يوم الجلاء يوم انتصار إرادة الشعب
يقترب حثيثا اليوم الحادي والثلاثون من كانون الاول 2011، الذي اتفقت الحكومتان العراقية والامريكية ان يكون موعد جلاء آخر جندي امريكي عن الارض العراقية.
ويشكل التنفيذ الامين للاتفاقية المبرمة في هذا الخصوص، تجسيدا للارادة الشعبية العارمة في تأمين الحرية وحفظ الكرامة الوطنية، وانتصارا لها. كما انه يؤشر بنحو ملموس طريق الاستعادة الكاملة للسيادة والاستقلال الناجزين.
وسيكون اليوم المذكور، الاخير من ايام هذا الشهر، حدا فاصلا بين زمنين: زمن الحرب والغزو والاحتلال، وما نجم عنها مجتمعة من دمار وخراب مادي وبشري، فاقم تركة الدكتاتورية البغيضة، وكرس سيئاتها عبر إشاعة الفوضى الادارية، وتأجيج الطائفية والتعصب الإثني، وحفز النوازع البدائية والولاءات الثانوية على حساب مصالح الوطن ومبدأ المواطنة، الى جانب تشجيع انتشار الفساد والارهاب والجريمة المنظمة، وزمن ترجمة المطامح المتجددة لجموع شعبنا العراقي الى دولة المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون، دولة الحريات واحترام حقوق الانسان وكرامته، والى اعادة بناء الاقتصاد واصلاح اجهزته، وتأمين الضمان الاجتماعي والتوزيع العادل للثروات، وضمان الاستقرار، وإقامة افضل العلاقات الخارجية على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ووفق مبدأ التكافؤ وتبادل المنافع.
وستستقبل جماهير شعبنا يوم الجلاء، بمشاعر الامل في رؤية الاحزاب والقوى السياسية الوطنية العراقية، مدركة اهمية اللحظة التاريخية الراهنة وخطورتها، متجاوزة صراعاتها المصلحية الضيقة وخلافاتها الثانوية، موحدة موقفها الوطني.
فتعاضد ابناء الوطن الواحد وتماسكهم، وتوحيدهم الجهد الوطني على اسس الاحترام المتبادل، وإبداء المرونة وتقديم التنازلات المتقابلة، وإعلاء شأن المصالح الوطنية العليا، واعتماد الواقعية السياسية، انما هي حاجة وطنية مصيرية لوضع البلد على سكة التطور الديمقراطي المتصاعد، وتعويض سنوات التخلف ومعاناة ابناء الشعب. مثلما هو مقدمة ضرورية لبناء علاقات دولية (اقتصادية وسياسية وثقافية) مع الولايات المتحدة، ومع الدول الاقليمية ودول الجوار، علاقات متوازنة تحفظ لشعبنا حقه في التطور الحر، وتمكنه من احتلال موقعه الطبيعي في منظومة العلاقات الدولية القائمة على التكافؤ.
من جانب آخر تبدو مسؤولية الحكومة والاجهزة الامنية – العسكرية كبيرة جدا في الفترة القريبة المقبلة، في دحر محاولات التصيد في المياه العكرة، ومساعي التخريب بحجة الفراغ الامني – السياسي، وأي استغلال لظروف الانتقال التام للملف الامني – العسكري الى الايادي الوطنية العراقية.
لكن ما لا شك فيه ان تأمين القدرة على تعزيز وترسيخ الادارة الوطنية للملف الامني، يتطلب في المقدمة توفير اجواء سياسية مناسبة، وعلاقات بناءة بين القوى السياسية وفئات الشعب المختلفة، الى جانب اليقظة ازاء محاولات الاختراق في الاجهزة الامنية، والعمل على تأمين الثقة بين جماهير الشعب والقوات الامنية – العسكرية، وتلاحم جهود الطرفين على صعيد حماية ارواح المواطنين وممتلكاتهم والمال العام، وفي تأمين احترام الدستور والمؤسسات الديمقراطية.
ولنجعل من يوم الجلاء القريب مناسبة لمراجعة نقدية لمسيرة العملية السياسية المتعثرة، ولتعزيز الوحدة الوطنية، ومضاعفة الانجازات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي ينتظرها شعبنا بصبر فارغ وهو يتطلع الى بناء عراق ديمقراطي اتحادي تعددي موحد ومستقل، باعتماد الحوار الوطني الشامل المفضي الى مؤتمر وطني يرسم طريق اخراج البلاد من ازمتها، وتوظيف الطاقات التي تزخر بها بلادنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفتتاحية جريدة "طريق الشعب" ص1
الاحد 18/12/2011