امسية ثقافية مشتركة النجف – عنكاوا
بمناسبة اعلان مدينة النجف عاصمة للثقافة الإسلامية، أقامت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية بالتعاون مع جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا، واتحاد الأدباء والكتاب في النجف، امسية ثقافية يوم السبت 7-1-2012 على قاعة اور التابعة لجمعية الثقافة الكلدانية تحت عنوان "أمسية ثقافية مشتركة النجف - عنكاوا" بحضور الدكتور سعدي المالح المدير العام للثقافة والفنون السريانية والأستاذ بولس شمعون رئيس جمعية الثقافة الكلدانية والأستاذ فاروق حنا مدير التراث والفنون الشعبية السريانية والأستاذ انور دنحا مدير الإدارة في المديرية العامة، كما حضر الأمسية الدكتور ثائر عبد الأحد عضو برلمان إقليم كوردستان، إضافة الى عدد من ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وحشد من المثقفين والمهتمين بالشؤون الثقافية ..
ابتدأت الأمسية بكلمة ترحيبية بالضيوف ، ثم ألقى الدكتور سعدي المالح كلمة المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية مرحبا بالمشاركين والحضور، ومقيما دور النجف الأشرف في الثقافة العراقية والعربية والإسلامية إضافة إلى المكانة الدينية لهذه المدينة لما فيها من مراقد دينية مقدسة لها اهميتها في العراق، كما تطرق الدكتور المالح الى دور السريان في الثقافة العراقية والعربية على اعتبار ان الثقافتين السريانية والعراقية كلاهما جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية و التلاقح الثقافي بين الثقافتين السريانية المسيحية والعربية الإسلامية، مشيرا إلى إستنباط الخط العربي الكوفي من الخط السرياني وقواعد اللغة العربية من القواعد السريانية.
مضيفا:"ان اعتبار النجف عاصمة للثقافة الإسلامية يخصنا أيضا للدور المعروف الذي لعبه عدد كبير من مثقفينا السريان على مر العصور منذ مجيء الأسلام والى يومنا هذا، وما الآثار المسيحية الشاخصة في هذه المنطقة والمناطق المحيطة الا شاهد على هذا الدور".
بعدها القى الأستاذ بولس شمعون رئيس جمعية الثقافة الكلدانية كلمة الجمعية حيث رحب باسمه شخصيا وباسم الهيئة الأدارية والهيئة العامة للجمعية بالحضور والضيوف الوافدين من النجف اعضاء اتحاد الأدباء والكتاب فيها متمنيا لهم طيب الأقامة في بلدتهم عنكاوا مدينة السلام والمحبة ..
واضاف قائلا : من خلال هذه الأمسية نتعرف اكثر بمشروع النجف الأشرف كعاصمة للثقافة الأسلامية لعام 2012 ، وسنتعرف حتما من خلال اللقاء والحديث المشترك عن اسباب اختيار النجف لهذا العنوان ، كونها مدينة العلم والعلماء ومدينة التراث الذي يمتد لمئات السنين اذ انجبت الكثير من الشعراء والأدباء اضافة لمكانتها الدينية المرموقة، فضلا عن كونها مدينة حوار للأديان تلتقي فيه الثقافات المتنوعة ومنها الثقافة السريانية مع الثقافة العربية والأسلامية، حيث ان التنقيبات الأخيرة في المحافظة والعثور على الآثار القديمة للديانة المسيحية خير دليل على ذلك .
وختم السيد شمعون قائلا : ان ملتقى الثقافات في هذه الأمسية هو اساس وحدتنا وهو التلاحم الثقافي وليس انصهار ثقافة في اخرى، وهي رسالة للأنفتاح وتقبل الآخر .
بعد ذلك بدأت اولى جلسات هذه الأمسية حيث استهلها الدكتور باقر الكرباسي بمحاضرة حملت عنوان "العلاقات الثقافية السريانية الأسلامية في النجف"
بداية قدم المحاضر الشكر والتقدير لكل من ساهم في انجاح هذه التظاهرة والأمسية الثقافية ، بعدها بدأ بالقاء محاضرته قائلا :
تمتاز مدينة النجف بخصائص يندر وجودها في مدن العراق الاخرى، فهي مدينة الوافدين من كل اصقاع الدنيا وهي معروفة في عمقها الحضاري فمثلثها الجغرافي النجف الحيرة الكوفة يسمى المنطقة الكبرى للنجف، فهي مدينة منذ الف عام كانت وما زالت عاصمة للثقافة الاسلامية ولنذهب بعيداً ونقول انها عاصمة للثقافة الانسانية، ايضاً، فتلاقحها الثقافي والحضاري تشهد له الأمم الاخرى والديانات ايضاً.. ولعل ارتفاع المنطقة واشرافها على بحر النجف جعلها محببة للنصارى والرهبان لبناء الاديرة، فذكر ياقوت في معجمه (ان الدير بيت يتعبد فيه الرهبان، ولا يكاد يكون في المصر الاعظم انما يكون في الصحارى ورؤوس الجبال، فان كان في المصر كانت كنيسة او بيعة) اما الدكتورة سعاد ماهر فقالت: (كان لموقع مدينة النجف الجغرافي على اعتبار انها ضاحية الحيرة وتطرفها في الصحراء اثر كبير في انتشار الاديرة المسيحية فيها).
فالأمة السريانية مع امتداد جذورها التاريخية الى آلاف السنين استحقت فعلا ان تكون خالدة حتى الآن، اذ انها سبقت جميع الأمم على وجه الارض ثقافياً وحضارياً فتفوقت في مد ينبوعها المعرفي الى جميع الأمم والشعوب وعاشت عصرها الذهبي بفخر واعتزاز، باجتياز كل المحن والصعوبات وتقلبات العصور والازمان، ومازالت امة حية ومتجددة في تقاليدها وتراثها وايمانها واصالة شعبها ولغتها السريانية واستطاعت ايضاً، ان تسبق الجميع في المدنية والثقافة، وما وجود الاديرة والبيع واماكن العبادة في منطقتي النجف والحيرة الا دليل على التلاقح الحضاري الذي كان موجوداً منذ ذلك الزمان.....
يذكر ان الدكتور باقر محمد جعفر الكرباسي من مواليد 1953 حصل على البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب / جامعة الكوفة 1999، والماجستير في التراث العلمي/جامعة بغداد 2002 ، والدكتوراه في التراث العلمي/ جامعة بغداد 2005 ، اضافة لشغله منصب امين الشؤون الثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب في النجف، فهو عضو في اكثر من عشر جمعيات ومنتديات ثقافية ومؤسسات مجتمع مدني في النجف ..
بعدها وفي نفس الجلسة شارك القاص احمد محمد الموسوي بقراءة لأثنتين من قصصه احداها بعنوان "سقوط الهاوية" تحدثت عن معاناة شخص بترت ساقيه جراء انفجار فتركه الجميع ثم يتألم بشدة عندما تنحرف زوجته لتوفير لقمة العيش، ويحلم بان ترجع قدميه ويتوقع ذلك ولكنها لن ترجع ..
اما القصة الثانية فكانت بعنوان "حصار" اذ تتحدث عن معاناة الأنسان والعائلة العراقية في زمن الحصار الأقتصادي الذي فرض على الشعب العراقي جراء السياسات الحمقاء للدكتاتورية الصدامية البائدة .
والقاص احمد محمد الموسوي هو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في النجف ورئيس تحرير مجلة قراطيس ورئيس مؤسسة الفكر الجديد للثقافة والأعلام .
كما ويذكر بان دراسته الثانوية كانت في بلدة عنكاوا في الفترة من 1979 - 1985 ، عندما كان والده آنذاك مدربا لفريق كرة السلة لنادي اربيل الرياضي .
اعقبه القاص زمن عبد زيد الكرعاوي بقراءة بعض من قصصه القصيرة جدا والتي اسماها (قصص ميكروسكوبية) حيث تناول فيها الهموم الثقافية والفكرية والأجتماعية للمجتمع العراقي، وقد تناول هذه الهموم باسلوب ساخر مبتكرا جمله الشعرية داخل جسد القصة .
جدير بالذكر ان القاص زمن الكرعاوي عضو الهيئة الأدارية لأتحاد الأدباء والكتاب في النجف ورئيس بيت السرد العربي.
وفي ختام هذه الجلسة وكتعبير عن الأمتنان والعرفان للقائمين على هذه الأمسية الثقافية قدمت هدية تذكارية باسم اتحاد الأدباء والكتاب في النجف الى كل من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية مشاركة مع جمعية الثقافة الكلدانية، تسلمها الدكتور سعدي المالح عن المديرية العامة والأستاذ بولس شمعون عن جمعية الثقافة وسط تصفيق الحاضرين ..
وبعد استراحة شاي قصيرة ..بدأت الجلسة الثانية التي خصصت للقراءات الشعرية حصرا حيث قدمها الأستاذ نوري بطرس الذي تولى التعريف بالشعراء المشاركين.
افتتح الجلسة الشاعر علي العبودي بثلاثة قصائد هي (قليل من الألم ، على الجدار ، هوس فوق الريح) .
اعقبه الشاعر الشعبي القادم من سوق الشيوخ في الناصرية نوفل الصافي بعدد من القصائد الشعرية الشعبية التي لا تخلو من الفكاهة .
ثم القى الشاعر بطرس نباتي قصيدة باللغة السريانية بعنوان "عندما عاد من فاه الأنهر الألهية " اعقبته الشاعرة نهى لازار هي الأخرى بقصيدة سريانية بعنوان "القلب الجاهل" وقد وزعت على الحضور نص ترجمة القصيدتين السريانيتين الى اللغة العربية، حيث على تصفيق الحاضرين لحناجر الشعراء ..
وفي ختام الأمسية وزعت على المشاركين الوافدين من النجف هدايا تذكارية وهي عبارة عن مجموعة كتب واصدارات للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية ودور النشر السريانية الأخرى .