مسيحييو العراق يحتفلون بأعياد الميلاد وسط تناقص حاد في اعدادهم
عنكاوا كوم – (أ ف ب) – بغداد / ترجمة رشوان عصام تشهد أعياد الميلاد يوم الأحد على تناقص أعداد المسيحيين في الوقت الذي يدعو فيه الرؤساء الدينيين الى السلام بعد أيام من الهجمات الواسعة في أنحاء بغداد والتي قتلت العشرات وأثارت التوترات الطائفية.
وجاءت اعياد هذا العام بعد اسبوعاً واحداً من الانسحاب الكامل للقوات الأميريكية من البلاد مع اشارة أحد الأساقفة البارزين الى أنه لم يتم إجراء شيء يُذكر لمنع استمرار هجرة المسيحيين من العراق.
تجمّع مئات المُصلين في كنيسة سيدة النجاة الواقعة شرق بغداد للاحتفال بقداس، صباح يوم الأحد الذي يستغرق 90 دقيقة، وهو القداس الثاني من بين 3 قداديس احتفالية مخطط لها في الكنيسة.
ويقف خارج الكنيسة للحراسة عدداً من السيارات العسكرية المُصفحة ورجال الأمن العراقي في سيارات همفي العسكرية مع الجنود المدججين بالسلاح، ويقوم العديد من رجال الشرطة بدوريات في الشوارع المقابلة للكنيسة فيما اعتلى عدداً آخر من الجنود المسلحين ببنادق آلية أعلى سطح في البناية.
انعدام السلام والامان...قال المطران شليمون وردوني نائب بطريرك الكلدان لوكالة أخبار أ ف ب، إن المسيحيين يشعرون بعدم وجود سلام وأمان وأنهم يذهبون حيث يمكنهم العيش بأمان. وأضاف، نحن لا نوافق ولا نريدهم يذهبون، لكنهم يقولون إذا لم نذهب هل تضمنون حياتنا وعملنا وهل تضمنون المستقبل؟
ويقول المطران وردوني، نحن لا يمكننا ضمان حياتنا فكيف نتمكن من ضمان حياتهم؟ هذه هي المُعضلة. ويُضيف، "إن الهجرة مرض سيء جداً ومعدٍ.
وأضاف المطران وردوني بأنه يُريد من رعيته الصلاة من أجل كل العراق حتى يصبح أكثر هدوءاً وأكثر سلاماً والمزيد من العمل الجماعي والحوار مع الآخر – الشيعة والسنة والمسيحيين.
وكان المطران قد ألغى قداس منتصف الليل بسبب المخاوف الأمنية في أعقاب يوم الخميس الماضي التي طالت بغداد وتركت 60 قتيلاً وكانت الأسوأ التي ضربت العراق خلال أربعة أشهر.
وخلافاً للسنوات السابقة لم يقوم الجامع الشيعي عبر الشارع بتلاوة الآيات القرآنية الضاربة عبر مكبرات الصوت أثناء القداس.
وقالت نبراس نعامة، الصيدلانية البالغة من العمر 30 عاماً من رعية المطران وردوني، قالت جئنا والخوف يُصاحبنا ولكن ذلك هو واجبنا وعلينا تلبيته. وأضافت، لا نريد أن تكون الكنائس خالية بسبب الخوف وأنا لا أرغب في مغادرة العراق، ولكن أعمال العنف المستمرة والوضع الأمني السيء قد يجبرنا على المُغادرة.
الغاء القداديس...وألغت كنائس مدينة كركوك التي ما يزال يسكنها الكثير من المسيحيين قداس منتصف الليل. وقال المطران لويس ساكو، رئيس أساقفة الكلدان في كركوك لوكالة أ ف ب بأنه قلق من الوضع الأمني.
وقال رئيس شرطة محافظة كركوك، اللواء جمال طاهر بكر، بأن قواته قد وضعت إجراءات أمنية مشددة في المكان المخصص لمناسبة أعياد الميلاد حيث تم غلق الشوارع وأحاطت قوات أمنية متعددة لبنايات الكنائس.
وأشار المطران وردوني الى أن عدد السكان المسيحيين في العراق كان يتراوح بين 800,000 الى 1.2 مليون نسمة قبل الغزو الأميريكي للعراق عام 2003 الذي أطاح بالدكتاتور صدام حسين، وأضاف لكن ذلك قد انخفض الى النصف منذ ذلك الحين.
تم تسليط الضوء على محنة المسيحيين بعد إعتداء تنظيم القاعدة على كنيسة بغداد يوم 31 تشرين الأول من عام 2010 والذي سببَ موت 44 من المُصلين وكاهنين وسبعة من رجال الأمن.
كذلك تعرضت كنيسة المطران وردوني الى هجوم انتحاري بسيارة مُفخخة بتاريخ 12 تموز من عام 2009، وتسببَ الهجوم في موت 4 أشخاص وجرح 21 آخرين.
ووفقاً للمطران ساكو، تعرضت 57 كنيسة ودار للعبادة في العراق الى الهجمات والتفجيرات منذ الغزو مع مقتل أكثر من 900 شخص وجرح أكثر من 6000 شخصاً آخر.
أكملت القوات الأميريكية انسحابها يوم الأحد تاركة الملف الأمني بأيدي القوات العراقية التي يزيد عددها على 900,000 جندي.
ويؤكد المسؤولين على قدرة هذه القوات الحفاظ على الأمن الداخلي مع العلم بأنهم يعترفون صراحة الى افتقارها لوسائل الدفاع عن حدود العراق والمجال الجوي والمياه الأقليمية. وقد تعرضت هذه الإدعاءات الى ضربة بأعمال العنف التي حدثت يوم الخميس الماضي.
ولم تسبب هذه الهجمات سوى زيادة التوتر الطائفي وسط نزاع وتدهور سياسي شهد سعي رئيس الوزراء الشيعي الى عزل نائبه السني وإصدار مُذكرة توقيف بحق نائب رئيس الجمهورية السني للاشتباه في إدارته لفرق الموت، في حين ينفي النائب هذه التهم.