المالكي ليس صدام
عندما وصف " السيد النائب " " السيد الرئيس " بصفة دكتاتور ، لم يكن يقصد بالطبع المقبور صدام حسين لانه في نظر " السيد النائب " كان صدام بطل الامة العربية وقائد تحرير القدس عبر عبادان والكويت ، ولأن " السيد الرئيس " لايقبل توصيفه بدكتاتور بسبب عدم دكتاتوريته ، كما يعتقد هو ، فقد اصدر طلب سحب الثقة عن " السيد النائب " وباقي الحكاية معروفة والشعب العراقي بانتظار فصولها اللاحقة .
لايجافي الحقيقة القول ان بعض العراقيين بدأوا يترحمون على النظام السابق ودكتاتور العراق المقبور ، وخاصة تلك الشريحة الفقيرة من الشعب التي لايهمها من يحكمها بقدر مايهمها توفير مستلزمات الحياة البسيطة لعوائلها ، كانوا يشعرون بالجوع ولكن بالامان ايضا ، وكانوا يخرجون للتظاهرات المؤيدة خوفا من اجهزة النظام ، وخوفهم كان من صدام ،ولذلك كانوا يبتعدون عن مواجهته ويأمنو انفسهم وعوائلهم . اما الان فانهم يخافون من أكثر من صدام ، واصبح اعدائهم كثيرون من جهات عديدة تقتلهم متى ماسنحت لهم الفرصة لذلك .
- في ايام صدام لم تكن الناس تذهب سيرا على الاقدام لزيارة الاربعين او وفاة الكاظم او غيرها من المناسبات الدينية ، ولكنهم الآن يذهبون باعداد متزايدة ولكنهم يموتون باعمال انتحارية او عبوات ناسفة ، رغم صراخ مسؤولي الامن حول اعدادهم خطط أمنية مخصصة لكل مناسبة .
- صدام كان رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء وقائد عام للجيش ورئيس للحزب ، اما المالكي فهو رئيس وزراء وقائد عام للجيش ورئيس حزب فقط وليس رئيس جمهورية .
- في ايام صدام كانت الكهرباء محدودة التوزيع بسبب الحصار الذي لم يوفر امكانيات الصيانة المطلوبة ، اما الآن فلا يوجد حصار ، وصرفت مليارات الدولارات ولازالت الكهرباء مشكلة المشاكل ولاأفق لحلها .
- في ايام صدام وتحت ضغط سوء الحالة الاقتصادية اضطرت بعض النساء لارتداء الحجاب ، اما الان فقد فرض الحجاب على كل نساء الوسط والجنوب حتى من الديانة المسيحية والصابئية .
- اعاد صدام بعض الدور للعشائر واغدق على شيوخها لكسب موالاتهم له ، أما الان تكرس هذا النهج واضيف اليه تشكيل مجالس اسناد تتسلح وتقبض من ميزانية الحكومة ، ويجري الحديث عن ضمها الى الاجهزة الامنية لاحقا .
- صدام كان مجرم من الطراز الآول لم يسمح لاحد بتوجيه النقد له ، اما الان فهناك حرية للتعبير ، وكان الشهيد هادي المهدي يتحدث كما يشاء في برنامجه الاذاعي ، له الرحمة .
- كان صدام يسوق سيارته بنفسه في احيان نادرة آخرها عندما زار العراق رئيس فنزويلا ، اما الان لامجال لان يسوق المالكي سيارته بنفسه بسبب الازدحام الذي يؤخر اتخاذ القرارات الهامة .
- قال صدام ان القانون عبارة عن ورق بيضاء يوقع عليها صدام وتنشر في الجريدة الرسمية وينفذ ، اما الان فالحكومة تقترح والبرلمان يوافق وتصادق رئاسة الجمهورية وينشر في الجريدة الرسمية ، ولكن لاينفذ ، مثال قانون تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث ، ربما كان سيطبق لو اختص فقط بتخفيض رواتب رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب .
- ايام صدام يحكم المتهمون بجرائم قتل في محاكم الدولة ، واحيانا في محاكم خاصة وينفذ الحكم ، اما الان فيحتفظ رئيس الوزراء بملف حول جرائم قتل ، في احد ادراج مكتبه لمدة ثلاث سنين ، ويحتفظ كل الفرقاء بملفات عن اولئك المختلفين معهم ، ينتظرون الوقت لابرازها حتى يتم تسقيط الطرف الآخر .
مقارنات كثيرة تثبت ان المالكي ليس صدام ، ولكن خصوم المالكي يتهمونه ان يريد ان يمارس طريقة حكم صدام نفسها ، ويقدمون ادلة كثيرة ، ولكن !!! ، انا اعتقد انه حان الوقت لنسيان صدام ، وازالته من امام اعين الاجيال القادمة وحصره في متاحف تؤرخ لحقبة حكمه السوداء .
اليوم كان السادس من كانون الثاني ، عيد الجيش العراقي ، الذي كنا نحتفل به منذ ايام الدراسة الابتدائية ، كان مختلفا جدا . وربما نتفهم الهدف من الاحتفال الكبير بعد خروج الامريكان لاظهار قوة الجيش العراقي امام جيران العراق اولا وغيرهم ثانيا ، ولكن !!!
احدى الصديقات من طويريج قالت انها وهي تشاهد العرض العسكري في التلفزيون تذكرت صدام بوقفته في ساحة الاحتفالات واستعراض قطعات الجيش امامه ، كانت حزينة لتشابه صورة الامس باليوم . صديق آخر قال معلقا ، نعم صدام كان حاضرا هذا اليوم اثناء العرض العسكري ، فقد مرت كل القطعات المستعرضة تحت قوس الساحة المتمثل بيد صدام نفسه تحمل السيف من كلا الجهتين . لمن لايعرف فان اليد القابضة على السيف هي نموذج ليد صدام نفسه .
ليس هناك من شك ان طريقة العرض هذا اليوم اعدها ضباط الجيش المعنيين بالامر ، وربما هم انفسهم من كان يعدها ايام صدام .
من المسؤول عن احتفاظ الساحة بقوس السيوف ويد صدام ؟ هل هذه مهمة امانة العاصمة أم محافظة بغداد او وزارة الدفاع ؟ لماذا علينا ان نتذكر صدام المقبور في مثل هذه المناسبة الوطنية ؟ الم يكن من الأفضل ترتيب العرض بطريقة اخرى ، وفي مكان آخر ؟ ولماذ يهدم نصب المحبة ولايهدم نصب يد صدام ؟
صديق آخر قال ، لاينبغي تهديم نصب السيوف حتى يبقى شاهدا على حقبة حكم صدام ، ولكن لاينبغي مرور القطعات من تحت النصب كما كان يجري ايام صدام ، كان يجب البحث عن مكان آخر وطريقة اخرى للعرض العسكري .
مذيع التلفزيون الذي كان يغطي العرض ويصرخ باعلى صوته ذكرنا ايضا بايام صدام وهو يستعرض اسماء الفرق العسكرية المشاركة ، ومنها الفرقة الذهبية احدى تشكيلات جهاز مكافحة الاهاب ، وجحافل النصر ، وبغداد الشموخ ومنارة الدنيا ، نفس الكلمات التي كان يرددها مذيعي التلفزيون ايام صدام . اضحكني مرور فرقة السيوف التي قال عنها انها رمز لكل صنوف الجيش العراقي ورمز للانتصار وتحمل هذه الكوكبة بكل هيبة ووقار راية الله اكبر " نفس صراخ المذيع ايام صدام " .
حتى عبارة الله اكبر الموجودة في العلم العراقي تذكرنا ان صدام خطها بيده ، واستبدلت الان بنوع خط آخر . اشار المذيع ايضا الى مرور لواء حماية رئاسة الجمهورية ، ولواء حماية رئاسة الوزراء . اذا كان هناك لواء لكل من حماية رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء فعن اي استقرار امني يتحدث المالكي ؟
ولكن كما في العنوان ، المالكي ليس صدام ،فقد كان صدام يقف وحيدا على منصة العرض ، اما المالكي فقد وقف ورائه وزير الدفاع وكالة " السني " ورئيس اركان الجيش " الكردي " . وثانيا ان صدام كان يرتدي معطفا بينما المالكي يرتدي طقم ليس باناقة أطقم صدام ، وآخر شي كان صدام يحمل بندقية ، بيد واحدة ، ويطلق منها ، بينما المالكي لايحمل السلاح بل يحمل خاتم في يده اليمنى .
- صدام لم يطلق نكات عبر اجهزة الاعلام ، اما المالكي فقد اتحفنا اليوم بنكتة اليوم والاسبوع والشهر والسنة بدون منازع عندما قال لقناة السومرية اليوم ان القضاء هدده بالاعتقال اذا لم يتم القاء القبض الهاشمي موضحا " القضاء قال لنا تنفذون والا نصدر عليكم اوامر قبض وهذا جرى في مكتبي وامام القادة الامنيين هددوني بهذه الكلمة " .
- صدام لم يخف من القضاء يوما لانه تحت امرته والقضاء بالمقابل لم يهدد صدام ، اما الآن فالقضاء يهدد المالكي ، والمالكي يخاف وترتعش اقدامه وربما يبتل سرواله من القضاء ، و لذلك يريد تسليم الهاشمي . لم يخبرنا خبر السومرية من هو هذا البطل من سلك القضاء الذي تجرأ وهدد المالكي بالاعتقال ، الا يخاف من ربه يوم الحساب ؟
لن يكون المالكي صدام آخر ، ولن يستطيع ان يحكم بنفس طريقة صدام ، لانه مهما حاول التفرد بالحكم ، كما يقول عنه المختلفون معه من القوائم الاخرى ، وحتى اعضاء من التحالف الوطني ، سيفشل حتما اذا ما استمر في تقليد طريقة حكم صدام وتهميش الاخرين والتهرب من الاتفاقات السياسية مع شركائه ، وسيكون خارج مبنى رئاسة الوزراء ، سواء خسارته في الانتخابات القادمة ، اوعدم الاتفاق حوله في البيت الشيعي ، لانه وبسبب بسيط ليس صدام مهما حاول تقليده .
حكمت حسين
6 كانون الثاني 2012