العراق ونقطة العودة الى البداية
مرت على حرب العراق او ما يسمى بالغزو الامريكي للعراق اكثر من ثماني سنوات ولا يزال العراق والعراقيين يراوحون في مكانهم لا بل ان بعض امتيازاتهم الضئيلة التي حصلوا عليها في بداية الغزو (2003 ) قد تراجعت كثيرا الى الوراء ان لم نقل انها تلاشت . فما الذي حصل عليه العراقيين من هذا التغيير المدمر الذي حدث هناك ؟
لقد كانت الحياة بالنسبة للكثيرين قبل الغزو احسن بكثير رغم قساوتها ومرارتها , حيث ان اغلب جوانب الحياة نراها كانت احسن بكثير وكانت الخدمات رغم بساطتها وقلتها احيانا احسن مما نراه اليوم وكذلك الحال بالنسبة لفرص العمل والمعيشة وغيرها من الجوانب الاخرى.
كل هذه الامور وغيرها سارت وللاسف الى الوراء غي ظل التحرير الجديد ومازالت تنحدر بخطوط عمودية الى الوراء دون رقيب او معاين ولا زال الشعب يمني النفس بالصبر والامل عسى ان تحمل له الايام القادمة بعض الانفراج والتحسن.
لكن صبر العراقيين يبدو انه سيطول اكثر مما يتوقعون ولا نهاية لواقعهم المؤلم هذا لاننا ما نراه من ازمات واضطرابات سياسية على الساحة العراقية يجعلنا نؤمن ونقتنع بان بوادر الانفراج لا تلوح في الافق ولا تبدو قريبة.
فبعد الانسحاب الامريكي الذي تم نهاية عام 2011 وبعد ثماني سنوات من الغزو لازاحة النظام السابق ونقل الديمقراطية الغربية الى العراق لتطوير وتحسين حياة العراقيين اكثر مما كانت في السابق , لم نرى او نسمع شيئا من هذا يتحقق فكل الذي رايناه هو قتل وتدمير واتهامات بين جميع الاطراف التي تدير سدة الحكم هناك هذا بالاضافة الى السلب والنهب والاختلاس الذي اصبح سمة مميزة لكل من يستلم منصب او ان يكون في موقع تنسال الاموال من بين يديه ليخدم بها الشعب او يوفر لهم خدمة او حاجة مما يحتاجونه . وفي الطرف الاخر اصبح الشعب اكثر تميزقا وتشتتا من اي وقت مضى فتغيرت ديمغرافية معظم المدن والمناطق فبعد ان كانت المدن والقصبات خليطا متجانسا من الاديان والقوميات اصبحت اليوم مسماة باسماء طوائفها واقلياتها ونظرة سريعة الى خارطة العراق اليوم نراه مقسما تقسيما مذهبيا وطائفيا وهناك حدود دولية لابل اكثر من ذلك بين مدنه وقصباته والذين يخططون لتقسيمه نقول لهم ان مخططهم قد نفذ باحسن مما كانوا يتصورون اذ اصبحت كل طائفة او اقلية محصورة في مكان معين معتبرة ان هذا المكان هو حقها الشرعي من دولة العراق (سابقا) اذ يحقق لهم الامن والامان ان هم بقوا فيه وينصحون رعاياهم بعدم مغادرته حفاظا على سلامتهم .
اما على المستوى السياسي والحكومي فحدث ولا حرج اذ وبعد كل هذه السنين والتضحيات الجسام من قبل الشعب فقط لازالت الفجوة كبيرة ووجهات النظر تتباعد اكثر واكثر فيما بينهم وقد ظهرت بعض الظواهر الجديدة التي لم تكن متداولة فيما مضى بين السياسيين الكبار الذين يعول عليهم الشعب للخروج من ازمته, وهي اتهامات القتل والارهاب تلك الافة التي قدمت الى العراق مع قدوم هؤلاء السياسيين على الدبابات الامريكية . فلماذا في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا بعد الانسحاب الامريكي ؟ هذه البدعة الجديدة والاتهامات الخطيرة واين كانت كل هذه المعلومات والحقائق التي نراها ونسمعها اليوم لماذا كل هذا التستر على هذه الجرائم ان كانت حقا موجودة ومن سيدافع عن حقوق الذين قتلوا او هجروا من ديارهم , هل من اعلن عن هذه الحقائق والمعلومات مؤهل للدفاع عن حقوق من اضطهدوا ام انه يستخدمها فقط لاغراضه ومساوماته الشخصية وغيرها من الاسئلة المحيرة, ام انهم اتفقوا ليخططوا لمرحلة اخرى من الازمات والاضطرابات لثماني سنوات اخرى ؟ هل انهم يمهدون الطريق لتفتيت ما تبقى من العراق (موحدا) ؟وهل ان الرقم ثمانية سيبقى مرتبطا بحياة العراقيين وملتصقا بهم ليجلب لهم الالم والحسرة ؟ فبعد ثماني سنوات من الحرب مع ايران وما جرته تلك الحرب من الام وتضحيات لازالت اثارها قائمة الى اليوم .
جاءت الثمان سنوات الاخرى من الغزو الامريكي للعراقيين وما جلبته لهم ايضا من قتل وتدمير وتشريد للملايين من العراقيين والى غير ذلك من الافات الجديدة على العراقيين التي اصبحت معروفة للكل اليوم .
وها نحن بصدد التهيؤ لثمات سنوات اخرى ما بعد الانسحاب لمرحلة اخرى من الازمات والاصطدامات نتصادم ونتحارب بها فيما بيننا لنقتل وندمر ما تبقى وكأننا نحارب بلدا وشعبا اخر والكل في صراع مع نفسه ومع الاخرين والكل في ضياع والكل قد ذهب مع الريح الصفراء التي قدمت الى العراق .
حقا انه مضحك ومبكي في نفس الوقت( وشر البلية ما يضحك) ولكن يبقى سؤلنا وسؤال الملايين مثلنا : لماذا كل هذا الذي يحصل هناك ولمصلحة من ان يبقى العراق متدهورا بهذا الشكل وما الذي يريده السياسيين والقائمين على السلطة هناك اكثر مما حصلوا عليه كل هذه السنين , لقد امتلئت جيوبهم وخزانهم وكذلك فقد فاقت ارقام حساباتهم في البنوك كل التصورات فلماذا لا يلتفتون الى الشعب قليلا ويقدموا له على الاقل 5% مما يحصلون عليه من عوائد النفط الضخمة وهوما كنا نسمع به في زمن النظام السابق لان الشعب راض بهذا الكم القليل فانه احسن من لا شيء وعند ذاك سيكون العراقيون مدينون لحكومتهم . نعم 5% كفيلة بان نشاهد في حياة العراقيين تغييرا وتقدما ملحوظا يحسن من واقعهم بعض الشيء ان هي استخدمت بحكمة. 5% كفيلة بان يلتف الشعب حول حكومته مثلما كان يفعل بالسابق ويساندها حتى وان كانت لا تمثله باحسن تمثيل. وان لم يتحقق ذلك فمن الاجدر بنا ان نرسل ونطلب من بول بريمر ( الحاكم المدني السابق للعراق) ان ياتي من جديد الى العراق ويعاود تشكيل مجلسه السابق (مجلس الحكم ) ويضع السياسيين ومن يريد ان يحكم العراق او يجد في نفسه الكفاءة في جدول حسب تسلسلهم الابجدي ويبدا دورة جديدة من الحكم لكل واحد شهر او اكثر حسب ما تقتضيه المصلحة الشخصية يصول ويجول مثلما يحلو له ويحكم العراق بالطريقة التي يفضلها وان لم تكن مناسبة للشعب (وهو شيء متوقع) فسينتظر الشعب الذي يليه لان فترة الانتظار ليست طويلة لعله يكون احسن منه وبذلك نكون على الاقل قد تخلصنا من المحاصصة البغيضة ومخلفاتها المشبوهة ونكون قد انطلقنا من نقطة البداية لعل الثمان سنوات الجديدة القادمة يكون مسارها افضل من سابقاتها ولعل التغيير نحو الافضل يكون بين طياتها وخباياها ............ ان الله على كل شيء قدير.
خالد شعيا
ساسكاتون - كندا