قيصر السناطي مسقبل الأسد والموقف الروسي
في خطاب مطول حاول بشار الأسد ان يؤكد لمؤيديه انه يسيطر على الموقف وأن الأوضاع تتجه نحو الأنفراج وأن الأجهزة الأمنية والجيش اضافة الى (الشبيحة) قادرة على اجهاض ثورة الشعب السوري، على الرغم من ان الصورة التي ظهر فيها الأسد غير ذلك تماما فقد بدا عليه القلق الشديد وهو لم يكن مقتنعا بما كان يقوله. والسبب واضح لكون الشعب السوري لم يتوقف يوما عن الأحتجاج والمطالبة بأسقاط النظام من خلال المظاهرات اليومية على الرغم من سقوط الاف الشهداء منذ بداية الثورة ولحد الأن .اضافة الى الزخم المعنوي الذي جاء من نجاح الثورات في كل من تونس ومصر واليمن وقبل ذلك في العراق. والأسد يعلم ان مستقبله سوف يصبح في احسن الأحوال هوالتنحي كما فعل الرئيس علي عبد الله صالح. اما اذا تأخر في الرحيل فأن الحرب الأهلية قادمة ولن يستطيع الأسد الفرار وسوف يواجه مثل مصير القذافي. ويبدو ان بشار الأسد قد وضع مصيره بيدالنظام الأيراني الذي سوف يؤمن له اللجوء عند سقوط النظام وكذلك الحليف الروسي التقليدي الذي يقف الأن في موقف المعارض في مجلس الأمن بسبب المصالح التجارية والعسكرية التي تجنيها روسيا من خلال بيع السلاح الى النظام السوري والأموال الطائلة التي تحصل عليها عن طريق مساعدة ايران في برنامجها النووي، اضافة الى الأبتزاز التي تمارسه روسيا مع الدول الغربية في وقوفها في موقف المعارض دائما في الأزمات الدولية ولكن في النهاية تغير موقفها بعد ان تحصل على الثمن من من الدول الغربية . ولكون روسيا لايمكنها الوقوف ضد حرية الشعوب فهي دائما ترضخ للأمر الواقع. لذلك فأن الموقف الروسي سوف يتغير بعد ان تبيع كمية كبيرة من السلاح الى النظام السوري. حيث تتناقل الفضائيات اخبار السفن الروسية المتجهة الى سوريا والمحملة بالسلاح والعتاد. ولا يشك احدا من ان هذا العام سيكون نهاية نظام الأسد. والسؤال هو لماذا لا يرحل الأسد وينقذ نفسه وينفذ بجلده؟ كما فعل زين العابدين بن علي وحسب التحليل العقلاني والمرئي يقول ان الأسد لم يستعجل الهروب لكون الحليف الأيراني يدعمه بكل قوته وكذلك الحليف الروسي الذي يقف معارضا ضد اي قرار في مجلس الأمن وضد اي تدخل دولي في سوريا. اضافة لكون النظام السوري قد خطط وعمل على استمرار حكم عائلة الأسد خلال العقود الماضية.فليس من السهل ان يترك الجمل بما حمل اوان يترك كل هذه الأمتيازات لأن رحيله سوف يكون رحيل اللا عودة. فلو فكر الأسد جيدا وفكر بالمستقبل لشد الرحال وترك الحكم لأبناء سوريا لأن قتل المتظاهرين سوف يولد رأي عام مضاد وقوي بعد التغيروسوف يطالب بملاحقة الأسد حتى ولو كان لاجئا في ايران او في روسيا، لأن الشعب السوري سوف يكون قادرا على المطالبة بمحاكمة الأسد في محكمة دولية وفي الجرائم التي ارتكبت في ظل حكم الأسد. ونحن نعلم بأن الأنظمة زائلة وان الشعوب هي التي سوف تبقى وحينها سوف لا ينفع الندم ولا عض الأصابع. فهل يستطيع بشار الأسد قراءة المستقبل قبل فوات الأوان؟ والجواب سنعرفه في الأيام القدمة.