لوس انجلوس تايمز: المترجمون العراقيون يواجهون مخاطر أمنية ومماطلة أميركية
http://www.uragency.net/ur/news.php?cat=news&id=7197بغداد/واشنطن/اور نيوز
منذ تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين كانوا يستقلون سيارة نادراً ما يغادر طارق البيت، ولاسيما أن التهديدات بالقتل التي يتلقاها عبر الهاتف لم تتوقف قط، ولكن طارق الذي يناديه بعض العراقيين بـ"الخائن" و"العميل الأميركي" هو من الشباب العراقيين الذين عملوا مع الأميركيين كمترجمين خلال السنوات التي مكثوها في العراق، فعندما كان طارق الذي لا يتجاوز 27 عاماً يعمل مع الأميركيين كان يقضي معظم الأوقات في القاعدة الأميركية بعيداً عن المشاكل والتهديدات التي يواجهها الآن من بعض مواطنيه، ولم يتغير هذا الوضع إلا بعدما انسحبت آخر القوات الأميركية من العراق قبل أسابيع ليُترك لمصيره الغامض.!
فعلى رغم الوعود التي قدمتها الحكومة الأميركية، كما يقول ديفيد زوكينو في لوس انجلوس تايمز، لطارق وأمثاله من العراقيين الذين عملوا كمترجمين في صفوف الجيش الأميركي، بإصدار تأشيرات لدخول الولايات المتحدة والاستقرار فيها، ظلت وتيرة هذه العملية بطيئة للغاية، وفي كثير من الأحيان لم تعد تلك الوعود تعني شيئاً بالنسبة للعديد من العراقيين الذين يتربص بهم الموت في كل لحظة، ولاسيما بالنسبة لطارق الذي يحبس نفسه في بيت عائلته مكتفيّاً بمتابعة إجراءات التأشيرة التي طالت من خلال مهاتفة المسؤولين في السفارة وإرسال الاستفسارات عبر الإنترنت بشأن طلبه الذي تقدم به قبل شهور وما زال ينتظر حظه. وللمرة الأولى منذ انتهاء عمله مع الأميركيين يجازف طارق بالخروج من المنزل خلال هذا الشهر لقيادة سيارته عبر شوارع بغداد من أجل عقد لقاء صحفي، ومع ذلك لم يكن وحيداً بل اصطحب معه أخاه ذا البنية القوية الذي يحمي ظهره، وخلال اللقاء الذي جمعنا معه طلب طارق ألا يذكر اسمه الكامل.
وبلغة إنجليزية سليمة قال طارق "لقد خدمت الأميركيين جيداً، لكنهم تركوني مكشوف الظهر لأتدبر أمري وحيداً دون أمن، وبخاصة عندما أجبرنا على ترك الأماكن الآمنة في العراق بعد مغادرتنا القواعد العسكرية"! ويبدو أن عملية إصدار التأشيرات للعراقيين التي تعاني أصلاً من البطء الشديد توقفت تماماً بعد تورط اثنين من اللاجئين العراقيين في أعمال مرتبطة بالإرهاب بالولايات المتحدة. وبسبب الفراغ الذي يعاني منه طارق وتركيزه الشديد على متابعة إجراءات التأشيرة صار خبيراً في التدابير والأوراق اللازمة، بل حفظ عن ظهر قلب بعض الفقرات من القانون الأميركي المرتبط بإصدار التأشيرات ومنح اللجوء للعراقيين، ولاسيما تلك العبارة التي يرددها كثيراً وهي "تأشيرات المهاجرين الخاصة"، أي تلك التأشيرات التي استحدثها قانون أميركي صادر في عام 2008 يعرف باسم قانون أزمة اللاجئين العراقيين الذي ينص على تسريع مسار إصدار التأشيرات للعراقيين ممن عملوا مع الأميركيين خلال السنوات التي قضوها في العراق.
وينص القانون على إصدار 5 آلاف تأشيرة في السنة الواحدة، ولكن إلى حدود شهر أكتوبر الماضي لم يصدر سوى 3414 تأشيرة، فيما تقدم إلى حدود شهر يوليو الماضي أكثر من 62 ألف عراقي بطلبات الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، وإن كان العديدون منهم تخلوا في النهاية عن الطلب بعد الانتظار الطويل.
وقد اعترف أحد المسؤولين في السفارة الأميركية ببغداد، طلب عدم الإفصاح عن هويته، بالبطء الشديد الذي تعالج به طلبات التأشيرة التي يتقدم بها العراقيون بسبب الوقت الطويل الذي يستغرقه الفحص الأمني، ولاسيما بعد الاعتقالات الأخيرة التي طالت لاجئين عراقيين في أميركا، ولكنه أشار أيضاً إلى وجود بعض التغيرات التي قد تسرع في عملية إصدار التأشيرات.
فقد تلقى مركز التأشيرات التابع لوزارة الخارجية الأميركية تعليمات بتسريع تأشيرات العراقيين والتعامل معها بطريقة خاصة، كما تم إلغاء بعض الإجراءات المعقدة مثل التوقيع الأصلي الذي كان يشتكي منه العراقيون بسبب الصعوبات اللوجستية، ومع ذلك يواجه أصحاب الطلبات أوقاتاً صعبة وهم ينتظرون الحصول على رد نهائي بالنظر إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة واستمرار التهديدات بالقتل.
وكان المترجمون على وجه الخصوص قد قدموا خدمات كبيرة للجيش الأميركي من خلال توضيح بعض العادات العراقية والخلافات القبلية وغيرها من الأمور الثقافية التي أفادت الأميركيين في عملهم. كما أنهم كانوا يرافقون القوات الأميركية خلال الدوريات ويتعرضون لنفس الأخطار والتفجيرات التي كانت تعترض سبيل الأميركيين.
ولتعزيز حظوظه في الحصول على تأشيرة سريعة تنهي فترة الانتظار الطويلة حصل طارق على رسائل إشادة من قادة عسكريين أميركيين عمل معهم، حيث كتب له كولونيل أميركي عرفه عن قرب ما يلي: "طيلة عمله معنا تلقى طارق العديد من التهديدات بالقتل... ولكنه ظل معنا على رغم كل الأخطار".
وأشار الكولونيل الأميركي إلى أنه لا خوف من طارق لأنه مر بجميع التدقيقات الأمنية دون مشاكل، والأمر نفسه يؤكده الجنرال "جيفري بوكانن"، المتحدث الرسمي باسم القوات الأميركية في العراق الذي عمل عن قرب مع العديد من المترجمين العراقيين ولا يخفي تعاطفه مع قضيتهم حيث يقول: "إذا أرادوا القدوم إلى الولايات المتحدة علينا الترحيب بهم، فهم سيجعلون من بلادنا مكاناً أفضل ويغنونها بتنوعهم، كما أعتقد أن وطنيتهم لن تشوبها شائبة".
وعلى رغم هذه الصعوبات اليومية التي يواجهها طارق وأمثاله من العراقيين واستمرار عملية الانتظار الطويلة، فإن المترجمين العراقيين لم يفقدوا الأمل بعد في الحصول أخيراً على تأشيرة الدخول إلى أميركا لتخلصهم من خطر الاستهداف المتربص بهم من كل مكان