رغم إحساسهم بالصدمة بسسب الأوضاع وفراق أهلهم وأحبتهم بسبب نزيف الهجرة الكبير
البغديديون يحتفلون بأعياد الميلاد والوافدون اليها يرون أنفسهم بين إخوانهم وأحبتهم
عنكاوا كوم – بغديدا - خاصاحتفل الآلاف من أبناء بغديدا بأعياد الميلاد المجيدة رغم وجوه الحزن المخيمة على وجوه الكثير منهم بسبب الأوضاع الغير المستقرة في العراق بشكل عام وأحداث كوردستان الأخيرة بشكل خاص وفراق أهلهم وأحبتهم بسبب نزيف الهجرة الكبير، فقد عمت مظاهر الزينة جميع الكنائس في المنطقة فضلاً عن نقاط الحراسات فيها.
وحضر القداديس الاحتفالية بأعياد الميلاد المجيدة، مساء الـ 24 كانون الأول الجاري، أكثر من عشرة آلاف من المصلين من أبناء بغديدا والوافدين إليها الذين يقدّر عددهم بالآلاف، وسط إجراءات أمنية مشدّدة من حراسات بغديدا والشرطة المحلية، واقيمت وستقام للفترة من 25 ولغاية 27 من كانون الأول الجاري أكثر من عشرة حفلات في نوادي وقاعات بغديدا من الفرق التجارية.
وبلغ سعر البطاقات في أغلبها "25000" دينار لشخصين "كبل" أي ما يزيد عن عشرين دولاراً بقليل والقليل جداً منها بسعر "50000" دينار لشخصين "كبل" أي ما يزيد عن "41" دولاراً بقليل، فيما شهدت أسعار المواد المختلفة تصاعدا ملحوظاً قبل الأعياد، مما أثر على القدرة الشرائية وخاصة للعوائل الفقيرة.
ولتسليط الضوء على كيفية إستقبال الأعياد كان لموقع "عنكاوا كوم" عدد من اللقاءات مع مجموعة من أبناء بغديدا والوافدين إليها.
يقول الشماس منير متي كرش " نحتفل هذه الأيام بأعياد الميلاد المجيدة، فأننا كنا مستعدون لإستقبال ولادة طفل المغارة يسوع المسيح له المجد، ونتمنى أن تكون قلوبنا وأفكارنا مستعدة لكل عمل صالح يصب في مصلحة أبناء شعبنا، كما نتمنى أن يعيش جميع العراقيين بأمن وسلام، وترك الصراعات السياسية جانباً، مع ترك كل ما يعكر أمن وسلام أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري "سورايا".
ويتطرّق كرش إلى الأحداث الأخيرة التي جرت في بعض من مناطق إقليم كوردستان فيقول: "أما عن الأحداث الأخيرة التي جرت في بعض من مناطق إقليم كوردستان العزيز، فقد نغصت في نفوسنا، لأننا كنا نتصوّر بأن أخوتنا في شمالنا الحبيب ينعمون بالأمن والطمأنية، والكثير منهم حصلول على ملاذ آمن لهم، ولكن الإستهداف الأخيرة لبعض محلات أبناء شعبنا ومؤسساتهم أثر في نفوسنا".
وعن أمنياته يضيف كرش "أمنياتنا أن نرى كلّ أبناء عراقنا العزيز وأخص بالذكر أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري "سورايا".ينعمون بكامل حقوقهم، وأتمنى للعراقيين العيش الآمن والمشترك بين جميع مكوّناتهم القومية والدينية، ودمتم كل يوم وليس كل عام بألف ألف خير، وشكراً لموقع عنكاوا" .
أما سركون شعبو، وهو طالب جامعي، فيقول: "بالرغم مما عاشه أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري من أحداث مؤسفة وإضطهادات، والتي تسببت بزيف هجرة كبير وواسع إلى أرض الغربة، حيث ترك أكثر من نضف أبناء شعبنا أراضيهم التاريخية في العراق، فنحن إستقبلنا العيد بكلّ فرح وبهجة، وأقول هنا، كفى لكلّ هذه الأفعال الإجرامية، لأننا شعب عراق أصيل".
وعن الأحداث الأخيرة الأخيرة التي جرت في بعض من مناطق إقليم كوردستان يضيف شعبو: "لن تؤثر هذه الأحداث علينا بشكل كبير ولن تهزّنا من مكاننا أينما كنا، ولكن تبقى مطالبتنا بإتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تطاول على ممتلكات أبناء شعبنا وأحدث تخريباً كبيراً في مؤسساته".
وعن العلاقة بين أبناء بغديدا والوافدين إليها، يؤكّد شعبو على وجود تلاحم مشترك بين الطرفين إذ يقول "يوجد تلاحم بين جميع ىأبناء شعبنا في بغديدا، فالمئات منهم قاموا بشراء دور للسكن فيها بعد ترك مناطقهم الأصلية إلى الأبد وبالأخص في المناطق الساخنة من العراق، وأنا لدي العديد من الأصدقاء من الوافدين للمنطقة، وأمنيتي لهم أن تزيد هذه الأعياد من التلاحم الموجود، وأن لايشعروا بأي فرق بعد ترك مناطقهم وبيوتهم".
ويتحدّث "شعبو" عن ارتفاع أسعار المواد بمرارة فيقول "لقد قام العيد من أصحاب المحال التجارية التي تبيع بالجملة أو المفرد بزيادات خيالية على أسعار المواد، ويبقى السؤال كيف تضاعف سعر المواد اللموجودة في المحالات قبل العيد عن أسعارها الآن!، مما أثرت هذه الأسعار على العديد من العوائل الفقيرة التي لم تستطع شراء كافة مستلزمات العيد، بل القسم منها لم تستطع إسعاد أولادها بشراء ملابس جديدة لهم".
ويهنىء شعبو أبناء شعبنا بهذه الأعياد فيقول "أتمنى أن تكون هذه الأعياد، أعياد للمحبة والسلام والتسامح بين جميع العراق، وعيد ميلاد سعيد لجميع أبناء شعبنا أينما كانوا وكل عام وأنتم بألف خير، مع شكري الجزيل لموقع عنكاوا".
وعن إستعدادها للعيد وكيفية قضائها لليوم الأول منه تقول، أم ميسون "لقد قمت بإعداد بإعداد الكبّة الكيبرة التي تعودنا عليها في كل الأعياد، كما قمت بإعداد الكليجة والمعجنات، ورغم الأسعار المرتفعة للملابس والمواد الغذائية فإن "أبو ميسون" لم يقصر في جلب جميع حاجيات العيد، وحضرنا قداديس الإحتفالات بالعيد في بغديدا، وفعلاً فوجئت بالحضور الكبير لهذه القداديس هذه السنة".
ويضيف "أبو سلام" وهو من الوافدين الكلدان إلى المنطقة من الموصل: " إستقبلنا هذا العيد، وحالنا حال الآخرين، ورغم الأوضاع الأمنية ومغادرة المئات من أقربائنا ومحبينا أرض الوطن، وإستهداف العديد منهم في العديد من المناطق، لكننا إرتأينا السكن في بغديدا، والإحتفالت هنا لم تتغير عن سابقاتها في مناطقنا، بل على العكس شعورنا بالأمان هنا هو أكثر بكثير من السابق مما كان في مناطقنا، ولكن ما إستغربت له الأحداث التي ألمت بأبناء شعبنا بسسب البعض من المتشدّدين في إقليم كوردستان، والتي تركت في نفوسنا ألماً نفسياً كبيراً، وهذا ما سيزيد نزيف الهجرة بين أبناء شعبنا، ويعمّق من جراحاتنا".
وعن إحتفاله في العيد قال "أبو سلام: "قمنا بحضور القداديس في كنيسة مار يوحنا التي خصصت للوافدين من الكلدان إلى المنطقة، وبسبب الحضور الكبير للقداديس فقد أقيم في هعذه الكنيسة قداسين الأول في الساعة السادسة مساءاً والثاني في اللساعة التاسعة مساءاً، كما قمت بزيارة العديد من الأصدقاء من الأقرباء ومن الأصضدقاء الذين تعرّفت عليهم من أبناء المنطقة، كما حضرت مع عائلتي إحدى الحفلات التي أقيمت في أحد النوادي".
ويقول أبو سمير من الوافدين الكلدان إلى بغديدا أيضاً والذي يسكن في بغديدا حالياً بعد شرائه لدار في المنطقة: "تقاليد العيد لم تتغير كثيراً عما كانت موجودة في مناطقنا، فنحن في مجتمع مسيحي فقط، والذي تغيّر فعلاً إحساسنا بالأمان والطمأنية هنا أثناء تجوالنا وحضورنا لجميع الإحتفالات في الأعياد، ونقيم قدادسنا في كنيسة مار يعقوب المقطع بعد تخصيصها لنا، ولكن أثناء العيد خصصت كنيسة مار يوحنا كونها أكبر بكثير من الكنيسة السابقة".
ويستدرك أبو سمير حديثه فيقول: "أتمنى أن تكون قلوبنا مفتوحة لهذه الأعياد وليس مظهرنا الذي دائماً ما نحاول فيه تقليد الآخرين، فنحن لنا كياننا الخاص وثقافتنا الخاصة" التي تختلف عن الشعوب المجاورة لنا وعن الغرب".
ويضيف ابو سمير بألم: "رغم إحتفالنا بالأعياد وكوننا بين أهلنا وأصدقائنا من أبناء المنطقة، فالعيد ليس كاأعوام السابقة، فالكثير من أهلنا هاجروا من أرض الوطن لى أرض الغربة، وحالتنا النفسية أثرت علينا بسبب تركنا لبيوتنا والضروف الغير الجيدة التي يمر أبناء شعبنا المسيحي في العراق والضغوطات التي يتعرضون عليها وإجبارهم على الهجرة".
وعن الأحداث الأخيرة في الإقليم يؤكّد أبو سمير بثقته بمعالجة هذه الأزمة الأخيرة من قبل الحكومة الكوردستانية، فيقول بأن هذه الأحداث لم تؤثر علينا كثيراً رغم تركها علامة إستفهام، ولكنها أثرت على المسيحيين في الإقليم، ونتمنى أن لا تزيد هذه الأحداث من الهجرة الكبيرة الحاصلة حالياً، وكلي ثقة بأن الحكومة الكوردستانية ستستطيع معالجة هذه الأزمة كي لا تتكرر مستقبلاً، وختاماً أهنيء جميع المسيحيين في العراق والعالم وبالأخص أبناء شعبنا، كما أهنيء جميع العراقيين، وشكراً للموقع".