ملاحظات وعبر في كلمة لسيادة الرئيس مسعود البرزاني
بطرس النباتيأصغيت بأنتباه شديد للكلمة التي القاها السيد مسعود البرزاني رئيس أقليم كردستان بتاريخ 23/12 في مجموعة من المثقفين واساتذة الجامعة ووجهاء ورجال الدين في محافظة دهوك، ومما شدني فعلا وجود منهامحطات مهمة وقف عندها سيادته منها محلية تخص تنظيم شؤون اقليم كردستان ومنها ما يتعلق بتنظيم البيت الداخلي العراقي الذي تعصف به الرياح والازمات التي يشهدها وخاصة بعد تفجير الخلفات الاخيرة بين القائمة العراقية وقائمة دولة القانون التي تقود العراق وكذلك ما تناوله في الشان العربي والعلاقة المستقبلية مع العالم الغربي، وما يتعلق بعلاقتنا مع الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الاستقلال، من ملاحظاتنا الاولية سواء على هذه الكلمة او سواها، نلاحظ عدم استعانة سيادته بخطبات جاهزة او تلك التي اعتدنا عليها، والتي غالبا ما يجهزها لقادتنا ورؤسائنا مكاتبهم الاعلامية وما عليهم سوى تلاوتها، بل نجد ان الرجل يدون في وريقة صغيرة النقاط التي يتناولها في كلمته او انه يتجرد حتى من هذه الوريقة في بعض الاحيان عندما يريد ان يلتقي بابناء شعبه من الكادحين والناس البسطاء، الامر الاخر الملاحظ انه يقول كلمته بتلقائية وبدون تكلف و كانه يتكلم مع اهل بيته او اقربائه فهو يقول ما يجول بخاطره وما يمليه عليه ضميره وتربيته بدون الاستعانة بخطباء او مفكرين سواء كانوا من داخل الوطن او خارجه ، ما ساعرضه في هذه الكلمة يهمنا جميعا وخاصة العلاقة التاريخية بين المكونات الدينية والقومية في الوطن الكردستاني ، لقد تمكن السيد مسعود البرزاني من أعطاء تفسير ومعطيات داخلية نتلمسها في تعايشنا المشترك بكلمات معبرة وبتكثيف شديد ربما يعجز عنه العديد من المفكرين وخاصة عند تفسيرهم للعلاقة القائمة بين بعض المظاهر العصرية والتي تضخها لنا وسائل الاعلام الغربية وبين التقاليد والعادات التي تربينا عليها في مجتمعاتنا الشرق اوسطية واود هنا ان استخلص بعض الحقائق والعبر التي عبر عنها سيادته بكل وضوح وصراحة
1- علاقة الدين بالمظاهر المعاصرة للحياة العصرية ومتطلباتها ، هذه العلاقة على مر العصور حيث تم تفسيرها وتنظيرها بتصورات ذاتية ومفردات تتراوح بين رفض هذه المظاهر رفضا قاطعا بحجة تقاطعها مع مباديء الاديان السماوية وبين تقبلها ولكن بحذر شديد، السيد مسعود البرزاني وضع الامور في نصابها الصحيح عندما تطرق على احدى هذه المظاهر كمثال وهي مسألة بيع المشروبات الروحية وأماكن تناولها، لقد كان سيادته واضحا في هذا المجال، حيث أشار بأن (الحرية الشخصية يجب أن تحترم ولكن في هذه الامور يتوجب على حكومة الاقليم تنظيم هذه المظاهر بقانون خاص) فليس هناك في اي بلد من بلدان الغرب تسمح قوانينه بأن يبيع تاجر في محله مثلا قناني الوسكي والبيرة مع حليب الاطفال والرز والشكر وغيرها، هذه المحلات كما شاهدناها في معظم دول العالم تختص بسلعة معينة فالمحلات التي تبيع المشروبات الروحية لا تجد بجانبها سلع غذائية او غيرها هذا التخصص يجب ان ينظم بقانون عندنا ايضا، أما أماكن تعاطيها هي أيضا يتوجب ان تنظمها بقانون وتكون قي اماكن مخصصة لهذا الغرض، يغلب عليها الطابع السياحي وتكون محمية من قبل الامن الداخلي لكونها تتعامل مع مواد يمكن نتيجة تعاطيها ان تحدث خروقات امنية او حتى جرائم كبرى ، ولا اتصور هذه العشوائية في بيعها وتداولها و التي تجري عليه اليوم يخدم اصحابها او حتى روادها، وقد جاء سيادته بمثال مهم عندما اشار بأن (في جميع الدول الغربية لا يسمح للفتى الذي لم يبلغ عمره السن القانوني بشراء المشروبات الروحية) ، حيث نجد ان ما يدلي به الرئيس صراحة هو تنظيم هذه الامور وغيرها بقانون، ولكون ليس هناك اية سلطة اخرى في المجتمع المدني تفوق سلطة القانون لذلك لا يكون هناك أي مبررات أو مسوغات أخرى لمحاربة هذه المظاهر أذا ما نظمت وعولجت من الناحية القانونية
2- النقطة الثانية التي اود ان اقف عندها، تطرقه في مسألة حساسة يجري الحديث عنها مرارا وتكرارا عبر وسائل الاعلام وغيرها الا وهي مسألة موقف الدين ورجال الدين من السياسة او من الثقافة وموقف المثقفين من الدين ورجاله ، مرة أخرى نجده يعبر عن هذه الوشائج بعفوية وصراحة تحمل العديد من العبر، قال( لا يمكن لاحد ان يزايد علينا باسلاميته وكونه هو الذي يحترم الاسلام اكثر منا نحن نشئنا وتربينا وتلقينا العلوم والمعرفة وكل هذا كان نتاج المساجد المنتشرة في كردستان) ثم قال الكورد منذ أعتناقهم للدين الاسلامي عنوا بتشييد الجوامع ودور العبادة (عندما يراجعوننا أهالي القرى في مقدمة ما يطلبونه منا تشييد مسجد أو تعميره)، نعم لقد قال الرئيس كل الحق لقد كانت المساجد والكنائس وجميع دور العبادة ولازالت خير الاماكن التي تعلم الفرد اضافة الى الايمان تلقي العلوم والاداب المختلفة، دور العبادة كانت خير مدارس تخرج منها عشرات الادباء والمفكرين والقادة وكان لها الدور الريادي في اصلاح النفوس وتطهيرها من البغضاء والضغائن وكانت مرتعا صالحا تتربى فيها بذور الفضيلة وخدمة الانسان والاوطان، ولا شيء يفسدها او يحرفها عن مزاولة دورها هذا سوى تدخل رجالها بالسياسة لأنهم سيضيفون على ما يؤمنون به من اراء وتوجهات سياسية مسحة قدسية لا يمكن ان تتقبل بسهولة اراء الغير المختلف عما تؤمن به كعقيدة ثابتة، ولذلك سوف ترفض المناقشة أو الحوار على مدى صحة مبادئها، لكون كل قدسي يؤمنون به هو مطلق يتوجب الايمان به وإلا تحتم القصاص وهذا مخالف لمباديء السياسة وتنظيراتها التي يمكن خلال سنة واحدة تنقض ما هو قائم وواقعي وتثبت ما كان في خانة الغير الممكن ، لأن في السياسة ليس هناك شيء مطلق أو مجرد فكل شيء لا يتقبله الفكر يوضع على طاولة التشريح وتكثرمن حوله الفرضيات والاراء وهذا النهج مرفوض من قبل جميع الاديان، المساجد ومعها الكنائس ومعهما جميع دور العبادة الاخرى يجب أن تتوجه نحو النصح والارشاد والدعوة إلى الفضيلة ، ولا يجوز لكائن من كان سواء كان أستاذا أو عالما دينيا أو اسقفا أو كاهنا مهما اوتي من علم في الشأن الديني ، أن يفسر ويعطي أراء سياسية أو يطلق فتاوى لكونه غير مجاز من الناحية الدينية أولا ثم عدم أهليته سياسيا لكي ينحوا هذا المنحى سوف يكون معرضا لأرتكاب أبشع الاخطاء في المجال السياسي أو يكون عاجزا عن تطبيق ما يقوله أمام جماعته لكونه ليس في مكانة تؤهله لأصدار القرارات أو تنفيذها، بذلك يكون كل ما يطلقه اما للأستهلاك الاعلامي او للنيل من الاخر المختلف معه في الفكر والرأي، والامر الاخرلو جاز لرجل دين أن يتدخل في الشأن السياسي فيكون حاله كحال أي رجل علماني معرضا للنقد او حتى التجريح ي وهذا ما لا يتقبله رجل الدين لكونه يعتبر نفسه وما يعبر عنه جزء أو كل الحقيقة المجردة التي لا تقبل النقاش ولا تقبل التشكيك لكونها مغلفة بطابو الفداسة لذا يعتبر نفسه منزه من كل عيب، وعندما يبلغ الامر هذه الحدود سوف ينكمش الفكر الانساني وينغلق على نفسه وهذا ما عبر عنه سيادته حين قال (نحن اليوم في كردستان لا نستطيع أن نحبس أنفسنا ونعزل أنفسنا عن العالم المحيط بنا )، وكأنه يقول أن التكنولوجيا المعاصرة لم تدع بابنا هكذا موصدا إلى ما لا نهاية أتها تطرق أبوابنا بقوة وإن لم نفتح لها هذه الابواب الموصدة اليوم سوف تفتحها غدا أو بعد غد، ولكنه يجد العلاج الشافي في ثلاثة امور أولها تربية الاجيال على التعلق بتراثهم ومبادئهم وقيمهم السامية عن طريق النصح والتوجيه والامر الاخر المساعدة في بناء دولة القانون حيث دعى الاساتذة من الحضور وغيرهم ، للمساهمة الجادة في هذا المجال والامر الاخر الذي أكد عليه
3- التعايش المشترك بين الاديان والقوميات والاثنيا في كردستان ، هذا الوطن الفتي ليس ملك أحد ما ليتصرف به كيفما يشاء يبعد هذا ويحرق ذلك، هذا الامر لا يدخل ولن يسمح بدخوله في القاموس الكردستاني الموزايك الكردستاني يجب المحافظة عليه بكل قوة وباس وبرأي يوافقني سيادته على أنه من يحاول النيل من هذا الموزايك الجميل الرائع وكأنه يقف على غصن شجرة ضعيفة وبيده فأس غليضة يحفر بها مكان التحام الغصن بالشجرة وهو لايدري بان بيته قد شيده على هذا الغصن الضعيف ، وإذا ما اطاح بالغصن اطاح ببيته أيضا ، هذا المثل طرق مخيلتي وانا أستمع و أشاهد عبر التلفاز كلمة رئيس الاقليم، سيادته يريد بل يلح على أن يشيد البيت الكردستناني على اربعة دعائم ثابتة 1-القانون 2- التعايش المشترك 3- الانفتاح 4- التجدد ونحن ابناء اقليم كوردستان أذ نستقبل العام الجديد ننتظر أن تطبق فعليا وعلى أرض الواقع جميع المباديء التي وردت في كلمة سيادته لأننا جميعا في حاجة ماسة إلى تطبيق هذه المباديء والمفاهيم.
الى هنا ساكتفي تاركا للعبر الاخرى التي حملها الخطاب للقوى المشاركة في حكم العراق لعلها تجد ما بين السطور ما يسعفها للخروج من الازمة التي تطوقها املا ان يكف الساسة العراقيين من الصياح والزهيق من وراء المايكرفونات كما تحدث عنها سيادته وليكفوا في إذاء هذا الشعب المسكين ...