يوسف أبو الفوز يواجه التكفيرين بقلم حاد
بقلم : أنتي كيفيماكي
تصوير : كاري بولينين
ترجمة : كاتيا القيسيkatiakaisi@gmail.comعن صحيفة هلسنكي سانومات (أخبار هلسنكي) اليومية الفنلندية عدد يوم الاحد 23/10/2011( تعتبر صحيفة "Helsingin Sanomat " أكبر صحيفة بالاشتراكات في فنلندا و بلدان الشمال الاوربي . في عام 2008 ، بلغ معدل تداولها اليومي 412.421 نسخة في أيام الأسبوع و 468.505 في يوم الأحد ويعد موقعها HS.fi إحدى أهم مصادر الأخبار باللغة الفنلندية على شبكة الإنترنت . في يونيو 2009 كان الموقع السادس ضمن المواقع الفنلندية الأكثر شعبية.ــ عن ويكيبيديا)الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في شبابه لجأ الى جبال وكهوف كردستان ليمارس الاعلام المضاد لنظام صدام حسين ، في كتابه الجديد يتخيل هجوما ارهابيا في هلسنكي !
عندما كان يوسف أبو الفوز طالبا في الجامعة ، شاهد في حفل طلابي فتاة جميلة ، ترتدي ثوبا ازرق ، تمر تحت الضوء الساطع ، كان المشهد جميلا. لم يتكلم ابو الفوز مع الفتاة ، لكنه كتب محاولة شعرية ،تحت عنوان " ذات الفستان الازرق " نجحت بين الاصدقاء وصاروا يطلبون منه قراءتها في مناسبات مختلفة منها عيد المرأة. بعد فترة استدعاه رجال امن صدام حسين للتحقيق ليسألوه : "ماذا تقصد بالفستان الازرق، هل هو اشارة الى لون بدلة الطبقة العاملة ؟". بعد ثلاثين عاما ، يعيش ابو الفوز الآن في ضواحي هلسنكي ، في منطقة كيرافا ، في عمارة سكنية، مهموما ومنشغلا بنشاط الحركات التكفيرية المتأسلمة وتصاعد التطرف اليميني السياسي في اوربا ! كتابه الجديد "كوابيس هلسنكي" صدر مؤخرا في دمشق ، يحكي في جانب منه عن حياة التكفيرين المتأسلمين في فنلندا ، اللذين في الرواية يخططون لتوجيه ضربة ارهابية وسط هلسنكي ، يرأس هذه المجموعة دكتور جامعي شرق اوسطي له حضور وشخصية متميزة واشخاص الرواية خليط من الشباب المهاجرين ومن الفنلنديين .
ـ في الاسواق المركزية ، يجلس الشباب العاطلون عن العمل يوميا ، يلوكون الكلام بغضب ويتابعون مواقع الانترنيت وكلام بن لادن المتطرف ، فمن السهولة عندها غسل أدمغتهم !
ابو الفوز يسكن منطقة كيرافا منذ قدومه الى فنلندا عام 1995 ، فهو "كيرافي" قديم ، وفخور بذلك :
ـ الناس في كيرافا اجتماعيون، الامر يختلف قليلا عن المدن الكبيرة ، هنا التقي جيراني بأستمرار في امسيات الساونا الأسبوعية ، وكذا زوجتي تلتقي الجارات .
في غرفه عمله ، في البيت ، ثمة مكتبة منزلية ضخمة ، تضم كتبا بلغات متعددة ، اكثرها باللغة العربية ، وهناك بشكل اقل كتب بالكردية ، وباللغة الروسية والانكليزية والفنلندية .
ـ البعض من الكتب تصلني هدايا من زملاء واصدقاء كتاب وفي المناسبات الاجتماعية ايضا !
ابو الفوز يراسل الصحف العربية في بغداد ، وضمن ما يكتب عن التجربة الفنلندية ، ما يمكن الاستفادة منه لبناء مجتمع مدني جديد في العراق ويكتب عن الشؤون العراقية :
ـ كتبت عن جرائم القاعدة في العراق ، فالجماعات التكفيرية تهاجم المدارس والاطفال ويقولون نحارب امريكا وفي الواقع هم يقتلون فقراء الناس الابرياء !
بعد احد المقالات ، وصله ايميل ، يحمل رسالة تقول :
ـ نعرفك جيدا ، ان لم تكف عن الكتابة سنذبحك بسكين مثلومه !
لم يكن هناك اسم للمرسل ، يمكن ان يكون من العراق او من اوربا وربما من فنلندا :
ـ حسب المعلومات المنشورة ، هناك 800 عضوا في الخلايا النائمة لمنظمة القاعدة في اوربا ، جاهزين لتوجيه ضربات ضد الغرب !
بعد رسالة التهديد بدأ ابو الفوز يقرأ كل شيء ، تنشره الصحف المحلية الفنلندية والاوربية عن نشاط التتكفيرين المتأسلمين ، وايضا تابع مواقع الانترنيت لجماعات التكفيرين التي تدعو الى "الجهاد" ضد الغرب وتعطي الشرعية للعمليات الانتحارية . هل من الممكن ان تهيأ ضربة ضد فنلندا بسبب مشاركة جيشها في قوات السلام في افغانستان ؟ من كل هذا وجد ابو الفوز انه عثر على موضوعة كتابه الجديد ! بدأ يبحث في شؤون المهاجرين في فنلندا والمسلمين الفنلنديين ، بدا يسأل أسئلة بسيطة ويكررها ويحث الاخرين للكلام :
ـ مثلا اوجه سؤال معين ربما مئة مرة ، واسمع جوابه من مختلف الناس ، واحاول تحليل الاجوبة ، لي ذاكرة قوية ، ودماغ الانسان هو افضل كومبيوتر !
لا يخبرنا ابو الفوز كثيرا عن الطرق التي اتبعها في بحثه عن المعلومات ، فيما يتعلق بكتابه :
ـ لا اريد ان اكشف كل مصادري !
كان يعمل وفق مبدأ المثل العراقي : " لي فم واحد واذنان اثنتان " ! سألناه : "الا تخاف ان الرواية ستشجع الشباب على التعصب والارهاب" ؟ قال :
ـ لا اعتقد ذلك ، فالرواية تدين العنف والتطرف لاسباب دينية او سياسية ، ان صعود اليمين المتطرف السياسي لا يقل خطرا عن التطرف الديني !
يتطرق ابو الفوز في كتابه الى أحداث العنف في مدرسة يوكولا (
في شهر تشرين الثاني عام 2007 قتل طالب فنلندي بسلاح ناري في مدرسته الاعدادية ثمانية اشخاص من الطلبة والمدرسين وجرح اخرين قبل ان يقتل نفسه. ــ المترجمة ك . ق ) ويتطرق الى التظاهرات واحداث العنف في ضواحي باريس ، التي حدثت بسبب التهميش والبطالة والتطرف :
ـ الدوافع والاسباب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الاحداث ما تزال كامنة ويمكن ان تتجدد .
رواية " كوابيس هلسنكي " تتخذ موقفا معاديا من الارهاب ، الشخص الرئيس في الرواية ، مسلم ليبرالي ، تأتيه في الاحلام اشارات ذهنية وتفاصيل عن مخططات التكفيريين المتأسلمين ، ويبدأ بأستشارة رجل مسلم معتدل : ماذا يمكن ان يفعل ؟ الجواب يكون من خلال مثل شعبي عراقي " لا تبصق في صحن طعامك ! "
ـ ابي علمني ذلك ، وفنلندا كبلد استقبلتني واعطتني حق العمل والعيش مع المرأة التي احب ، هذا الصحن يجب ان يبقى نظيفا !
الشخصية الرئيسة في الرواية يذهب الى الشرطة الفنلندية ويكشف المعلومات عن مخططات الارهابيين ، يسأله الضابط : " من أين لك هذه المعلومات ؟ " جوابه : " من أحلامي ! "
رحلة ابو الفوز الى فنلندا كانت عصيبة ، عام 1979 وبسبب الارهاب السياسي لنظام صدام حسين وعبر الصحراء السعودية وصل الى الكويت ، ثم واصل الى اليمن الجنوبية ليعمل هناك معلما للتأريخ ، وخلال سنوات الحرب العراقية ـ الايرانية " حين كانت نهاية نظام صدام حسين متوقعة " عاد الى مناطق كردستان في شمال العراق :
ـ هناك مع المناضلين "البيشمه ركه" حملت السلاح للدفاع عن نفسي ضد قوات صدام حسين ومارست نشاطا اعلاميا .
بعد نهاية الحرب العراقية الأيرانية عام 1988 بدون انتصار اي من الطرفين وتحسبا لانتقام نظام صدام حسين تنقل بين عدة دول ووصل الى الاتحاد السوفياتي ، في عام 1994 حين حاول العبور بشكل غير شرعي الى السويد من اجل اللجوء قبض عليه في تالين مع مجموعة من حوالي مئة عراقي وسجنوا في سجون عادية مخصصة للمجرمين لان استونيا المستقلة حديثا لم تكن لديها قوانين لجوء ومراكز لاستقبال اللاجئين . في السجن الاستوني وكممثل للعراقيين ساهم في العمل لايصال المجموعة الى فنلندا، في البداية رفضت استونيا تحرير السجناء العراقيين فبدأ اضرابهم عن الطعام :
ـ عندما وصلت فنلندا كان وضعي الصحي سيئا فكوني من منظمي وقادة الاضراب كان عليّ ان اضرب عن الطعام بشكل حقيقي !
ان موقف الكاتب ابو الفوز من الاسلام السياسي والتطرف منتشر بين المثقفين اليساريين في العراق ، وعندما حاول عبدالله تامي ( سابقا ريستو اوليفي تامي ) ، مع عدد من المسلمين بينهم فنلنديين اللذين اسلموا ، تأسيس "حزب اسلامي فنلندي" ، كان ابو الفوز حاضرا في المؤتمر الصحفي وسأل العديد من الاسئلة :
ـ سألته ، اي اسلام يريد ان يجلب الى فنلندا ، الاسلام من السعودية او من ايران او من افغانستان ، واي نوع من الحجاب سيجلب لفنلندا ، هل هو غطاء الراس الايراني ام البرقع السعودي واي شكل من البرقع ، وايضا من يمول هذا الحزب ؟
كان واضحا ان عبد الله تامي يؤيد المذهب السعودي ، فلم يجب على اي سؤال بشكل واضح . ابو الفوز مسلم ، لكنه يؤكد ان الاسلام الحقيقي علاقة ايمان خاصة بين الانسان والله !
ـ السياسة هي علاقة بين انسان وانسان ، يجب عدم خلطها بالعلاقة الخاصة مع الله .
في مجموعته القصصية "طائر الدهشة " نجد "حليقوا الرؤوس" (
العنصريين ـ المترجمة ك . ق) المتهورين يهددون بعض المهاجرين في الشوارع ، رجل فنلندي غيور بشكل مرضي يضايق احد المهاجرين ، لكن الكاتب ابو الفوز يقول انه لم يتعرض شخصيا الى مضايقة عنصرية مباشرة :
ـ ربما لأني قادم من عائلة متفتحة اجتماعيا علمتني سهولة التعايش من الناس ، وايضا اتكلم الانكليزية مع الفنلندية والروسية واحرص على علاقات صداقية مع الناس .
ماذا يفكر ابو الفوز عن "كلام الكره" ؟ يجلس ابو الفوز في صالة بيته ، على الاريكة يردد الكلمة متفكرا :
ـ Hate speech .... Hate speech!!
يوسف ابو الفوز ، مواليد 1956 ، ولد لعائلة فقيرة في مدينة السماوة ، تهتم بالكتب والمعرفة ، رفض الانضمام لحزب البعث فاضطر لترك العراق عام 1979 عبر الصحراء السعودية الى الكويت وثم اليمن وروسيا . وصل فنلندا عام 1995 وحصل على الجنسية الفنلندية عام 2004 ، له العديد من الكتب باللغة العربية ، "طائر الدهشة" صدر عام 1999 عن دار المدى في دمشق وصدرت الترجمة بالفنلندية عام 2000 عن دار Like حيث ..." يعيش الناس في عبودية للارقام ":
ـ كل شئ يتحرك وفق سحر منظومة دقيقة من الارقام !