لؤلؤة أخرى تسقط من عقد القوش
لقد رحل عنا الى الاخدار السماوية ليلة رأس السنة الميلادية أخي وصديقي أبن عمي العزيز ألاستاذ الشماس منصور بجوري ,
انه لمن المؤلم حقا أن نفقد حبيبا أو صديقا عزيزا أو أخا , من المؤلم أن نعيش بدونهم , من المؤلم أن تمر الايام ولا نراهم .
أخي أبا لهيب: انك بالنسبة لي لم تمت أبدا , انك تعيش بيننا , وينطبق عليك قول المفكر الكبير جبران خليل جبران حين أوصى أن يكتب على شاهد قبره العبارة التالية: ( أنا لم أمت , أنا حي مثلك ) .
نعم انك حي بيننا بابتسامتك الجميلة وروحك المرحة , انك حي بيننا بصوتك الذي كان يرنم في الاديرة والكنائس ,
انك حي بيننا بأغانيك المصلاوية العذبة التي ما كانت تمر مناسبة سعيدة ألا وتضيف بهجة الى بهجتها ,
أنك حي بيننا بشخصيتك اللطيفة المتواضعة رغم أنك كنت ألاكبرمنا سنا الا أنك كنت من كان يطبق المقولة العظيمة الخالدة ( كبير القوم خادمهم ) .
آه يا نفسي لقد رحل الاخوة والاقارب والاصدقاء الواحد تلو الاخر وتركونني وحيدا كورقة اصفرت على عود اجرد في فصل الخريف ,
تتساقط الاوراق التي كانت تحميها من هبوب الرياح وزخات المطر.
تساقط ألاحباب ورفاق الدرب وها هو أخي العزيز ابا لهيب تذبل ورقته هو أيضا وتسقط في هذه ألايام المباركة ليغادرنا الى الاخدار السماوية لاحقا بمن سبقوه من أبناء القوش الحبيبة ليفقد عقدها لؤلؤة أخرى من لآليها بما عرف عن فقيدنا الغالي من حبه الكبير لشعبه ووطنه وبلدته القوش الحبيبة على قلبه وعلى قلوبنا جميعا,
فنال ما نال كغيره من أبنائها البررة من سجن وفصل وتشريد , لا لشئ أو جرم اقترفه بل لآنه كان يملك قلبا كبيرا يحب شعبه ويعمل ما كان بوسعه بل أكثر من وسعه من أجل ادخال الفرحة والبهجة الى قلب كل عراقي , هكذا كان فقيدنا الغالي .
أعلم علم اليقين أن المنية تدور كالدولاب تخطف من اليمين وتأخذ من اليسار ولا تترك أحدا الا وتعصف به , ولا بيتا الا وتهز أركانه ,
فلا حول ولا قوة لنا الا الاستعانة بربنا والهنا طفل المغارة يسوع المسيح ونطلب منه ان يرحم أمواتنا وعلى وجه ا لخصوص أخينا العزيز منصور .
يا رب لقد رحلوا من حولي وتركوني فلا أرجو سواك ولا أدين لغيرك بشئ فأشملهم بعفوك وأرحمهم برحمتك الواسعة وأسكنهم فسيح جناتك مع ألابرار والقديسيين وامنحنا نحن جميعا ألاهل وألاقارب وألاصدقاء نعمة الصبر والسلوان.
وأخيرا أعزي نفسي وكل آل بجوري وأصدقائهم ومعارفهم , وأقول : الراحة ألابدية أعطه يا رب ونورك الدائم ليشرق عليه . آمين
صباح بجوري / الدنمارك