اهالي حي السيكانيان في كركوك يستعدون للأعياد بفرح وبهجة 
عنكاوا كوم – كركوك – سيكانيان – ادي شامل سيكانيان منطقة زراعية على بعد 10كم شمال مركز كركوك وبالقرب من طريق الواصل بين كركوك واربيل. كانت غير معروفة للكثيرين الى وقت قريب، ولكن من كان يتوقع انها ستكون ارضا سكنية لتحتضن مساكن المسيحيين في اول حي مسيحي حقيقي في مدينة كركوك المتاخية.
الزينة ومظاهر عيد الميلاد وراس السنة الميلادية الجدية، تستقبلك وانت تهم بالدخول الى هذه المنطقة التي بدءت السواعد بحفر الاسس، لتتعالى البنيان يوما بعد يوم ولتسكن العوائل وتملاء ضحكات وفرح الاباء والامهات والابناء سماء الحي الجديد. كيف لا وقد تحققت احلام العائلة بالعيش الرغيد تحت سقف بعيد من مشاكل الايجار والحرمان. لابد ان يكونوا هم اليوم في اوج فرحهم الغامر باحتفال العيد لاول مرة في هذا الحي المسيحي.
"عنكاوا كوم" زارت المنطقة والتقت بعدد من ابناءها. اذ قال الشماس توما يلدا يعقوب 70سنة موظف متقاعد "سوف نستقبل اعياد الميلاد بفرح غامر في هذه السنة شاكرين طفل المغارة على النعمة التي وهبها لنا ببناء هذه المساكن ويوفر لنا هذا الملاذ الامن لنعيش بأمان وطمأنينة وفرحتنا زادت اكثر عندما علمت بإقامة قداس ليلة عيد الميلاد في كنيسة ماربولس لكوننا قد انحرمنا من امد بعيد بسبب الظروف الامنية التي تحل في البلد".
واضاف يعقوب ان تجربة سيكانيان تجربة حضارية وناجحة من ناحية جمع العوائل المسيحية غير ان هنالك مخاوف تدذخل عوائل غير مسيحية في المنطقة مما قد يسسبب في احداث بعض المعرقلات بين العوائل القاطنة هنا.
لكنه بينّ ايضا ان "الواقع الخدمي ليس بمستوى الطموح. نعم، وفرت خطوط االناقل للكهرباء وشبكة الماء في المنطقة الا ان حالها لايختلف عما في بقية انحاء كركوك بين التذبذب والانقطاع، حيث تزود المنطقة بالماء لفترة قصيرة وغير كافية علما ان الاحياء او القرى المجاورة لنا تزود بالماء باستمرار ويوميا. كما ان خدمة المجاري وتبليط الطرق وبناء مدارس ومتنزهات لاطفال او اسواق تجارية فهي غير متوفرة لحد الان بالرغم من الزيارات المتكررة للمسؤولين والاحزاب للمنطقة ووعودهم بتنفيذ هذه الامور ناهيك عن بناء كنسية كبيرة وثابتة بالرغم من قيام سيادة المطران لويس ساكو ببناء كنيسة ومؤقتة في الحي".
ووجه يعقوب شكهر الى "جميع من ساهموا في تخصيص هذه الاراضي لنا ولا سيما سيادة المطران لويس ساكو لما يبذله من جهد جبار لتشجيع العوائل لبناء والاستقرار في هذا الموقع".
وتابع "امنياتنا ان تستقر الاوضاع الامنية وتتبدد هذه الغمامة السوداء عن الشعب العراقي والمسيحيين بالذات وان يعود ابنائنا من المهجرين والمهاجرين الى ارض الوطن. الى هذا البلد الغني بالخيرات والعريق في التاريخ".
وقال رمزي بطرس يلدا، 50 سنة، كاسب، ان الميلاد هو ميلاد اينما تكون والمهم ان تحس بان الله يولد بيننا ومن خلال ولادته في العالم المهم ان نفهم معاني الميلاد. واضاف ان "هذا العام مختلف طبعا هناك امان اكبر والحمد لله في رقعة جغرافية محددة يتواجد فيها عدد كبير من العوائل المسيحية وبوجود كنيسة صغيرة لكنها كبيرة وتعني الكثير لنا وتعيدنا الى الماضي قليلا".
وزاد "انا اظن ان المراسيم ستكون مميزة لاني زينت شجرة ميلاد فوق سقف داري وانا بصدد وضع الزينة امام باب بيتي الجديد، كما فعلتها في عيد الصليب، لذا ساقضي العيد في منزلي الجديد بدون السفر الى هنا وهناك كما فعلت في السنوات الماضية . نعم تسوقنا للعيد لاني اتوقع ضيوف اكثر وسيكون هناك تزاور بين العوائل القاطنة هنا".
واوضح انه "شي جميل ان نتجمع بمنطقة واحدة. ذلك يجعلنا نتكاتف ونكون علاقات مع بعضنا البعض، علاقات مسيحية حقيقية وبالتالي نشعر بالوحدة الحقيقية".
وبينّ ان "الواقع الخدمي في المنطقة ليس كافيا لان الخدمات تقتصر فقط على الماء و الكهرباء والمولد"، وتساءل "اين هي الشوارع المبلطة وخدمات المجاري والبلدية ومد الارصفة وبناء المدارس وفتح مركز صحي في المنطقة ؟كما اننا بحاجة الى وسائط النقل العامة لنقل ابنائنا وذوي المهن من والى مركز المدينة؟".
وقال "امنياتي للعام القادم هو ان تنغلق صفحة الارهاب ونعيش كما كنا في الماضي في امان وسلام بأخوة حقيقية بعيدين من المسميات الطائفية والعرقية والسؤال عن هوية شخص... فقط اني عراقي وافتخر ببلدي ..وان ينعم الله على بلدنا بقادة سياسيين حكماء شرفاء ليقودونا الى بر الامان في وسط هذه العواصف السياسية التي تعصف ببلدنا والبلاد المجاورة لنا وان يبعدنا الباري عن طبول الحرب".
"فرحتنا لا توصف"...وقال انطون شمعون 48 سنة، موظف حكومي، "في البدء اهنىء الجميع باعياد الميلاد ورأس السنة. فرحتنا هذا العام لا توصف سيما ان عدد العوائل في تزايد مستمر واني شخصيا ساتبادل التهنئة والتبريكات مع جميع العوائل الساكنة في المنطقة ونحن نستعد لزيارة بابا نوئيل الى المنطقة ليطرق ابواب العوائل ويوزع الهدايا على الاطفال".
واضاف ان "تجربة سيكانيان لهي ناجحة جدا بعد ان تم لم شمل العوائل المسيحية في هذه المنطقة وذلك بجهود مشكورة من قبل سيادة رئيس الجمهورية والمسؤولين الاخرين وجهود سيادة المطران لويس ساكو، ولكن واقع الخدمات ليست بمستوى الذي كنا نطمح اليه".
وتابع "امنياتي للعام القادم ان يحل السلام وان يكون العراق بلد الامن والسلام والتعايش السلمي وبعيد عن الطائفية وبعيد عن مراكز الفساد الاداري".
واوضح ماهر عبد النور35 سنة، مهندس، "طبعا هذا العام العيد يختلف باجواءه المملوءة بالفرح والسعادة والتجدد ونتمتع بمسكننا الجديد وهو يحتضننا لاول مرة في تجمع مسيحي في هذه المنطقة، الا انه لا يعني اننا قد انفصلنا عن اخوتنا الاخرين وانقطاعنا عنهم من غير المسيحيين لان التواصل الاجتماعي والذكريات الجميلة بين الاخوة لازالت عالقة في اذهاننا وعلاقتنا التي تسودها الالفة والمحبة والخير بين جميع العراقيين".
لكنه قال ان "الخدمات البلدية ليست متوفرة بالاضافة الى عدم تبليط الشوارع وشبكة المجاري والرعاية الصحية او انشاء المدارس التي نعاني منها كثيرا وخاصة مع ارتفاع اسعار النقل العام من سيكانيان الى كركوك وبالذات للذين لايمتلكون وسائل نقل خاصة".
وقال "اتمنى من المسؤولين زيادة الاهتمام بهذا الحي الفتي على غرار الاحياء الاخرى بما يخدم مصلحة البلد وابناء المنطقة كما اني اشكر كل من ساهم في انشاء هذه المنطقة سواء من المسؤولين او رجال الدين المحترمين وادامهم الله لخدمة بلدنا العزيز وابناء شعبنا".