تزيين أطول شجرة عيد ميلاد على سطح كنيسة الطاهرة الكبرى الكنسية في بغديدا
عنكاوا كوم- بغديدا- خاص بمناسبة حلول أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، قام مجموعة من الشباب، بتزيين أطول شجرة عيد ميلاد في بغديدا، وضعت على سطح كنيسة الطاهرة الكبرى الكنسية في بغديدا، عشية عيد الميلاد المجيد..
ويبلغ طول الشجرة أكثر من إثنا عشر متراً، وتعتبر لحد الآن أطول شجرة عيد ميلاد تنصب في بغديدا..
وكانت عدد من الشباب قد زينوا شجرة عيد ميلاد قبل ثلاثة أيام أمام دار مار بولس للخدمات الكنسية في بغديدا بطول أكثر من عشرة أمتار، كانت الشجرة الأطول إلى ذلك الوقت..
وتمثّل الشجرة في نظر الملايين من البشر في العالم رمزاً مقدساً عرفته وتعاملت معه الشعوب القديمة. ففي روما كان الناس يزينون المنازل والشرفات بالاشجار في احتفالات تبدأ بالاسبوع الاخير من العام، وفي اثينا كانت الاحتفالات تدور حول شجرة زرعت في منتصف المدينة تسمى (شجرة العالم) والان تحتفل ملايين الناس في بقاع الارض بالشجرة بما تمثله من قدسية محببة الى النفس، الى جانب اختيارهم للشجرة كرمز لطقوس احتفالية اعياد الميلاد و رأس السنة لما تتمتع به هذه الشجرة من مكانة عالية وكبيرة في نفوس الناس في بقاع المعمورة .
وتزيين شجرة عيد الميلاد، أمر شائع عند الكثيرين من الناس، حيث يتم تنصيبها قبل العيد بعدة أيام وتبقى حتى عيد الغطاس، وعندما نعود إلى قصة ميلاد السيد المسيح في المراجع الدينية لا نجد أي رابط بين حدث الميلاد وشجرة الميلاد. فنتساءل من أين جاءت هذه العادة ومتى بدأت؟
إحدى الموسوعات العلمية، اشارت الى أن الفكرة ربما قد بدأت في القرون الوسطى بألمانيا، الغنية بالغابات الصنوبرية الدائمة الخضرة، حيث كانت العادة لدى بعض القبائل الوثنية التي تعبد الإله (ثور) إله الغابات والرعد أن تزين الأشجار ،ثم تقوم احدى القبائل المشاركة بالاحتفال بتقديم ضحية بشرية من ابنائها.
وفي عام 727 م أوفد إليهم البابا بونيفاسيوس مبشرا، فشاهدهم وهم يقيمون احتفالهم تحت إحدى الأشجار، وقد ربطوا أبن أحد الأمراء وهموا بذبحه كضحية لإلههم (ثور) فهاجمهم وانقذ أبن الأمير من أيديهم ووقف فيهم خطيباً مبيناً لهم أن الإله الحي هو إله السلام والرفق والمحبة الذي جاء ليخلص لا ليهلك. ثم قام بقطع تلك الشجرة و نقلها إلى أحد المنازل و من ثم قام بتزيينها، لتصبح فيما بعد عادة ورمزاً لاحتفالهم بعيد ميلاد المسيح، وكان كمن يقول لهم: "تستخدمون أخشاب هذه الشجرة البسيطة لبناء بيوتكم.. فلتجعلون المسيح هو حجر الزاوية في منازلكم.. فهو يهِب حياتكم الإخضرار الذي لا يذبل، لتجعلوا المسيح هو نوركم الدائم.. أغصانها تمتد في كل الإتجاهات لتعانِق الناس، وأعلى الشجرة يشير إلى السماء.. فليكن المسيح هو راحتكم ونوركم".
وانتقل تزيين شجرة عيد الميلاد بعد ذلك من ألمانيا إلى فرنسا وإنجلترا ثم امريكا، ثم أخيرا لبقية المناطق، حيث تفنن الناس في استخدام الزينة بأشكالها المتعددة والمعروفة.
وهناك عدة تحليلات أخرى لنشأة شجرة الميلاد.. ولكن أكثر ما نلاحظه أن بداية وضعها رسمياً بدأ في القرن السادس عشر في ألمانيا أيضاً في كاتدرائية ستراسبورج عام 1539 م.
جدير ذكره بأن كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدا هي أكبر كنائس الشرق الاوسط وهي كبرى كنائس قره قوش. سميت بالكبرى لا فقط لضخامتها وسعتها، بل نسبة إلى كنيسة الطاهرة القديمة المجاورة لها
وضع حجرها الأساس المثلث الرحمة المطران المثلث الرحمة قورلس جرجس دلال في21/8/1932
واستمر البناء فيها حتى 1939، وتوقف لفترة من الزمن بسبب الحرب ودعوى النزاع على الأراضي مع الجليليين والظروف الاقتصادية ورداءة المواسم الزراعية، ثم استؤنف بهمّة أهل البلدة، ذلك أن موارد البناء الرئيسية كانت من تبرعات المؤمنين من المحاصيل الزراعية والمواشي عاماً بعد عام، ومن مصوغات المؤمنات المتبرعات ومن العمل الجماعي المجاني وكان راعي الأبرشية في ذلك الوقت سيادة المطران المطران المثلث الرحمة جرجس دلال يتردد على البلدة التي أحبها ليتفقد سير العمل ويحمل بيديه الحجارة أو الطابوق ويبدأ بأغنية شعبية لبعث الحماس فيردد الأطفال بعده وهم حاملون وراءه طابوقة طابوقة، بحسب طاقاتهم، إلى موقع البناء، ويبقى اسم المعماريين السريانيين الموصليين عبودي طنبورجي ورؤوف حنا الأسود، الذي على يده تمّت العقدة الأخيرة، عالقاً بهذا الصرح الكبير، وتم تكريسها في احتفال مهيب، كان عرساً لامثيل له،
في أحد تقديس البيعة الموافق 7 تشرين الثاني سنة 1947على يدي راعي الأبرشية المطران قورلس جرجس دلال، يحيط به رهط من أساقفة العراق يتقدمهم القاصد الرسولي اسطيفان دي شيلا.
تتألف الكنيسة من ثلاثة فضاءات شاهقة أوسعها وأعلاها أوسطها، ويبلغ ارتفاعه 15 م.
أما الجانبيان فيبلغ ارتفاع كل منهما 12م. وتتصدر الكنيسة البالغة مساحتها الكلية 1296م2، ثلاثة مذابح، تظلل الأوسط الرئيسي منها خيمة رخامية تسندها أربعة أعمدة سامقة.
وتضم الكل قبة شاهقة تخترقها اثنتا عشرة نافذة.
أما الفضاءات الداخلية الكبرى الثلاثة فترتكز على 18 عموداً رخامياً ضخماً تتلاقى في أقواس شاهقة رائعة.
في عام 1962 أضيف الرواق الخارجي الشمالي، وأُلحق به الرواق الجنوبي عام 1966.
وكان قد استكمل البيم الداخلي عام 1963، وثلاثتها من الاسمنت المسلّح.
وأُقيم برج المجرسة والواجهة الغربية من الحلان عام 1973.
وتلاحقت ترميمات أخرى، كان آخرها عام 1980 شمل تغليف الجدران الخارجية بالحلان والتخفيف من ثقل طبقات قبة الهيكل المركزية.
تبقى كنيسة الطاهرة أكبر كنائس العراق وإحدى كبريات كنائس الشرق الأوسط سعة وهندسة وجمالاً.
وهي أم الكنائس في قره قوش، فيها تجري الاحتفالات والتجمعات الكبرى. وفيها كان يقيم راعي الأبرشية في زياراته الراعوية السنوية، قبل إنشاء دار الكهنة الحالي في بغديدا.