الشمس والقمر يتألمان
طلعت منصور أبرم
الجزء الثاني
قالت الشمس للقمر :
ما بالك فيما يحصل في بلاد الرافدين ؟
قال القمر:
كم من بطون عراقيات بُقرتْ
أرى رجـال رقابهـم نُحـرتْ
مئات المقابر الجماعية عليها عُثرتْ
نفوسٌ آمنة اجسادها فيها دُفنتْ
دماءٌ زكية طاهرة غدراً سُفِكتْ
قالت الشمس :
بثرواتِ شعبهم وحدهم مُتنعمين
على كراسي الحكم بالقوة مُتربعين
متطلبات الحياة لشعبهم مانعين
في طريق الشقاق والفتنة سائرين
قومياتٌ وطوائف اجحافاً مُهمشين
قال القمر :
آثارٌ ثمينة لحضارة عريقة سُرِقتْ
جنائن بابل من عجائب الدنيا مُحِقتْ
جثث في نهري دجلة والفرات قُذِفتْ
اعراضٌ في سجون الاحتلال أُغتصِبتْ
أساليبٌ جديدة للتعذيب أبتكِرتْ
قالت :
كأنهـم مـن عقـابِ الله غير خائِفيـن
بقتل وتعذيب البشـر دوماً مسرورين
حتـى بالقريـب منهـم عمداً غادريـن
أغلبهم في السياسة ذو وجهين منافقين
أمام المستعمر المحتل خزياً راكعين
قال :
آمالٌ شعب متطلع للحياة طَموح سُحقتْ
أرواحٌ حرمٍ الله قتلها بغيرِ حق أزهِقتْ
حقوق من اصحابها الشرعيين أمتُلِختْ
آلاف النســاء جِزافــاً وظلماً تـرملـتْ
آلاف الابناء والبنات بسببهم تيتمتْ
قالت :
فولله بسـبب أعمالهـم وسلوكهم حتمـاً زائليـن
ثرواتهـم وكنوزهـم مـن نصيب المحتـليـن
في الدنيا والآخرةِ هـم الخاسرين والمفلسـين
قلوبهم قاسية لا تعرف معنى الحب والحنين
فالشعب سلم أمرهُ للله لأنهُ أرحم الراحمين