الدكتاتورية والارهاب والغوغاء توحدنا والثقافة "العالمية" الكلدانية تفرقنا !
ملاحظة: منعاً للالتباس، المقصود بالثقافة "العالمية" الكلدانية هو ثقافة الاتحاد "العالمي" للكتاب الكلدان.
مع سقوط نظام صدام حسين استبشر العراقيون خيراً آملين ببزوغ فجر جديدٍ بعيدٍ عن حروبٍ تطحن ابنائهم في "ام" المعارك، و"أخت" المعارك، و"خالة" المعارك، و"عمة" المعارك .... الخ من اقرباء المعارك التي كان النظام السابق يتفنن في اطلاق الاسماء عليها. وكشعب، ضمن فسيفساء العراق، كان يطلق علينا " الناطقين باللغة السريانية" او المسيحيين، استبشرنا خيراً نحن ايضاً بهذا الفجر الذي ما كادت أشعته تشرق علينا، حتى صدت ستائر الظلام هذا الضوء معلنة حرباً ضروساً من نوع آخر، كان المسيحيون قد نسوه او تناسوه. نسوه لانهم عاشوا لمدة 35 سنة في كنف نظام دكتاتوري شوفيني لايعترف بالقوميات الاصيلة والمتواجدة على ارض الرافدين بل صنّفهم كمسيحيين عرب وبما يتطابق مع معتقده السياسي. هذا التصنيف الذي ادعوه "التصنيف الحكومي" جعلنا نحن المسيحيين من الكلدان السريان الاشوريين نتوحد قومياً، تحت شعور لا ارادي، فالجميع كانوا يشعرون، وتحت هذه الدكتاتورية اننا كمسيحيين شعب واحد وقومية واحدة وامة واحدة. وتناسوا المجازر التي ارتكبت بحقهم منذ مجئ العرب والاسلام الى بلاد النهرين، مجازر نفذت على مدى التاريخ العربي والاسلامي، قام بها العرب والاتراك والاكراد. ومع ان هذه المجازر فرقتنا شذر مذر على الارض الا ان الشعور الوحدوي ظل يلازمنا، فجميع المسيحيين في نظر الجميع كان سورايا.
اما الارهاب الذي شنّه الاسلاميين على شعبنا بعد عام 2003 فلم يكن مقتصراً على فئة معينة من مكوناتنا بل شمل الجميع، كونهم مسيحيين واهل ذمة. إرهاب وصل ذروته في مجزرة كنيسة سيدة النجاة، مجزرة وحّدتنا مرة اخرى، وتحت شعور لا ارادي أيضاً، مع فارق كبير الا وهو توحيد جهود معظم احزابنا السياسة، عدا الشاذة في ايدولوجيتها ونظامها الداخلي المكتوب من قبل صانعيهم. اما غوغاء غزوة زاخو فكان بحق "عادلاً" في وحدته فلم يسأل من طاله ان كان سرياني ام اشوري ام كلداني بحسب شريعة الاتحاد "العالمي" لكتابنا الكلدان وحزبه الديمقراطي، فكان الكل "سواسية كاسنان المشط" هذه المرة ايضاً تماماً كغزوة بدر خان.
المثير للجدل هو لماذا هذا النوع من الثقافة العدائية يؤثر فينا وعلينا ويجعلنا نتوحد ؟ في حين ان ثقافة مفكرينا وكتابنا توجهنا نحو الفرقة والانقسام والانفصال عن بعضنا البعض. بالضبط كما يفعل بعض مفكرينا الذين توحدوا "عالميا"، والذين لا يألون جهداً، وتحت ذريعة التهميش والاقصاء، في تنفيذ مخطط قد تم التخطيط له من قبل منفذي غزوة زاخو. هذه الذريعة (التهميش والاقصاء)، بالاضافة الى المصطلحات المخترعة من قبل "العالميين" هؤلاء، كالتأشور والتسرين والتكلدن، لم تجد طريقاً لها أيام نظام البعث. فاعضاء هذا الاتحاد المفرق لم ينبسوا ببنت شفة رغم وجود أحزاب آشورية كانت عاملة على ارض الواقع في فترة حكم صدام، ولم يتجرأ احد منهم حتى الاعلان على انه كلداني، بل كان يطرح نفسه اما ماركسي او بعثي او اي مذهب آخر عدى الكلداني، وان تجرا فكمذهب ديني، وهو الصحيح.
فهل نقول مرحباً بالارهاب والغوغاء حتى نتوحد؟ وهل علينا ان نؤمن بثقافة الخوف حتى نتوحد ونصد غزوات جيراننا اصحاب هذه الثقافة؟ أم ننصت الى الثقافة "العالمية" الكلدانية، في قلب الحقائق، وتزوير التاريخ، وتأجيج الطائفية بين ابنائنا؟
وفي الختام نقول بارك الله بكل ثقافة توحدنا وتصد الغزوات عنّا ... وتباً للثقافة الانفصالية، عالمية كانت ام محلية!
أوراها دنخا سياوش