آلات عالم الشرق والغرب وبلغات عديدة.

وعلى ضوء فقرات الأحتفال الشامل المتمثل بالإسبوع الثقافي انحصرت امسيات القراءات الشعرية على مدى اربعة أيام متتالية بإستضافة العديد من الشعراء من اصول اجنبية نذكر منهم التشيلية جانيت مونتويا ، البوسنية الما كيرلك ، العراقي جاسم الولائي ، الصيني لي لي ، ، محمد عمر حيث شنفوا إذان السامعين باللغات الأم الى جانب قراءات بالسويدية مترجمة عن الصينية والبولونية والأسبانية والعربية ، كما وساهم ايضاً العديد من الشعراء السويديين نذكر منهم يوران سونفي ، ايفا رونفيلد ، ماري لونكفست ، توماس ترانسترومير، ، كايسا بوهلين ، هوكان بيترسون ، ماكنوس وليم اولسون.

ان ما يشاد عليه في هذا الملتقى الأدبي والفني تماوج الألحان الموسيقية بأنغام متفاوتة مدوياً صداها من آلات تراثية لشعوب مختلفة متخللة أياها بين قراءة شعرية وأخرى ، تشعرك وكأنك جالس في روضة زاهية مليئة بأصناف الورود من خلال جمهور الحاضرين المتعدد الثقافات ، متشبعاً ومستأنساً بغذاء الفكر تارة ، وبغذأء الروح تارة أخرى المتمثلة بالموسيقى العربية والتركية والإيرانية والسويدية بجهود العديد من الفنانين ومنهم الموسيقار عازف العود موسى الياس ، والموسيقار الملحن جعفر الخفاف ، علي شكوري ، فرقة الأربع أخوات ساهين ، ايرما شولت وعازف البيانو الشهير رولاند بونتينين. ومن الملفت للنظر مساهمة الفنان العراقي جعفر الخفاف بتأطير كلمات قصيدة سويدية بأنغام اوتار عوده وبصوت دافئ تستمد منه عذابات واقع الشعب العراقي اليوم ، ومن تأملات مشوبة بالحسرات من واقع الإغتراب ، وبشكل خاص السهرة الممتعة التي طعمها بأغان عراقية تراثية جعلت الحاضرين على ترديدها جماعياً ، وحدت بهم أن يطلبوا المزيد على ضوء هتافاتهم واشتداد تصفيقهم التي ادت ان لا يبخل عليهم الفنان جعفر باستمراريته على تجاوز الوقت المحدد للأمسية.
ومن الجدير بالذكر انه كانت قد وجهت دعوة خاصة للشاعر العراقي الآشوري البليغ سركون بولص المتواجد في امريكا بغية مشاركته بقراءة قصائده بالعربية والتي ترجمت الى السويدية ، إلا انه بعض الظروف الطارئة حالت دون حضوره رغم حجزه تذكرة السفر مسبقاً.
ولكي يكون متواجداً بروحه الشاعرية تهاتف وزميله الشاعر العراقي الآشوري ميخائيل ممو المتواجد في السويد ليقرأ قصائده نيابة عنه بتوصية منه ، فلبى الشاعر ميخائيل دعوته وساهم بتقديم كلمة قيمة بإسلوب شعري عن سركون بالعربية والسويدية مع عدد من القصائد الحديثة ، اضافة للمترجمة التي نقلها الى السويدية الشاعر والمترجم العراقي جاسم محمد والسويدي جان هنرك سوان. ومما جاء في مقدمة قارئ القصائد السركونية قوله:
انه يكتب.. ولكن لمن يكتب؟!
سؤال قد يراود أذهان الكثيرين
فيجيب السؤال نفسه:
انه يكتب لمن يدرك مفهوم الكتابة
انه يكتب لمن يجد اللذة في عناء الكتابة
وأنه يكتب لمن يحاول فك رموز وطلاسم الكتابة
الكتابة سر رباني ، منجم ثري وكوكب نير.
قد يستغرب الكثيرون
من إطار الكتابة البسيطة الغامضة
من قالب الكتابة الرمزية العميقة الفحوى
ومن شذرات المفردات المتناثرة هنا وهناك
واللامعة التداخل بهندسة لغوية مجسمة
في عالم صغير مشع اسمه القصيدة العصماء
في عالم آخر اسمه القصة القصيرة المركزة
وفي عالم الترجمة الشعرية المحكمة الإداء.
ان من يحاول فهم واستدراك ما يكتب
كمن يحاول إصابة الهدف.
هذا هو الطريق الأمثل للوصول الى جوهر الحقيقة،
أما من يحاول اثارة العلل
متذرعاً من صعوبة الوصول الى الهدف المنشود
او الى الطرف المقصود
انه يجعل من نفسه
كالذي يعمد الجلوس تحت ظلال شجرة مثمرة
يحدوه أمل سقوط الثمرة بين أحضانه
أو بين حدود الأرض التي يتربعها
دون تكلف ، ليقول فيما بعد:
بأنها يانعة مهروسة
أو انها ممرغة بالتراب
متناسياً
بأن اللغة واقع يتحقق فيه التأمل والتفكير والوعي
فالمفردة ــ الثمرة
اداة تعبير يلازمها التفكير
والمعنى سبيل للفهم بذهنية الوعي
التفكير والوعي
عنصران متلاحمان لتزمين المفردة ــ الرمز
كتابة ولفظاً
طالما المفردة اشارة رمزية
لمعنى شامل محدد المغزى
ولمعنى الرؤيا الداخلية الذاتية
التي يتم تموضعها بموسيقى الشعر
بغية أن نعي مفهوم الآخرين
ممن يقطنون مملكة التأليه
من منظار التواصل ، الربط والتأمل
وكما يقول بيكاسو عن فنه:
( اني لا أصوّر في لوحاتي ما أراه بعيني ،
بل ما أدركه بفكري).
اذن فالشعر لوحة أدبية نادرة
فن يثري اللغة
رؤيا داخلية
وبالنهاية …
اداة ترويض للمفردات الراكنة
في قاع محيط القواميس اللغوية.
هكذا يتمثل زميلنا سركون بولص
انه الإنسان الذي كوّر شخصيته
في مساحة مثلت لغوي
تمثلت أضلاعه بمسميات متساوية
هي الشعر والقصة والترجمة
انه المبدع
ســـــرّ ــ كَـون
أدبي
الشاعر والقاص والمترجم
سركون بولص
ننشر أدناه إحدى قصائد الشاعر سركون باللغة العربية مع نصها المترجم الى السويدية.
من يعرف القصّـة؟!
شعر : سركون بولص
أوشك َ هذا القَرنُ أن ينتهي.*
كيف بدأت، متى تنتهي، ضدّ مَن هذه المعركة.
من بقيوا، قرأوا الكتابة على الجدار.
من هاجرَ، لم يجد الأرضَ الموعودة.
تكلـّم ْ، ماذا ستقولُ.
أو لا تتكلـّم، واصغ ِ الى الهدير.
الى أيّ صوت ٍ يأتيكَ من هُناك.
آنذاك، يمكنكَ أن ترمي
بمفتاحك َ في البحر
طالما: لا القفلَ في الباب ِ، لا البابَ
في البيت ِ، لا البيت َ
هناك.
زُرْ أرضَنـا المنسيّة َ أحيانا ً.
زُر تاريخَنا المهدّم: الخاتَم' الذي
تُريده'، موجودٌ هناك.
بئرُ ابراهيم المهجورةُ، هناك.
حتى المرأة' التي عذّبك َ البحثُ عنها، تنتظركَ هناكَ.
الآن.
إفتحْ يديك. ضَعْ قلبك َ في المزاد. واسمع ِ القصّة.
اليومُ آت ٍ. لا حَصْرَ للعلامات.
الشعبُ يطلب' خُبزا ً. كلّ رغيف ٍ راية ٌ للحدَاد.
التاريخُ: في حالة الهارب ِ من مداهَمة ٍ وشيكة.
السبّـاحُ ماهرٌ، لكنّ التيّارَ أقوى.
الحزنُ في مَجْراهُ العميق
يَطفح' حيّا ً على ضفاف الصلوات.
بائعُ الفتاوى وخَردوات اللاهوت
يعبرُ، أرجوانيَّ الثياب ِ من دم القرابين
في نسيج أحلامك الباذخة
ويقرعُ طبلتَـهُ المليئة َ بالريح
طوالَ الليل بين صدغيك، فنشوتهُ الكبرى:
ألاّ تنامَ، أو تستريح.
العالمُ ظواهرُ ماديّة ٌ لها أسرارُها
الأسرارُ خبيئة ٌ في الكلمات
لكنّها لا تروي سوى جزءاً من القصّة.
الجمهورُ صدّقها. القاضي ارتابَ في
تفاصيلها، العالِمُ ظنّها رقصة:
بين الذرّات ِ والأشجار والقرود. بين البذرة والنملة والمرّيخ
وأذرعة المجرّات التي تُعانقُ الغبار.
لا تتكلّم، ماذا ستقولُ
أو تكلّم ْ، واصغ ِ الى أيّ ٍ كان.
الشاعرُ الصينيّ الميّتُ منذ أكثر
من ألف ِ عام، يهمسُ في أُذني:
"من هذا البُرج العالي
يُدهشني أن أرى كم هوجاءُ هي العاصفة
المدينة المسوّرة تبدو خالية ً
عندما تسقط' الأوراق"**
رُبـّما هي الريح يا سيّدي لي دونغ
جاءت لتسردَ علينا، مرّة ً أخرى، قصّة َ الطوَفان.
قبيلتي تعرفها جيّدا ً، جيلا ً بعد جيل ٍ بعد جيل
تعرف' من سيّدُها ومن راويها، تعرف'
أنّ أبطالها أطياف' طواحين
حاربها دون كيخوته بضراوة ٍ ذاتَ يوم:
اليومَ تكفي سَعلة ُ طفل ٍ يموت' خلف جدران الحصار ِ، لتنهار.
قبيلتي: هذه الصفحة. هذا القلم. هذا الجدار.
إنـّهُ النَّسغُ الصاعدُ يا سيّدي
في جذع الحياة ِ والشجرة.
لا. إنّهُ بحرٌ من الصمت ِ. وهذا
القاربُ الصغيرُ لهُ قصّة:
صديقي الذي مات َ بالأمس ِ في المنفى
وهو َ يُصارع' الأ لمَ الأخير
عَرفَ القصّة من أوّلها الى آخرها
في لحظة ِ حنين ٍ واحدة.
دع ِ التيّار يأخُذ ْ ما يُريد. دعني أبقَ في مكاني.
اعطني هذه اللحظة، ودعني.
أريدُ أن أسمعَ القصّة.
——————————–
• بل انتهى
رمشة ٌ من عين التاريخ السادرة
وإذا به اختفى
** لي دونغ

سركون بولص وميخائيل ممو يتأملان في احد النصوص الأدبية
—————–
Vem känner till berättelsen
By Sargon Boulus
Översättning:
Jasim Mohamed
Jan Henrik Swahn
Seklet är nästan över.*
Hur började du, när kommer du att upphöra,
mot vem är detta krig riktat?
De som stannade kvar, läste skrifterna på väggen.
De som vandrade ut fann aldrig det förlovade landet.
Tala, vad kommer du att säga
Eller tala inte, och bara lyssna till mullret.
Lyssna till en röst som kanske når dig därifrån.
Då kan du slänga din nyckel i havet
eftersom varken låset sitter i dörren
eller dörren finns i huset eller huset existerar
där.
Besök ibland vårt bortglömda land.
Besök vår raserade historia: Ringen
som du drömmer om finns där.
Abrahams övergivna brunn, den finns där
Även kvinnan du sökte förtvivlat
väntar på dig där,
nu.
Öppna dina händer. Auktionera ut ditt hjärta. Och hör berättelsen.
Den dagen är kommen. Tecknen är oräkneliga.
Folket kräver bröd. Varje brödskiva är en fana för sörjandet.
Historien: lik en rymling från en nära anstormning.
Simmaren är skicklig men strömmen är starkare.
Sorgen i sin djupa fåra
flyter levande på bönens stränder.
Försäljaren av fatwor och teologimanicker
går förbi klädd i en dräkt, röd av offerblodet
i vävnaden av dina luxuösa drömmar,
och slår på sin vindfyllda tablatrumma
mellan dina tinningar hela natten. Hans absoluta njutning:
att du aldrig får somna eller vila
Världen är fysiska fenomen
med mysterier dolda i orden
men orden förtäljer bara skärvor av berättelsen.
Publiken trodde på den.
Domaren betvivlade detaljerna.
Vetenskapsmannen trodde den var en dans:
mellan atomerna, aporna och träden,
mellan fröet, myran, mars
och galaxernas armar som kramar ett moln av damm.
Tala inte, vad kommer du att säga.
eller tala, och lyssna till vem som helst.
Den kinesiske diktaren,
död sedan mer än ett tusen år,
viskar i mitt öra;
"Från detta höga torn,
häpnas jag över att se
hur rovlysten stormen är.
Den muromgärdade staden ser tom ut
när löven faller."
Li Dong
Det är kanske vinden, mästare Li Dong,
som kom för att åter igen berätta om översvämningen.
Min stam känner till den mycket väl,
generation efter generation, efter generation.
Den känner till dess mästare och berättare,
känner till att dess hjältar var väderkvarnsskuggor
som Don Quixote stred mot en gång.
Idag räcker det med en hostning från ett döende barn
bakom belägringens murar för att de ska rasa.
Min stam: Det här bladet. Denna penna. Denna vägg.
Det är saven, mästare, den stigande saven
i trädstammen och livet.
Nej . Det är ett hav av tystnad. och denna
lilla båt har en egen berättelse:
Min vän som dog igår i exilen-
medan han brottades med den slutliga smärtan,
kom han på hela berättelsen från början till slut
i en enda stund av längtan.
Låt strömmen ta vad den vill.
Låt mig förbli kvar på min plats
Ge mig den här stunden, och låt mig vara:
Jag vill höra berättelsen.
—————————–
* Den är över
en blinkning i historiens blundande öga
räckte för att den skulle försvinna
född i Irak 1944 i en assyrisk familj. Han är en diktare, novellist och översättare och bor huvudsakligen i San Francisco. Idag räknas han som en av de mest inflytelserik arabiska poeter. Han började publicerar poesi och korta berättelser 1961 i den inflytelserika litterära tidskriften Shi'r av Yousef Al-Khal och Adonis i Beirut. Hans dikter och översättningar framträdde sedan i otaliga arabiska tidningar och tidskrifter. Hittills har han gett ut åtta diktsamlingar. Bland hans översättningar finner man Esra Pund, W. H. Auden, W. S. Merwin, Shakespeare, Shelley, Vilhelm Carlos Williams, Allen Ginsberg, Ted Hughes, Sylvia Plath, Robert Duncan, John Ashbury, Robert Bly, John Logan, och många andra poeter inkluderande Rilke, Neruda, Vasko Popa och Ho Chi Min.
Av svenska poeter översatte han Tomas Tranströmer och Harry Martinson.